دخلت المحكمة حكايات_ميراا حصري
دخلت المحكمة لوحدي، ولقيت أهل جوزي بيضحكوا وهو قاعد مستنيني ومعاه 3 محامين علشان يطلعوني من الجوازة دي من غير أي حاجة تقريبًا! وفجأة حمايا قال بسخرية ده إنتِ مش لاقية حتى فلوس تجيبي محامي محترم يدافع عنك!
ماعيطتش ولا حتى اتوترت. فتحت الشنطة الجلد اللي معايا، وكشفت عن هويتي الحقيقية أنا رائد في هيئة القضاء العسكري!
وبعدها حطيت ملف على الترابيزة، جواه مستند تحويل بنكي بمبلغ 240 ألف يورو، مستند واحد كان كفيل يمسح الابتسامة من على وشوشهم كلهم!
الجزء الأول
أول مرة عيلة الشناوي تسخر من مريم جوه قاعة المحكمة، كان حماها واثق من نفسه لدرجة إنه كان فاكر إن الفلوس تقدر تشتري حتى سكوت الناس وحقوقها!
كان الصبح كئيب في محكمة وسط القاهرة، والجو بره مليان غيوم.
قعد الحاج محمود الشناوي في الصف الأول، وبجانبه مراته نادية، اللي كانت لابسة بدلة شيك باللون الوردي، وفي رقبتها سلسلة لولي غالية.
ولما القاضية سألت مريم إذا كانت فعلًا ناوية تدافع عن نفسها من غير محامي، الحاج محمود مال على مراته وهمس لها بسخرية
دي شكلها حتى مش لاقية فلوس تجيب محامي عدل يدافع عنها!
نادية حطت إيدها على بقها علشان تخبي ضحكتها.
أما في الناحية التانية من القاعة، فكان كريم الشناوي، جوز مريم من سبع سنين، قاعد وسط تلاتة من أشهر المحامين في مكتب محاماة كبير. قدامهم صناديق مليانة ملفات، وأجهزة كمبيوتر، وتقارير مالية سميكة.
أما مريم، فمكانش معاها غير شنطة جلد قديمة، وكوباية مية قدامها.
بصت القاضية ناحيتها وقالت
يا أستاذة مريم، أنا شايفة في الأوراق إنك عارفة إن من حقك تستعيني بمحامي. هل لسه مصممة تترافعي عن نفسك؟
رفعت مريم راسها وردت بهدوء
أيوه يا فندم.
اتسمعت ضحكة خفيفة من آخر القاعة.
مريم كانت عارفة الضحكة دي كويس. سمعتها على مدار سبع سنين في عزومات العيلة، وحفلات رأس السنة، والمناسبات الخيرية اللي كانوا بيحضروها.
حماتها نادية كانت دايمًا بتلاقي طريقة تفكرها إنها جاية من شقة بسيطة في شبرا، وإن أمها كانت مدرسة، وإنها مش من عيلة كبيرة عندها اسم يفتح لها كل الأبواب.
بالنسبة لعيلة الشناوي، مريم عمرها ما كانت واحدة منهم فعلًا، مهما عملت علشانهم.
قبل الجلسة بثلاث أسابيع، كريم أنهى جوازهم بنفس الطريقة اللي كان بينهي بيها أي صفقة شغل من غير ما يعلي صوته، ومن غير ما يديها فرصة تناقشه.
حط ظرف جنب فنجان القهوة.
جواه كانت ورقة دعوى الطلاق.
مريم فتحت الورق، ووقعت عينيها على جملة خلت جسمها كله يتجمد
لم تقدم الزوجة أي مساهمات مالية تُذكر في تكوين ثروة الأسرة.
رفعت عينيها وبصت له بصدمة.
إنت بجد مضيت على الكلام ده؟
كريم ما رفعش عينه حتى من الموبايل.
إنتِ كنتِ مسؤولة عن البيت يا مريم.
ردت عليه بصوت مخنوق
أنا كنت مسؤولة عن حياتنا كلها، مش البيت وبس!
قال ببرود
الشركات دي ملك عيلتي من قبل ما أعرفك أصلًا.
في اللحظة دي، بدأت الذكريات تتزاحم في دماغها.
افتكرت الليالي اللي قضتها في المستشفى جنب حماها لما تعب، والسفر اللي لغته علشان تفضل جنب حماتها وقت مرضها، والعزومات اللي كانت بتنظمها لرجال الأعمال اللي بيتعاملوا مع كريم، والمشاكل اللي كانت بتحلها لوحدها كل ما جوزها يسافر ويسيب كل حاجة وراه.
