دخلت المحكمة حكايات_ميراا حصري
إغلاق المراجعة.
كريم أخذ الخطاب، وبدأ يقرأه.
وبعدين رفع عينيه لأبوه وسأله
إنت بتقول إن سامح هو اللي أخفى التقرير؟
الحاج محمود رد بسرعة
أنا بقول إنك لازم تفكر كويس قبل ما تسلّم أي ورقة تانية.
كريم خرج من المكتب وهو مش عارف يصدق مين.
وفي نفس الليلة، مريم وصلها اتصال من رقم غريب.
أستاذة مريم؟ أنا سامح فوزي.
مريم سكتت لحظة.
مدير الحسابات السابق؟
أيوه. أنا عرفت إنك بتراجعي موضوع التحويل، وعندي معلومات مهمة عن التقرير القديم.
تقدر تقدمها رسميًا؟
الرجل تنهد وقال
أقدر، لكن لازم أقابلك إنتِ ومحاميك. لأن فيه مستند بيثبت مين طلب إغلاق المراجعة، ومش عايز أتهم حد من غير ما أكون مستعد أقدم الدليل.
مريم وافقت على التواصل عن طريق محاميها، وبعد ما أنهت المكالمة، فتحت دفترها الأسود وسجلت التاريخ الجديد.
كانت حاسة إنها اقتربت من الحقيقة أخيرًا.
لكنها ما كانتش تعرف إن المستند اللي هيتقدم في الاجتماع القادم مش هيكشف بس مين المسؤول عن إغلاق المراجعة...
ده كمان هيكشف إن الشخص اللي أصدر التعليمات كان عنده سبب شخصي يخليه يخفي حقيقة التحويل عن مريم بالذات!
يتبع...
الجزء الثامن السر اللي كان كريم بيخبيه عن مريم!
في صباح اليوم التالي، وصلت مريم مكتب المستشار هشام، ولقته مستنيها ومعاه ملف جديد.
قال لها
سامح فوزي أكد ميعاد المقابلة، وهيحضر ومعاه محاميه. لكن لازم تبقي مستعدة لأي مفاجأة.
مريم قعدت قدامه وقالت
أنا مش عايزة غير الحقيقة، حتى لو كانت ضد أي حد.
بعد ساعة، دخل سامح المكتب. كان راجل في أوائل الستينات، وشكله متوتر، وبيمسك حقيبة جلد صغيرة.
قعد، وطلع منها مجموعة أوراق قديمة.
أنا كنت مدير الحسابات وقت ما التحويل حصل. وكنت مسؤول عن مراجعة المستندات قبل اعتمادها.
هشام سأله
هل حضرتك اللي وافقت على إغلاق المراجعة؟
سامح اتردد، وبعدها رد
أنا وقعت على إغلاق الملف الإداري، لكن مش أنا اللي قررت إن التحويل سليم. القرار جه من الإدارة العليا، وكان فيه تعليمات إن المراجعة تتقفل بسرعة.
مريم سألته
مين أصدر التعليمات؟
سامح حط ورقة على المكتب.
كان عليها توقيع الحاج محمود الشناوي.
لكن المفاجأة ما كانتش في التوقيع وحده.
تحت التوقيع، كان فيه اسم شخص تاني وافق على تنفيذ الإجراء.
كريم الشناوي.
مريم فضلت باصة للاسم، وحست بغصة في حلقها.
يعني كريم كان عارف إن المراجعة ما خلصتش؟
سامح رد بحذر
المستند بيثبت إنه شارك في اعتماد الإجراء الإداري. لكن علشان نعرف كان عارف إيه بالظبط، لازم نراجع المراسلات الأصلية.
هشام سأله
وهل عندك المراسلات دي؟
سامح فتح الملف وطلع نسخة من رسالة داخلية قديمة.
كان مكتوب فيها إن التحويل لازم يتم قبل نهاية الشهر، وإن المستند الخاص بموافقة مريم هيتقدم لاحقًا لاستكمال الملف.
مريم قرأت الجملة أكتر من مرة.
