مواعيد وقواعد زوجي

لمحة نيوز

لو حصله أي حاجة، أسلّمها لأدهم.
أدهم قرب منها خطوة.
مين الشخص؟
مريم فتحت شنطتها، وطلعت ظرفًا أبيض قديمًا، وحطته قدامنا.
كان الظرف مقفولًا، وعليه اسم أدهم بخط اليد.
أدهم فتحه ببطء، وطلع منه خطاب من صفحة واحدة.
قرأ أول سطر، وفجأة قبض على الورقة بقوة.
سألته وأنا قلبي بيدق پعنف
مكتوب إيه؟!
بص لي، وكانت عينيه لأول مرة مليانة ڠضب حقيقي.
الخطاب ده من الشخص اللي اكتشف التزوير من البداية. وكان بيحاول يوصل لي الحقيقة قبل ما يتمنع من الكلام.
مين هو؟!
أدهم سكت لحظة، وبعدها قال
اللواء اللي كان قائدي المباشر وقتها.
اټصدمت.
يعني الموضوع له علاقة بشغلك العسكري كمان؟!
هز راسه.
أيوه. لأن الصفقة دي ما كانتش مجرد ميراث. فيه عقد تاني اتعمل باسم شركة وهمية، واستُخدمت فيه مستندات مزورة، واتحط اسمي في الملف باعتباري شاهد على اتفاق ما حضرتوش أصلًا.
عمي فؤاد شهق، وبص لأبويا.
إنت قلت لي إنك خلصت موضوع العقد ده من زمان!
أبويا رد بعصبية
أنا ما كنتش أعرف إن اسم أدهم اتحط في المستندات!
أدهم رفع الورقة قدام عينيه.
لكن فيه توقيع تاني على العقد، توقيع الشخص اللي كان مسؤول عن تسجيل الصفقة.
وبعدين بص لي وقال
ليلى، الشخص ده كان بيزور بيتكم كل أسبوع تقريبًا، وكان بيتعامل معاكي كأنك بنته.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
واحد تاني من الناس اللي بثق فيهم؟!
قبل ما أسأله، رن جرس القصر.
الخادمة دخلت الصالون وهي مرتبكة، وقالت
مدام ليلى، فيه راجل بره بيقول إنه لازم يقابل حضرتك فورًا، وإن معاه دليل يثبت مين اللي زور المستندات.
سألتها
اسمه إيه؟
الخادمة بلعت ريقها، وبصت لأبويا پخوف.
بيقول اسمه سامح المنشاوي ابن عم حضرتك.
عمي فؤاد قام من مكانه فجأة.
سامح؟! ده مسافر بره مصر من خمس سنين!
أدهم طوى الخطاب وحطه في جيبه.
وقال بحزم
دخّلوه.
بعد ثواني، دخل سامح، وشه شاحب، وفي إيده ملف أسود.
بص لأبويا مباشرة، وقال
أنا رجعت عشان أصلّح اللي عملته، حتى لو هخسر عيلتي كلها.
وبعدين لف ناحيتي، وحط الملف قدامي.
يا ليلى، أنا عندي الدليل اللي يثبت مين اللي زور توقيع والدتك، ومين اللي حوّل فلوس ميراثك، وليه اتجوزتي أدهم في الوقت ده بالذات.
فتحت الملف بسرعة، لكن أول ورقة كانت كفاية تخليني أرجع لورا من الصدمة.
كانت صورة لعقد قديم، عليه توقيع مزور، وبجانبه توقيع حقيقي واضح جدًا.
توقيع الشخص اللي كنت فاكرة إنه ماټ من عشر سنين أمي نفسها!
رفعت عيني لسامح، وأنا مش قادرة أتكلم.
إزاي؟! إنت بتقول إن أمي كانت عايشة وقت توقيع العقد؟!
سامح هز راسه وقال
لأ يا ليلى، أنا بقول إن أمك وقّعت العقد الأصلي بإرادتها قبل ما ټموت لكن حد غيّر بنوده بعد ۏفاتها، وده معناه إننا كلنا كنا بنبص للورق الغلط طول السنين اللي فاتت.
وبعدين طلع ورقة أخيرة من الملف، ووجّهها ناحيتي.
