بتتصلي بيا ليه حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

يومًا، اعرف إن الحقيقة اللي خبيناها زمان لسه عايشة.
يتبع في الجزء الخامس...
الجزء الخامس الرجل اللي المفروض يكون مات من عشرين سنة
أحمد فضل واقف مكانه، ماسك الصورة القديمة، وعينيه مش مصدقة اللي سمعه.
منى قربت منه وقالت بحدة
أحمد، أنا عايزة أفهم! مين محمود ده؟ وإزاي اسمه ظهر في أوراق البيت بعد كل السنين دي؟
أحمد قعد على الكنبة، وبعد صمت طويل بدأ يحكي.
محمود كان شريك أبويا في الأرض زمان. الاتنين اشتروا البيت مع بعض، لكن حصل خلاف كبير بينهم قبل ما أنا أتجوزك. بعدها محمود سافر، ووصلنا خبر إنه مات في حادثة بره مصر.
منى سألته
والخلاف كان على إيه؟
أحمد اتردد، وبعدين قال
على ورقة ملكية. أبويا كان بيقول إن محمود تنازل عن نصيبه، لكن مفيش عقد تنازل رسمي في الأوراق اللي عندنا.
منى شهقت
يعني ممكن تكونوا بتتصرفوا في حاجة مش ملككم بالكامل؟
أحمد هز راسه بحزن.
عشان كده كنت مستعجل أخلص موضوع البيت. كنت خايف يظهر حد فجأة ويطالب بحقه، وكنت عايز أرتب أمور يوسف قبل ما المشكلة تكبر.
منى ردت بغضب
وترتيب أمور يوسف معناه تخليه يمضي على ورق مش فاهمه؟ كان ممكن تحكيلي ونواجه المشكلة سوا بدل ما تخليني أشك في كل حاجة!
أحمد ما دافعش عن نفسه، واكتفى إنه قال
معاكي حق يا منى. أنا غلطت لما خبيت عنك.
في صباح اليوم التالي، سافرت منى مع أحمد إلى القاهرة، ويوسف كان مستنيهم قدام مكتب المحامي اللي بعت لهم عنوانه في الرسالة.
دخلوا المكتب، فلاقوا راجل كبير في السن قاعد جنب الشباك، لابس بدلة رمادي، وفي إيده عصاية خشب.
أول ما أحمد شافه، وقف مكانه.
الراجل رفع عينيه وقال بهدوء
كبرت يا أحمد... آخر مرة شوفتك فيها كنت لسه شاب.
أحمد قرب منه ببطء وهمس
محمود؟! إنت عايش؟!
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أيوه، أنا عايش. بس اختفائي كان لسبب، ووالدك كان عارف الحقيقة كلها.
منى بصت لمحمود وقالت
طيب ليه رجعت دلوقتي؟ وليه بعت الورق ليوسف بدل ما تكلم أحمد مباشرة؟
محمود حط ملفًا كبيرًا على المكتب وقال
لأن أحمد كان على وشك يرتكب نفس الغلطة اللي ارتكبها أبوه زمان، وأنا مش هسمح إن حد تاني يدفع تمنها.
يوسف فتح الملف، وبدأ يقلب الصفحات، وفجأة وقف عند ورقة عليها توقيع والده.
رفع عينيه لأحمد وقال بصدمة
بابا... ده توقيعك فعلًا؟
أحمد بص للورقة، ووشه اتغير تمامًا.
محمود اتكلم بصوت حاسم
التوقيع ده موجود على طلب بيع البيت، لكن فيه مشكلة واحدة... الطلب اتقدم قبل ما أحمد يعرف إن نص البيت مش من حقه يتصرف فيه لوحده.
منى مسكت إيد يوسف وسألته
يعني إيه الكلام ده؟ هل بابا كان عارف؟
محمود هز راسه وقال
ده السؤال اللي جينا النهارده عشان نعرف إجابته.
وبعدين فتح آخر صفحة في الملف، وحطها قدام أحمد.
كانت ورقة عليها تاريخ قديم، وتحتها جملة مكتوبة بخط والد أحمد
يا أحمد، لو وصلت للورقة دي، يبقى لازم تعترف لأسرتك بالسر اللي أخفيته عنهم من يوم وفاة محمود.
أحمد غمض عينيه، وفضل ساكت للحظات، وبعدها بص لزوجته وابنه وقال
فيه حاجة لازم تعرفوها... حاجة عمري ما قدرت أحكيها لأي حد.
لكن قبل ما يكمل كلامه، محمود قام من مكانه وقال
استنى يا أحمد... قبل ما تعترف، لازم تشوف مين اللي مستنينا بره المكتب.
كلهم بصوا ناحية الباب...
وكانت هناك ست كبيرة في السن، ماسكة شنطة جلد قديمة، وبتقول بصوت مرتعش
أنا جاية أرجّع الحق لأصحابه... حتى لو الحقيقة دي هتغيّر كل حاجة.