بصت له وسألته
يعني كل ده مالوش أي قيمة عندك؟
رد من غير تردد
الموضوع مش مشاعر يا مريم. الموضوع فلوس وأملاك.
بعد يومين، وصل الحاج محمود ومراته نادية ومعاهم اتفاق طلاق جاهز.
كانوا عارضين عليها مبلغ بسيط مقابل إنها تتنازل عن أي حق ليها في الشركات والاستثمارات، وحتى المطالبات المالية اللي ممكن تظهر بعد كده.
نادية دفعت الورق ناحيتها وقالت بابتسامة باردة
صدقيني، المبلغ ده أكتر من اللي ناس كتير ممكن تحلم بيه.
أما الحاج محمود، فأشار بإصبعه على مكان الإمضا وقال
امضي يا بنتي، وخلصينا. إنتِ مش معاكي الإمكانيات اللي تخليكي تدخلي حرب معانا.
مريم ما ردتش.
لمّت الورق وحطته في شنطتها، وخرجت من غير ما تمضي على أي حاجة.
وفي الليلة دي، فتحت درج قديم في أوضتها، وطلعت منه دفتر أسود مليان تواريخ وملاحظات دقيقة.
وبدأت تحط جواه شنطتها أربع ملفات، محدش في عيلة الشناوي كان فاكر إنهم موجودين أصلًا.
والآن، داخل قاعة المحكمة، كان محامي كريم الرئيسي لسه مخلص مرافعته، وبيحاول يقنع القاضية إن مريم ست ماعندهاش دخل يُذكر، ولا أي خبرة حقيقية تخليها تفهم تعقيدات شركات عيلة الشناوي وأموالهم.
الحاج محمود ابتسم بثقة، ومال ناحية مراته وهمس
الموضوع ده هيخلص قبل الغدا.
القاضية بصت لمريم وقالت
اتفضلي، عندك الكلمة.
مريم قامت من مكانها بهدوء، وفتحت شنطتها الجلد، وطلعت أول ملف وحطته قدام القاضية.
طوال سبع سنين، محدش في عيلة الشناوي كلّف نفسه حتى يسألها سؤالًا واحدًا بسيطًا هي بتشتغل إيه بالظبط؟
والإجابة كانت على وشك إنها تغيّر كل حاجة جوه القاعة!
والأخطر من كده، إن الملف الأول اللي حطته مريم قدام القاضية ماكانش غير البداية...
يتبع...
الجزء الثاني الصدمة اللي قلبت المحكمة كلها!
مريم فتحت الملف الأول، وطلعت منه بطاقة رسمية وحطتها قدام القاضية.
القاضية بصت للبطاقة، وبعدها رفعت عينيها لمريم، وملامحها اتغيرت فجأة!
إنتِ متأكدة إنك عايزة تقدمي المستند ده بنفسك قدام المحكمة؟
مريم ردت بثبات
أيوه يا فندم، وكل مستند معايا أقدر أثبت صحته.
محامي كريم قام بسرعة وقال باعتراض
اعتراضي يا فندم! إحنا مش عارفين طبيعة المستندات دي، ولا علاقتها بالقضية!
القاضية رفعت إيدها تسكته، وطلبت من الموظف يراجع البطاقة والأوراق الرسمية المرفقة بيها.
في اللحظة دي، كريم بدأ يتحرك في كرسيه بتوتر.
أما أبوه، فضحك وقال بصوت مسموع
هو إحنا في قضية طلاق ولا في فيلم؟!
مريم بصت له للمرة الأولى من بداية الجلسة وقالت
حضرتك هتعرف بنفسك إن الحقيقة ساعات بتكون أغرب من أي فيلم.
وبعدين التفتت للقاضية.
يا فندم، أنا مريم عبد الرحمن، رائد في هيئة القضاء العسكري، ومتخصصة في الشؤون القانونية. ووجودي هنا من غير محامي مش معناه إني عاجزة عن الدفاع عن نفسي، لكن لأن عندي مستندات لازم أقدمها بنفسي، وأتحمل مسؤولية كل كلمة بقولها.
القاعة سكتت تمامًا.
محامي كريم بص لزمايله، وكأنهم بيسألوا بعض من غير كلام إزاي محدش عرف المعلومة دي؟
كريم نفسه اتغير لون وشه.
مريم... إنتِ بتقولي إيه؟!
بصت له بهدوء.
بقول الحقيقة اللي عمري ما احتجت أخبيها، لكن إنت عمرك ما اهتميت تعرفها.
الحاج محمود خبط بعصايته على الأرض وقال بعصبية
الكلام ده مالوش علاقة بأملاك ابني! إحنا هنا علشان نقسم الحقوق!
