دخلت المحكمة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
صحيح، فحماتها اللي قضت سبع سنين تقلل منها وتشكك في قيمتها، ممكن تكون مفتاح كشف الحقيقة كلها.
لكن السؤال الأصعب كان
هل نادية هتقول الحقيقة ضد جوزها وابنها، ولا هتضحي بمريم مرة تانية علشان تحمي عيلتها؟
يتبع...
الجزء السادس حماتها طلبت تقابلها لوحدها!
مريم ما ردتش على كريم فورًا. فضلت باصة للرسالة، وبعدها قالت للمستشار هشام
أنا لازم أعرف نادية تعرف إيه بالظبط، بس مش هروح أقابلها من غير ما أكون ضامنة إن كل حاجة هتم بالطريقة القانونية.
هشام وافقها، واتفقوا إن أي مستندات جديدة تتسلم من خلال المحامين، وإن مريم ما تدخلش في أي مواجهة ممكن تتفهم بشكل غلط.
لكن قبل ما ياخدوا أي خطوة، وصل لمريم اتصال من رقم نادية الشخصي.
ردت مريم.
ألو؟
جالها صوت حماتها، لكن المرة دي ماكانش فيه غرور ولا سخرية.
مريم، أنا محتاجة أشوفك.
مريم سكتت لحظة، وبعدين سألتها
خير يا طنط نادية؟
فيه حاجات لازم تعرفيها، ومش هقدر أقولها في التليفون.
لو عندك مستندات تخص القضية، تقدري تسلميها للمحامين.
نادية تنهدت وقالت
أنا عارفة إنك مش هتثقي فيا، وعندك حق. بس صدقيني، فيه حاجة حصلت من سنين، وأنا سكتُّ عنها، والسكوت ده ممكن يكون ظلمك.
مريم قلبها دق أسرع.
إيه الحاجة دي؟
مش هقدر أشرحها دلوقتي. هبعت لمحاميك كل التفاصيل الخاصة بالمقابلة، ولو وافقتي، نتكلم بحضوره.
مريم وافقت على إن التواصل يتم من خلال محاميها، وبعدها أنهت المكالمة.
كانت حاسة إن نادية أخيرًا بدأت تتكلم، لكن ما كانتش مستعدة تصدق أي اعتراف من غير دليل.
بعد يومين، اتحدد موعد مقابلة في مكتب المستشار هشام.
دخلت نادية وهي شايلة شنطة صغيرة، ووشها باين عليه التعب. ماكانتش لابسة مجوهراتها المعتادة، ولا حتى حاولت ترسم الابتسامة اللي كانت بتقابل بيها مريم كل مرة.
قعدت قدامها، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
أنا عارفة إنك شايفاني واحدة ظلمتك، ومش هقدر ألومك.
مريم ردت بهدوء
أنا مش جاية أسمع اعتذارات يا طنط. أنا جاية أعرف الحقيقة.
نادية فتحت شنطتها وطلعت ظرفًا بنيًا.
دي صورة من خطاب استلمته من موظف الحسابات وقت التحويل. وقتها محمود قال لي إن الموضوع مجرد تسوية بين الشركات، وإن كل حاجة قانونية.
هشام مد إيده وأخد الظرف، وراجع محتوياته.
كان جواه خطاب قديم، وصورة لمستند مالي، وملاحظة مكتوبة بخط اليد.
لكن مريم ركزت على الملاحظة.
كان مكتوب فيها
لازم توقيع مريم يكون موجود قبل إقفال الحسابات.
مريم رفعت عينيها لنادية.
مين كتب الجملة دي؟
نادية ترددت.
مش متأكدة مية في المية، لكن أعتقد إن محمود هو اللي كتبها.
وإنتِ عملتي إيه لما شوفتيها؟
نادية نزلت عينيها.
سألته، فقال لي إن توقيعك موجود بالفعل، وإنه مجرد إجراء إداري.
مريم سألتها بحدة
وإنتِ صدقتيه؟
نادية رفعت عينيها، والدموع بدأت تتجمع فيها.
أيوه. وده كان أكبر غلط عملته. أنا ما طلبتش أشوف العقد الأصلي، وما سألتش إزاي توقيعك اتسجل قبل ما أعرف إنك وافقتي.
مريم ما قالتش حاجة.
نادية كملت
وبعد فترة، لما سألت محمود عن العقد، اتعصب وقال لي إن الموضوع اتقفل، وإن تدخلي ممكن يسبب مشاكل للعيلة.
هشام تدخل
هل عند حضرتك معلومات مؤكدة عن مكان العقد الأصلي أو الشخص اللي وقّع عليه؟
نادية هزت راسها.
