دخلت المحكمة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

سنين! إزاي ما تعرفش عنها حاجة؟!
كريم سكت، لأنه ماكانش عنده إجابة.
وفجأة، رن موبايل الحاج محمود.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، طلب من مراته وابنه يخرجوا.
لكن كريم ما مشيش بعيد، وسمع أبوه بيتكلم بصوت منخفض
أيوه، أنا عارف إن المبلغ اتراجع... بس محدش كان مفروض يربطه بالشركة دي.
سكت لحظة، وبعدها قال جملة خلت كريم يتجمد مكانه
لو مريم وصلت للملف الأصلي، إحنا كلنا هنكون في مشكلة كبيرة.
كريم رجع خطوتين لورا، وقلبه بيدق بسرعة.
لأول مرة، بدأ يشك إن أبوه مخبي عنه سر أكبر من مجرد تحويل بنكي.
وفي الليلة نفسها، وصل لمريم إيميل من عنوان مجهول، من غير اسم أو توقيع.
كان عنوان الرسالة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن مبلغ ال ألف يورو، افتحي الملف المرفق... بس ما تثقيش في أي حد من عيلة الشناوي.
مريم بصت للشاشة طويلًا.
وبعدين لاحظت إن اسم الملف هو نفس التاريخ المكتوب في الدفتر الأسود، التاريخ اللي كانت بتدور على تفسيره من أربع سنين!
فتحت الرسالة، لكن قبل ما تفتح المرفق، ظهر إشعار برسالة جديدة من نفس العنوان
التحويل ده مش أول مرة يحصل... والمرة الأولى كان اسمك إنتِ على المستندات!
مريم حسّت إن الأرض بتنسحب من تحت رجليها.
إزاي اسمها موجود على تحويل هي ما تعرفش عنه أي حاجة؟
ومين الشخص اللي بعت لها الرسالة؟
وهل كريم فعلًا كان بيخبي عنها كل ده طول سبع سنين؟
يتبع...
الجزء الرابع مريم اكتشفت إن اللعبة أكبر بكتير!
مريم فضلت باصة لشاشة اللابتوب، ورسالة الإيميل مفتوحة قدامها.
التحويل ده مش أول مرة يحصل... والمرة الأولى كان اسمك إنتِ على المستندات!
إيديها بردت، لكنها ما اتسرعتش في فتح الملف المرفق. خدت لقطة شاشة للرسالة، واحتفظت بنسخة منها، وبعدها بدأت تراجع البيانات الظاهرة في الإيميل.
كان فيه رقم معاملة بنكية وتاريخ قديم، يرجع لليوم اللي كريم طلب منها تمضي فيه أوراق خاصة باستثمارات العيلة.
فجأة، افتكرت حاجة مهمة.
في اليوم ده، كريم قال لها إن الأوراق مجرد تحديث لبيانات الحساب المشترك، وإن الإمضا مش هيترتب عليه أي التزامات جديدة.
لكنها ما كانتش فاكرة إنها مضت على تحويل بالمبلغ ده!
تاني يوم الصبح، راحت مريم لمستشارها القانوني هشام، وورته الرسالة.
قرأها باهتمام، وبعدها قال
لازم نتأكد إن المستندات أصلية، وإن مفيش حد بيحاول يوقعك في مشكلة. هنطلب مراجعة رسمية للمعاملات، ونتأكد من مصدرها.
مريم هزت راسها.
أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل. كل اللي عايزاه أعرف الحقيقة، وأحمي حقي.
هشام رد
وده اللي هنعمله.
وبالفعل، بدأوا الإجراءات القانونية اللازمة للتحقق من المستندات، من خلال القنوات الرسمية.
لكن المفاجأة ما استنتش كتير.
بعد يومين، وصل رد من البنك يؤكد وجود تحويل قديم بقيمة ميتين وأربعين ألف يورو، خرج من حساب مشترك كانت مريم أحد أصحاب الحق فيه، واتنقل إلى حساب شركة مرتبطة بأعمال عيلة الشناوي.
والأخطر إن المستندات الأولية أشارت إلى إن العملية تمت باستخدام تفويض مالي لازم يتراجع أصلُه وصحة التوقيع عليه.
مريم قرت الرد مرتين.
يعني المبلغ خرج من حسابنا فعلًا؟
هشام وضح لها
أيوه، لكن لسه محتاجين نحدد مين أصدر التعليمات، وهل التفويض كان صحيحًا، وإيه سبب التحويل. إثبات حركة الفلوس مش معناه لوحده إننا أثبتنا جريمة.
مريم أومأت برأسها.
