وأنا بعمل جلسة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

كمان إن الخلاف يدمر العيلة. فضلت أحاول أحل الموضوع بعيد عن المحاكم، وده كان أكبر خطأ ارتكبته.
المحامي تدخل
هل عندك نسخ من المستندات دي؟
فؤاد أخرج ملفًا صغيرًا من حقيبته.
دي كل النسخ اللي احتفظت بيها. ما كنتش متخيل إنها هتبقى مهمة بالشكل ده.
المحامي بدأ يراجع الأوراق، وبعد دقائق لاحظ إن اسم الشركة الوسيطة هو نفسه اللي ظهر في مراسلات توريد المستحضرات الطبية.
رفع عينيه وقال
التشابه ده يستحق المراجعة، لكن لازم نتأكد إن الشركة واحدة فعلًا، وإن فيه علاقة قانونية بين المعاملات القديمة والجديدة.
يوسف وافق، وطلب من المحامي تسليم المستندات للجهات المختصة.
لكنه كان عارف إن حسام مش هيقف ساكت بعد المكالمة الأخيرة.
وفي صباح اليوم التالي، وصل لحسام إخطار رسمي بطلب تقديم مستندات تخص بعض المعاملات المالية. بدل ما يتعاون، اتصل بيوسف وطلب مقابلته على انفراد.
يوسف رفض وقال له
أي كلام يخص القضية هيكون بحضور المحامي، علشان محدش يفهم كلام التاني غلط.
حسام رد بعصبية
إنت بقيت شايفني مجرم يا يوسف؟ بعد كل السنين دي؟
يوسف قال بهدوء
أنا مش بحكم عليك. أنا بطلب تفسير للمستندات، ولو أنت مالكش علاقة بأي مخالفة، التحقيق هيوضح ده.
حسام قفل المكالمة من غير ما يرد.
بعد ساعات، اتصلت الدكتورة سارة بمريم، وقالت لها إنها تلقت رسالة من موظف سابق في العيادة، عنده معلومات إضافية عن ملف يوسف.
مريم طلبت منها ما تقابلش الشخص بمفردها، وإن أي مستندات تتسلم من خلال المحامي وبطريقة رسمية.
وبالفعل، تواصل المحامي مع الموظف، وحدد موعدًا لمقابلته.
كان اسمه سامح، واشتغل فترة في الحسابات الإدارية للعيادة.
قال سامح أثناء المقابلة
أنا ما عنديش دليل على إن حد تعمد إيذاء الأستاذ يوسف، لكن عندي سجل مراسلات يوضح إن فيه طلبات اتبعتت لتغيير بيانات بعض الفواتير، وإن الطلبات دي كانت بتوصل من خلال الشركة الوسيطة.
المحامي سأله
هل تقدر تثبت مصدر الطلبات؟
سامح قدم النسخ اللي عنده، وأكد استعداده للإدلاء بأقواله رسميًا.
بعد مراجعة أولية، اتضح إن بعض الرسائل مرتبطة بحساب مهني تابع للشركة الوسيطة، لكن تحديد الشخص اللي استخدم الحساب كان محتاج تحقيقًا إضافيًا.
يوسف لما عرف بالتفاصيل، حس إن الصورة بدأت تتضح، لكنه ما زال قلقان على صحته.
قرر يلتزم بمتابعة طبية مستقلة، وطلب فحص كل المستحضرات اللي كان بيستخدمها من خلال جهة مختصة، من غير ما يجرب أي منتج مشكوك فيه أو يغيّر علاجه بنفسه.
وبعد أيام، وصل تقرير أولي بيأكد وجود اختلاف في بيانات إحدى العبوات، لكنه لم يحدد سبب الاختلاف أو المسؤول عنه.
يوسف قال لمريم
أنا مش عايز أعرف مين غلطان علشان أنتقم منه. أنا عايز أعرف الحقيقة، وأضمن إن اللي حصل ما يتكررش مع أي حد تاني.
مريم ردت
وده مش هيحصل غير لما كل طرف يقدم اللي عنده، والتحقيق ياخد مجراه.
وفي نفس الليلة، تلقى يوسف اتصالًا من حسام.
المرة دي كان صوته مختلفًا، هادئًا بشكل مريب.
يوسف، أنا مستعد أقابلك وأحكيلك كل حاجة، لكن لازم تيجي لوحدك.
