مواعيد وقواعد زوجي

لمحة نيوز

اتطلقت من الجنرال اللي كان بيقرب مني مرتين بس في الشهر ولما أعلنت إني بقيت سنجل، أصحابه نفسهم اتخانقوا على قلبي!
جوزي كان عامل جدول لكل حاجة في حياته، حتى البوس والأوقات اللي بنقضيها سوا في أوضتنا! يوم 1 ويوم 15 من كل شهر، ولا يوم زيادة.
كنت فاكرة إنه اتولد من غير قلب يعرف يحب، لحد الليلة اللي شوفته فيها بعيني وهو حاضن واحدة غيري.
ساعتها فهمت إن بروده عمره ما كان المشكلة المشكلة ببساطة إني مش هي!
أنا اسمي ليلى المنشاوي.
في أرقى دوائر المجتمع في القاهرة، كانوا بيسموني الوردة اللي صعب حد يوصلها. بنت عيلة غنية جدًا، عندي كبرياء يخلي رأسي عمره ما ينحني لحد، ومتعودة آخد كل حاجة أنا عايزاها.
ممكن أسهر طول الليل أرقص، وأصحى الصبح أفطر فول وطعمية وشطة، وأشتري عربية رياضية غالية لمجرد إن لونها عجبني!
أما جوزي، اللواء أدهم الشناوي، فكان عكس شخصيتي تمامًا.
أصغر لواء في جيله، راجل اتربى وسط المعسكرات والأوامر والانضباط العسكري.
بيصحى الساعة خمسة الفجر، وبيأكل حسب نظام غذائي محدد، وعمره ما اتأخر عن ميعاده ولو دقيقة واحدة.
وحتى علاقتنا الزوجية كان ليها مواعيد ثابتة!
يوم واحد ويوم خمستاشر من كل شهر.
لا قبلهم بيوم، ولا بعدهم بيوم!
في البداية، كنت فاكرة إن الموضوع محتاج صبر، وإن مع الوقت هقدر أخلّيه يحبني بجد.
قلت له مرة وأنا ببص في عينيه بثقة
في يوم من الأيام، هخليك تفقد عقلك بسببي!
رفع عينيه من على الورق اللي كان بيقراه، وبص لي ببرود.
المفروض ما تحطيش لنفسك أهداف مستحيلة.
الكلمتين دول بدل ما يطفّوا حماسي، خلّوني أتعلق بيه أكتر!
بقيت أروح تدريباته بفساتين تلفت النظر، وأنظم حفلات قريبة من المجمع العسكري، وأستفزه وسط العيلة على سفرة الأكل، لمجرد إني أشوف أي رد فعل منه.
وفي مرة، الموضوع وصل بيا إني اتحجزت في القسم بعد ما دمّرت تمنتاشر عربية فارهة بتاعة شوية رجال أعمال مغرورين كانوا بيتحرشوا بيا ويضايقوني!
أدهم وقتها ساب تدريباته وتحركاته العسكرية، وجالي بنفسه عشان يخرجني.
أول ما شوفته داخل القسم، واقف بكامل أناقته وملامحه الجامدة، حسيت إني هصرخ في وشه.
قلت له بعصبية
إنت مش هتتعصب عليّا حتى؟!
رد بمنتهى الهدوء
الخساير اتدفعت. يلا نمشي.
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
أنا دمّرت تمنتاشر عربية يا أدهم!
قال من غير ما تتغير ملامحه
تمنتاشر فاتورة مش مشكلة مستحيل تتحل.
بصيت له بغيظ، وقلت
واحد من الرجالة دول مد إيده ولمس وشي! إنت حتى مش بتغير عليّا؟!
رد بنفس البرود
لو ده حصل تاني، اتصلي بالشرطة. ما تعرضيش حياتك للخطړ.
حسيت إن عيني هتدمع من القهر.
صړخت فيه
إنت راجل مستفز بشكل مش طبيعي! إنت ما بتحسش بأي حاجة؟!
بص لي بهدوء، وقال
يا ليلى، أنا كده.
ولسنين، صدقته.
لحد الليلة دي
كنا راجعين البيت بالعربية، وفجأة قررت أقعد على رجليه في الكنبة الخلفية.
ولأول مرة من أسابيع، لف إيديه حوالين خصري.