والورقة دي تحديدًا هي اللي هتثبت إن أمك ما كانتش عايزاكي تتجوزي أدهم عشان تحمي ميراثك وبس
كانت عايزاكي تتجوزيه لأنها كانت عارفة إن فيه سر عن ولادتك إنتِ شخصيًا، ولو اتكشف قبل الوقت المناسب، حياتك كلها كانت هتتغير!
بصيت لأدهم، ولأبويا، ولمريم، وأنا مش عارفة مين فيهم عنده الإجابة.
لكن سامح رفض
يسلّمني الورقة الأخيرة، وقال
قبل ما تقريها، لازم تسمعي الحقيقة من أبوكي لأن السر ده هو السبب اللي خلاه يوافق على جوازك من أدهم، وهو كمان السبب اللي خلاه ېخاف من طلاقك طول السنين اللي فاتت!
يتبع
فضلت باصة لمريم، مش قادرة أستوعب الكلمة اللي قالتها.
بنتي أنا؟! إنتِ اټجننتي؟! أنا عمري ما خلفت!
البنت الصغيرة كانت مستخبية ورا مريم، وباصالي پخوف، ولما حاولت أقرب منها، رجعت لورا ومسكت في هدوم مريم أكتر.
أدهم اتحرك ناحيتي، لكني رفعت إيدي أوقفه.
إياك تقرب! أنا عايزة أفهم! مين البنت دي؟ وإيه المهزلة اللي بتحصل في بيتي دي؟!
أبويا كان قاعد على الكنبة، وشه شاحب، وعينيه متعلقة بالأرض.
صړخت فيه
إنت كمان اتكلم! إنت عارف البنت دي؟!
رفع عينيه ليا، وشفايفه اتحركت بصعوبة.
أيوه يا ليلى عارفها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
من إمتى؟!
من يوم ما اتولدت.
حطيت إيدي على بوقي، ورجعت لورا خطوتين.
يعني إيه من يوم ما اتولدت؟! أنا فاكرة كل يوم في حياتي، فاكرة جوازي، وسفري، وخروجي، وحتى الأيام اللي كنت بقضيها لوحدي في البيت مستنية أدهم يرجع!
إمتى خلفت طفلة من غير ما أعرف؟!
بصيت لأدهم، وكان واقف ساكت، وملامحه جامدة، لكن إيده كانت مقبوضة بقوة.
قلت له بصوت بيرتعش
اتكلم! لو عندك ذرة احترام ليا، قول الحقيقة!
أدهم بص للبنت الصغيرة، وبعدها بص لي.
اسمها نور. وعمرها ست سنين. وفيه سبب واحد بس يخلي مريم تيجي بيها هنا النهارده، وهو إن نتيجة تحليل النسب وصلت الصبح.
سكت لحظة، وبعدين كمل
نور بنتي أنا.
حسيت بقلبي بيتعصر.
بنت أدهم؟! يعني هو عنده بنت طول السنين دي، وأنا آخر واحدة تعرف؟!
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع.
مبروك يا سيادة اللواء. أهو أخيرًا عندك حاجة في حياتك مش محتاجة تحط لها جدول!
أدهم ما ردش على سخريتي.
لكنه قال جملة خلتني أبص له بذهول
نور اتولدت قبل جوازنا بشهور.
بصيت لمريم بسرعة.
يعني إنتِ كنتِ حامل منه وقت ما اتجوزني؟!
مريم هزت راسها بالنفي، والدموع بتنزل على خدودها.
لأ يا ليلى. أنا ما كنتش حامل من أدهم وقتها. نور اتولدت بعد جوازك منه بشهور، لكن الحقيقة إنها اتنقلت لحضانة المستشفى بعد الولادة، واتكتب في أوراقها اسم مختلف عن اسمها الحقيقي.
عقدت حواجبي وأنا بحاول أفهم.
وإيه علاقتي أنا بالموضوع ده؟!
مريم بصت لأبويا، وبعدها رجعت بصت لي.
لأن يوم ولادة نور، حصلت کاړثة. وفي نفس المستشفى، كان فيه طفل تاني اتولد في نفس التوقيت، والأوراق اتبدلت بين الحالتين. وبعد سنين من البحث، اكتشفنا إن فيه تزوير حصل في السجلات، وإن الشخص اللي كان مسؤول عن الملف الأصلي اختفى.
أدهم أخرج المستند اللي كان في إيده، وحطه قدامي.