الموافقة هتتقدم لاحقًا!
يعني التحويل تم قبل ما تظهر الموافقة اللي المفروض تبرره.
لكن سامح وضح إن الرسالة لوحدها ما تثبتش تزويرًا، وإن لازم يتم التحقق من سياقها وصحتها وربطها بباقي المستندات.
مريم طلبت منه تقديم النسخ والأصول المتاحة من خلال الإجراءات القانونية.
وافق سامح، وبعدها قال جملة خلت هشام يرفع عينيه بسرعة
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. قبل التحويل بشهر تقريبًا، حصل خلاف بين الحاج محمود ومريم.
مريم استغربت.
خلاف بيني وبينه؟ أنا ما كنتش بتعامل معاه في أي شغل!
سامح رد
مش خلاف مباشر. أنا سمعت إنه كان رافض إن أي جزء من أموال الحساب المشترك يفضل تحت تصرفك بعد الطلاق.
هشام سأله
هل عندك مستند يثبت الكلام ده؟
سامح هز راسه.
عندي مراسلة بتوضح إن الإدارة كانت عايزة تفصل الأموال المشتركة عن أي مطالبات مستقبلية، لكن مش هقدر أقول إن الغرض منها كان حرمان مريم من حقها إلا بعد مراجعة باقي الأدلة.
مريم سكتت.
كانت بدأت تفهم ليه عيلة الشناوي كانت مصممة إنها توقع على اتفاق الطلاق بسرعة، وليه حاولوا يقنعوها إنها مالهاش أي حقوق مالية.
لكن لسه فيه سؤال واحد ما لقتلوش إجابة.
ليه اختاروا يحطوا اسمها على عقد ما تعرفش عنه حاجة؟
في نفس اليوم، كريم قرر يواجه أبوه.
دخل مكتبه، وحط قدامه صورة الرسالة الداخلية.
أنا شفت المستندات يا بابا. عايز أفهم حاجة واحدة هل كنت عارف إن موافقة مريم هتتقدم بعد التحويل؟
الحاج محمود فضل ساكت.
كريم كرر سؤاله
رد عليّ!
أبوه قام من كرسيه وقال
إنت مش فاهم حجم الأزمة اللي كانت الشركة بتمر بيها وقتها. كان لازم نتصرف بسرعة.
التصرف بسرعة مش معناه إننا نستخدم اسم حد من غير موافقته!
الحاج محمود ضرب المكتب بإيده.
إنت كنت شريك في الإدارة، ووقعت على المستندات بنفسك!
كريم اتراجع خطوة.
لأول مرة، أبوه ما حاولش ينكر وجود توقيعه، لكنه كان بيحاول يحمله المسؤولية كلها.
كريم قال بغضب
أنا وافقت على إجراء إداري بناءً على كلامك، لكن لو فيه عقد اتعمل بتوقيع مريم من غير علمها، لازم نعرف مين عمل كده.
الحاج محمود بص له ببرود.
لو فضلت تتكلم بالطريقة دي، هتخسر كل حاجة.
كريم رد
يمكن أكون خسرت مريم بالفعل، لكن مش هخلي حد يتحمل مسؤولية حاجة ما عملهاش لمجرد إننا نحافظ على اسم العيلة.
وخرج من المكتب.
بعد أيام، اتحدد موعد جلسة جديدة.
دخلت مريم المحكمة، وكان معاها محاميها، وملف المستندات اللي تم جمعها خلال الفترة الماضية.
الحاج محمود وصل متأخر، ومعاه فريق المحامين.
القاضية بدأت بمراجعة آخر ما ورد في القضية، ثم طلبت من الأطراف توضيح موقفهم من المستندات الجديدة.
محامي مريم قدم المراسلات المالية، وطلب استمرار الفحص للتأكد من صحة العقد، وتحديد المسؤول عن تقديمه واعتماد التحويل.
محامي كريم طلب مهلة للرد.
أما الحاج محمود، ففضل ساكتًا، لحد ما القاضية سألته مباشرة عن توقيعه الموجود على إحدى المراسلات.
