أختي اتبنّت بنت حكايات_ميراا حصري
أختي اتبنّت بنت عندها 5 سنين بعد 8 سنين من الانتظار، لكن بعد أسبوعين بس من وصول البنت لبيتها، جتلي وهي بتعيط، وفي إيدها ظرف مليان أوراق، وقالتلي كلام قلب حياتي كلها!
يا مريم، اقعدي لازم أقولك على حاجة اكتشفتها عن ليلى، ومش عارفة أبدأ منين!
بصيتلها بقلق وسألتها
مالها ليلى؟ حصلها حاجة؟
هزت راسها وقالت
لأ، هي كويسة، بس فيه حاجة في أوراقها محدش كان يعرفها!
طلعت ورقة من الظرف ومدتهالي.
فاكرة لما مكتب التبنّي قالنا إن أهل ليلى الأصليين مجهولين، وإن مفيش معلومات كفاية عن ماضيها؟
هزيت راسي، فقالتلي
المعلومات دي طلعت ناقصة، ولما راجعنا السجلات القديمة، اكتشفنا تفاصيل غريبة!
بصيت للورقة اللي قدامي، لكن أول ما شفت اسم المستشفى المكتوب فيها، حسيت إن قلبي وقف للحظة.
كان نفس المستشفى اللي ولدت فيه بنتي من خمس سنين، واللي عشت بعدها سنين طويلة وأنا فاكرة إن بنتي ماتت بعد الولادة.
مسكت الورقة بإيد مرتعشة، وفضلت أبص للاسم والتاريخ، وأنا بحاول أفهم إيه اللي بيحصل.
رفعت عيني لأختي وسألتها
ندى، إيه علاقة ليلى بالمستشفى ده؟
ندى طلعت ورقة تانية من الظرف، وقالتلي إن مراجعة السجلات كشفت عن اختلافات في بيانات الأطفال حديثي الولادة، وإن فيه احتمال لوجود صلة قرابة بيني وبين ليلى.
افتكرت وقتها عينة التحليل اللي قدمتها الأسبوع اللي فات، بعدما طلبت مني ندى أساعدها في معرفة بعض المعلومات المتعلقة بتاريخ ليلى العائلي.
مدتلي نتيجة التحليل، وفضلت أقرأها أكتر من مرة.
النتيجة المبدئية كانت بتشير إلى احتمال وجود علاقة بيولوجية بيني وبين البنت الصغيرة اللي كنت بعتبرها بنت أختي.
بصيت لندى وقلت بصوت متوتر
يعني إيه الكلام ده؟ هو ممكن تكون ليلى بنتي؟
ندى مسحت دموعها وقالت
لسه محتاجين نتأكد بتحليل مستقل، لكن التشابه في التواريخ والسجلات خلانا نطلب مراجعة كاملة للملف.
حسيت إن كل ذكرياتي القديمة رجعت قدامي مرة واحدة.
من خمس سنين، كنت ولدت بنت صغيرة وسميتها لوسي. وبعد الولادة، الدكاترة قالولي إنها ما قدرتش تعيش، ورجعت بيتي من غيرها.
احتفظت بسوار المستشفى الصغير، وفضلت سنين أتخيل شكل بنتي لو كانت كبرت قدامي.
ولما ندى اتبنّت ليلى، لاحظت إن البنت عندها نفس العيون الواسعة، والشعر الكيرلي، والغمازة الصغيرة اللي كانت عندي وأنا طفلة.
وقتها اعتبرت الموضوع مجرد تشابه، وفرحت إن أختي أخيرًا بقى عندها بنت تحبها وتربيها.
لكن بعد ما شفت التقرير، بقيت محتاجة أعرف الحقيقة.
هل ليلى مجرد طفلة اتولدت في نفس المستشفى وفي نفس الفترة؟ ولا فيه سر في سجلات المستشفى ممكن يغيّر حياة عيلتنا كلها؟
ندى مسكت إيدي وقالت
يا مريم، أنا مش عايزة أستعجل في أي استنتاج. لازم نراجع الأوراق ونعمل تحليل تأكيدي علشان نعرف الحقيقة.
بصيت للتقرير مرة أخيرة، وبعدها رفعت عيني ليها وقلت
أنا مش عايزة غير إجابة واحدة يا ندى بنتي اللي قالولي إنها ماتت، حصل لها إيه؟
ومن اللحظة دي، قررنا نبدأ مراجعة كل السجلات القديمة، ونتواصل مع الجهات المختصة علشان نفهم إزاي ظهرت البيانات دي بعد خمس سنين كاملة.
