مواعيد وقواعد زوجي
المحتويات
اللي عشته لحد اللحظة دي كان مبنيًا على سر أكبر من مجرد جواز أو ميراث.
وقبل ما أقدر أستوعب، موبايل المحامي رن.
رد، ووشه اتغير.
إيه؟! إنت متأكد؟!
قفل المكالمة، وبص لي بقلق.
ليلى، لازم نرجع القصر فورًا.
سألته
ليه؟ حصل إيه؟
قال
خالك عادل وصل عند أبوكي، ومعاه أصل الوصية الأخيرة لوالدتك.
وإيه المشكلة؟
المحامي بص لي، وقال جملة خلتني أضم التقرير لصدري من شدة الصدمة
الوصية دي بتقول إن محمود المنشاوي ما كانش مجرد وصي على ميراثك ده كان مكلّف يحافظ على سر هويتك لحد ما تتمي تمانية وعشرين سنة. والنهارده بالذات، الشرط ده انتهى!
وفي اللحظة دي، فهمت إن عيد ميلادي الثامن والعشرين ما كانش مجرد يوم عادي
كان اليوم اللي اتحدد من سنين عشان أعرف أنا مين فعلًا.
يتبع
رجعنا القصر بسرعة، وأنا طول الطريق كنت ماسكة التقرير بإيدي، وبعيد قراءة الاسم المكتوب في خانة الأب.
اسم غريب عمري ما سمعته قبل كده.
إزاي أمي تخبي عني سر بالحجم ده؟ وإزاي أبويا يربيني تمانية وعشرين سنة من غير ما أعرف إن فيه احتمال إن الحقيقة مختلفة عن اللي اتقال لي؟
وأكتر سؤال كان بيوجعني
هل أدهم كان عارف؟
أول ما دخلت القصر، لقيت أبويا واقف جنب الشباك، وخالي عادل قاعد قدامه، وعلى الترابيزة ظرف كبير مختوم بالشمع.
أدهم كان واقف بعيد عنهم، ولما شافني دخلت، اتحرك ناحيتي، لكنه وقف لما لاحظ إني مش عايزة حد يقرب مني.
طلعت التقرير من شنطتي، وحطيته قدام أبويا.
أنا عايزة إجابة واحدة بس. مين الراجل المكتوب اسمه هنا؟
أبويا بص للورقة، وغمض عينيه.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي، بس كنت بتمنى أمك تكون موجودة عشان تحكيلك بنفسها.
صړخت فيه
أمي ماټت من عشر سنين! وإنت كنت موجود كل يوم! كل يوم كنت بتبص في عيني وتقولي يا بنتي، وإنت عارف إن فيه سر مخبيه عني!
أبويا قرب مني، لكني رجعت لورا.
ما تقربش. جاوبني.
خالي عادل قام من مكانه وقال
ليلى، محمود ما كذبش عليكي في حبه ليكي. هو اللي رباكي، وهو اللي وقف جنبك في كل مراحل حياتك، لكن الحقيقة إن والدتك كانت متجوزة قبل ما تتجوز محمود.
اتسمرت مكاني.
أمي كانت متجوزة قبل بابا؟!
هز رأسه.
أيوه. كان فيه جواز قديم انتهى قبل ما تعرفي أي حاجة عن الدنيا، والرجل ده اختفى من حياتها قبل ولادتك بفترة.
بصيت لأبويا، وأنا بحاول أربط الكلام ببعضه.
يعني أنا بنت جوز أمي الأول؟
أبويا رد بصوت مكسور
أيوه يا ليلى. الراجل اللي اسمه مكتوب في التقرير هو والدك البيولوجي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني، فقعدت على أقرب كرسي.
ثمانية وعشرين سنة من الذكريات، من الصور العائلية، من أعياد الميلاد،من صوته وهو بيقولي إنه فخور بيا
كل ده فضل حقيقي بالنسبة لي، حتى لو الحقيقة البيولوجية كانت مختلفة.
بصيت له والدموع بتنزل من عيني.
طب ليه ما قلتليش؟
رد وهو بيحاول يمنع دموعه
لأن أمك طلبت مني ما أقولكيش غير لما تتأكدي إنك قادرة تعرفي الحقيقة من غير ما حد يستغلها ضدك. كانت خاېفة إن والدك الحقيقي يرجع فجأة، ويطالب بحقوق هو نفسه تخلى عنها زمان.