رد
التوقيع توقيعي، لكن المستند محتاج يتفهم في سياقه الكامل.
القاضية أكدت إن التوقيع وحده لا يحسم المسؤولية، وإن جميع الوقائع هتتراجع مع باقي الأدلة.
ثم التفتت إلى كريم
هل لديك ما تضيفه بخصوص المستندات المقدمة؟
كريم وقف.
بص لمريم للحظة، وبعدها قال
عندي مستندات إضافية هقدمها عن طريق محاميّ، ومستعد أوضح دوري في الإجراءات اللي تمت وقتها.
الحاج محمود التفت له بعصبية، لكن كريم ما رجعش في كلامه.
القاضية أثبتت أقواله في المحضر، وقررت استمرار الفحص المالي والفني قبل اتخاذ قرار في المطالبات المتنازع عليها.
خرجت مريم من المحكمة وهي عارفة إن القضية لسه ما انتهتش، لكن موقفها بقى أقوى بالمستندات.
وقبل ما تركب عربيتها، لقت كريم واقف بعيد مستنيها.
قال لها
مريم، أنا مش هطلب منك تسامحيني. بس فيه حاجة اكتشفتها النهارده، ولازم تعرفيها.
مريم ردت ببرود
لو عندك دليل، قدمه للمحكمة.
هز راسه وقال
هعمل كده. لكن المرة دي، الدليل مش ضد أبويا بس.
سكت لحظة، ثم أضاف
فيه حساب بنكي تاني باسمك، اتفتح من غير ما تعرفي، واتستخدم بعد تحويل ال ألف يورو بشهور.
مريم اتجمدت مكانها.
إيه؟!
كريم طلع ورقة من ملفه، لكنه ما اداهاش لها، واكتفى إنه يوريها رقم الحساب وتاريخ فتحه.
مريم عرفت فورًا إن التوقيع الموجود في طلب فتح الحساب مش توقيعها.
رفعت عينيها له وسألته
مين اللي فتح الحساب ده؟
كريم رد بصوت منخفض
لسه ما عرفتش مين اللي وقّع الطلب، لكن الحساب اتفتح من فرع بنك أنا عمري ما تعاملت معاه... وأبويا هو الشخص الوحيد من العيلة اللي كان عنده صلاحية دخول المكتب اللي اتحفظت فيه أوراقك الرسمية.
مريم بصت للورقة، وبعدها لكريم.
كانت قدامها دلائل جديدة، لكن الحقيقة النهائية لسه محتاجة إثبات.
والأخطر إن الحساب التاني كان لسه نشطًا في آخر سجل متاح عندهم.
يعني ممكن تكون فيه معاملات تانية حصلت باسمها من غير علمها!
فمين اللي فتح الحساب؟ وإيه المبالغ اللي دخلت وخرجت منه؟ وهل مريم هتقدر تثبت الحقيقة قبل ما عيلة الشناوي تحاول تتخلص من آخر دليل؟
يتبع...
الجزء التاسع الحساب السري اللي باسم مريم!
مريم فضلت باصة للورقة اللي كريم وريهالها، وكأنها بتحاول تستوعب إن اسمها اتستخدم في حساب بنكي من غير علمها.
قالت له بحزم
أنا مش هاخد منك أي ورقة من غير ما تتقدم رسميًا. لو الحساب ده فعلًا باسمي، لازم البنك يثبت مين فتحه، ومين كان بيتصرف فيه.
كريم هز راسه.
أنا فاهم. وعشان كده جبت صورة من المستندات اللي قدرت أوصل لها، وهقدمها لمحاميّ.
مريم سألته
وإنت عرفت بوجود الحساب ده إمتى؟
من تلات أيام، لما كنت براجع ملفات الشركة القديمة. لقيت كشف حساب مختصر داخل ملف مالي ما كنتش أعرف عنه حاجة.
وليه ما قلتش الكلام ده من أول يوم؟
كريم نزل عينيه.
لأني كنت بحاول أفهم الموضوع قبل ما أتكلم. وعارف إنك مش هتصدقي كلامي بسهولة.
