بتتصلي بيا ليه حكايات ميراا حصري
إنتِ بتتصلي بيا ليه؟ أنا في اجتماع مهم! جوزي رد عليّا بعصبية، وأنا كنت شايفاه من جوه تاكسي واقف قدام مبنى الشركة، وفي إيدي شنطي ورايحة المطار. بعد 24 سنة جواز، اكتفيت إني أقوله ماشي يا أحمد، مش هعطلك. هو افتكر إن الموضوع انتهى، ومكانش عنده أي فكرة عن المفاجأة اللي كانت مستنياه على ترابيزة بيتنا الليلة دي!
الجزء الأول
يا منى، لازم تعرفي إن فيه حاجات بتحصل من وراكي، وجوزك مخبي عنك سر كبير!
صوت الست الغريبة كان هادي، لكن كلامها خلّى منى تحس إن قلبها بيدق بسرعة.
منى عندها 46 سنة، وكانت راجعة من شغلها في أتوبيس زحمة في طنطا. ردت على المكالمة لأنها كانت مستنية أخبار ابنها الوحيد يوسف، اللي لسه بادئ الجامعة في القاهرة.
مين معايا؟ سألت وهي ماسكة الموبايل بقوة.
ردت الست
واحدة تعرف تفاصيل عن موضوع لو عرفتيه، نظرتك لحياتك كلها ممكن تتغير.
وقبل ما منى تلحق تسألها عن أي حاجة تانية، الست قفلت الخط.
فضلت منى ساكتة شوية، وبعدها نزلت في أول موقف قابلها، رغم إنها كانت لسه بعيدة عن بيتها بكذا شارع.
قعدت على كرسي في الشارع، وحاولت تهدي نفسها وتفكر في الكلام اللي سمعته.
كانت متجوزة من أحمد بقالها 24 سنة. حياتهم مكانتش مثالية، لكن منى كانت دايمًا شايفة إن بيتهم مستقر وإنهم قدروا يبنوا عيلة كويسة رغم الظروف الصعبة.
أحمد كان شغال في مصنع لمكونات الأجهزة الصناعية، ومن فترة قريبة اترقى وبقى رئيس قسم.
ومن وقتها، بدأ يهتم بلبسه أكتر، ويتأخر في الرجوع للبيت بسبب مسؤولياته الجديدة، وبقى مبسوط جدًا لما زملاؤه ينادوه بلقب باشمهندس، رغم إنه عمره ما كمّل دراسته الجامعية.
ومنى كانت فرحانة بنجاحه، وبتحكي لكل اللي تعرفهم عن ترقيته.
لكن بعد المكالمة الغريبة، بدأت تسأل نفسها يا ترى فيه حاجة مهمة جوزها مخبيها عنها؟
حاولت تتصل بالرقم تاني، لكنها اكتشفت إنه مبقاش متاح.
في الليلة دي، قعدت مع أحمد وهو بيتعشى قدام التلفزيون. بدأ يحكيلها إنه بيفكر يجدد البيت الريفي الصغير اللي ورثه عن أهله.
اتكلم عن الدهانات والشبابيك، وإنه نفسه يعمل مكان للشوي عشان لما العيلة تتجمع في الإجازات.
منى كانت بتسمعه، لكنها لاحظت إنه كل ما تسأله عن تفاصيل خططه، يغيّر الموضوع بسرعة.
قررت متستعجلش في الحكم عليه، وتستنى لحد ما تفهم الحقيقة.
بعد أسبوعين، وبينما كانت بتتعافى من دور برد شديد، رن موبايلها من جديد.
ألو يا منى، أنا نادية. فاكرة مكالمتنا اللي فاتت؟
منى ردت بضيق
إنتِ مين بالضبط؟ وليه مصممة تتصلي بيا وتتكلمي عن حياتي بالطريقة دي؟
نادية قالت بهدوء
أنا مش عايزة أضايقك، لكن فيه موضوع لازم تعرفيه.
أمال إنتِ مين؟ قوليلي بوضوح!
سكتت نادية لحظة، وبعدها قالت
أنا شغالة في نفس المصنع اللي أحمد شغال فيه.
منى اعتدلت في قعدتها على السرير.
وإيه علاقتك بجوزي؟
ردت نادية
علاقتي بالموضوع بدأت من فترة، وأنا دلوقتي بحاول أصلح غلطة حصلت وسكوتي عنها زوّد المشكلة.
بدأت نادية تحكيلها إنها تعرف أحمد من سنين، وإنها لاحظت التغيير الكبير اللي حصل في حياته بعد ما اترقى.
زمان كان شخص بسيط، لكن دلوقتي بقى حاسس إن كل حاجة لازم تمشي بالطريقة اللي هو عايزها، وإن محدش من حقه يسأله عن قراراته.
منى ردت بقلق
طيب، إيه الموضوع اللي بتتكلمي عنه؟ أنا مش هفضل أسمع كلام عام من غير ما أفهم حاجة!
نادية قالت
الموضوع متعلق بالسكرتيرة الجديدة اللي عنده في الشغل، اسمها سارة، وعندها 22 سنة.