مريم هزت راسها وفتحت الملف التاني.
عندك حق يا حاج محمود. علشان كده، خلينا نتكلم عن الأملاك.
طلعت مجموعة كشوفات بنكية، وعقود، وصور من تحويلات مالية، وبدأت ترتبهم قدام القاضية.
على مدار آخر أربع سنين، اتنقلت مبالغ مالية من حساب مشترك بيني وبين جوزي إلى حسابات مرتبطة بشركات عيلة الشناوي. وكنت فاكرة إن التحويلات دي مصاريف استثمارية مؤقتة، بناءً على طلب كريم.
كريم انتفض من مكانه.
ده كذب! أنا عمري ما أخدت منك فلوس!
مريم ما بصتلوش حتى.
أنا لسه ما خلصتش كلامي.
القاضية طلبت من كريم يقعد، وبعدها أشارت لمريم إنها تكمل.
مريم سحبت ورقة من الملف، ورفعتها قدامها.
المبلغ الأول كان مية وعشرين ألف يورو. وبعده تحويل تاني بنفس القيمة تقريبًا. لكن الغريب إن المبلغين اختفوا من السجلات اللي قدمها محامي جوزي للمحكمة، رغم إنهم موجودين في كشوفات البنك الأصلية.
محامي كريم بدأ يقلب في أوراقه بسرعة.
أما نادية، فابتسامتها اختفت تمامًا.
همست لجوزها
محمود، هي عرفت منين؟
بصلها بعصبية وقال
اسكتي دلوقتي!
مريم سمعتهم، لكنها كملت كأنها ما سمعتش حاجة.
وبعدين أخرجت الملف الثالث، وحطته قدام القاضية.
وده يا فندم، طلب رسمي لمراجعة حركة الأموال ومصدرها، لأن فيه تحويلًا بمبلغ ميتين وأربعين ألف يورو، اتسجل في حساب وسيط، وبعدها اختفى من الحسابات اللي قدمها الطرف التاني.
القاضية قلبت الصفحات بتركيز، وبعد لحظات سألت محامي كريم
هل عندكم تفسير للتحويل ده؟
المحامي اتردد.
محتاجين نراجع المستندات يا فندم.
مريم ردت بهدوء
اتفضلوا راجعوها. أنا مستعدة أقدم الأصول وأطلب فحصها بالطريقة القانونية.
كريم بص لأبوه، ولأول مرة من بداية الجلسة، ما لقاش عنده إجابة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستخبية في الملف الرابع.
مريم فتحته، وطلعت منه ورقة واحدة عليها توقيع تعرفه كويس جدًا.
توقيع الحاج محمود الشناوي نفسه!
أول ما شاف الورقة، قام من مكانه بعنف.
الورقة دي وصلتلها إزاي؟!
القاضية خبطت بالمطرقة وقالت بحدة
اقعد يا أستاذ محمود! إنت مش طرف في الكلام بالطريقة دي، وهتتكلم لما يُسمح لك.
مريم رفعت عينيها لحماها وقالت
دي مش كل الأوراق اللي معايا يا حاج محمود. دي مجرد الورقة اللي تثبت إنك كنت عارف بالتحويل من البداية.
وبعدين التفتت للقاضية وأضافت
وأعتقد إننا محتاجين نعرف ليه المبلغ ده اتنقل، ومين المستفيد الحقيقي منه.
في اللحظة دي، كريم قرب من محاميه وهمس له
لازم نوقف الجلسة دي بأي طريقة!
لكن المحامي رد عليه بصوت واطي
المشكلة إننا لو طلبنا التأجيل دلوقتي، هنلفت نظر المحكمة أكتر.
القاضية طلبت إثبات كل المستندات في محضر الجلسة، وقررت إن الفصل في المطالبات المالية لازم يستنى مراجعة التحويلات محل النزاع.
الحاج محمود كان بيبص لمريم بكره واضح، بينما نادية بدأت تهمس لابنها بكلام متقطع.
أما مريم، فقفلت ملفاتها بهدوء.
كانت عارفة إنهم لسه ما اكتشفوش أخطر حاجة.
لأن التحويل اللي قيمته 240 ألف يورو ماكانش مجرد فلوس اختفت... كان مفتاح سر قديم، لو اتكشف بالكامل، هيغيّر مصير عيلة الشناوي كلها!
يتبع...
الجزء الثالث السر اللي حماها حاول يدفنه!
القاضية أعلنت رفع الجلسة مؤقتًا، وطلبت من الطرفين تقديم المستندات الأصلية خلال المهلة المحددة.