مريم ردت ببرود
الثقة مش بترجع بالكلام يا كريم. بترجع لما الحقيقة تظهر.
وسابته ومشيت.
في صباح اليوم التالي، اجتمع المستشار هشام مع مريم، وبدأوا الإجراءات اللازمة لطلب مراجعة الحساب البنكي من خلال الجهات المختصة.
بعد استكمال الإجراءات، وصلت بيانات أولية عن الحساب.
كان الحساب قد اتفتح من أربع سنين، وكانت فيه معاملات مالية متعددة، بعضها بمبالغ صغيرة، وبعضها بمبالغ كبيرة.
لكن المفاجأة كانت في أول تحويل وصل للحساب.
مبلغ قدره 80 ألف يورو، اتنقل من شركة مرتبطة بمجموعة الشناوي بعد أسابيع قليلة من التحويل الأساسي.
مريم بصت للمستشار هشام بصدمة.
يعني فيه جزء من المبلغ رجع لحساب تاني باسمي؟
هشام وضح لها
ده اللي ظاهر في السجل الأولي، لكن لازم نتحقق من مصدر الأموال، وطبيعة الحساب، ومين كان عنده حق التصرف فيه. وجود الحساب باسمك مش دليل لوحده إنك كنتِ عارفة بيه أو مسؤولة عن معاملاته.
مريم طلبت الاطلاع على كل المستندات المتاحة، وبعد مراجعتها، لاحظت إن عنوان المراسلات المسجل للحساب كان عنوان مكتب قديم تابع لشركة الحاج محمود.
وده زوّد الشكوك، لكنه ما حسمش هوية الشخص اللي فتح الحساب.
هشام قال
هنطلب مراجعة طلب فتح الحساب الأصلي، والتوقيعات، وأي تفويضات مرتبطة بيه. دي أهم خطوة دلوقتي.
في نفس الوقت، الحاج محمود كان في مكتبه، وبيتكلم مع محامي العيلة.
قال بعصبية
الحساب ده كان المفروض ما يظهرش في أي مراجعة!
المحامي بص له بقلق.
يا حاج محمود، إحنا محتاجين نفهم مين كان مسؤول عنه، لأن ظهور الحساب في القضية ممكن يفتح أسئلة إضافية.
الحاج محمود رد
أنا مش هتحمل مسؤولية حاجة كل واحد فيكم كان ليه دور فيها!
المحامي سكت لحظة، ثم سأله
هل حضرتك بتقول إن فيه أشخاص تانيين كانوا عندهم صلاحية على الحساب؟
الحاج محمود ما ردش، واكتفى إنه قفل الملف قدامه.
لكن المحامي فهم إن القضية بقت أكبر من مجرد نزاع على أملاك بعد الطلاق.
بعد أسبوع، وصلت نتيجة المراجعة الأولية لطلب فتح الحساب.
التوقيع الموجود على الطلب كان مختلفًا عن نماذج توقيع مريم الرسمية، وده استدعى فحصًا فنيًا أوسع.
كمان، السجلات أوضحت إن الحساب اتدار من خلال تفويض صادر لشخص آخر، لكن اسم الشخص ده ما كانش ظاهرًا في النسخة المختصرة اللي وصلت لمريم.
هشام قال لها
إحنا محتاجين النسخة الكاملة من التفويض، لأنها ممكن توضح مين كان مسؤولًا عن إدارة الحساب.
وبالفعل، قدموا طلبًا رسميًا للحصول على المستندات الكاملة.
وبعد عدة أيام، وصلهم الرد.
مريم فتحت الملف، وبدأت تقرأ أسماء الأطراف المذكورة فيه.
وبمجرد ما وصلت للسطر الأخير، وقفت عن القراءة.
المفوَّض له بإدارة الحساب كان سامح فوزي، مدير الحسابات السابق اللي اتواصل معاها بنفسه!
مريم رفعت عينيها لهشام.