كانت عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن كل كلمة لازم تكون محسوبة.
لكن في الناحية التانية، عيلة الشناوي بدأت تفقد أعصابها.
في مكتب الحاج محمود، كان كريم واقف قدام أبوه، ماسك نسخة من المستندات اللي وصلت لمحامي العيلة.
قال بغضب
إنت قلت لي إن الموضوع مجرد تحويل مؤقت! إزاي مريم عرفت بيه؟
الحاج محمود قفل الملف بعنف.
اخفض صوتك!
أنا مش هتحمل مسؤولية حاجة ما أعرفش عنها! إنت اللي كنت بتدير الحسابات!
الحاج محمود قرب منه وقال بحدة
اسمع يا كريم، لو فتحت بُقك بكلمة واحدة قبل ما نعرف المستندات دي وصلت لها إزاي، هتكون بتضر نفسك قبل ما تضرني.
كريم بص له بذهول.
طول عمره كان فاكر إن أبوه عنده إجابة لكل سؤال، وإن كل حاجة في شركات العيلة ماشية بنظام واضح.
لكن لأول مرة، حس إن أبوه مش بيحاول يحل مشكلة، بل بيحاول يخبي حاجة.
دخلت نادية المكتب بعد ما سمعت أصواتهم.
كفاية! الناس بدأت تتكلم، والمحامين بيقولوا إن المحكمة ممكن تطلب مراجعة مالية كاملة.
الحاج محمود رد بعصبية
محدش هيقدر يثبت حاجة علينا!
لكن موبايله رن في اللحظة دي.
كان محامي العيلة.
رد عليه، وبعد أقل من دقيقة، وشه اتغير.
إيه؟! طلب مراجعة شاملة؟!
كريم قرب منه.
في إيه يا بابا؟
الحاج محمود أنهى المكالمة، وحط الموبايل على المكتب.
مريم قدمت طلب رسمي لفحص التحويلات المرتبطة بالقضية، والمحكمة وافقت على اتخاذ الإجراءات اللازمة.
كريم حس إن قلبه وقع.
يعني إيه؟
يعني كل معاملة مالية مرتبطة بالنزاع هتكون تحت الفحص، وأي مستند ناقص لازم يكون ليه تفسير.
لأول مرة، ما عرفش كريم يرد.
في اليوم المحدد للجلسة التالية، دخلت مريم المحكمة وهي شايلة نفس الشنطة الجلد القديمة.
لكن المرة دي، ما كانش فيه ضحك.
الحاج محمود قاعد ساكت، ونادية بتتجنب تبص ناحيتها، أما كريم فكان بيقلب في أوراقه من غير ما يقرأ حرفًا واحدًا.
القاضية بدأت بمراجعة المستندات، وبعدها وجهت سؤالًا لمحامي كريم
هل قدمتم تفسيرًا واضحًا للتحويل المالي محل النزاع؟
المحامي وقف وقال
يا فندم، موكلنا طلب مهلة إضافية لاستكمال المستندات البنكية.
مريم طلبت الإذن بالكلام.
يا فندم، عندي مستند إضافي وصلني من البنك، بيوضح إن فيه تفويضًا ماليًا مرتبطًا بالتحويل، والتفويض ده محتاج مراجعة من حيث صحة التوقيع ونطاق الصلاحيات.
القاضية استلمت المستند، وطلبت إثباته في محضر الجلسة، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وفجأة، كريم قام من مكانه وقال
أنا عايز أتكلم!
محاميه حاول يمنعه، لكنه أصر.
بص كريم للقاضية، وبعدها بص لمريم.
أنا ما كنتش أعرف إن المبلغ ده اتنقل بالطريقة دي!
الحاج محمود التفت له بعنف.
كريم، اقعد!
لكن كريم كمل، وصوته بدأ يهتز
أنا كنت عارف إن فيه تحويلات للشركة، لكن ما كنتش أعرف إن فيه مستندات مش موجودة في الملف المالي اللي اتقدم للمحكمة!
القاعة كلها سكتت.
القاضية طلبت منه يوضح كلامه من خلال محاميه، وبالطريقة القانونية المناسبة.
أما مريم، ففضلت واقفة مكانها، من غير ما تقاطعه.
هي ما كانتش عايزة اعترافًا غاضبًا، ولا اتهامات متبادلة.
كانت عايزة الحقيقة مدعومة بالمستندات.
وقبل ما الجلسة تخلص، طلبت القاضية استكمال مراجعة المعاملات المالية، وتأجيل الفصل في المطالبات المتنازع عليها لحين ظهور نتائج الفحص.
