بتتصلي بيا ليه حكايات ميراا حصري
المحتويات
حست بصدمة، لكنها حافظت على هدوئها.
وإنت مضيت يا يوسف؟
رد بسرعة
لأ، يا ماما. أنا طلبت منه يبعتلي نسخة أقراها الأول، لكنه اتضايق وقال إني مش واثق فيه.
منى مسكت إيده وقالت
كويس إنك ممضتش أي حاجة قبل ما تفهمها. من حقك تعرف إنت بتوافق على إيه.
يوسف فتح موبايله وطلع رسالة كان أحمد باعتها له، فيها صورة لجزء من مستند.
ولما منى قرأت العنوان، اكتشفت إن الموضوع مش مجرد تجديد للبيت، لكن فيه إجراء متعلق بنقل الملكية.
رفعت عينيها لابنها وسألته
باباك قالك ليه محتاج توقيعك؟
يوسف هز راسه وقال
لأ، وكل ما أسأله يقولي متقلقش، أنا بعمل ده لمصلحتنا كلنا.
منى رجعت بصت للمستند، وعرفت إنها لازم تتأكد من حقيقة الورق قبل ما تاخد أي خطوة.
لكن قبل ما تقوم من مكانها، وصلتها رسالة جديدة من رقم مجهول، مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه أحمد مستعجل في موضوع البيت، راجعي عقد الملكية الأصلي، وركزي كويس في التاريخ المكتوب عليه.
منى رفعت عينيها ناحية يوسف، وقالت بصوت هادي لكنه حاسم
واضح إن فيه حاجات كتير لازم نفهمها، ومش هنمضي على أي ورقة قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.
يتبع في الجزء الثالث...
الجزء الثالث السر اللي كان مستخبي في عقد الملكية
منى رجعت طنطا وهي مش قادرة تبطل تفكير في الرسالة اللي وصلتلها. أول ما دخلت البيت، راحت على طول للأوضة اللي أحمد بيحتفظ فيها بالأوراق القديمة.
كانت عارفة إن فيه درج خشب كبير بيحط فيه عقود الشقة وأوراق البيت الريفي، لكن عمرها ما فتشته من غير إذنه.
فتحت الدرج، وبدأت تدور وسط الملفات لحد ما لقت ظرف بني مكتوب عليه بخط أحمد أوراق البيت القديم.
فتحته بإيد بتترعش، وطلعت عقد الملكية الأصلي.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية، لحد ما عينيها وقعت على تاريخ العقد.
البيت كان مسجل باسم أحمد ووالده، لكن فيه ملحق قديم بيأكد إن لوالدة أحمد حق انتفاع بالبيت طول حياتها!
منى قعدت على الكرسي وهي مش مصدقة.
والدة أحمد متوفية من خمس سنين، لكن ليه الورقة دي مهمة دلوقتي؟ وليه أحمد بيحاول يتصرف في البيت من غير ما يقولها التفاصيل؟
قلبت باقي الأوراق، ولقت خطاب قديم من والد أحمد، مكتوب قبل وفاته بشهور.
كان فيه سطر متعلم عليه بالقلم الأحمر
يا أحمد، البيت ده مش مجرد أرض ومباني. فيه أمانة لازم توصل لصاحبها، وممنوع تتصرف فيه قبل ما تنفذ وصيتي.
منى حسّت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد بيع بيت.
وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب.
أحمد رجع من الشغل بدري!
قفلت الملف بسرعة، ورجعته مكانه، وخرجت من الأوضة كأنها كانت بتعمل حاجة عادية.
أحمد بص لها باستغراب وقال
إنتِ كنتِ بتعملي إيه في الأوضة دي؟
منى ردت بهدوء
بدور على ورقة تخص يوسف.
بصلها شوية، وبعدها قال
منى، لو حد كلمك بخصوص البيت، متسمعيش كلامه. الموضوع ده أنا اللي هتصرف فيه.
منى اتصدمت من طريقته، لكنها سألته مباشرة
طب ما تقولّي يا أحمد، إيه الأمانة اللي والدك كاتب عنها في الوصية؟
وشه اتغير في لحظة.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال بصوت منخفض
إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
منى ردت
يعني الكلام حقيقي؟
أحمد قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على وشه، وكأنه كان شايل سر تقيل بقاله سنين.
وبعد لحظات، رفع راسه وقال
البيت ده كان المفروض يفضل ملك للعيلة، لكن أبويا قبل ما يموت اكتشف إن فيه شخص تاني ليه حق فيه، وأنا من وقتها بحاول أوصل للحقيقة.
منى سألته بذهول
وشخص مين ده؟ وليه مخبي عني كل ده؟
أحمد فتح بقه عشان يرد، لكن موبايله رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، قام بسرعة ودخل البلكونة.