لكن الحقيقة اللي كنا بندور عليها كانت لسه مخبية تفاصيل كتير، وأول خطوة كانت إننا نعرف إذا كانت ليلى فعلًا مرتبطة بيا بيولوجيًا، وإيه اللي حصل في يوم ولادتي من خمس سنين.
الجزء الثاني سر المستشفى اللي غيّر حياتنا
تاني يوم الصبح، اتصلت بيا ندى، وكان واضح من صوتها إنها ما نمتش طول الليل.
قالتلي يا مريم، أنا كلمت المسؤولة عن ملف التبنّي، وطلبت منها تجمع كل الأوراق القديمة الخاصة بليلى. قالتلي إن فيه مستندات لسه ما اتراجعتش بالكامل، وإننا لازم نروح بنفسنا علشان نفهم التفاصيل.
قلبي اتقبض، لكني وافقت أروح معاها.
بعد ساعة، كنت واقفة قدام باب مكتب التبنّي، وندى جنبي ماسكة إيدي. كانت بتحاول تطمني، لكن أنا نفسي كنت محتاجة حد يطمني.
دخلنا، وقابلتنا موظفة اسمها أستاذة هالة، وبعد ما رحبت بينا، فتحت ملف كبير وحطته على المكتب.
قالت بهدوء أنا عارفة إن الموضوع مقلق، لكن مهم أوضح إن المعلومات اللي ظهرت لحد دلوقتي مش كفاية علشان نأكد وجود خطأ في إجراءات التبنّي. إحنا محتاجين نراجع السجلات الأصلية.
سألتها بسرعة طب إيه اللي خلاكم تشكوا إن فيه صلة بيني وبين ليلى؟
طلعت ورقة وقالت تاريخ الميلاد المسجل في بعض المستندات قريب جدًا من التاريخ اللي ذكرتيه، واسم المستشفى متطابق. كمان فيه اختلاف في رقم تسجيل قديم، وده محتاج مراجعة من المستشفى نفسه.
ندى قربت من المكتب وسألتها يعني ممكن تكون بنت أختي فعلًا بنت أختها؟
الموظفة ردت بحذر الاحتمال موجود، لكن ما ينفعش نعتمد على التشابه في التواريخ أو نتيجة مبدئية وحدها. لازم نتحقق من السجلات، ونعمل تحليل وراثي تأكيدي بموافقة الأطراف المعنية.
خرجنا من المكتب وإحنا مش عارفين نقول إيه.
وفي الطريق، ندى بصتلي وقالت
مريم، أنا عايزاكي تعرفي حاجة مهمة. مهما كانت الحقيقة، أنا عمري ما كنت أعرف أي حاجة عن الموضوع ده وقت ما اتبنّينا ليلى. أنا حبيتها من أول يوم، ومش عايزة أخسرك ولا أخسرها.
مسكت إيديها وقلت
أنا عارفة يا ندى، وإنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة. إحنا بس لازم نعرف الحقيقة.
لكن جوايا كان فيه خوف كبير.
لو التحليل أكد إن ليلى بنتي، هنعمل إيه؟ وإزاي هنتعامل مع طفلة عندها خمس سنين، عاشت فترة طويلة وهي فاكرة إن ندى وكريم هما أهلها؟
كنت عارفة إن أي خطوة لازم تتاخد بهدوء، وإن مصلحة ليلى وأمانها أهم من أي حاجة تانية.
بعد يومين، اتصلت بينا أستاذة هالة وقالت إن المستشفى وافق يبدأ مراجعة السجلات القديمة، وطلبت مننا نحدد ميعاد لمقابلة مسؤول الأرشيف الطبي.
رحنا المستشفى في الموعد المحدد.
أول ما دخلت المبنى، رجعتلي ذكريات اليوم اللي ولدت فيه بنتي. نفس الممرات تقريبًا، ونفس ريحة المطهرات، ونفس الإحساس بالخوف اللي كنت حاساه وأنا مستنية أعرف أخبار طفلتي.
ندى لاحظت إن وشي اتغير، فحطت إيدها على كتفي وقالت
لو حسيتي إنك مش قادرة تكملي، نخرج ونرجع يوم تاني.
هزيت راسي وقلت
لأ، أنا محتاجة أعرف.
دخلنا مكتب مسؤول الأرشيف، وكان اسمه الأستاذ سامح. راجع بياناتي القديمة، وطلب مني أأكد تاريخ الولادة وبعض التفاصيل اللي كنت فاكرها.