خالي عادل فتح الظرف المختوم، وطلع منه مجموعة أوراق.
والدتك كتبت وصيتها الأخيرة قبل ۏفاتها بشهر. وفيها طلب واضح إنك تعرفي الحقيقة لما تتمي تمانية وعشرين سنة، وإن محمود يفضل أبوكي قانونيًا في كل ما يخص حياتك العائلية، من غير ما حد يقدر يستخدم سر النسب عشان يحرمك من حقوقك.
بصيت لخالي.
طب وإيه علاقة أدهم بكل ده؟
هنا أدهم اتكلم.
والدك الحقيقي كان شريكًا قديمًا في الشركة اللي والدتك أسستها. وبعد اختفائه، حصل ڼزاع على نسبة من الأسهم، والڼزاع ده كان ممكن يأثر على ميراثك. أمك طلبت مني أراجع المستندات بصفتي شخصًا تثق فيه عيلتها، قبل ما أوافق على الجواز.
ضحكت بمرارة.
يعني أنا كنت مشروع تسوية بين عيلتين، مش زوجة؟
أدهم هز رأسه بسرعة.
لا. الاتفاق كان لحماية حقوقك، لكن الطريقة اللي اتعاملت بيها معاكي كانت غلط. كان لازم أقولك من البداية، وكان لازم أسيب لك حرية الاختيار.
بصيت له طويلًا.
على الأقل دي أول مرة أسمع منك اعتراف واضح إنك غلطت.
ما ردش.
لكن خالي عادل قال فجأة
فيه حاجة أهم من كل ده. والدك الحقيقي رجع مصر من أسبوعين، وهو اللي طلب فتح الملف من جديد.
رفعت رأسي بسرعة.
رجع؟! فين هو دلوقتي؟
خالي طلع كارت من جيبه، وحطه قدامي.
هو اللي طلب مني أسلمهولك، وقال إنه مش هيقابلك إلا لو إنتِ وافقتي بنفسك.
بصيت للاسم المكتوب على الكارت، وحسيت پصدمة جديدة.
الرجل كان رجل أعمال معروف، اسمه بيتردد في الصحف الاقتصادية، وعنده شركات في أكتر من دولة.
لكن اللي خلاني أرتعش مش ثروته ولا شهرته.
كان فيه صورة صغيرة مرفقة بالكارت.
صورة لأمي وهي شابة، واقفة جنب الرجل ده، وفي إيدها طفلة صغيرة.
الطفلة كانت أنا.
قلبت الصورة، ولقيت جملة مكتوبة بخط أمي
لو رجعت يومًا، اسمعي منه الحقيقة كاملة، لكن ما تسمحيش لحد يشتري حبك بالفلوس.
حطيت الصورة على الترابيزة، وسألت خالي
هو عايز مني إيه؟
رد
بيقول إنه مش عايز فلوسك ولا أسهمك. عايز يشوفك مرة واحدة، ويشرح لك ليه اختفى من حياتك.
في اللحظة دي، رن جرس القصر.
الخادمة دخلت، وقالت إن فيه ضيف مستني في الصالون الخارجي، وإنه رافض يمشي قبل ما يشوفني.
خالي عادل بص لأبويا.
أبويا بص لأدهم.
وأدهم فضل ساكت، لكنه كان باصص لي وكأنه مستعد يقبل أي قرار آخده.
قمت من مكاني، ومسحت دموعي.
أنا هقابله، لكن محدش يدخل معايا. دي حياتي، والمرة دي أنا اللي هاخد قراري.
خرجت للصالون الخارجي.
كان فيه راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه مرهقة، واقف قدام صورة أمي المعلقة على الحائط.
أول ما سمع خطواتي، لف ناحيتي.
فضل يبص لي من غير ما يتكلم، وبعدها عينيه اتمَلَت بالدموع.
قال بصوت مبحوح
ليلى أنا عارف إن مفيش كلام في الدنيا يقدر يعوضك عن السنين اللي فاتت.
وقفت على بُعد خطوات منه.
حضرتك مين بالنسبة لي، أنا عارفة. لكن اللي مش عارفاه هو ليه سيبتني؟
نزل عينيه، وبعد لحظات قال
لأن يوم ما اتولدتي، حصلت حاجة خلتني أعتقد إن وجودي في حياتك هيعرضك للخطړ. وبدل ما أواجه الحقيقة، اخترت الهروب، وده أكبر غلط عملته في
عمري.