عشان كده طلبت تحليل النسب. كنت محتاج أتأكد من الحقيقة قبل ما أواجهك بيها.
بصيت له پصدمة.
إنت كنت شاكك إن عندك بنت من غير ما تعرف؟!
هز راسه.
من شهرين، وصلني خطاب مجهول فيه صورة من شهادة ميلاد نور، واسم المستشفى. ومن يومها وأنا بحاول أوصل للحقيقة.
بصيت للبنت الصغيرة.
كانت عينيها شبه عينيه بشكل يخوف، لكن ملامحها ما كانتش كفاية عشان أصدق أي حاجة.
نزلت لمستواها، وسألتها برفق
يا حبيبتي، إنتِ عارفة مين باباكي؟
البنت بصت لأدهم، وبعدها همست
ماما قالت لي إن بابا الحقيقي راجل شجاع، وإنه هيرجع ياخدني لما يعرف مكاني.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان البنت بنت أدهم، لكن عشان طفلة صغيرة قضت سنين وهي مستنية أب يمكن ما كانتش تعرف حتى شكله.
قمت وبصيت لأدهم.
طيب، وإيه اللي يثبت إن الكلام ده حقيقي؟! تحليل النسب؟ شهادة الميلاد؟ ولا الورق اللي كل واحد فيكم جاي يرميه في وشي؟!
أدهم مد لي ملف التحاليل.
دي النتيجة. تقدري تتأكدي منها بنفسك عند أي جهة مستقلة.
أخدت الملف، لكن قبل ما أفتحه، مريم قالت بصوت مرتعش
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها يا ليلى. أبوكي هو اللي طلب مني أبعد عن أدهم زمان، لكنه ما كانش السبب الوحيد. فيه شخص من عيلتكم كان بيهددني، وكان معاه مستندات لو ظهرت وقتها، كانت هتدمّر حياة ناس كتير.
لفيت ناحية أبويا.
مين الشخص ده؟
أبويا غمض عينيه، وكأنه استسلم أخيرًا.
وبعدين قال
عمك فؤاد.
اتجمدت مكاني.
عمي فؤاد؟! أخو أبويا اللي كان دايمًا بيزورنا، واللي كان بيجيب لي الهدايا في أعياد ميلادي، واللي وقف جنبي يوم جوازي وفضل يقول لي إن أدهم أحسن راجل ممكن أرتبط بيه؟!
همست
مستحيل
لكن أدهم طلع صورة من الملف، وحطها قدامي.
كانت صورة لعمي وهو خارج من المستشفى في نفس يوم ولادة نور، وماسك ظرف بني كبير.
وعلى ظهر الصورة، كان مكتوب تاريخ، وتحته جملة بخط إيد عمي
لو الحقيقة دي ظهرت، لا ليلى ولا أدهم هيقدروا يسامحونا.
رفعت عيني لأبويا، وقلت
إحنا هنتصل بيه دلوقتي.
أبويا اعترض بسرعة
لأ! استني يا ليلى، الموضوع أكبر من كده!
لكنّي كنت خلاص مسكت تليفوني واتصلت بعمي.
رن مرة واتنين وتلاتة.
وفي المرة الرابعة، رد.
أيوه يا ليلى، خير يا بنتي؟
حاولت أثبت صوتي.
عمو، أنا محتاجاك تيجي القصر حالًا. فيه موضوع يخص جوازي من أدهم، ولازم نتكلم فيه كلنا.
سكت لحظة، وبعدها سألني سؤال غريب
أدهم عندك؟
بصيت لأدهم، وقلت
أيوه.
سمعت عمي بياخد نفس طويل، وبعدين قال
اقفلي الباب يا ليلى، وما تخليش حد يخرج من البيت قبل ما أوصل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ليه؟ إنت تعرف إيه؟
صوته اتغير فجأة.
لأن اللي إنتِ عرفتيه لحد دلوقتي مش أخطر حاجة في الموضوع. وأقسم بالله، لو أدهم عرف مين اللي سلّمه المستند الأصلي، مش هيسامح حد فينا أبدًا.
وبعدين قفل الخط.
فضلت باصة للتليفون، وأنا حاسة إن سر جديد على وشك إنه يقلب حياتي كلها.
لكن قبل ما أتكلم، نور الصغيرة شدت طرف فستاني، وبصت لي بعينين بريئتين.