بعد فترة، رفع راسه من الملفات وقال
فيه سجل قديم محتاج مراجعة إضافية. مش هقدر أقول إن فيه خطأ قبل ما نراجع النسخة الأصلية، لكن فعلًا فيه اختلاف بين بعض البيانات الموجودة في الملف الإلكتروني والبيانات المسجلة في الأرشيف.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سألته اختلاف في إيه بالضبط؟
رد فيه بيانات خاصة بالتسجيل الأولي للمولودة، ومحتاجين نراجع تسلسل تسجيلها بعد الولادة. هنطلب الملف الورقي الكامل، ولو ظهرت أي مشكلة في الإجراءات، هيتحول الموضوع للجهة المختصة للتحقيق.
ندى بصتلي بقلق، وأنا حاولت أتماسك.
قبل ما نمشي، الأستاذ سامح طلب مننا نسيب بيانات التواصل، ووعدنا إنهم هيبلغونا أول ما يخلصوا المراجعة.
خرجنا من المستشفى، لكن قبل ما نوصل للعربية، سمعت ندى بتناديني.
مريم، استني!
لفيت ناحيتها، لقيتها واقفة عند مدخل المبنى، وفي إيدها ورقة صغيرة كانت الموظفة سلمتهالها قبل ما نخرج.
قالتلي دي ورقة فيها رقم ملف قديم، الأستاذ سامح قال إننا هنحتاجه لما نرجع.
بصيت للرقم، وفجأة افتكرت إن عندي في البيت أوراق الولادة القديمة، ومن بينها نسخة من المستندات اللي استلمتها يوم خروجي من المستشفى.
قلت لندى أنا محتفظة بكل أوراقي القديمة. ممكن نقارن الأرقام لما نرجع البيت.
هزت راسها، وركبنا العربية.
طول الطريق، كنت بفكر في احتمال واحد مش قادرة أبعده عن دماغي.
يمكن يكون فيه خطأ في التسجيل، ويمكن يكون الموضوع مجرد تشابه بين ملفين.
لكن لو المراجعة كشفت إن فيه مشكلة حقيقية، لازم نعرف حصل إيه، وإزاي نقدر نوصل للحقيقة من غير ما نسبب أذى لليلى.
ولما وصلنا البيت وفتحت العلبة اللي محتفظة فيها بأوراق ولادتي، لقيت المستند اللي كنت بدور عليه.
طلعت الورقة القديمة، وقارنت الرقم المكتوب فيها بالرقم اللي ندى جابته من المستشفى.
في البداية، ما لاحظتش أي حاجة.
لكن لما دققت في آخر رقمين، حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
الرقم الموجود في ورقة ولادتي كان مختلف عن الرقم الموجود في السجل اللي اتربط بملف ليلى!
بصيت لندى، وهي كمان كانت مركزة في الورقتين.
همست لها
ندى هو ممكن يكون فيه ملفين اتخلطوا ببعض؟
ندى ما ردتش فورًا.
فضلت تبص للأرقام، وبعدها قالت
ممكن، بس لازم المستشفى هو اللي يوضح لنا ده. ما ينفعش نستنتج حاجة قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.
كان رقم المستشفى.
رديت بسرعة، وسمعت صوت الأستاذ سامح بيقول
مدام مريم، إحنا لقينا مستند إضافي في الأرشيف، ومحتاجين حضرتك تحضري بكرة. فيه معلومة جديدة لازم نراجعها معاكي قبل ما نكمل التحقيق.
سألته وأنا بحاول أتحكم في صوتي
معلومة إيه؟
سكت لحظة، وبعدها قال
مش هقدر أوضح تفاصيل قبل حضورك، لكن المستند ده ممكن يساعدنا نفهم سبب الاختلاف في السجلات.
قفلت المكالمة وبصيت لندى.
كانت عينيها مليانة أسئلة، وأنا ما كنتش أقل منها خوفًا.
لأننا أخيرًا بدأنا نوصل لخيط ممكن يفسر اللي حصل من خمس سنين.
لكننا ما كناش نعرف إن المستند اللي هنشوفه في اليوم التالي هيكشف تفصيلة جديدة تمامًا، وإن الحقيقة هتحتاج مننا شجاعة أكبر مما تخيلنا.
يتبع
الجزء الثالث الورقة اللي كشفت أول سر
تاني يوم، صحيت من النوم بدري، وفضلت طول الوقت أفكر في مكالمة المستشفى.