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس الاعتراف اللي قلب حياة العيلة
الست دخلت المكتب بخطوات بطيئة، وحطت الشنطة الجلد على الترابيزة.
أحمد أول ما شافها، وقف من مكانه وقال بذهول
أمي؟!
منى بصت له بصدمة، ويوسف قام بسرعة من الكرسي.
لكن الست ردت بهدوء
أنا مش أمك يا أحمد... أنا أختها، خالتك زينب!
أحمد فضل باصص لها، كأنه بيحاول يفتكر ملامحها.
خالتي زينب؟! إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟ وإزاي عرفتي إننا هنا؟
زينب قعدت، وفتحت الشنطة، وطلعت منها مجموعة خطابات قديمة وصورة لوالد أحمد مع محمود.
وقالت
أنا كنت عايشة في إسكندرية، ووالدك طلب مني قبل وفاته أحافظ على الأوراق دي، وما أسلمهاش لحد غير لما محمود يرجع ويطلب حقه بنفسه.
محمود اتكلم بحزن
أنا ما رجعتش عشان أنتقم من حد. أنا رجعت عشان الحق ما يضيعش، وعشان ولادنا ما يدفعوش تمن خلافاتنا القديمة.
منى سألتها
طيب، إيه الحقيقة اللي مخبيينها عن أحمد؟
زينب بصت لأحمد وقالت
أبوك ومحمود كانوا شركاء في البيت فعلًا، لكن قبل وفاة أبوك بسنين، اتفقوا إن البيت يتحول لمكان يساعد الأطفال اللي فقدوا أسرهم، وإن جزءًا من دخله يروح لرعايتهم وتعليمهم.
يوسف اتفاجئ وقال
يعني جدي كان عايز يعمل دار لرعاية الأطفال؟
زينب هزت رأسها.
أيوه، لكن المشروع ما اكتملش بسبب خلافات بينهم. وبعد وفاة والدك، الأوراق اتفرقت، وكل واحد كان فاكر إن التاني تنازل عن حقه.
أحمد نزل رأسه وقال
وأنا لما لقيت البيت محتاج مصاريف كبيرة، فكرت أبيعه وأستخدم الفلوس في سداد ديون متراكمة عليّ. كنت فاكر إن البيت ملكي بالكامل، لكن ما راجعتش كل الأوراق.
منى بصت له بحزن.
يعني كنت هتبيع حاجة ممكن تكون مرتبطة بأمانة جدك، من غير ما تتأكد؟
أحمد رد بصوت مكسور
أيوه. وأنا مستعد أصلح غلطتي، بس محتاج أعرف الحقيقة كاملة.
في اللحظة دي، محمود فتح آخر خطاب من والد أحمد، وبدأ يقرأ
إلى ابني أحمد... لو وصلت لك الرسالة دي، أتمنى تكون فهمت إن قيمة البيت مش في تمنه، لكن في الخير اللي ممكن يقدمه. ولو الظروف اتغيرت، ما تاخدش قرار لوحدك، واسأل أصحاب الحق قبل ما تتصرف.
أحمد مسح دموعه، وبص ليوسف وقال
أنا آسف يا ابني إني طلبت منك تمضي على ورق من غير ما أشرح لك كل حاجة.
يوسف قرب منه وقال
أنا مش عايز منك غير إنك تثق فينا زي ما إحنا بنثق فيك.
لكن المفاجأة ما كانتش خلصت.
زينب طلعت ورقة أخيرة من الشنطة، ومدتها للمحامي اللي كان حاضر الاجتماع.
المحامي قرأها مرتين، وبعدها رفع عينيه وقال
الورقة دي ممكن تغيّر الوضع القانوني كله... لأنها بتوضح إن فيه جهة خيرية اتعملت من سنين باسم والد أحمد، ولسه ليها مستندات لازم نراجعها قبل أي قرار بخصوص البيت.
منى سألت بقلق
يعني البيت مش هيتباع؟
المحامي رد
ما نقدرش نحكم قبل ما نراجع الملكية والوصية وكل المستندات رسميًا. لكن الأهم دلوقتي إن محدش يوقّع على أي تنازل أو بيع قبل ما الصورة تكتمل.
خرجوا من المكتب، وهم متفقين إنهم هيجمعوا كل الأوراق ويعرضوها على محامٍ مختص.
لكن وهما نازلين السلم، يوسف لاحظ ظرفًا صغيرًا محشورًا في جيب الملف.
فتحه، فلقى ورقة مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا مين عطّل مشروع جدكم من البداية، اسألوا عن الحساب البنكي القديم اللي اتقفل بعد وفاته.
يوسف رفع عينيه لأمه وقال
ماما... هو إحنا لسه ما عرفناش الحقيقة كلها؟
منى ردت وهي بتبص للورقة
واضح إن الحكاية لسه في أولها يا يوسف.
يتبع في الجزء السابع...
الجزء السابع
تم نسخ الرابط