طنط ليلى هو أنا ممكن أناديكي ماما؟
السؤال البسيط ده وجعني أكتر من كل الأسرار اللي سمعتها.
نزلت لمستواها، وقلت لها وأنا بحاول أبتسم
يا حبيبتي، إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط. بس لازم نفهم الحقيقة الأول، عشان محدش يظلمك تاني.
وفجأة، أدهم قرب من الترابيزة، وفتح جيب سري في الملف، وطلع منه ورقة صغيرة مطوية.
أول ما شفت التوقيع اللي في آخرها، حسيت إن الډم انسحب من وشي.
كان توقيع أمي أمي اللي ماټت من عشر سنين!
وتحت توقيعها، كان فيه إقرار مكتوب قبل ۏفاتها بشهر واحد بس.
إقرار بيكشف إن أمي كانت عارفة سر نور من البداية، وإنها هي اللي طلبت من أدهم يتجوزني!
بصيت لأدهم، وصوتي خرج بالعافية
ليه أمي تعمل كده؟! كانت عايزاني أتجوزك ليه؟!
أدهم بص لي طويلًا، وبعدها قال
لأن أمك كانت عارفة إن فيه شخص هيحاول ياخد منك حقك، وكانت شايفة إن جوازي منك هو الطريقة الوحيدة لحمايتك.
وبعدين سكت لحظة، وأضاف
لكن اللي أمك ما كانتش تعرفه إن الشخص ده كان أقرب ليكي مما تتخيلي.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف قدام القصر.
عمي فؤاد وصل.
لكن الغريب إنه ما دخلش لوحده
كان معاه محامي، وفي إيده شنطة جلد قديمة، ولما شاف أدهم واقف في الصالون، قال جملة واحدة
واضح إن الوقت جه عشان نعترف بالحقيقة اللي اتدفنت من سبع سنين حتى لو الاعتراف ده هيخلّي ليلى تكره أبوها للأبد!
بصيت لأبويا، وأنا حاسة إن قلبي بيتسحب من مكانه.
بابا، أنا تعبت! كل واحد فيكم مخبي عني سر، وكل ما أفتكر إني وصلت للحقيقة، أكتشف إن فيه كڈبة أكبر! أنا اتولدت إزاي؟ وإيه اللي يخلي جوازي من أدهم مرتبط بسر ولادتي؟!
أبويا رفع عينيه ليا، وكانت الدموع متجمعة فيها.
يا بنتي، إنتِ بنتي، ومهما حصل عمري ما شكيت في ده لحظة واحدة.
صړخت فيه
أنا ما سألتكش إذا كنت بنتك ولا لأ! أنا بسألك إيه اللي إنتوا عملتوه في حياتي؟!
سامح حط الملف على الترابيزة، وقال
الحقيقة إن أمك اكتشفت قبل ۏفاتها إن فيه تلاعب في ملكية الشركة، وإن حد بيحاول يستولي على أسهمك بحجة إنك مش صاحبة الحق القانوني فيها.
بصيت له باستغراب.
إزاي يعني مش صاحبة الحق؟ دي أسهم ورثتها عن أمي!
المحامي شريف اتدخل وقال
لأن فيه مستند اتقدم للمحكمة بيشكك في صحة بعض بيانات تسجيل الأسهم. ولو المستند ده اتقبل، كان ممكن تخسري جزء كبير من ممتلكاتك لحد ما الڼزاع يتحسم.
أدهم اتكلم لأول مرة من وقت طويل
وعشان كده أمك طلبت مني أوافق على الجواز. كانت عايزة شخص يقدر يحمي مصالحك، ويمنع أي حد من استغلالك.
ضحكت بمرارة، وبصيت له.
يحمي مصالحي؟! إنت كنت بتحميني لدرجة إنك خليتني أعيش سبع سنين أحاول أكسب قلب راجل مش عايز يبص في وشي!
أدهم نزل عينيه.
أنا عارف إني ظلمتك، ومش هطلب منك تسامحيني.
كويس، لأنك مش هتسمع مني كلمة سماح دلوقتي!
سكت، وفضل واقف مكانه.
لأول مرة، ما حاولش يبرر بروده، ولا يستخبى ورا رتبته أو أوامره.