يعني سامح كان عنده صلاحية يتصرف في الحساب؟
هشام رد
حسب المستند، كان فيه تفويض باسمه. لكن لازم نتأكد من صحة التفويض، ونطاقه، وهل كان ساريًا وقت المعاملات. ما ينفعش نستنتج إنه هو اللي فتح الحساب أو نفذ كل التحويلات من مجرد اسمه.
مريم افتكرت كلام سامح، وإنه قال إنه مستعد يساعدها في كشف الحقيقة.
هل كان بيقول الحقيقة فعلًا؟ ولا كان بيحاول يسبق الأحداث علشان يوجّه التحقيق بعيدًا عنه؟
قررت إنها ما تستعجلش الحكم.
في اليوم التالي، اتحدد لقاء جديد مع سامح، بحضور محاميه والمستشار هشام.
أول ما دخل سامح، لاحظ إن مريم مش بتبص له بنفس الطريقة اللي كانت بتبص له بيها في المقابلة الأولى.
هشام حط نسخة من التفويض على المكتب وسأله
هل التوقيع الموجود هنا توقيعك؟
سامح بص للمستند، واتغيرت ملامحه.
أيوه، ده توقيعي.
مريم سألته مباشرة
ليه ما قلتلناش إنك كنت مفوضًا بإدارة الحساب ده؟
سامح اتنهد وقال
لأن التفويض كان محدودًا، وكنت مسؤولًا عن متابعة بعض المعاملات بناءً على تعليمات الإدارة. ما كنتش أنا صاحب الحساب، وما فتحتوش بنفسي.
هشام سأله
مين اللي طلب منك إدارة الحساب؟
سامح سكت شوية، وبعدها قال
الحاج محمود هو اللي طلب مني متابعة المعاملات. لكن الحساب كان باسم مريم، وأنا وقتها ما كنتش أعرف إذا كانت على علم بالتفاصيل ولا لأ.
مريم ردت
وكنت بتنفذ تحويلات باسم شخص من غير ما تتأكد إنه موافق؟
سامح بدا عليه الارتباك.
أنا كنت بتعامل مع المستندات اللي وصلتني من الإدارة. ولو ثبت إن فيه مستندات غير صحيحة، فده لازم يتراجع رسميًا.
هشام أنهى
المقابلة بعد ما طلب منه تقديم كل المستندات الأصلية المتاحة، وعدم إجراء أي تصرف في السجلات المرتبطة بالمعاملات محل الفحص.
لكن قبل ما سامح يمشي، قال جملة غيرت اتجاه القضية تمامًا
فيه شخص تاني كان بيوافق على التحويلات بعد ما أراجعها. اسمه مش ظاهر في التفويض، لكنه كان بيبعت التعليمات من بريد إلكتروني خاص.
مريم سألته
مين الشخص ده؟
سامح بص لها، وبعد لحظة تردد قال
نادية الشناوي، حماتك.
مريم اتسمرت مكانها.
نادية كانت قالت إنها ما تعرفش مين وقّع على العقد، وإن دورها اقتصر على استلام بعض المراسلات.
لكن لو كلام سامح صحيح، فده معناه إنها ممكن تكون عارفة تفاصيل أكتر مما اعترفت بيه.
مريم طلبت من هشام مراجعة كلامه قبل ما تواجهها، لأن الاتهامات وحدها مش كفاية.
وفي المساء، وصل لمريم ظرف من مكتب محامي نادية، بداخله إفادة مكتوبة بخط اليد، ومرفق بيها نسخة من رسالة إلكترونية قديمة.
مريم فتحت الإفادة، وقرأت أول سطر
أنا نادية محمود الشناوي، أقر بأنني استلمت مراسلات متعلقة بالحساب محل النزاع، وأطلب إثبات أنني لم أكن صاحبة القرار النهائي في تنفيذ التحويلات.
لكن قبل ما تكمل القراءة، لفت نظرها تاريخ الرسالة المرفقة.
كانت الرسالة أقدم من التحويل الأساسي بيوم واحد فقط.
وفي آخرها، وجدت عبارة قصيرة مكتوبة بوضوح
نفّذوا التحويل، ومريم مش لازم تعرف دلوقتي.
