الإهانة حكايات زهره
— ناس كتير وقتها نصحوه إنه يسكت، وإنه مايدخلش نفسه في مشاكل هو في غنى عنها. لكنه رفض، وقدم تقريره كامل، حتى لما اتعرض لضغط شديد عشان يغيّر كلامه.
حسيت بفخر غريب وأنا بسمع عنها، لكن في نفس الوقت كنت مستغرب إن أبويا ماحكاليش عن الموضوع.
سألتها: — وده اللي خلاكي تساعديني؟
ردت بسرعة: — أنا ماساعدتكش. أنا رشحتك، والشركة قيّمت شغلك. لو ماكنتش مؤهل، ماكنتش هتستمر. لكن آه، لما عرفت إنك ابنه، حبيت أديك فرصة عادلة.
وبعدين بصت لي بجدية وقالت:
— وده عكس اللي إنت عملته معايا من سنتين بالضبط.
الكلام نزل على قلبي تقيل.
أنا يومها حكمت عليها من شكلها، وهي رغم كل اللي عملته فيها، ماحكمتش عليّ من تصرفي القديم في الشغل.
لكن كان لسه عندي سؤال أهم.
— طيب، لو إنتِ مش عايزة تنتقمي مني، ليه افتكرتي موضوع الكافيه من أول لحظة؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
— عشان الإهانة اللي بتوجع مش دايمًا بتكون بسبب كلمة. ساعات بتكون بسبب إنك تكتشف إن الشخص اللي قدامك شايفك أقل منه لمجرد إنك مختلف عنه. وأنا ماكنتش عايزة أفضل شايلة الموقف ده جوايا طول عمري.
ثم أضافت:
— أنا مش محتاجة أذلك عشان أثبت إني أحسن منك. أنا بس مش هسمح لك تفتكر إنك تقدر تقلل من أي حد من غير ما تتحمل مسؤولية تصرفاتك.
مشيت من عندها وأنا مش عارف أقول إيه.
وفي الليلة دي، رجعت البيت وفتحت درج أبويا القديم، اللي كنت محتفظ فيه بأوراقه وصوره. فضلت أدور لحد ما لقيت ظرفًا بنيًا مكتوب عليه بخطه:
«أوراق خاصة — لا تُهمل».
فتحته، ولقيت صورة قديمة لأبويا واقف جنب سيدة شابة، ومعاهم طفلة صغيرة لابسة فستان أبيض.
قلبت الصورة، فلقيت مكتوب على ظهرها:
«الأستاذة سلوى وابنتها منال — يوم انتهاء الأزمة».
فضلت باصص للصورة وقت طويل.
منال كانت الطفلة دي!
وتحت الصورة، كان فيه خطاب بخط أبويا، بيحكي فيه عن الأزمة اللي مرت بيها أمها، وعن إنه اضطر يبيع جزءًا من مدخراته عشان يساعدها تسدد التزامًا عاجلًا بعد ما اتأخر مستحقها المالي.
لكن اللي صدمني فعلًا كان آخر سطر في الخطاب:
«أتمنى لما ابني يكبر، يفهم إن قيمة الإنسان مش في شكله ولا في فلوسه، لكن في موقفه وقت الشدة. ولو قابل منال يومًا، أتمنى يعاملها بالاحترام اللي تستحقه».
حسيت إن أبويا بيتكلم معايا من وسط الورق، وإنه شاف في المستقبل غلطة أنا عملتها فعلًا.
قعدت على طرف السرير، وحطيت إيدي على وشي.
أنا ماكنتش بس أهنت بنت غريبة.
أنا أهنت بنت أبويا نفسه كان بيتمنى لها الخير.
تاني يوم، رحت الشركة بدري، وطلبت أقابل منال. أول ما دخلت مكتبها، حطيت الصورة والخطاب على مكتبها.
بصت للورق، واتغيرت ملامحها.
— إنت لقيت دول فين؟
قلت: — في أوراق أبويا. أنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن اللي عمله معاكي ومع والدتك.