لكن سامح رفع الورقة الأخيرة وقال
لسه فيه حاجة أهم. أمك ما كانتش عايزة أدهم يتجوزك لمجرد إنه يحمي أسهمك. كانت عايزاه يبقى شاهد على اتفاق محدد، اتفاق لو اتنفذ، هيضمن إن محدش يقدر يستولى على ميراثك حتى لو حصل انفصال بينكم.
بصيت له پصدمة.
يعني أمي كانت عارفة إني ممكن أتطلق؟
سامح رد
كانت عارفة إنك لو اكتشفتي الحقيقة يومًا ما، مش هتقبلي تفضلي في جواز مبني على أسرار.
الكلام ده خلاني أسكت.
أمي كانت عارفة شخصيتي كويس. كانت عارفة إني مهما حبيت، مش هقبل أعيش طول عمري في كڈبة.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحدًا
ليه أدهم وافق على الجواز، وهو عارف إنه مش هيقدر يحبني؟
بصيت له مباشرة.
جاوبني بصراحة يا أدهم. لما وافقت تتجوزني، كنت ناوي تفضل معايا طول العمر، ولا كنت مستني اليوم اللي تخلص فيه مهمتك وتمشي؟
أدهم أخد نفس طويل.
في البداية، كنت فاكر إن الجواز هيكون اتفاق مؤقت، وإننا هنقدر ننهيه من غير ما حد يتأذى. لكن بعد ما اتجوزنا، اكتشفت إن الموضوع أعقد بكتير. كل ما كنت أقرب منك، كنت بخاف إن وجودي في حياتك يعرّضك للخطړ.
هززت رأسي بسخرية.
فقررت تبعد عني، وتحول جوازنا لجدول مواعيد؟ ده كان الحل العبقري اللي وصلت له؟
قال بصوت منخفض
كنت غلطان.
لأ يا أدهم، إنت كنت أناني. كنت فاكر إنك لما تخبي عني الحقيقة، بتديني فرصة أعيش بأمان، لكنك في الحقيقة حرمتني حتى من حقي إني أختار.
ما ردش.
وفجأة، موبايل سامح رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
رد بسرعة
أيوه، وصلتوا لإيه؟
فضل يسمع ثواني، وبعدها قال
محدش يوقّع على أي حاجة قبل ما أوصل!
قفل التليفون، وبص للمحامي.
الشخص اللي كنا بندور عليه ظهر.
المحامي سأله
مين؟
سامح رد
الموظف القديم اللي سجّل العقد الأصلي. كان
مختفي من سنين، والنهارده اتصل وقال إنه مستعد يشهد بالحقيقة.
عمي فؤاد قرب منه.
طب ما نتحرك ونروح له!
سامح هز رأسه.
فيه مشكلة. الراجل مش راضي يقابل غير ليلى.
كل العيون اتجهت ناحيتي.
سألته بحذر
وأنا المفروض أعمل إيه؟
قال إن عنده أصل مستند واحد، وإنه مش هيسلمه غير لصاحبة الحق بنفسها.
بصيت لأدهم.
أنا هروح.
رد فورًا
هاجي معاكي.
قلت بحزم
لأ. أنا هروح مع المحامي، ومن غير حراسة من عندك، ومن غير ما تحاول تدير حياتي زي ما كنت بتعمل.
أدهم سكت لحظة، وبعدها هز رأسه.
براحتك. بس لو احتجتي أي مساعدة، أنا موجود.
ما رديتش عليه.
أخدت الملف، وخرجت من القصر مع المحامي وسامح.
طول الطريق، كنت ببص من شباك العربية، وبحاول أرتب أفكاري. كل حاجة كنت مؤمنة بيها عن عيلتي وجوازي بقت موضع شك.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمكتب قديم في وسط البلد.
كان الراجل مستنينا، قاعد ورا مكتب خشب، وقدامه صندوق حديد صغير.
أول ما شافني، قام من مكانه وقال
مدام ليلى المنشاوي؟
أيوه. حضرتك عندك مستند يخص أمي؟
هز رأسه.
عندي مستند يخص والدتك، ووالدك، واللواء أدهم الشناوي. ومستند تاني يخصك إنتِ شخصيًا.
فتح الصندوق، وطلع منه ظرفين.
اداني الأول، وقال
ده العقد الأصلي اللي اتسجل قبل ۏفاة والدتك.
فتحت الظرف، وبدأت أقرأ.