مكانه في خزنة المكتب القديم، لكن مش معايا مفتاحها. ومش عارفة مين اللي وقّع عليه. أنا بس أعرف إن محمود كان مصمم إن الورقة تفضل بعيد عن أي مراجعة.
مريم سألتها
ليه قررتي تتكلمي دلوقتي؟
نادية بصت لها طويلًا، وبعدين قالت
لأن محمود طلب مني أقول في المحكمة إنك كنتِ عارفة بالتحويل وموافقة عليه، وإنك كنتِ بتساعدي كريم في إدارة الأموال.
مريم شهقت من الصدمة.
وإنتِ كنتِ هتعملي كده؟
نادية غمضت عينيها.
في الأول، كنت خايفة أعارضه. لكن لما عرفت إنهم عايزين يحملوكي مسؤولية حاجة إنتِ ممكن ما تكونيش عملتيها، ما قدرتش أكمل.
مريم ردت ببرود
يعني لو المستندات ما ظهرتش، كنتِ هتسيبيني أتحمل المسؤولية؟
نادية ما قدرتش ترد.
وكان سكوتها أقسى من أي اعتذار.
بعد المقابلة، سلّمت نادية المستندات لمحامي مريم، ووافقَت على تقديم إفادة رسمية عن الوقائع اللي تعرفها بنفسها، من غير ما تدّعي معرفة حاجات ما شافتهاش.
وبعد أيام، صدرت الموافقات اللازمة لفحص المستند الأصلي من خلال الإجراءات القانونية.
وفي الوقت نفسه، طلبت الجهة المختصة الاطلاع على السجلات المالية المرتبطة بالتحويل، ومراجعة صحة التوقيع الموجود على العقد.
كريم بدأ يتصل بمريم كل يوم تقريبًا.
لكنها ما كانتش بترد.
لحد ما بعت لها رسالة طويلة قال فيها
أنا عارف إني خذلتك، وعارف إن الكلام مش كفاية. بس فيه حاجة لازم تعرفيها أبويا كان بيقول لي من البداية إن المبلغ ده ملك للشركة، وإن توقيعك مجرد إجراء لاستكمال الملف. أنا ما شفتش العقد الأصلي، لكن كان المفروض أتحقق بدل ما أصدق كلامه.
مريم قرأت الرسالة، وبعدها قفلت الموبايل.
ما كانتش عايزة تحكم عليه من اعتراف مكتوب، ولا من كلام ممكن يكون هدفه إنه ينقذ نفسه.
كانت مستنية النتيجة الرسمية.
وفي صباح يوم الجلسة التالية، دخلت مريم المحكمة، ووجدت الحاج محمود جالسًا بجانب محاميه.
لما شافها، ابتسم ابتسامة متكلفة وقال
لسه مصممة تكملي في الموضوع ده يا بنتي؟ مش أحسن لك تقبلي التسوية ونخلص؟
مريم ردت بهدوء
التسوية العادلة مفيش مشكلة فيها. لكن إني أتنازل عن حقي مقابل إني أسكت عن مستندات لازم تتفحص، ده مش هيحصل.
ابتسامته اختفت.
وبدأت الجلسة.
المحامي قدم مذكرة جديدة، لكن القاضية طلبت الاطلاع على آخر المستندات المتعلقة بالعقد والتحويل.
بعد مراجعة أولية، أعلنت إن النزاع المالي محتاج استكمال الفحص الفني والمحاسبي قبل الفصل فيه.
الحاج محمود حاول يخفي توتره، لكن إيده كانت بتتحرك بعصبية فوق الملف.
وفجأة، طلب محامي مريم الإذن بتقديم مستند إضافي وصل من الجهة المختصة.
القاضية وافقت.
اتحط التقرير الأولي قدامها.
قلبت صفحاته، وبعدين توقفت عند فقرة معينة.
رفعت عينيها وسألت
مين المسؤول عن تقديم العقد ده في ملف المعاملة المالية؟
محامي كريم طلب مهلة للاطلاع على التقرير، لكن مريم لاحظت إن الحاج محمود بقى شاحبًا تمامًا.
لأن التقرير أشار إلى وجود اختلافات تستدعي فحصًا أعمق في التوقيع، كما كشف إن تاريخ تسجيل المستند في الملف المالي لا يتطابق مع التاريخ المذكور في إحدى المراسلات المرتبطة به.
يعني فيه تناقض رسمي، ولسه محدش قدر يفسره!
القاضية قررت استكمال الفحص وطلبت تقديم الأصول والسجلات ذات الصلة.