نَفَسه اتغير، وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
قلت لنفسي إن أخيرًا، وبعد كل المحاولات دي، قدرت أخلّي الراجل ده ينسى بروده ويتخلى عن دفاعاته.
لكن فجأة، تليفونه رن.
وأول ما سمع كلمتين من اللي اتقالوا له، ملامحه اتبدلت تمامًا.
الراجل اللي عمره ما فقد أعصابه، وشه شحب، وكأن الډم انسحب منه في لحظة.
قال بصوت منخفض ومستعجل
عندي حالة طارئة. السواق هيوصلك البيت.
وبعدها نزل من العربية من غير حتى ما يودعني!
حسيت إن فيه حاجة غلط، وإن المكالمة دي وراها سر كبير.
فطلبت من السواق يمشي وراه من غير ما يحس.
عربيته وقفت قدام بار في منطقة راقية.
وهناك، شفت تلات رجالة سكرانين محاوطين بنت صغيرة لابسة فستان أبيض.
أدهم نزل من عربيته وجري ناحيتهم.
عمري ما شفته بالشكل ده قبل كده!
ضړب واحد فيهم، وزق التاني بعيد عنها پعنف، ووقف بجسمه قدام البنت عشان يحميها.
وفجأة، البنت اڼفجرت في العياط.
صړخت فيه وهي بتخبط على صدره بإيديها
أدهم! إنت اللي سبتني ومشيت! أمال ليه لسه بتيجي تنقذني؟! ليه مش قادر تسيبني في حالي؟!
وهو؟
ما منعهاش، ولا حتى حاول يبعدها عنه.
بالعكس
ويأس، وكأنه بقاله سنين مستني اللحظة دي!
وفي اللحظة دي، شفت حاجة كسرت قلبي لحتت صغيرة.
عيون أدهم كانت مليانة دموع!
جوزي اللي عمره ما ورّاني أي مشاعر، واللي كنت بقضي عمري كله بحاول أسمع منه كلمة حلوة، كان بيترعش وهو حاضن ست تانية!
ساعتها حسيت إن كل حاجة جوايا ماټت.
الفجر ما كانش طلع لسه، لكني كنت أخدت قراري.
استعنت براجل متخصص في التحريات، وطلبت منه يعرف لي كل حاجة عن البنت دي، مهما كانت التفاصيل مؤلمة.
وقبل ما الشمس تطلع، التقرير كان وصلني.
اسم البنت كان مريم عادل.
وكانت أول حب في حياة أدهم الشناوي.
الراجل اللي كان بيحسب كل دقيقة في يومه، كان زمان بيسافر مئات الكيلومترات عشان يجيب لها تورتة عيد ميلادها بنفسه.
وكان بيجهز لها مفاجآت، ويملأ السما بالأضواء عشان يفرّحها، وسبق إنه عصى أوامر عيلته ووقف قدامهم عشانها.
لكن عيلة الشناوي هددت إنها هتدمّر حياة مريم لو أدهم ما وافقش على جوازة مناسبة لمصالح العيلة.
وساعتها، أدهم اتجوزني أنا!
فجأة، افتكرت أول مقابلة بينا.
أنا وقتها اتأخرت عليه ست ساعات كاملة، ولما وصلت أخيرًا، كنت شعري منكوش، وداخلة بكل ثقة، حتى من غير ما أعتذر عن تأخيري.
بص لي بابتسامة خفيفة وقال
مراتي المستقبلية مش محتاجة تمثل عشان تبهرني.
وقتها، قلبي دق پعنف.
افتكرت إنه شافني مختلفة عن كل الستات، وإنه معجب بشخصيتي زي ما هي.
لكن دلوقتي، فهمت الحقيقة!
هو ما كانش شايفني مميزة
هو ببساطة ما كانش فارق معاه أنا هعمل إيه، لأنه من الأساس ما كانش ناوي يحبني!
تاني يوم الصبح، لبست فستاني الأحمر المفضل، وحطيت مكياجي بعناية، وسقت عربيتي لحد قصر أبويا.
أول ما شافني، سألني باستغراب
أدهم فين؟ إنتِ عملتي مصېبة جديدة ولا إيه؟
طلعت خاتم جوازي من صباعي، وحطيته على الترابيزة قدامه.
وبصوت ثابت، قلت له
بابا، أنا عايزة أطلق.
وشه اتغير في لحظة.