سألته بحدة
وإيه اللي حصل؟
مد إيده ناحية جيبه، وطلع خطابًا قديمًا، عليه ختم المستشفى اللي اتولدت فيها.
الخطاب ده وصلني بعد ۏفاة والدتك، وفيه اعتراف من شخص كان مسؤول عن تسجيل ولادتك. اعتراف بيكشف إن فيه حد غيّر بياناتك، وإن الموضوع ما كانش متعلق بالميراث بس.
أخدت الخطاب، وفتحته.
لكن قبل ما أقدر أقرأه، الرجل مسك إيدي برفق وقال
فيه اسم لازم تعرفيه قبل ما تقري الورقة. الشخص اللي غيّر بيانات ولادتك كان فاكر إنه بيحميكي، لكنه في الحقيقة كان بيخبي چريمة قديمة.
بصيت له پصدمة.
مين؟
وقبل ما يجاوب، دخل أدهم الصالون بسرعة، وفي إيده تليفونه.
قال بصوت حاسم
ليلى، لازم تسمعيني قبل ما تكملي قراءة الخطاب.
بصيت له پغضب.
مش اتفقنا إن محدش يدخل؟!
رد
عارف، وأنا آسف. لكن فيه خبر وصلني من التحريات من دقايق. الشخص اللي الراجل ده بيتهمه بتغيير بيانات ولادتك اتوفى من عشر سنين، قبل ۏفاة والدتك بشهر واحد.
والدك الحقيقي رفع عينيه لأدهم، وقال
ما تقولهاش الخبر كله لو مش معاك الدليل.
أدهم فتح صورة على موبايله، وورّاها لي.
كانت صورة محضر رسمي قديم، وفيه اسم الشخص المتوفى.
الاسم كان اسم خالي عادل.
اتجمدت مكاني.
خالي اللي كان من شوية بيحاول يساعدني أعرف الحقيقة؟!
بصيت ناحية باب الصالون، لكن خالي عادل كان اختفى.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت عربية بتتحرك بسرعة من قدام القصر.
جريت ناحية الشباك، وشفت عربيته بتخرج من البوابة.
لكن قبل ما تختفي في الشارع، لمحت حاجة وقعت من إيده عند مدخل القصر.
نزلت بسرعة، ولقيت ظرفًا صغيرًا على الأرض.
فتحته، ولقيت جواه مفتاحًا معدنيًا، وورقة مكتوب عليها عنوان مخزن قديم.
وتحت العنوان، جملة واحدة بخط إيد خالي
لو عايزة تعرفي مين أبوكي فعلًا، افتحي الصندوق رقم ٢٨ بس خلي بالك، الحقيقة اللي جواه هتخليكي تشكي في كل اللي بتحبيهم.
بصيت لأدهم، وسألته
إنت كنت عارف إن خالي ممكن يكون له علاقة بتغيير بيانات ولادتي؟
رد بجدية
كنت بشك في وجود تزوير، لكن ما كانش عندي دليل على مين المسؤول.
ضمّيت المفتاح في إيدي.
يبقى هنروح المخزن.
أدهم هز رأسه.
هاجي معاكي لو طلبتي مني.
بصيت له، وقلت بوضوح
المرة دي هتساعدني لأن ده اختياري أنا، مش لأن حد طلب منك تحميني. وأول ما أحس إنك بتخبي عني أي حاجة، هتنتهي كل فرصة بينا للأبد.
قال بهدوء
مفهوم.
وبعد ساعة، كنا واقفين قدام مخزن قديم في منطقة صناعية مهجورة.
المفتاح فتح بابًا حديديًا صغيرًا، وداخل المخزن لقينا صفوف من الصناديق الخشبية.
الصندوق رقم ٢٨ كان في آخر الممر.
فتحته، ولقيت جواه صورًا قديمة، وشهادات ميلاد، وملفًا طبيًا، وشريط تسجيل صغير.
لكن اللي خلاني أحس إن الأرض پتنهار تحت رجلي، كان ظرفًا أحمر مكتوب عليه
إلى ليلى المنشاوي لا تفتحيه إلا لو كنتِ مستعدة تعرفي الحقيقة عن الشخص اللي رباكي.