كان واضح إن أمي وافقت فعلًا على ترتيب قانوني يحمي أسهمي، لكن العقد ما كانش فيه أي شرط يلزمني أفضل متجوزة أدهم.
رفعت عيني للرجل.
يعني كل السنين دي، كان ممكن أطلق من غير ما أخسر ميراثي؟
الراجل رد بحزن
أيوه. لكن النسخة اللي اتقدمت بعد كده كان فيها بند مختلف تمامًا.
حسيت بالڠضب بيشتعل جوايا.
مين اللي غيّر البند؟
الراجل أشار للظرف التاني.
الإجابة هنا.
فتحت الظرف، ولقيت صورة من سجل رسمي، وفي أسفل الصفحة توقيع واضح.
ما كانش توقيع أبويا.
ولا توقيع عمي فؤاد.
ولا توقيع أدهم.
كان توقيع شخص تاني، شخص كان موجود في كل مناسبات عيلتنا، وكان أول واحد وقف جنبي لما أعلنت إني هتجوز أدهم.
خالي عادل!
حطيت الورقة على المكتب، وأنا مش مصدقة.
خالي؟! مستحيل! ده كان أكتر واحد بيدافع عن أمي، وبعد ۏفاتها كان دايمًا بيقولي إنه هيحافظ عليّا!
الراجل قال
هو اللي قدم النسخة المعدلة من العقد، وهو اللي طلب تسجيلها بالطريقة دي. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تتهميه.
إيه هي؟
فتح درج المكتب، وطلع مستندًا ثالثًا.
خالك ما تصرفش في الأسهم لنفسه، وما أخدش منها جنيه واحد. كل الأموال اللي اتنقلت بموجب العقد راحت لحساب مؤسسة خيرية كانت والدتك بتدعمها.
اتلخبطت أكتر.
طب ليه يغيّر العقد؟ وليه يخليني أفتكر إن جوازي من أدهم هو اللي هيحمي ميراثي؟
الراجل بص لي بجدية.
لأن فيه بند في الوصية الأصلية كان ممكن يعرّض الشركة كلها للخطړ لو اتنفذ في الوقت الغلط. وخالك كان بيحاول يمنع تنفيذ البند ده قبل ما يكتشف إن فيه حد تاني استغل التعديل لتحقيق مصلحة شخصية.
قبل ما أسأله مين الشخص ده، مد لي ورقة أخيرة.
والدتك كتبت الرسالة دي قبل ۏفاتها بأيام، وطلبت مني ما أسلمهاش لأي حد غيرك، إلا لما توصلي بنفسك للحقيقة.
فتحت الرسالة، وشفت خط أمي اللي عمري ما أنساه.
كانت كاتبة
ليلى حبيبتي،
لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى غالبًا اكتشفتي إن فيه ناس قررت تختار عنك بدل ما تسيبك تختاري بنفسك.
أنا غلطت لما افتكرت إن حماية الإنسان معناها إني أخبي عنه الحقيقة. يمكن كنت خاېفة أخسرك، ويمكن كنت فاكرة إن فيه قرارات لازم تتاخد نيابة عنك.
لكن فيه سر واحد لازم تعرفيه الشخص اللي غيّر العقد ما كانش هدفه يحمي ميراثك، ولا يحمي جوازك.
كان هدفه يمنعك من معرفة الحقيقة عن والدك الحقيقي.
وقفت عن القراءة.
حسيت إن الحروف بتتحرك قدام عيني.
والدي الحقيقي؟!
أنا بنت محمود المنشاوي، الراجل اللي رباني وعمره ما حرمني من حاجة!
رفعت عيني للراجل، وصوتي خرج ضعيف
هو أمي كانت بتقول إن أبويا مش أبويا الحقيقي؟
الراجل ما ردش على طول.
وبعدين قال
أنا ما أقدرش أفسر كلامها بدلًا منها. لكن فيه مستند واحد بس ممكن يحسم الموضوع.
طلع من الصندوق ظرفًا صغيرًا، عليه اسمي، ومده لي.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
كان جواه تقرير قديم، صادر من مستشفى، بتاريخ اليوم اللي اتولدت فيه.
وفي خانة اسم الأب، كان فيه اسم مختلف تمامًا عن اسم محمود المنشاوي.
اسم خلاني أحس إن كل
تم نسخ الرابط