منى استغربت وسألتها
مالها سارة؟ وإيه علاقتها بيا؟
نادية أخدت نفس طويل وقالت
البنت دي عرفت معلومات عن البيت الريفي اللي أحمد ورثه عن أهله، وبتحاول تقنعه ياخد قرار كبير بخصوصه من غير ما يرجعلك.
منى حسّت بالقلق، لأن البيت الريفي كان من الممتلكات اللي أحمد بيتكلم عنها باستمرار، وكانت فاكرة إنهم هيجهزوه سوا عشان يقضوا فيه الإجازات مع يوسف وباقي العيلة.
سألت نادية بسرعة
تقصدي إيه؟ هو ناوي يبيع البيت من غير ما أعرف؟
ردت نادية
أنا مش هقدر أأكدلك ده من غير ما تشوفي الأوراق بنفسك، لكن معايا معلومات ممكن تساعدك تفهمي اللي بيحصل.
منى سكتت لحظة، وبعدها سألتها
وليه بتساعديني؟
نادية ردت
لأن الموضوع ممكن يأثر على مستقبلك ومستقبل ابنك، وأنا مش عايزة أشوف حد تاني يتضرر بسبب السكوت.
منى بصت للصورة العائلية اللي على الكومودينو، وفكرت في يوسف ومستقبله، وفي السنين الطويلة اللي بنت فيها حياتها مع أحمد.
لكنها مكنتش تعرف إن المفاجأة الحقيقية مش هتكون في البيت الريفي وحده، وإن فيه مستند قديم هيظهر قريب ويكشف حقيقة محدش في العيلة كان متوقعها.
يتبع في الجزء الثاني... الجزء الثاني الورقة اللي قلبت حياة منى
منى فضلت طول الليل تفكر في كلام نادية، وكل ما تحاول تنام، تفتكر سؤال واحد ليه أحمد مخبي عنها تفاصيل البيت الريفي؟
تاني يوم الصبح، قررت تتصرف بهدوء. جهزت الفطار، وقعدت مع أحمد كأن مفيش أي حاجة حصلت.
سألته وهي بتحط الشاي قدامه
إنت يا أحمد، ناوي تعمل إيه في البيت الريفي بالضبط؟
رد من غير ما يرفع عينه من الموبايل
هجدده شوية، ويمكن أستفيد منه بشكل أحسن.
منى سألته
يعني إيه تستفيد منه؟ إحنا مش كنا متفقين نقضي فيه الإجازات مع يوسف؟
أحمد حط الموبايل على الترابيزة وقال
يا منى، متكبريش الموضوع. أنا لسه بفكر، ولما أقرر حاجة هقولك.
الكلام ضايقها، لكنها قررت متدخلش في جدال قبل ما تعرف الحقيقة.
بعد ما أحمد خرج للشغل، اتصلت بنادية واتفقوا يتقابلوا في مكان عام.
لما وصلت، لقت نادية قاعدة مستنياها، وقدامها ملف صغير.
نادية قالت
أنا مش عايزة أظلم أحمد، وعشان كده جبتلك حاجة تقدري تتأكدي منها بنفسك.
فتحت الملف وطلعت صورة مستند عليه ختم مكتب عقارات، وكان مكتوب فيه بيانات البيت الريفي وتفاصيل عن عرض لشرائه.
منى قلبت الورقة بإيديها، وسألت بقلق
يعني أحمد عرض البيت للبيع فعلًا؟
نادية ردت
الورقة دي بتوضح إن فيه استفسار وعرض بخصوص البيت، لكنها مش دليل إن البيع تم. عشان كده لازم تعرفي منه بنفسك.
منى فضلت ساكتة، وبعدها لاحظت اسم شخص مكتوب في أسفل المستند.
كان اسم يوسف، ابنها!
اتخضت وقالت
ابني ماله بالموضوع ده؟ هو لسه طالب جامعة، إيه علاقته بأوراق البيت؟
نادية قربت منها وقالت
دي بالضبط الحاجة اللي خلتني أحاول أوصلك. أنا معرفش سبب وجود اسمه، لكن واضح إن فيه تفاصيل لازم تتراجع.
منى قامت من مكانها، وقررت تروح لابنها في القاهرة بدل ما تفضل تبني استنتاجات من غير ما تسمع منه.
وصلت الجامعة بعد الظهر، واتصلت بيوسف وطلبت منه يقابلها عند البوابة.
أول ما شافها، استغرب وسألها
خير يا ماما؟ إنتِ جاية من طنطا مخصوص ليه؟ حصل حاجة في البيت؟
منى حضنته وقالت
مفيش حاجة تخوف يا حبيبي، بس عايزة أسألك عن موضوع مهم.
قعدوا في كافيه قريب من الجامعة، وورّته صورة المستند.
يوسف بص للورقة، واتغيرت ملامحه.
منى سألته بقلق
إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
يوسف اتردد شوية، وبعدها قال
يا ماما، بابا كلمني من كام يوم، وطلب مني أمضي على ورقة، وقال إنها مجرد إجراء عشان يقدر يجدد البيت.
منى