ليلى، إنتِ ما ينفعش تاخدي قرار بالحجم ده لمجرد نزوة!
بصيت له في عينيه وقلت
دي مش نزوة. جوزي بيحب واحدة تانية.
أبويا فضل ساكت، وكأنه مش عارف يرد عليّا.
وبعد لحظات، حوّل عينيه بعيد عني.
الحركة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
قربت منه خطوة، وسألته بصوت واطي
بابا إنت كنت عارف؟
ما ردش.
لكن سكوته كان أبلغ من أي اعتراف!
قمت من مكاني ببطء، وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت له بصوت مكسور
قولي إنك ما سلّمتنيش لراجل كان قلبه ملك واحدة تانية من قبل ما يعرفني!
أبويا غمّض عينيه، وكأنه مش قادر يواجهني.
وبعد لحظات، قال
يا بنتي، فيه حاجة بخصوص الجوازة دي إحنا عمرنا ما حكيناها لك.
وفي نفس اللحظة، صوت راجل جه من عند مدخل القصر
يبقى جه الوقت إننا نحكي لها كل حاجة.
لفّيت بسرعة ناحية الباب.
كان أدهم واقف هناك!
لكن اللي شد انتباهي مش وجوده، ولا حتى ملامحه اللي ما قدرتش أفهم منها أي حاجة.
اللي كان في إيده هو اللي جمّد الډم في عروقي
كان ماسك مستند، مستند ما كانش المفروض يكون موجود من الأساس!
يتبع....
أول ما شفت أدهم واقف قدامي، والمستند في إيده، حسيت إن قلبي هيقف من كتر الخۏف والڠضب.
بصيت له باحتقار وقلت
إنت جاي لحد هنا ليه؟ مش المفروض تكون بتجري تنقذ مريم؟ ولا خلصت دور الزوج الحنون وافتكرت إن ليك مرات اسمها ليلى؟
أدهم ما ردش على سخريتي، لكنه دخل الصالون وحط المستند قدام أبويا.
وقال بصوت هادي، بس كان فيه حاجة مخيفة
اتفضل يا عمي، اشرح لبنتك بنفسك إيه اللي حصل من سبع سنين.
أبويا بص للمستند، وفجأة إيده بدأت ترتعش.
أول مرة أشوف أبويا، الراجل اللي عمره ما هزّه شيء، بالشكل ده!
مديت إيدي وخطفت الورق من على الترابيزة.
كان عقد قديم، عليه ختم رسمي وتوقيعات كتير، وفي آخر صفحة لقيت اسم أبويا واضح قدام عيني.
وتحته مباشرة
اسم أدهم الشناوي!
قلّبت الصفحات بسرعة، وكل سطر كنت بقراه كان بيخليني أحس إن فيه خنجر بيلف جوا صدري.
رفعت عيني لأبويا وقلت
إيه الورق ده؟ وإيه علاقة جوازي بأدهم بالمستند ده؟
أبويا حاول يتكلم، لكن صوته خانه.
يا ليلى، أنا كنت عايز أحميكي
ضحكت بمرارة.
تحميني من إيه؟ من راجل مش بيحبني؟ ولا من الحقيقة اللي إنتوا مخبيينها عني طول السنين دي؟
أدهم اتدخل لأول مرة.
ليلى، اقري الصفحة الأخيرة.
بصيت له بحدة.
ما تدينيش أوامر! أنا مش واحدة من جنودك!
لكنه ما اتعصبش، ولا حتى رفع صوته.
قال بهدوء
عندك حق. إنتِ مش جندية عندي، وإنتِ كمان مش مضطرة تكملي الجوازة دي. بس قبل ما تمشي، من حقك تعرفي أنا وافقت على الجواز ده ليه.
الجملة دي خلتني أسكت ڠصب عني.
فتحت الصفحة الأخيرة.
وكان فيه بند مكتوب بخط واضح، بيقول إن فيه اتفاق اتعمل بين عيلتي وعيلة الشناوي، بخصوص مشروع ضخم وأملاك مشتركة، وإن جوازي من أدهم كان جزء من الاتفاق ده.
لكن اللي صدمني فعلًا مش الاتفاق نفسه.
كان فيه ملحق مكتوب بعده بسنة، وعليه توقيع أبويا.