منال مسكت الصورة بحذر، وفضلت تتأملها شوية، وبعدها قالت بصوت أهدى:
— دي كانت من أجمل أيام حياتنا. أمي وقتها كانت فاكرة إن كل حاجة انتهت، وإننا هنخسر البيت اللي عشنا فيه طول عمرنا. والدك كان من الناس القليلة اللي وقفوا جنبها من غير ما يستنى مقابل.
قلت لها: — أنا آسف إني ماكنتش شبهه.
رفعت عينيها ليا وقالت: — ماتقارنش نفسك بيه دلوقتي. لسه قدامك فرصة تختار تبقى مين.
خرجت من مكتبها وأنا حاسس إن الكلام ده أهم من أي عرض عمل أو منصب.
لكن بعد يومين، حصلت حاجة قلبت كل حساباتي.
كنت في مكتبي لما وصلني اتصال من رقم غريب. رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:
— أستاذ عماد؟ أنا عندي معلومة عن الدكتورة منال، ولازم تعرفها قبل ما توافق على عرض الشغل الجديد.
اتوترت وسألته: — مين حضرتك؟ وإيه المعلومة دي؟
قال: — أنا كنت شغال مع والدها، وعندي مستندات قديمة ممكن تغيّر نظرتك لكل اللي حصل.
قلت له: — تقصد إيه؟
رد بصوت منخفض:
— والدتك تعرف الحكاية دي، ولو سألتها هتنكر في البداية. لكن الحقيقة إن والدك ماكانش الشخص الوحيد اللي ساعد عيلة منال، وفيه سر قديم بين العيلتين محدش قاله لك.
وقبل ما ألحق أسأله عن أي تفاصيل، قفل الخط.
فضلت ماسك الموبايل، وعقلي بيجري في ألف اتجاه.
إيه علاقة أمي بمنال؟ وليه الراجل قال إن فيه سر بين العيلتين؟ وهل الموضوع كله مجرد صدفة، ولا فيه حاجة أكبر من اللي أنا فاهمه؟
رجعت البيت في نفس اليوم، واستنيت أمي لحد ما خلصت شغلها، وبعدها طلعت لها الصورة وسألتها:
— يا أمي، إنتِ تعرفي الست دي؟ وتعرفي منال؟
أمي أول ما شافت الصورة، وشها اتغير، وإيديها بدأت ترتعش.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت:
— إنت جبت الصورة دي منين يا عماد؟
قلت لها: — من أوراق أبويا. وفيه حد كلمني وقال إن عندك معلومات عن عيلة منال.
أمي قعدت على الكرسي، وبصت لي بعيون مليانة قلق، وبعدها قالت جملة ماكنتش أتوقع أسمعها منها أبدًا:
— يا ابني، قبل ما تفكر في منال أو في شغلك معاها، لازم تعرف إن أبوك كان مخبي عنك حقيقة تخص عيلتنا كلها... والحقيقة دي لو عرفتها، مش هتقدر تبص لنفسك بنفس الطريقة تاني!
### الجزء الرابع: السر اللي أمي خبّته عني سنين!
بصيت لأمي وأنا مش قادر أستوعب كلامها، وقلت لها بلهفة:
— حقيقة إيه يا أمي؟ هو فيه إيه؟ ليه كل الناس عارفة حاجات عن أبويا وأنا ابنه آخر واحد يعرف؟
أمي فضلت ساكتة، وعينيها مليانة دموع، وبعد لحظات قالت:
— أبوك الله يرحمه كان راجل طيب، بس كان شايل هموم كتير عمره ما حب يحطها على كتفك. من سنين طويلة، قبل ما تتخرج وتبدأ شغلك، كان فيه راجل اسمه فؤاد، صاحب شركة كبيرة، اتعرض لأزمة مالية، وكان ممكن يخسر كل حاجة.
قلت باستغراب: — فؤاد؟ ده والد منال؟
هزت راسها وقالت: — أيوه. أبو منال كان داخل في شراكة مع ناس، واكتشف إن فيه تلاعب في الحسابات. أبوك كان شغال وقتها في مراجعة الملفات، ولما عرف الحقيقة، قرر يساعده يوصل للمستندات الأصلية. بس الموضوع كان أخطر مما تخيلوا، لأن فيه ناس كانت عايزة تدفن الحقيقة بأي تمن.