لكن قبل ما مريم تخرج من القاعة، ناداها كريم بصوت منخفض
مريم... لازم أقولك حاجة قبل ما الموضوع يكبر أكتر.
وقفت وبصت له.
كان وشه شاحبًا، وعينيه مليانين خوف.
قال بصوت بالكاد اتسمع
أبويا عنده نسخة من عقد قديم... عقد لو ظهر، ممكن يغيّر كل اللي إنتِ فاهمَاه عن مبلغ ال ألف يورو.
مريم سألته بحدة
عقد إيه؟
كريم بلع ريقه، وبص ناحية أبوه اللي كان واقف بعيد بيراقبهم.
وبعدين قال
عقد باسمك إنتِ... لكن التوقيع اللي عليه مش توقيعك!
مريم اتجمدت مكانها.
لأنها في اللحظة دي فهمت إن القضية ما بقتش مجرد طلاق أو تقسيم أملاك.
فيه مستند ممكن يكون اتعمل باسمها من غير علمها، وممكن يكون هو المفتاح اللي يفسر اختفاء المبلغ كله.
والسؤال اللي فضلت تفكر فيه وهي خارجة من المحكمة كان واحدًا
لو كريم بيقول الحقيقة، مين اللي استخدم اسمها وتوقيعها؟ وإيه اللي كان الحاج محمود بيحاول يخبيه عنها طوال السنين دي؟
يتبع...
الجزء الخامس العقد اللي قلب حياة مريم!
مريم وقفت قدام كريم، وبصت له نظرة عمره ما شافها في عينيها قبل كده.
إنت بتقول إن فيه عقد باسمي، وعليه توقيع مش توقيعي، وإنت عارف وساكت كل ده؟!
كريم نزل عينيه للأرض.
أنا ما شفتش العقد بنفسي، لكن سمعت أبويا بيتكلم عنه مع المحامي من كام شهر. وقتها افتكرت إنه عقد استثمار عادي.
وافتكرت دلوقتي بس إنك تقول لي؟
أنا كنت خايف...
مريم قاطعته
خايف من إيه يا كريم؟ من إن الحقيقة تظهر؟ ولا من إنك تخسر الفلوس اللي كنت فاكر إنك هتاخدها مني؟
كريم ما عرفش يرد.
مريم أخدت شنطتها ومشيت، وهي مقررة إنها مش هتسمح لأي حد يستغل مشاعرها علشان يهرب من المسؤولية.
لكن قبل ما توصل لباب المحكمة، سمعت صوته وراها
مريم، استني! أنا مستعد أساعدك توصلي للعقد.
وقفت من غير ما تلتفت.
لو عندك دليل، سلمه للمحكمة عن طريق محاميك. أنا مش هعتمد على وعودك تاني.
ومشيت.
في نفس الليلة، مريم كانت قاعدة في مكتب المستشار هشام، وبتحكيله اللي حصل.
هشام سألها
هل سبق ومضيتي على توكيل يسمح لأي حد يتصرف في أموالك أو يوقّع نيابة عنك؟
لأ. أنا رفضت التوكيل العام اللي كريم طلبه مني. لكن مضيت قبل كده على أوراق تخص الحساب المشترك، وكانت أوراق بنكية محددة.
هشام فكر شوية، وبعدين قال
يبقى لازم نعرف إذا كان العقد ده حقيقي، وإيه علاقته بالأوراق اللي مضيتي عليها فعلًا. ومهم جدًا ما نتهمش حد بالتزوير قبل فحص التوقيع والأصول.
مريم أخرجت دفترها الأسود.
أنا محتفظة بكل التواريخ اللي فاكرها. ودي صورة من رسالة البنك اللي وصلتني قبل سنة.
هشام راجع التواريخ، وفجأة وقف عند تاريخ معين.
استني... التحويل الكبير حصل بعد يومين بس من تاريخ الورقة دي!
مريم قربت منه.
يعني إيه؟
يعني فيه احتمال إن المستندين مرتبطين ببعض. لكن لازم نطلب النسخة الأصلية، ونعرف مين قدمها للبنك، ومين استفاد من التحويل.
مريم حسّت إن الصورة بدأت تتضح، لكن لسه فيه جزء ناقص.
وفي اللحظة دي، موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت بحذر
ألو؟
جالها صوت راجل كبير في السن
أستاذة مريم عبد الرحمن؟
أيوه، مين معايا؟
اسمي فؤاد، كنت مسؤول الحسابات في واحدة من شركات الحاج محمود الشناوي. أنا خرجت من الشركة من سنتين، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.