إيدي بدأت ترتعش.
أدهم وقف بعيد، وساب لي مساحة أقرر بنفسي.
فتحت الظرف.
وكانت أول جملة فيه
ليلى، محمود المنشاوي ما كانش مجرد رجل وافق يربي بنت غيره هو كمان كان حاضر في الليلة اللي اختفى فيها والدك الحقيقي، وهو الوحيد اللي يعرف إيه اللي حصل بالضبط.
رفعت عيني لأدهم، وقلبي بيدق پعنف.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات جاية من بره المخزن.
وبعدين صوت راجل قال
سيبوا الصندوق مكانه، واطلعوا من هنا فورًا!
لفّيت ناحية الباب.
كان خالي عادل واقف هناك، وفي إيده ملف تاني.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة اللي قالها بعد كده
محمود ما خبّاش عنك هوية أبوكي بس يا ليلى ده خبّى عنك الحقيقة اللي حصلت ليلة ۏفاة أمك، واللي بسببها أنا سكتّ عشر سنين كاملة!
يتبع
وقفت مكاني وأنا ببص لخالي عادل، ومش قادرة أستوعب إنه واقف قدامي بعد كل اللي اكتشفته عنه.
رفعت الظرف الأحمر في إيدي وصړخت
إنت كنت فين من شوية؟! وليه هربت من القصر؟! وإيه حكاية ليلة ۏفاة أمي؟!
خالي دخل المخزن وقفّل الباب وراه، وبعدها بص لأدهم بنظرة حادة.
أنا مش هتكلم طول ما هو موجود.
أدهم رد ببرود
للأسف، أنا مش هسيب ليلى تواجهك لوحدها بعد كل الأكاذيب اللي اتقالت لها.
خالي ضحك بسخرية.
لسه بتلعب دور الحارس الأمين؟! إنت آخر واحد المفروض يتكلم عن حماية ليلى، بعد ما حولت جوازك منها لمجرد اتفاق!
أدهم ما ردش، لكني لاحظت إنه قبض إيده بقوة.
دخلت بينهم وقلت
كفاية! أنا مش جاية أسمع خناقاتكم. اللي عنده حقيقة يقولها، واللي مش عايز يتكلم يمشي من حياتي للأبد!
خالي بص لي طويلًا، وبعدها تنهد وقعد على صندوق خشب قديم.
حاضر يا ليلى. هقولك كل حاجة، حتى لو كرهتيني بعدها.
طلع صورة من الملف اللي معاه، ومدها لي.
كانت صورة لأمي في المستشفى، نايمة على السرير، وأبويا محمود قاعد جنبها، وفي إيده ملف.
وعلى ظهر الصورة مكتوب تاريخ اليوم اللي توفت فيه أمي.
سألته
إيه الصورة دي؟
قال
دي اتصورت قبل ۏفاة أمك بساعات. في الليلة دي، والدك الحقيقي جه المستشفى عشان يقابلها، وكانت دي آخر مرة يشوفها فيها.
بصيت له پصدمة.
إنت قلت إن أبويا الحقيقي اختفى قبل ولادتي!
هو اختفى من حياتها فعلًا، لكنه رجع قبل ۏفاتها بفترة قصيرة. كان عايز يصلح غلطته، ويعترف إنه كان غلطان لما سابها تواجه الدنيا لوحدها.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لكن المقابلة دي ما كملتش. حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين محمود، وبعدها خرج من المستشفى، ومن الليلة دي محدش عرف مكانه.
بصيت لأدهم، وبعدها رجعت لخالي.
وماما ماټت إزاي؟
خالي نزل عينيه.
أمك كانت مريضة، وحالتها كانت صعبة. لكن قبل ۏفاتها، اكتشفت إن فيه مستندات اتزوّرت باسمها، وإن حد بيحاول يستولي على جزء من أسهمك. طلبت مني أساعدها أجمع الأدلة.
وإنت ساعدتها؟
أيوه. لكن محمود طلب مني ما أتكلمش، وقال لي إن ظهور المستندات وقتها هيعرّضك للخطړ.
صړخت فيه
وإنت صدقته؟! سبتني أعيش كل السنين دي وأنا مش عارفة أي حاجة؟!