الملحق ده كان بيثبت إن أبويا وافق على شرط غريب جدًا، مقابل إن عيلة الشناوي تتنازل عن مطالبة مالية ضخمة.
بصيت لأبويا، وشفايفي بتترعش.
إنت بعتني؟
أبويا قام بسرعة من مكانه.
لا يا بنتي! والله ما بعتك! الموضوع ما كانش بالشكل اللي إنتِ فاهماه!
صړخت فيه
أمال إيه شكله؟! أنا كنت عايشة مع راجل بيبص في الساعة قبل ما يقرب مني، وكنت فاكرة إني لو حبيته كفاية، هييجي يوم ويحبني! وإنت كنت عارف إن جوازنا بدأ باتفاق بين العيلتين؟!
أدهم نزل عينيه للأرض.
ولأول مرة، حسيت إن بروده مش برود راجل مش فارق معاه زعل مراته
كان أقرب لواحد شايل ذنب تقيل ومش قادر يواجهه.
قرب مني خطوة، لكني رجعت لورا فورًا.
ما تقربش!
وقف مكانه.
وقال
مش هقرب. بس فيه حاجة لازم تعرفيها عن مريم كمان.
مجرد ما سمعت اسمها، حسيت بالڠضب بيرجع يشتعل جوايا.
مريم مالها؟ هي مش كفاية إنها أول حب في حياتك؟ لازم كمان أعرف إيه اللي حصل لها؟
أدهم بص لأبويا، وبعدها رجع بص لي.
مريم ما سابتنيش بإرادتها، وأنا ما اتجوزتكيش عشان أنساها زي ما إنتِ فاكرة.
رديت بۏجع
أمال اتجوزتني ليه؟
سكت ثواني طويلة، وبعدها قال
لأن ليلة ما وافقت على الجواز منك، كنت فاكر إني بقدر أنقذ شخصين في نفس الوقت لكني اكتشفت متأخر إني ظلمت التلاتة.
اتجمدت مكاني.
التلاتة مين؟
قبل ما يرد، أبويا ضړب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية
كفاية يا أدهم! مش كل حاجة ينفع تتقال!
لف أدهم ناحيته، ونظرته اتغيرت تمامًا.
إنت اللي طلبت مني أجي النهارده، وإنت اللي قلت إنك هتعترف لها بالحقيقة. ما ينفعش بعد سبع سنين من الكذب ترجع تخاف من
كلامك!
أبويا قعد على الكنبة، وحط إيده على وشه.
أما أنا، فكنت واقفة بينهم، مش فاهمة مين فيهم بيحاول يحميني ومين بيحاول يحمِي نفسه.
وفجأة، أدهم طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها فوق العقد.
كانت صورة لأبويا، وأدهم، ومريم.
التلاتة واقفين قدام مستشفى، وفي إيد مريم ملف طبي.
قلّبت الصورة، ولقيت تاريخ مكتوب على ظهرها.
نفس اليوم اللي أبويا أعلن فيه خطوبتي على أدهم!
بصيت لأدهم وقلت
إيه اللي حصل في اليوم ده؟
أدهم أخد نفس عميق، وقال
اليوم ده، مريم اختفت من حياتي. وقبل ما تختفي بساعات، أبوكي اتصل بيا وقال لي إن فيه طريقة واحدة بس أقدر بيها أساعدها وهي إني أتجوزك.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
يعني إنت وافقت تتجوزني عشان مريم؟
هز راسه ببطء.
في البداية، أيوه.
الكلمة نزلت عليّا زي الصڤعة.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، كمل
بس ده مش كل شيء. أنا اكتشفت بعد الجواز إن أبوكي ما قالليش الحقيقة كاملة، وإن فيه شخص تاني كان بيتحكم في كل اللي حصل من البداية.
فجأة، تليفون أدهم رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
رد بسرعة، وسمعنا صوت راجل بيتكلم بانفعال من الناحية التانية
يا فندم، لازم حضرتك تيجي حالًا! إحنا لقينا الملف الأصلي، وفيه مستند جديد عليه إمضاء شخص من عيلة المنشاوي!
أدهم سأله بحدة
مين الشخص؟
الراجل اتردد لحظة، وبعدها قال اسم خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني.
الاسم اللي قاله ما كانش اسم أبويا ولا اسم أي حد من عيلة الشناوي.
كان اسم شخص قريب مني لدرجة إني كنت بثق فيه أكتر من نفسي!