سألتها: — وإنتِ علاقتك بالموضوع إيه؟
أمي مسحت دموعها وقالت: — أنا كنت أعرف والدة منال من زمان، وكنا قريبين من بعض. لما الأزمة حصلت، ساعدتها في ترتيب أوراقها، وخبيت عندي نسخة من مستندات مهمة لحد ما أبوك يقدر يسلّمها للجهة المختصة.
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد مساعدة أبويا لعيلة منال.
لكن أمي كملت كلامها، وهنا الصدمة الحقيقية بدأت.
— بعد ما الأزمة انتهت، أبوك رفض ياخد أي مقابل. لكن فؤاد أصر إنه يساعده، وعرض عليه شراكة في مشروع صغير. أبوك رفض في البداية، وبعد إلحاح طويل وافق يدخل بنسبة بسيطة، على أساس إن كل حاجة تبقى قانونية وواضحة.
سألتها: — يعني أبويا كان شريك في مشروع مع والد منال؟
قالت: — أيوه، لكن المشروع اتوقف بعد وفاة فؤاد بسنين، وكل واحد راح في طريقه. وأنا كنت فاكرة إن الموضوع انتهى من زمان.
قعدت أفكر في كلامها، وفجأة افتكرت الراجل اللي كلمني وقال إن عنده مستندات ممكن تغيّر نظرتي لكل اللي حصل.
قلت لأمي: — طب ليه هو بيقول إن فيه سر لسه مستخبي؟
أمي بصت لي بخوف، وبعدها قالت:
— لأن فيه ورقة أبوك مضاش عليها قبل وفاته بفترة قصيرة، وكان مصمم إنها ما تطلعش غير لو حصل ظرف معين.
— ورقة إيه؟
أمي قامت من مكانها، ودخلت أوضتها، وبعد دقائق رجعت ومعاها صندوق خشب صغير، قديم، عليه آثار الزمن.
فتحته قدامي، وطلعت منه ظرف مختوم.
كان مكتوب عليه بخط أبويا:
«لو عماد قابل منال في يوم من الأيام، لازم يعرف الحقيقة كاملة قبل ما ياخد أي قرار يخصها».
حسيت إن نفسي اتقطع.
إزاي أبويا كتب اسمي واسم منال في نفس الخطاب؟ وإزاي كان متوقع إننا نتقابل؟
فتحت الظرف بإيدين بيترعشوا، ولقيت جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها:
«يا ابني عماد، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى القدر جمعك بمنال. عايزك تعرف إن فيه أمانة قديمة بين العيلتين، وأتمنى إنك ما تحكمش عليها من غير ما تسمع الحقيقة من أصحابها. مش كل حاجة بتبان قدام العين هي الحقيقة الكاملة، ومش كل شخص ناجح وصل لمكانه من غير ما يدفع تمن غالي».
وفي آخر الورقة، كان فيه اسم ورقم تليفون.
الأستاذ فؤاد عبدالسلام.
لكن فؤاد كان متوفي من سنين!
تحت الاسم، لقيت اسم شخص تاني: «المستشار سامح البدري».
أمي قالت بسرعة: — ده كان محامي أبوك في الموضوع ده. لو عايز تفهم باقي الحكاية، لازم تكلمه.
ما ضيعتش وقت. اتصلت بالرقم اللي في الورقة، وبعد محاولتين رد عليّ راجل كبير في السن.
عرّفت نفسي، ولما قلت له إن معايا رسالة من والدي محمود، سكت فترة طويلة، وبعدها قال:
— كنت مستني المكالمة دي من سنين يا عماد.
اتفقنا نتقابل تاني يوم في مكتبه.
وصلت للمكتب في الموعد، ولقيت المستشار سامح قاعد قدامه ملفات قديمة. أول ما شافني، قام وسلّم عليّ، وبعدها قال:
— أبوك كان إنسان نادر، وكان نفسه يشوفك راجل عادل قبل أي حاجة تانية.