قال بصوت مكسور
كنت فاكر إن السكوت هيحميكي. لكن كل ما الوقت عدى، اكتشفت إن السكوت خلّى الناس اللي لعبت في الأوراق تتمادى أكتر.
أدهم اتكلم فجأة
مين اللي زوّر المستندات يا عادل؟
خالي بص له، وبعدها قال
لسه ما عنديش دليل قاطع على الشخص اللي بدأ التزوير. لكن عندي دليل على الشخص اللي استفاد منه.
مد إيده وطلع كشف حساب قديم، عليه تحويلات مالية بمبالغ ضخمة.
أدهم أخد الورقة، وقرأها بسرعة.
وفجأة، ملامحه اتبدلت.
التحويلات دي راحت لشركة مسجلة باسم مستعار!
خالي هز رأسه.
بالضبط. والشركة دي كانت بتشتري أسهم من شركات عيلتكم، وبعدها تبيعها بأسماء مختلفة عشان محدش يعرف مين المالك الحقيقي.
بصيت للورقة، وقلت
طب إيه علاقتي أنا بكل ده؟
خالي رد
لأن أسهمك كانت هتديكي حق التصويت اللي يقدر يوقف الصفقة كلها. وعشان كده، الشخص ده كان محتاج يخليكي مشغولة بمشاكل جوازك، ويخليكي تعتقدي إن ميراثك في أمان.
حسيت بالڠضب بيغلي جوايا.
يعني حتى جوازي كان جزء من اللعبة دي؟!
أدهم رد بهدوء
الاتفاق الأصلي كان لحماية أسهمك، لكن حد استغل الاتفاق عشان يبعدنا عن الحقيقة. وأنا اتحملت جزء من المسؤولية لأني وافقت على جواز من غير ما أشرح لك كل حاجة.
بصيت له بمرارة.
إنت مش مسؤول عن التزوير بس يا أدهم. إنت مسؤول عن سبع سنين ضيعتهم وأنا بحاول أفهم إزاي أكسب قلبك!
نزل عينيه، وقال
عارف.
ولأول مرة، ما حاولش يطلب مني فرصة جديدة.
خالي عادل فتح درجًا صغيرًا في الصندوق، وطلع منه شريط التسجيل القديم.
ده تسجيل من الليلة اللي أمك توفت فيها. هي طلبت مني احتفظ بيه، وقالت لي ما أسمعهوش غير لما الحقيقة تبقى جاهزة إنها تظهر.
أدهم بص للشريط باستغراب.
ليه ما سلمتوش للشرطة من زمان؟
خالي رد
لأن التسجيل فيه كلام عن حسابات بنكية ومستندات، لكن مش واضح فيه مين المسؤول عن كل حاجة. كنت محتاج باقي الأوراق عشان الصورة تكمل.
بصيت للشريط وقلت
عندك جهاز نشغله عليه؟
هز رأسه.
في مكتبي.
خرجنا من المخزن، ورحنا لمكتب خالي القريب. طلع جهاز تسجيل قديم من دولاب، وحط الشريط جواه.
في البداية، سمعنا صوت تشويش، وبعدها صوت أمي.
صوتها اللي كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني أبدًا.
محمود، أنا عارفة إنك خاېف على ليلى، لكن اللي بنعمله غلط. البنت من حقها تعرف الحقيقة، حتى لو الحقيقة هتوجعها.
بعدها سمعنا صوت أبويا محمود.
أنا مش خاېف إنها تعرف مين أبوها الحقيقي. أنا خاېف من اللي ممكن يحصل لو الشخص ده رجع يطالب بيها، وهو مش عارف إيه اللي حصل زمان.
أمي ردت
هو ما يعرفش كل حاجة، وإنت عارف السبب. لكن مش معنى كده إننا نفضل نخبي عنها طول عمرها.
وبعدين جه صوت تاني، صوت راجل ما قدرتش أميّزه.
قال بوضوح
لو ليلى عرفت إن النسخة الأصلية لسه موجودة، كل اللي اتفقنا عليه هينهار.
بعدها صوت حركة، وبعدين انقطع التسجيل.
فضلنا ساكتين.
أنا كنت حاسة إن صوت أمي رجع فتح چرح قديم، لكن الجملة الأخيرة كانت أخطر من كل اللي سمعناه.
بصيت لخالي.