مريم رفعت إيدها على بقها من الصدمة.
لأن الرسالة دي، لو ثبتت صحتها وسياقها، ممكن تكون أول دليل مباشر على إن فيه أشخاص قرروا إخفاء التحويل عنها عمدًا.
لكن السؤال الأهم كان مين كتب الرسالة فعلًا؟ وهل نادية هي اللي أرسلتها، ولا حد استخدم بريدها الإلكتروني؟
مريم اتصلت بالمستشار هشام فورًا.
لازم نطلب فحص الرسالة الأصلية، مش مجرد صورة منها.
هشام رد
هنعمل كده. ومش هنوجّه اتهامًا نهائيًا لأي حد قبل التحقق.
مريم قفلت المكالمة، وبصت للرسالة مرة أخيرة.
سبع سنين من حياتها كانت مبنية على ثقة في ناس اكتشفت إنهم ممكن يكونوا أخفوا عنها أسرارًا مالية خطيرة.
لكنها قررت إنها مش هتسمح للخوف أو الغضب يخلّيها تتصرف بعشوائية.
لأن الحقيقة المرة المرة دي ما كانتش إن فلوسها اختفت وبس... الحقيقة إن أقرب الناس لجوزها كانوا ممكن يكونوا عارفين إنها بتتظلم، ومع ذلك سابوها تدخل المحكمة وهي فاكرة إنها بتحارب لوحدها.
يتبع...
الجزء التاسع الحساب السري اللي باسم مريم!
مريم فضلت باصة للورقة اللي كريم وريهالها، وكأنها بتحاول تستوعب إن اسمها اتستخدم في حساب بنكي من غير علمها.
قالت له بحزم
أنا مش هاخد منك أي ورقة من غير ما تتقدم رسميًا. لو الحساب ده فعلًا باسمي، لازم البنك يثبت مين فتحه، ومين كان بيتصرف فيه.
كريم هز راسه.
أنا فاهم. وعشان كده جبت صورة من المستندات اللي قدرت أوصل لها، وهقدمها لمحاميّ.
مريم سألته
وإنت عرفت بوجود الحساب ده إمتى؟
من تلات أيام، لما كنت براجع ملفات الشركة القديمة. لقيت كشف حساب مختصر داخل ملف مالي ما كنتش أعرف عنه حاجة.
وليه ما قلتش الكلام ده من أول يوم؟
كريم نزل عينيه.
لأني كنت بحاول أفهم الموضوع قبل ما أتكلم. وعارف إنك مش هتصدقي كلامي بسهولة.
مريم ردت ببرود
الثقة مش بترجع بالكلام يا كريم. بترجع لما الحقيقة تظهر.
وسابته ومشيت.
في صباح اليوم التالي، اجتمع المستشار هشام مع مريم، وبدأوا الإجراءات اللازمة لطلب مراجعة الحساب البنكي من خلال الجهات المختصة.
بعد استكمال الإجراءات، وصلت بيانات أولية عن الحساب.
كان الحساب قد اتفتح من أربع سنين، وكانت فيه معاملات مالية متعددة، بعضها بمبالغ صغيرة، وبعضها بمبالغ كبيرة.
لكن المفاجأة كانت في أول تحويل وصل للحساب.
مبلغ قدره 80 ألف يورو، اتنقل من شركة مرتبطة بمجموعة الشناوي بعد أسابيع قليلة من التحويل الأساسي.
مريم بصت للمستشار هشام بصدمة.
يعني فيه جزء من المبلغ رجع لحساب تاني باسمي؟
هشام وضح لها
ده اللي ظاهر في السجل الأولي، لكن لازم نتحقق من مصدر الأموال، وطبيعة الحساب، ومين كان عنده حق التصرف فيه. وجود الحساب باسمك مش دليل لوحده إنك كنتِ عارفة بيه أو مسؤولة عن معاملاته.