وقبل ما الجلسة تخلص، كريم وقف وقال
يا فندم، أنا عندي مستند ممكن يساعد في تحديد مين استلم العقد ومين كان مسؤول عن حفظه.
الحاج محمود التفت له بصدمة.
كريم! إنت بتعمل إيه؟!
كريم بص لأبوه، ولأول مرة ما خافش من نظراته.
بعمل اللي كان المفروض أعمله من البداية.
وبعدين سلّم محاميه ظرفًا مختومًا.
المحامي فتحه، وبص للمستند اللي جواه، وبعدها اتجه للقاضية.
أما مريم، ففضلت واقفة مكانها، مش عارفة إيه اللي كريم قرر يقدمه بالظبط.
لكن لما القاضية شافت الصفحة الأولى، طلبت التأكد من هوية الشخص المذكور فيها.
كان اسمًا لم تتوقعه مريم أبدًا.
اسم شخص من عيلتها هي... شخص كانت فاكرة إنه مالوش أي علاقة بأموال الشناوي!
يتبع...
الجزء السابع الاسم اللي محدش كان متوقعه!
مريم فضلت باصة للقاضية، مستنية تعرف اسم الشخص اللي ظهر في المستند.
القاضية سألت محامي كريم
هل المستند ده أصلي؟ وهل موكلك مستعد يوضح مصدره؟
المحامي رد
موكلي مستعد يقدم الأصل ويشرح ظروف حصوله عليه، مع التحقق من صحته بالطريقة القانونية.
القاضية بصت للمستند مرة تانية، وبعدين قالت الاسم بوضوح
الأستاذ عبد الرحمن، والد المدعية!
مريم حسّت إن نفسها اتسحب منها.
أبوها؟!
إزاي أبوها اللي عمره ما اتعامل مع عيلة الشناوي في أي شغل، اسمه يظهر في مستند مالي مرتبط بمبلغ ال ألف يورو؟
التفتت لكريم وسألته بصوت مرتعش
إنت جبت الورقة دي منين؟ وإيه علاقة أبويا بالموضوع؟
كريم رد بهدوء
لقيتها ضمن أوراق قديمة في مكتب أبويا. ما كنتش فاهم معناها وقتها، لكن لما بدأت أراجع المستندات، اكتشفت إن اسم والدك مذكور فيها.
مريم ما قدرتش تستوعب.
أبوها كان موظف حسابات سابقًا، وترك شغله من سنين، وما كانش من النوع اللي يحب يتكلم عن حياته المهنية. لكنها عمرها ما تخيلت إنه ممكن يكون مرتبطًا بأموال عيلة الشناوي.
القاضية طلبت من الطرفين عدم استنتاج أي شيء من مجرد ظهور الاسم، وأمرت بمراجعة المستند لمعرفة طبيعة دور كل شخص مذكور فيه.
انتهت الجلسة، ومريم خرجت من المحكمة وهي حاسة إن القضية فتحت بابًا لماضي ما تعرفش عنه حاجة.
أول ما وصلت البيت، اتصلت بأبوها.
رد بعد رنتين.
أيوه يا مريم؟
سألته من غير مقدمات
يا بابا، إنت تعرف الحاج محمود الشناوي؟
سكت أبوها.
الصمت استمر ثواني، لكنها حسّتها طويلة جدًا.
مين قالك الاسم ده؟
مريم قبضت إيدها.
يعني تعرفه فعلًا؟
أبوها تنهد وقال
أيوه، أعرفه من زمان. اشتغلت مع شركة كان بيتعامل معاها قبل سنين.
طب ليه اسمك موجود في مستند مرتبط بتحويل ب ألف يورو؟
أبوها ما ردش فورًا.
وبعدين قال
إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
مش مهم عرفت منين. المهم إنك تقول لي الحقيقة.
أبوها طلب منها تيجي تقابله في اليوم التالي، ووعدها إنه هيشرح لها كل حاجة.
مريم وافقت، لكنها ما نامتش كويس طول الليل.
كانت بتفكر في كل الاحتمالات، وبتسأل نفسها إذا كان أبوها مخبي عنها سرًا، أو إذا كان اسمه ظهر في الورقة لمجرد إنه كان موظفًا مسؤولًا عن الحسابات.
في اليوم التالي، راحت مريم لبيت أبوها.
كان قاعد في الصالة، وقدامه ملف قديم لونه بني، وعلى وشه علامات تعب واضحة.
أول ما شافها، قال
اقعدي يا بنتي.
مريم قعدت وسألته
أنا عايزة إجابة واضحة. إيه علاقتك بالتحويل؟
أبوها فتح الملف وطلع منه صورة مستند قديم.