بصيت لأدهم وأنا مش قادرة أتنفس.
مين اللي مضى؟
قفل أدهم المكالمة، وفضل باصص لي ثواني، وكأنه بيحاول يقرر إذا كان ينفع يقول الحقيقة دلوقتي ولا لأ.
وبعدين مد إيده ناحية المستند، وأشار لسطر صغير كنت عديت عليه من غير ما آخد بالي.
وقال بصوت واطي
ليلى، قبل ما تحكمي عليّا، لازم تعرفي إن الشخص ده هو اللي خلاني ألتزم بجدول علاقتنا الغريب طول السنين اللي فاتت وهو كمان السبب اللي خلاني أبعد عنك كل ما كنتِ تحاولي تقربي مني.
اتسعت عينيّ من الصدمة.
إنت بتقول إيه؟! هو فيه حد كان بيتحكم في جوازنا؟!
أدهم رد
مش بيتحكم في جوازنا بس ده كان بېهدد مستقبلنا كلنا، ولو كنت خالفت الاتفاق، كنتِ إنتِ أول واحدة هتدفع الثمن.
وقبل ما أقدر أسأله عن أي تفاصيل، باب الصالون اتفتح فجأة.
ودخلت مريم!
لكنها ما كانتش لوحدها.
كانت ماسكة إيد بنت صغيرة، عندها حوالي ست سنين، وشبه أدهم بشكل خلاني أنسى للحظة إزاي أتنفس.
البنت بصت لأدهم، وجريت عليه وهي بتناديه
بابا!
أنا بصيت للطفلة، وبعدين لمريم، وبعدها لأدهم.
وسألت بصوت مبحوح
أدهم مين البنت دي؟
مريم نزلت على ركبتها قدام الطفلة، وضمتها لصدرها، وبصت لي بعينين مليانين دموع.
وقالت جملة واحدة قلبت كل اللي كنت فاهماه عن جوازي رأسًا على عقب
ليلى، البنت دي مش بنتي دي بنتك إنتِ!
دخل عمي فؤاد الصالون بخطوات بطيئة، وحط الشنطة الجلد القديمة على الترابيزة، وبعدها بص لأبويا وقال
لسه عندك فرصة تعترف بنفسك يا محمود، قبل ما أفتح الشنطة دي وأخلّي بنتك تعرف إنت عملت إيه!
أبويا قام من مكانه بعصبية.
إنت آخر واحد يتكلم عن الأمانة يا فؤاد! إنت اللي بدأت كل ده!
عمي ضحك بمرارة، وقال
أنا بدأت إيه؟! أنا اللي زوّرت الأوراق؟ ولا أنا اللي وافقت على اتفاق جواز من ورا بنتك؟!
حسيت إني واقفة وسط محكمة، وكل واحد فيها متهم، وأنا الوحيدة اللي مش عارفة القضية أصلًا.
بصيت للمحامي اللي واقف جنب عمي، وسألته
حضرتك مين؟
رد باحترام
اسمي شريف منصور، محامي العيلة من أكتر من عشرين سنة. وأنا موجود النهارده عشان أضمن إن المستندات دي تتسلم للجهات المختصة، بعد ما اتأكدنا من صحتها.
مديت إيدي ناحية الشنطة، لكن عمي فؤاد وقفني.
استني يا ليلى. قبل ما تشوفي الورق، لازم تعرفي إن أمك الله يرحمها حاولت تصلّح الغلط ده قبل ما ټموت، لكن للأسف ما لحقتش.
مجرد ما سمعت سيرة أمي، عيني دمعت.
أمي كانت عارفة إيه؟!
عمي بص لأبويا، وبعدها قال
كانت عارفة إن جوازك من أدهم ما كانش مجرد اتفاق بين عيلتين. كان فيه سر متعلق بميراثك، وبشركة أمك، وبأسهم قيمتها النهارده ملايين.
اتسمرت مكاني.
ميراثي؟! أنا أخدت ميراثي كله من سنين!
المحامي فتح الشنطة، وطلع ملف أزرق، وحطه قدامي.
اللي استلمتيه كان جزء من الميراث، لكن فيه أسهم تانية كانت مسجلة باسمك من يوم ميلادك، واتحطت تحت إدارة وصي قانوني لحد ما تستوفي شروط معينة.