مريم طلبت الاطلاع على كل المستندات المتاحة، وبعد مراجعتها، لاحظت إن عنوان المراسلات المسجل للحساب كان عنوان مكتب قديم تابع لشركة الحاج محمود.
وده زوّد الشكوك، لكنه ما حسمش هوية الشخص اللي فتح الحساب.
هشام قال
هنطلب مراجعة طلب فتح الحساب الأصلي، والتوقيعات، وأي تفويضات مرتبطة بيه. دي أهم خطوة دلوقتي.
في نفس الوقت، الحاج محمود كان في مكتبه، وبيتكلم مع محامي العيلة.
قال بعصبية
الحساب ده كان المفروض ما يظهرش في أي مراجعة!
المحامي بص له بقلق.
يا حاج محمود، إحنا محتاجين نفهم مين كان مسؤول عنه، لأن ظهور الحساب في القضية ممكن يفتح أسئلة إضافية.
الحاج محمود رد
أنا مش هتحمل مسؤولية حاجة كل واحد فيكم كان ليه دور فيها!
المحامي سكت لحظة، ثم سأله
هل حضرتك بتقول إن فيه أشخاص تانيين كانوا عندهم صلاحية على الحساب؟
الحاج محمود ما ردش، واكتفى إنه قفل الملف قدامه.
لكن المحامي فهم إن القضية بقت أكبر من مجرد نزاع على أملاك بعد الطلاق.
بعد أسبوع، وصلت نتيجة المراجعة الأولية لطلب فتح الحساب.
التوقيع الموجود على الطلب كان مختلفًا عن نماذج توقيع مريم الرسمية، وده استدعى فحصًا فنيًا أوسع.
كمان، السجلات أوضحت إن الحساب اتدار من خلال تفويض صادر لشخص آخر، لكن اسم الشخص ده ما كانش ظاهرًا في النسخة المختصرة اللي وصلت لمريم.
هشام قال لها
إحنا محتاجين النسخة الكاملة من التفويض، لأنها ممكن توضح مين كان مسؤولًا عن إدارة الحساب.
وبالفعل، قدموا طلبًا رسميًا للحصول على المستندات الكاملة.
وبعد عدة أيام، وصلهم الرد.
مريم فتحت الملف، وبدأت تقرأ أسماء الأطراف المذكورة فيه.
وبمجرد ما وصلت للسطر الأخير، وقفت عن القراءة.
المفوَّض له بإدارة الحساب كان سامح فوزي، مدير الحسابات السابق اللي اتواصل معاها بنفسه!
مريم رفعت عينيها لهشام.
يعني سامح كان عنده صلاحية يتصرف في الحساب؟
هشام رد
حسب المستند، كان فيه تفويض باسمه. لكن لازم نتأكد من صحة التفويض، ونطاقه، وهل كان ساريًا وقت المعاملات. ما ينفعش نستنتج إنه هو اللي فتح الحساب أو نفذ كل التحويلات من مجرد اسمه.
مريم افتكرت كلام سامح، وإنه قال إنه مستعد يساعدها في كشف الحقيقة.
هل كان بيقول الحقيقة فعلًا؟ ولا كان بيحاول يسبق الأحداث علشان يوجّه التحقيق بعيدًا عنه؟
قررت إنها ما تستعجلش الحكم.
في اليوم التالي، اتحدد لقاء جديد مع سامح، بحضور محاميه والمستشار هشام.
أول ما دخل سامح، لاحظ إن مريم مش بتبص له بنفس الطريقة اللي كانت بتبص له بيها في المقابلة الأولى.
هشام حط نسخة من التفويض على المكتب وسأله
هل التوقيع الموجود هنا توقيعك؟
سامح بص للمستند، واتغيرت ملامحه.
أيوه، ده توقيعي.
مريم سألته مباشرة
ليه ما قلتلناش إنك كنت مفوضًا بإدارة الحساب ده؟
سامح اتنهد وقال
لأن التفويض كان محدودًا، وكنت مسؤولًا عن متابعة بعض المعاملات بناءً على تعليمات الإدارة. ما كنتش أنا صاحب الحساب، وما فتحتوش بنفسي.