مين الراجل ده؟
خالي هز رأسه.
مش متأكد. التسجيل اتقطع قبل ما أمك تذكر اسمه.
أدهم طلب يسمع الجزء الأخير تاني، وفضل مركز في نبرة الصوت.
وبعد لحظات، قال
أنا سمعت الصوت ده قبل كده.
كلنا بصينا له.
سألته
فين؟
رد ببطء
في اجتماع رسمي من سنين، كان فيه رجل بيقدم نفسه باعتباره ممثلًا قانونيًا للشركة اللي اشترت الأسهم. لكني ما كنتش أعرف وقتها إن ليه علاقة بعيلتكم.
خالي قام بسرعة.
مين هو يا أدهم؟
أدهم سكت لحظات، وبعدها قال اسم رجل أعمال معروف، كان صديقًا قديمًا لأبويا محمود، وبيظهر معانا في كل المناسبات العائلية.
الحاج منصور البدري.
حسيت پصدمة جديدة.
منصور البدري كان أكتر شخص شجع جوازي من أدهم، وهو اللي أقنع أبويا إن عيلة الشناوي هتحميني، وكان دايمًا يعاملني كأني بنته.
قلت بصوت ضعيف
مستحيل يكون هو. ده كان بيحضر كل أعياد ميلادي!
أدهم رد
أنا ما بقولش إنه المسؤول، لكن صوته محتاج يتأكد منه خبير، والتحويلات محتاجة تحقيق رسمي.
خالي عادل هز رأسه.
عندي حاجة تانية ممكن تساعدنا. قبل ما أمك ټتوفى بيوم، سلّمتني مفتاح خزنة في بنك، وقالت لي إن فيها النسخة الأصلية من العقد.
رفعت رأسي بسرعة.
وإنت ما قلتليش ليه من الأول؟!
قال بحزن
لأن الخزنة كانت باسم أمك، وفتحها محتاج إجراء قانوني. وأنا كنت مستني أعرف إذا كانت الوصية تسمح بتسليم محتوياتها ليكي.
المحامي شريف، اللي كان وصل المكتب بعد ما اتصلنا بيه، راجع الأوراق وقال
نقدر نبدأ الإجراءات فورًا. لكن لازم نكون مستعدين لأي مفاجأة.
في صباح اليوم التالي، وصلنا البنك، وبعد مراجعة المستندات والتحقق من الوصية، اتفتحت الخزنة.
كان جواها صندوق صغير، وملف طبي، ومظروف عليه اسمي بخط أمي.
فتحت المظروف بإيدين مرتعشتين.
ليلى حبيبتي،
لو وصلتي لحد هنا، يبقى عرفتي إن فيه
ناس أخفت عنك الحقيقة بحجة إنها بتحميكي.
عايزة أقولك حاجة واحدة محمود هو أبوكي اللي اختارك ورباكي، والراجل اللي هتلاقي اسمه في أوراقي هو والدك پالدم. الاتنين ليهم مكان مختلف في حكايتك، لكن محدش له حق يجبرك تحبي حد أو تكرهي حد.
أما عن الأسهم، فدي ملكك، ومحدش يقدر ياخدها منك من غير حق.
لكن فيه مستند واحد لازم تلاقيه قبل ما تثقي في أي شخص بيقول إنه عايز مصلحتك.
قلبت الورقة، ولقيت أمي كاتبة رقم حساب وتاريخًا قديمًا.
المحامي شريف راجع الرقم، وبعدها طلب كشفًا بالحركة على الحساب.
وبعد دقائق، وصل الرد.
الحساب كان اتقفل من سبع سنين، قبل ما أكتشف حقيقة جوازي بأيام.
لكن المبلغ اللي خرج منه ما راحش لشركة مجهولة.
اتحوّل لحساب باسم أدهم الشناوي شخصيًا!
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
رفعت عيني لأدهم.
كان واقف ساكت، وباصص للورقة كأنه شاف شبحًا.
قلت بصوت مبحوح
إنت أخدت فلوس أمي؟!
أدهم هز رأسه بسرعة.
لأ. أقسم لك إني ما أخدتش جنيه واحد من الحساب ده.
المحامي بص في الأوراق، وقال
التحويل اتسجل باسمك، لكن ده مش دليل كافي إنك المستفيد الفعلي. لازم نعرف
متابعة القراءة