مريم اعتدلت في قعدتها.
حاجة إيه؟
الراجل سكت لحظات، وبعدين قال
التحويل بتاع ال ألف يورو ماكانش الغرض منه الاستثمار زي ما اتقال. كان فيه تعليمات مكتوبة بتحويل المبلغ لحساب شركة تانية، وبعدها اتنقل جزء منه لحساب مختلف.
مريم سألت بسرعة
وعندك دليل؟
عندي نسخة من سجل المعاملات، لكن مش هقدر أسلمها لأي حد من غير إجراء قانوني يحفظ حقي ويحمي المستندات.
هشام، اللي كان بيسمع المكالمة على السماعة، كتب لمريم ورقة صغيرة اطلبي منه التواصل مع المحامي.
مريم قالت
أنا مش هطلب منك تعمل أي حاجة خارج القانون. تقدر تتواصل مع المستشار بتاعي، وهو هيشرح لك الإجراءات المناسبة لتسليم المستندات.
فؤاد وافق، وبعدها أنهى المكالمة.
مريم بصت لهشام.
لو كلامه صحيح، يبقى إحنا قربنا نعرف الحقيقة.
هشام رد بحذر
قربنا نعرف جزء منها. ما نستعجلش النتيجة.
بعد يومين، وصل فؤاد لمكتب هشام ومعاه محاميه.
قدم مستندات قال إنها نسخ من سجلات الشركة، واتفقوا على تسليمها للجهات المختصة بالطريقة القانونية، علشان يتم التحقق من صحتها ومقارنتها بالسجلات البنكية الأصلية.
وفي أثناء المراجعة، ظهر تفصيل خطير.
التحويل الأول خرج من الحساب المشترك، وبعدها دخل المبلغ إلى حساب شركة تابعة لمجموعة الشناوي. ثم اتنقل جزء منه إلى حساب شركة مسجلة باسم مختلف، لكن عنوانها الإداري كان مرتبطًا بمقر قديم تابع للحاج محمود.
أما المستند المستخدم لتبرير التحويل، فكان عقدًا يفترض إن مريم وافقت بموجبه على تقديم المبلغ كاستثمار.
لكن توقيعها على النسخة الموجودة في السجلات كان مختلفًا بشكل واضح عن توقيعها في مستندات رسمية أخرى.
هشام قال لها
دي قرينة تستحق الفحص، لكنها مش حكم نهائي. لازم خبير مختص يفحص التوقيع، والجهة المعنية تتحقق من مصدر العقد.
مريم ردت
أنا مستعدة أقدم كل النماذج الأصلية المطلوبة.
وبالفعل، اتقدمت المستندات للجهة المختصة، وبدأت إجراءات فحص التوقيع وتتبع المعاملات.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في التوقيع وحده.
فؤاد طلب مقابلة مريم بحضور محاميها، وقال لها
فيه مستند تاني ظهر في أرشيف الشركة، ومش موجود ضمن الأوراق اللي قدمها محامي جوزك.
مستند إيه؟
طلع فؤاد صورة من خطاب قديم، مؤرخ قبل التحويل بأسبوع.
الخطاب كان موجهًا للحاج محمود، وبيتكلم عن خلاف مالي بين شركتين، وعن ضرورة تسوية مبلغ كبير قبل مراجعة الحسابات السنوية.
مريم قرأت الخطاب بتركيز.
وفي آخر الصفحة، لقت اسم الشخص اللي وافق على تنفيذ التحويل.
كريم الشناوي، جوزها.
رفعت عينيها لفؤاد.
يعني كريم كان عارف؟
فؤاد رد بحذر
الخطاب بيثبت إن اسمه موجود ضمن المراسلات المتعلقة بالعملية، لكن مش لوحده دليل على إنه كان عارف بكل التفاصيل أو وافق على أي تزوير.
مريم فضلت ساكتة.
كانت لسه بتحاول تستوعب إن جوزها ممكن يكون عارف أكتر بكتير مما قاله.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة من كريم
أنا عرفت مكان العقد الأصلي. أبويا مخبيه في خزنة بمكتبه القديم، وفيه شخص واحد بس يقدر يثبت مين اللي استخدمه.
مريم ردت عليه فورًا
مين الشخص ده؟
ظهرت علامة إنه بيكتب، وبعد ثوانٍ وصل الرد
أمي... نادية هي اللي استلمت العقد بنفسها، وهي الوحيدة اللي تعرف مين وقّع عليه فعلًا.
مريم حطت الموبايل على المكتب، وبصت لهشام.
لو كلام كريم
تم نسخ الرابط