أول ما مريم خرجت من قاعة المحكمة، سمعت صوت كريم وراها
مريم! استني عندك!
وقفت والتفتت له.
كان جاي ناحيتها بخطوات سريعة، ووشه مليان غضب وارتباك.
إنتِ بتعملي إيه؟! إنتِ عايزة تدمري عيلتي؟!
بصت له باستغراب.
أنا؟ أنا اللي نقلت الفلوس من الحسابات؟ أنا اللي قدمت للمحكمة أوراق ناقصة؟ ولا أنا اللي اتهمتني إني ما ساهمتش في حياتنا بأي حاجة؟
كريم سكت لحظة، وبعدها قال بصوت أوطى
اسمعيني، إحنا ممكن نحل الموضوع بعيد عن المحاكم. أنا مستعد أديكي مبلغ كويس، بس تسحبي المستندات دي.
مريم ابتسمت ابتسامة حزينة.
غريبة أوي يا كريم. طول سبع سنين، كل ما كنت بطلب منك تسمعني، كنت بتقول إن الفلوس أهم من الكلام. ودلوقتي بقيت عايز تتكلم!
قرب منها خطوة وقال
المبلغ اللي إنتِ بتتكلمي عنه مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إيه تفسيره؟
بص حواليه، واتأكد إن محدش قريب منهم، وبعدين همس
أبويا كان بيحاول ينقذ الشركة من أزمة مالية، والتحويل كان مؤقتًا.
مريم ثبتت عينيها عليه.
لو ده حقيقي، ليه المبلغ اختفى من الأوراق اللي قدمتوها للمحكمة؟
كريم ما ردش.
وفي اللحظة دي، ظهر الحاج محمود ومعاه المحامين التلاتة.
قال بلهجة آمرة
كريم، تعالى معايا. مفيش كلام تاني هنا.
وبعدين بص لمريم وقال
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ لسه بدري أوي. إحنا عندنا محامين يقدروا يثبتوا إن كل اللي معاكي مالوش قيمة.
مريم ردت بهدوء
وأنا عندي مستندات، مش مجرد كلام.
وسابتهم ومشيت.
لكنها ما رجعتش البيت على طول.
ركبت عربيتها، وراحت لمكتب صغير في وسط البلد، وهناك قابلت شخصًا كان مستنيها من بدري.
كان المستشار هشام، رجل في أواخر الخمسينات، اشتغل معاها قبل كده في ملفات قانونية معقدة.
أول ما دخلت، قال لها
سمعت إنك قدمتي التحويل قدام المحكمة.
مريم حطت شنطتها على المكتب.
أيوه. بس فيه حاجة لسه ما اتكلمتش عنها.
فتحت الدفتر الأسود، وورته صفحة عليها تاريخ من أربع سنين، وتحت التاريخ رقم حساب بنكي، واسم شركة ما كانتش مذكورة في أي ورقة من أوراق الطلاق.
هشام قرأ الصفحة مرتين، وبعدها رفع عينيه بصدمة.
إنتِ متأكدة إن الشركة دي مرتبطة بالحاج محمود؟
متأكدة من المستندات اللي عندي. لكن عايزة مراجعة رسمية قبل ما أتهم حد بحاجة.
هشام هز راسه بإعجاب.
ده التصرف الصح. لازم كل خطوة تكون موثقة.
مريم سكتت لحظة، وبعدها قالت
فيه سبب تاني خلاني أحتفظ بالدفتر ده. قبل سنة، كريم طلب مني أمضي على توكيل مالي عام، بحجة إنه هيسهّل إجراءات استثماراتنا. رفضت وقتها، ومن بعدها بدأ يتغير معايا.
هشام سألها
عندك نسخة من التوكيل؟
مريم فتحت الملف الرابع وطلعت صورة من ورقة قديمة.
دي النسخة اللي بعتها لي موظفة البنك بعد ما لاحظت إن فيه استفسارات عن حساباتي.
هشام قرب الورقة منه، وركز في التوقيع.
وبعد ثوانٍ قال
مريم، لازم نتحقق من التوقيع ده، ومن إذا كان التوكيل اتستخدم فعلًا في أي معاملات.
مريم ردت بحزم
وده اللي هنعمله، من غير ما نستبق التحقيق.
في نفس الوقت، كان كريم راجع بيت أبوه في التجمع الخامس.
الحاج محمود كان واقف في مكتبه، بيتمشى بعصبية، ونادية قاعدة على الكنبة وبتعصر منديل في إيدها.
قال كريم
لازم نعرف هي معاها إيه بالظبط.
أبوه رد بعنف
إنت اللي عشت معاها سبع