هشام سأله
مين اللي طلب منك إدارة الحساب؟
سامح سكت شوية، وبعدها قال
الحاج محمود هو اللي طلب مني متابعة المعاملات. لكن الحساب كان باسم مريم، وأنا وقتها ما كنتش أعرف إذا كانت على علم بالتفاصيل ولا لأ.
مريم ردت
وكنت بتنفذ تحويلات باسم شخص من غير ما تتأكد إنه موافق؟
سامح بدا عليه الارتباك.
أنا كنت بتعامل مع المستندات اللي وصلتني من الإدارة. ولو ثبت إن فيه مستندات غير صحيحة، فده لازم يتراجع رسميًا.
هشام أنهى المقابلة بعد ما طلب منه تقديم كل المستندات الأصلية المتاحة، وعدم إجراء أي تصرف في السجلات المرتبطة بالمعاملات محل الفحص.
لكن قبل ما سامح يمشي، قال جملة غيرت اتجاه القضية تمامًا
فيه شخص تاني كان بيوافق على التحويلات بعد ما أراجعها. اسمه مش ظاهر في التفويض، لكنه كان بيبعت التعليمات من بريد إلكتروني خاص.
مريم سألته
مين الشخص ده؟
سامح بص لها، وبعد لحظة تردد قال
نادية الشناوي، حماتك.
مريم اتسمرت مكانها.
نادية كانت قالت إنها ما تعرفش مين وقّع على العقد، وإن دورها اقتصر على استلام بعض المراسلات.
لكن لو كلام سامح صحيح، فده معناه إنها ممكن تكون عارفة تفاصيل أكتر مما اعترفت بيه.
مريم طلبت من هشام مراجعة كلامه قبل ما تواجهها، لأن الاتهامات وحدها مش كفاية.
وفي المساء، وصل لمريم ظرف من مكتب محامي نادية، بداخله إفادة مكتوبة بخط اليد، ومرفق بيها نسخة من رسالة إلكترونية قديمة.
مريم فتحت الإفادة، وقرأت أول سطر
أنا نادية محمود الشناوي، أقر بأنني استلمت مراسلات متعلقة بالحساب محل النزاع، وأطلب إثبات أنني لم أكن صاحبة القرار النهائي في تنفيذ التحويلات.
لكن قبل ما تكمل القراءة، لفت نظرها تاريخ الرسالة المرفقة.
كانت الرسالة أقدم من التحويل الأساسي بيوم واحد فقط.
وفي آخرها، وجدت عبارة قصيرة مكتوبة بوضوح
نفّذوا التحويل، ومريم مش لازم تعرف دلوقتي.
مريم رفعت إيدها على بقها من الصدمة.
لأن الرسالة دي، لو ثبتت صحتها وسياقها، ممكن تكون أول دليل مباشر على إن فيه أشخاص قرروا إخفاء التحويل عنها عمدًا.
لكن السؤال الأهم كان مين كتب الرسالة فعلًا؟ وهل نادية هي اللي أرسلتها، ولا حد استخدم بريدها الإلكتروني؟
مريم اتصلت بالمستشار هشام فورًا.
لازم نطلب فحص الرسالة الأصلية، مش مجرد صورة منها.
هشام رد
هنعمل كده. ومش هنوجّه اتهامًا نهائيًا لأي حد قبل التحقق.
مريم قفلت المكالمة، وبصت للرسالة مرة أخيرة.
سبع سنين من حياتها كانت مبنية على ثقة في ناس اكتشفت إنهم ممكن يكونوا أخفوا عنها أسرارًا مالية خطيرة.
لكنها قررت إنها مش هتسمح للخوف أو الغضب يخلّيها تتصرف بعشوائية.
لأن الحقيقة المرة المرة دي ما كانتش إن فلوسها اختفت وبس... الحقيقة إن أقرب الناس لجوزها كانوا ممكن يكونوا عارفين إنها بتتظلم، ومع ذلك سابوها تدخل المحكمة وهي فاكرة إنها بتحارب لوحدها.
يتبع...