إيه المستند اللي لقوه؟ وليه طلبوا حضوري بنفسي؟
ندى اتصلت بيا قبل ما أخرج من البيت وقالتلي
مريم، أنا جاهزة. كريم هيفضل مع ليلى، وإحنا هنروح نعرف الحقيقة مهما كانت.
وصلنا المستشفى، ولقينا الأستاذ سامح مستنينا في مكتبه، وقدامه ملف قديم لونه بني، واضح إنه بقاله سنين طويلة محفوظ في الأرشيف.
رحب بينا، وبعدها قال
إحنا راجعنا الأوراق اللي طلبتوها، واكتشفنا إن فيه مستند اتضاف للملف بعد تسجيل البيانات الأولية للمولودة.
سألته بلهفة
مستند إيه؟
فتح الملف وطلع صورة من سجل قديم.
دي نسخة من سجل متابعة الأطفال حديثي الولادة. المشكلة إن البيانات الموجودة هنا مش متطابقة بالكامل مع نسخة تانية محفوظة في قسم السجلات.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
يعني إيه مش متطابقة؟
رد بهدوء
فيه اختلاف في رقم التسجيل، وكمان بعض البيانات الخاصة بانتقال المولودة من قسم لآخر محتاجة مراجعة. لكن لحد دلوقتي، ما نقدرش نحدد إذا كان ده خطأ إداري ولا فيه سبب تاني.
ندى قربت من المكتب وسألته
طيب، نقدر نعرف مين المسؤول عن تسجيل البيانات وقتها؟
الأستاذ سامح قلب صفحات الملف، وبعدها أشار إلى اسم مكتوب في آخر إحدى الصفحات.
الموظفة اللي كانت مسؤولة عن جزء من التسجيل اسمها مدام سعاد. هي كانت بتشتغل هنا وقتها، لكنها خرجت على المعاش من سنين.
طلبنا منه يساعدنا نوصل لها من خلال القنوات الرسمية، فوعدنا إنه هيرفع الطلب للإدارة، وإن أي معلومات إضافية لازم تتراجع قبل ما نقدر نعتمد عليها.
خرجنا من مكتبه وإحنا معانا نسخة من المستندات المسموح لنا بالاطلاع عليها.
ندى بصتلي وقالت
إحنا قربنا نعرف حاجة، صح؟
رديت وأنا بحاول أتمسك بالأمل
إحنا عرفنا إن فيه اختلاف في السجلات، لكن لسه ما عرفناش معناه إيه. لازم نكمل للآخر.
بعد يومين، اتصلت بينا إدارة المستشفى وبلغتنا إن مدام سعاد وافقت تقابلنا، وإنها مستعدة تساعد في توضيح الإجراءات اللي كانت متبعة وقتها.
رحنا للعنوان اللي الإدارة حددته، ولقينا سيدة كبيرة في السن قاعدة في صالة بيتها.
رحبت بينا، وبعد ما عرفناها بنفسنا وشرحنا سبب الزيارة، طلبت تشوف نسخة المستندات.
فضلت تقرأ الورق في صمت.
وفجأة، وقفت عند صفحة معينة، وفضلت تبص فيها فترة طويلة.
ندى سألتها
حضرتك تعرفي حاجة عن السجل ده؟
رفعت مدام سعاد عينيها وقالت
أنا فاكرة إن الفترة دي كان فيها ضغط كبير في القسم، وكانت السجلات بتتراجع أكتر من مرة بسبب نقل الأطفال بين الأقسام. لكن مش هقدر أقول إن ده له علاقة بحالتكم من غير ما أشوف الملف كامل.
سألتها وأنا قلبي متعلق بأي كلمة منها
طب هل ممكن يحصل خطأ في تسجيل بيانات طفل؟
ردت بصراحة
الأخطاء الإدارية ممكن تحصل في أي مكان، وعشان كده لازم تتراجع المستندات الأصلية. لكن وجود اختلاف في رقم أو تاريخ مش دليل لوحده على إن طفل اتسلم لأسرة غير أسرته.
كلامها كان منطقي، لكنه ما قدرش يطفي القلق اللي جوايا.
قبل ما نمشي، طلبت مننا نسيب نسخة من المستندات عند الإدارة المختصة، وقالت إنها مستعدة تشرح أي إجراء قديم تفتكره لو طلبوا شهادتها رسميًا.
شكرتها، وخرجنا