قلت له: — أنا عايز أعرف إيه علاقة منال بكل ده، وليه أبويا كتب اسمي واسمها في الرسالة.
فتح درج مكتبه وطلع ملفًا سميكًا.
— قبل وفاة والد منال، كان فيه مشروع استثماري كبير، وأبوك كان شريكًا فيه بنسبة صغيرة. بعد وفاة فؤاد، حصل خلاف بين الورثة والمستثمرين، وبدأت تظهر مطالبات مالية متضاربة. أبوك كان محتفظ بمستندات تثبت الحقوق الأصلية لكل طرف، لكنه قبل وفاته سلّم جزءًا منها لجهة قانونية، واحتفظ بنسخة عنده.
سألته: — وده معناه إيه بالنسبة لمنال؟
رد: — معناه إن فيه أموال وحقوق قديمة لسه ملفها ما اتقفلش بالكامل. ومنال بتحاول من فترة طويلة توصل لكل المستندات عشان تحافظ على حقوق والدتها وحقوق باقي الشركاء.
اتصدمت.
يعني منال مش بس مسؤولة عن مجموعة استثمارية، دي كمان بتحاول تحل قضية قديمة مرتبطة بأبويا.
لكن المستشار سامح قال حاجة خلتني أشك في كل اللي سمعته:
— فيه طرف تالت كان مستفيد من اختفاء بعض الأوراق، والطرف ده لسه موجود في السوق، وعنده نفوذ كبير. عشان كده منال كانت حريصة جدًا في كل خطوة.
سألته: — مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، تليفونه رن. بص للشاشة، واتغيرت ملامحه، وبعدها رفض المكالمة.
قلت له: — حضرتك تعرف مين؟
قال بجدية: — هتعرف في الوقت المناسب. بس لازم أوضح لك حاجة: لو قررت تدخل في الملف ده، لازم تكون مستعد تسمع حقائق مش هتعجبك.
خرجت من عنده وأنا حاسس إن حياتي دخلت في طريق جديد تمامًا.
وفي المساء، قابلت منال في الشركة، وطلبت منها نتكلم. حكيت لها عن رسالة أبويا، وعن المستشار سامح، وعن الملف القديم.
فضلت تسمعني من غير ما تقاطعني، وبعدها قالت:
— كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس ماكنتش عايزة أكون أنا اللي أحطك في مواجهة مع ماضي عيلتك.
سألتها: — إنتِ عارفة مين الشخص اللي أخفى الأوراق؟
بصت لي للحظات، وبعدها قالت:
— عندي شكوك، لكن مفيش دليل كافي. والمشكلة إن الشخص ده قريب منك أكتر مما تتخيل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— قريب مني إزاي؟
منال أخدت نفسًا عميقًا، وفتحت تليفونها، وورّتني صورة قديمة لشخص واقف جنب أبويا وفؤاد في مناسبة رسمية.
أول ما شفت الصورة، حسيت إن الدنيا وقفت.
لأن الشخص اللي واقف جنبهم كان شخصًا أعرفه كويس جدًا، وشوفته مئات المرات في حياتي.
كان عمي شريف... أخو أبويا نفسه!
### الجزء الخامس: عمي شريف كان مخبي إيه؟!
فضلت باصص للصورة وأنا مش مصدق عيني.
عمي شريف؟! الراجل اللي كان دايمًا بيزورنا في الأعياد، واللي بعد وفاة أبويا كان بيسأل عليّا وبيطمن على أمي، هو نفسه الشخص اللي منال شاكّة إنه أخفى أوراق مهمة تخص عيلتها؟!
بصيت لمنال وقلت بعصبية:
— إنتِ متأكدة من الكلام ده؟ ده عمي! أخو أبويا، والراجل اللي وقف جنبنا بعد وفاة أبويا!
ردت بهدوء: — أنا ما اتهمتوش بحاجة يا عماد. دي صورة قديمة، واسمه موجود في مستندات المشروع، لكن لحد دلوقتي ماعنديش دليل إنه عمل أي حاجة غلط.