بصيت لأبويا.
وإنت الوصي القانوني؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
يعني إنت كنت بتدير فلوسي طول السنين دي من غير ما أعرف؟!
رد بصوت مكسور
كنت بحافظ عليها ليكي.
صړخت فيه
تحافظ عليها؟! ولا تحافظ على نفسك؟!
ما ردش.
وفي اللحظة دي، أدهم اتكلم.
ليلى، فيه بند في الوصية بيقول إن إدارة الأسهم تنتقل ليكي بالكامل بمجرد انتهاء جوازك، أو عند بلوغك سن معينة، أيهما يحصل وفقًا للشروط المكتوبة. لكن فيه ملحق اتضاف بعد ۏفاة والدتك، وده اللي لازم نفهم مين وقّع عليه وليه.
بصيت له پصدمة.
إنت كنت عارف إن فيه ميراث باسمي؟
كنت عارف إن فيه ڼزاع قانوني على الأسهم، لكن ما كنتش أعرف حجم التلاعب اللي حصل.
ضحكت بسخرية.
غريبة! إنت اللواء اللي بيعرف كل حاجة، ومش عارف إن مراته عايشة وسط مؤامرة؟!
نزل عينيه، وما دافعش عن نفسه.
لكن عمي فؤاد فتح الملف الأزرق، وطلع ورقة عليها ختم قديم.
وقال
دي نسخة من الوصية الأصلية، ودي نسخة من الملحق اللي اتضاف بعدها. بصي على التاريخين كويس.
قارنت بينهم، ولقيت إن الملحق اتكتب بعد ۏفاة أمي بأسبوعين.
لكن اللي صدمني إن التوقيع المنسوب لأمي كان موجود عليه!
رفعت الورقة قدام عيني.
إزاي أمي تمضي مستند بعد ۏفاتها؟!
المحامي رد بهدوء
ده بالضبط سبب وجودنا هنا. المستند ده عليه شبهة تزوير، ولازم يتفحص رسميًا.
أدهم بص لعمي فؤاد وقال
مين اللي قدم الملحق ده؟
عمي رد من غير تردد
محمود.
بصيت لأبويا، وكنت حاسة إن قلبي بيتقطع.
بابا قولي إن ده كڈب.
أبويا قعد على الكرسي، وحط إيده على رأسه.
أنا ما زورتش توقيع أمك يا ليلى.
عمي فؤاد ضړب بإيده على الترابيزة.
لكنك استخدمت الورقة دي عشان تمنع بنتك من التصرف في أسهمها!
أبويا رفع عينيه، وقال بصوت مخڼوق
كنت بحاول أحميها من فؤاد!
عمي ضحك پغضب.
تحميها مني؟! طب قول لها مين اللي كان بيحاول يبيع أسهمها لشركة أجنبية من غير علمها!
المحامي تدخل بسرعة.
يا جماعة، الاټهامات دي لازم تتثبت بالمستندات، مش بالصوت العالي.
وبعدين فتح صفحة تانية، وورّاها لأدهم.
أدهم قرأها، وملامحه اتغيرت.
سأل المحامي
إنت متأكد إن التحويل ده اتنفذ فعلًا؟
المحامي هز راسه.
التحويل المالي حصل، لكن المستفيد النهائي لسه محتاج تحقيق.
أدهم رفع عينيه لأبويا.
الفلوس دي راحت فين؟
أبويا ما ردش.
وفجأة، مريم اللي كانت واقفة جنب نور، اتكلمت بصوت خاڤت
أنا أعرف الفلوس دي راحت لمين.
كلنا لفينا ناحيتها.
أدهم سألها بسرعة
إنتِ تعرفي إيه يا مريم؟
مريم بصت لي، ودموعها بتنزل.
قبل ما أختفي من حياتك يا أدهم، وصلني ظرف فيه مستندات عن الصفقة دي. الشخص اللي بعت الظرف قال لي إن لو الأوراق دي ظهرت، ليلى هتخسر ميراثها، وأدهم ھيتدمر مستقبله. وعشان كده خفت، وبعدت عنكم كلّكم.
بصيت لها بذهول.
وإنتِ احتفظتي بالمستندات دي سبع سنين؟!
أيوه. لأن الشخص اللي بعتها كان كاتب اسمه في آخر رسالة، وقال لي

تم نسخ الرابط