من حوالي ست سنين، كنت شغال في مراجعة حسابات شركة بتتعامل مع مجموعة الشناوي. في الوقت ده، اكتشفت إن فيه تحويلات مالية محتاجة تفسير، وإن بعض المستندات ما كانتش متطابقة مع السجلات.
مريم قربت منه.
وإيه اللي حصل؟
قدمت ملاحظاتي للإدارة، وطلبت مراجعة العمليات. بعدها بفترة قصيرة، سبت الشغل.
ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟
أبوها نزل عينيه.
لأن الموضوع وقتها كان مجرد خلاف مهني، وما كانش عندي دليل إن فيه حاجة غير قانونية. وما كنتش عايز أدخلك في مشاكل ملهاش علاقة بيكي.
مريم أشارت للمستند.
طب ليه اسمك موجود هنا؟
أبوها وضح لها إن اسمه ظهر ضمن المراسلات الخاصة بمراجعة حسابات الشركة، وإنه ما كانش طرفًا في تنفيذ التحويل نفسه، حسب ما يتذكر من الأوراق.
لكن كان فيه شيء آخر.
أخرج ورقة إضافية، وقال
قبل ما أسيب الشغل، احتفظت بنسخة من تقرير المراجعة اللي قدمته. مش علشان أستخدمه ضد حد، لكن علشان لو اتسألت يومًا عن شغلي، أقدر أوضح أنا عملت إيه.
مريم أخذت الورقة وبدأت تقرأها.
وفي آخر التقرير، لقت ملاحظة بخط أبيها
لا يمكن اعتماد المعاملة قبل التحقق من المستندات الداعمة ومصدر التفويض المالي.
رفعت عينيها وسألته
يعني إنت كنت عارف إن فيه مشكلة قبل التحويل؟
أبوها هز راسه.
كنت شايف إن فيه تناقضات تستحق المراجعة، لكن ما كنتش أعرف إن اسمك هيظهر بعد كده في عقد متعلق بالعملية دي.
مريم سكتت لحظة، ثم قالت
أنا محتاجة أقدم التقرير ده للمحامي علشان يتراجع رسميًا.
أبوها وافق، وطلب منها تحتفظ بالأصل في مكان آمن.
وقبل ما تمشي، قال لها
يا مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها. آخر مرة اتكلمت فيها مع مسؤول من الشركة، قال لي إن التقرير اتقفل وإن الموضوع انتهى. لكن أنا عمري ما وافقت على اعتماد التحويل.
مريم بصت له باهتمام.
فاكر اسم المسؤول؟
أبوها فكر قليلًا، ثم قال
أيوه. كان اسمه سامح فوزي، مدير الحسابات وقتها.
مريم سجلت الاسم، وقررت إنها مش هتوجه أي اتهام قبل ما يتم التحقق من المستندات.
بعد يومين، سلّمت مريم تقرير والدها لمحاميها، وبدأت إجراءات تقديمه ضمن المستندات المطلوب مراجعتها.
وفي الوقت نفسه، وصل للمحكمة رد إضافي من الجهة المختصة بفحص التوقيع.
التقرير لم يحسم مسألة التزوير، لكنه أوضح إن التوقيع الموجود على العقد لا يمكن اعتماده بصورة نهائية قبل إجراء فحص تكميلي باستخدام المستندات الأصلية.
أما السجلات المالية، فأظهرت أن المعاملة مرت بأكثر من حساب، وأن هناك مستندات داعمة لم تكن ضمن الملف الأول الذي قدمه محامي كريم.
القاضية طلبت استكمال الفحص، وقررت تأجيل الفصل في النزاع المالي لحين اتضاح الصورة.
لكن بعد انتهاء الجلسة، حصل شيء غير متوقع.
الحاج محمود طلب من كريم يقابله في مكتبه.
ولما دخل كريم، قفل الباب وقال له
إنت فاكر إنك لما قدمت الورقة دي هتحمي نفسك؟
كريم رد
أنا قدمت مستند موجود في الأوراق، والمحكمة هي اللي هتحدد معناه.
الحاج محمود قرب منه وقال بصوت منخفض
لو تقرير المراجعة الأصلي ظهر، مش أنا الوحيد اللي هيتسأل عن اللي حصل.
كريم بص له بصدمة.
تقصد إيه؟
أبوه فتح درج مكتبه، وطلع منه صورة قديمة لخطاب عليه توقيع سامح فوزي.
فيه شخص واحد بس يعرف ليه التقرير الأصلي اختفى من الملف المالي، وهو الشخص اللي وقّع على
متابعة القراءة