قمت من مكاني وقلت: — بس إنتِ عارفة إنك كده بتحطيني في موقف مستحيل!
قالت: — أنا ماحطتكش في أي موقف. إنت اللي قررت تعرف الحقيقة، والحقيقة ساعات بتكون أصعب من اللي بنتوقعه.
خرجت من مكتبها وأنا متلخبط، لكن كان عندي قرار واحد: لازم أواجه عمي.
رجعت البيت، واستنيت لحد ما أمي دخلت المطبخ، وبعدها اتصلت بعمي وطلبت منه ييجي ضروري.
وصل بعد ساعة، وكان مبتسم كعادته، لكن أول ما شاف الصورة قدامه، ابتسامته اختفت.
قلت له مباشرة:
— عمي، إيه علاقتك بالمشروع اللي كان بين أبويا ووالد منال؟
بص للصورة، وبعدها رفع عينيه ليا.
— مين اللي اداك الصورة دي؟
قلت: — جاوبني على سؤالي الأول.
عمي قعد على الكرسي، وفضل ساكت فترة طويلة، لدرجة إني افتكرت إنه مش هيجاوب.
وبعدين قال:
— أنا كنت شريكًا مع أخوك في جزء من المشروع، لكن ده كان من سنين طويلة. ولما حصلت الخلافات، أنا انسحبت.
سألته: — انسحبت ليه؟ وإيه موضوع المستندات اللي اختفت؟
رفع عينيه بسرعة وقال: — إنت بتتكلم عن إيه يا عماد؟ مين قالك إن فيه مستندات اختفت؟
فهمت من رد فعله إنه عارف أكتر مما بيقول.
طلعت رسالة أبويا وحطيتها قدامه.
أول ما قرأها، إيده اترعشت.
قال بصوت واطي: — أبوك احتفظ بالرسالة دي لحد دلوقتي؟
قلت: — إنت كنت تعرف إنها موجودة؟
عمي ما ردش، لكنه طلب مني أقفل الباب، وبعدها قال:
— فيه حاجة لازم تعرفها، بس أوعدني إنك هتسمعني للآخر قبل ما تحكم عليّ.
هزيت راسي، فبدأ يحكي.
من سنين، كان أبويا وعمي شريف ووالد منال، فؤاد، داخلين في مشروع استثماري كبير. أبويا كان مسؤولًا عن مراجعة الحسابات، وعمي كان مسؤولًا عن التعاقدات مع الموردين.
في البداية، كل حاجة كانت ماشية كويس، لحد ما ظهرت خلافات بين بعض الشركاء على توزيع الأرباح.
عمي قال:
— وقتها اكتشفت إن فيه مستندات بتثبت إن حسابات المشروع فيها أخطاء كبيرة. أنا كنت خايف إن المشروع يقع، وإن كل واحد فينا يخسر تحويشة عمره. طلبت من أبوك نأجل إعلان المشكلة لحد ما نراجع الحسابات، لكنه رفض وقال إن الحق لازم يظهر مهما كانت النتيجة.
سألته: — وبعدين؟
تنهد وقال:
— بعد وفاة فؤاد، الخلافات زادت، وبعض الشركاء بدأوا يتهموا بعض بالتلاعب. أبوك سلّم المستندات الأصلية للمحامي، لكن نسخة من الملفات فضلت عندي. وبعد فترة، حصلت مشكلة في الأرشيف القديم، واختفت نسخة من بعض الأوراق.
بصيت له بتركيز وسألته:
— يعني إنت أخفيت الأوراق؟
رد بسرعة: — لا! أنا ماخبيتش حاجة. الملفات اختفت فعلًا، وأنا حاولت أدور عليها، لكن ماوصلتش لها.
كنت عايز أصدقه، لكن كل حاجة بقت مشوشة قدامي.
فجأة، أمي دخلت الصالة، ولما سمعت آخر كلامه قالت:
— شريف، كفاية بقى! مش معقول بعد السنين دي كلها لسه هتفضل ساكت!
أنا وعمي بصينا لها في نفس اللحظة.