منى سمعت آخر جملة قالها قبل ما يقفل
إزاي عرفتوا إنها وصلت للعقد؟ أنا قلتلكم محدش يقرب من الورق!
رجع أحمد للأوضة، فلقى منى واقفة قدامه.
قالت له بحزم
أنا مش هفضل آخر واحدة تعرف أسرار بيتها. يا تحكيلي الحقيقة كاملة، يا أنا هروح بنفسي وأفهم كل حاجة.
أحمد بص لها طويلًا، وبعدها فتح درج المكتب وطلع صورة قديمة لست شايلة طفل صغير، ووراها البيت الريفي.
مد الصورة لمنى وقال
قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي مين الست دي... لأن وجودها في الحكاية ممكن يغير كل اللي إحنا فاهمينه.
منى أخدت الصورة، وأول ما شافت وش الست، شهقت من الصدمة!
لأنها كانت ست تعرفها كويس... وشافتها بعينيها من أيام قليلة!
يتبع في الجزء الرابع...
الجزء الرابع الست اللي رجعت بعد سنين
منى فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش.
الست اللي في الصورة كانت الحاجة فاطمة، جارتهم القديمة اللي ظهرت قدام بيتهم من أسبوع، وسألت عن أحمد ومشيت من غير ما تستنى رده!
منى رفعت عينيها لجوزها وقالت بصدمة
إيه اللي جاب فاطمة في أوراق أبوك؟ وإيه علاقتها بالبيت؟
أحمد سكت شوية، وبعدها قال
فاطمة مش مجرد جارتنا القديمة يا منى... دي كانت أقرب واحدة لأمي، وكانت بتساعدها في آخر أيامها.
منى ردت باستغراب
وأنا أعرف ده، بس إيه علاقة ده بملكية البيت؟
أحمد أخد الصورة من إيدها، وقعد يتأملها كأنه بيحاول يرجع لذكرى قديمة.
قبل وفاة أبويا بسنة، اكتشفت أمي إن فيه أوراق مهمة ناقصة من ملف البيت. أبويا كان كاتب وصية، لكن النسخة اللي معانا كانت ناقصة صفحة. وبعد وفاته، فاطمة اختفت من البلد، ومحدش عرف يوصل لها.
منى قربت منه وسألته
طب وإنت عرفت مكانها إزاي؟
من شهرين، بعتتلي جواب وقالت إنها لقت الورقة الناقصة، وإنها لازم تقابلني قبل ما أعمل أي تصرف في البيت.
منى افتكرت الرسالة المجهولة اللي وصلتلها، وحست إن كل حاجة بدأت تتجمع قدامها.
لكن كان فيه سؤال واحد مش لاقية له إجابة.
وليه يوسف اسمه موجود في الورق اللي نادية ورّتهولي؟
أحمد اتنهد وقال
لأن أبويا كان عايز يضمن إن البيت يفضل موجود للعيلة، وإن يوسف يكون له نصيب فيه، لكن فيه شرط أنا لحد دلوقتي مش فاهمه بالكامل.
منى اتعصبت
يعني كنت هتخلي ابنك يمضي على ورق مش فاهمه؟ حتى لو إنت أبوه، من حقه يعرف هو بيمضي على إيه!
أحمد نزل عينه للأرض، وما ردش.
وفي اللحظة دي، موبايل منى رن.
كان يوسف بيتصل من القاهرة.
ردت بسرعة، فسمعته بيقول بقلق
ماما، أنا لسه لاقي ظرف تحت باب شقتي، ومكتوب عليه اسمي. جواه صورة من عقد البيت، وفيه صفحة متعلم عليها بالقلم الأحمر.
منى قلبها وقع.
الصفحة دي مكتوب فيها إيه يا يوسف؟
يوسف سكت لحظة، وبعدها قال
مكتوب إن فيه موعد بكرة الصبح، ولازم واحد من الورثة يحضر بنفسه... وتحت الكلام اسم شخص أنا عمري ما سمعته قبل كده.
منى سألته
اسمه إيه؟
يوسف قرأ الاسم بصوت واضح
محمود عبدالسلام... ومكتوب جنبه المالك الأصلي للنصف الآخر من البيت!
أحمد، اللي كان واقف جنب منى، أول ما سمع الاسم، وشه اصفر.
رجع خطوتين لورا وهمس
مستحيل... محمود مات من أكتر من عشرين سنة!
منى بصت له بذهول، وسألته
أمال مين اللي بعت الورق ليوسف؟
أحمد ما ردش، لكنه مسك الصورة القديمة تاني، وقلبها على ضهرها.
وهناك، تحت الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط والده
لو محمود رجع
متابعة القراءة