يوسف رد فورًا
لو عندك معلومات مهمة، قدمها للمحامي.
حسام سكت لحظة، ثم قال
الموضوع أكبر من الشركة. فيه حاجة تخص أبوك، ولو عرفت حقيقتها هتفهم ليه كنت مضطر أتصرف بالطريقة دي.
يوسف شعر بصدمة جديدة.
إيه علاقة أبويا بكل ده؟
حسام قال بصوت منخفض
والدك اكتشف الحقيقة قبل وفاته، وكان ناوي يغير كل حاجة. لكنه ساب وراه رسالة ما كانش المفروض توصل لأي حد غيرك.
ثم أنهى المكالمة.
يوسف اتصل بالمحامي فورًا، وأبلغه بما حدث، واتفقا على توثيق الاتصال وعدم اتخاذ أي خطوة منفردة.
وفي اليوم التالي، وصل ظرف إلى مكتب المحامي، من غير اسم المرسل.
داخل الظرف كانت هناك رسالة قصيرة بخط والد يوسف
يا يوسف، لو حسام حاول يبرر كل حاجة باسم العيلة، اسمعه، لكن ما تنساش تسأل عن العقد الأخير. العقد ده هو السبب الحقيقي وراء الخلاف.
المحامي قلب الظرف، فوجد رقمًا مكتوبًا على ظهره، ومعه تاريخ يعود إلى أسبوع واحد قبل وفاة والد يوسف.
يوسف قرأ التاريخ، ثم رفع عينيه وقال
ده نفس اليوم اللي بابا طلب فيه مراجعة حسابات الشركة!
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر الأخير من الرسالة
العقد الأخير لم يكن متعلقًا بالشركة وحدها... بل كان يحمل اسم شخص من العائلة لم يعرف أحد بوجوده.
يوسف بص للمحامي، عاجزًا عن الكلام.
مين الشخص ده؟ وليه والده اختار يخفي اسمه؟
وهل كان العقد الأخير مجرد معاملة مالية، ولا مفتاحًا لسر عائلي ظل مدفونًا لسنين؟الجزء الثامن الوريث اللي محدش يعرفه
يوسف فضل يعيد قراءة الرسالة، وكل مرة كان بيحس إن فيه سر جديد بيظهر قدامه.
التفت للمحامي وسأله
إزاي يكون فيه شخص من العيلة اسمه موجود في عقد مهم، وإحنا ما نعرفش عنه حاجة؟
المحامي رد بحذر
ممكن يكون المقصود شريكًا قديمًا أو شخصًا له صلة قانونية بالعيلة. لازم نشوف العقد قبل ما نفترض أي حاجة.
بدأ المحامي يراجع الملفات القديمة، واتواصل مع مكتب التوثيق المختص علشان يعرف إذا كان فيه عقد مسجل في التاريخ المذكور.
وبعد يومين، وصلهم رد بوجود مستند محفوظ في الأرشيف، لكن الاطلاع عليه كان محتاج استكمال الإجراءات القانونية.
يوسف ما كانش قادر يستنى، لكنه التزم بتعليمات المحامي، وبعد استكمال الأوراق حصلوا على نسخة رسمية.
فتح المحامي الملف، وبدأ يقرأ بصوت مسموع
العقد ده متعلق بحصة مالية في مشروع قديم، ومذكور فيه اسم شخص اسمه كريم فؤاد الشربيني.
يوسف عقد حاجبيه.
كريم؟ أنا ما أعرفش حد بالاسم ده من عيلتنا!
المحامي كمل قراءة البيانات، ثم توقف عند تاريخ الميلاد.
كان كريم أصغر من يوسف بثلاث سنوات، ومذكور في العقد باعتباره صاحب حق مالي مرتبط بتركة قديمة.
يوسف حس إن قلبه بيدق بسرعة.
هل ده معناه إن عندي أخ؟
المحامي هز رأسه.
مش بالضرورة. العقد بيثبت وجود اسم وحق مالي محتاجين مراجعة، لكنه ما يثبتش صلة القرابة لوحده.
في اللحظة دي، دخلت مريم المكتب بعد ما يوسف طلب منها تيجي.
لما سمعت التفاصيل، قالت
يمكن والدك كان بيحاول يحمي حق شخص اتظلم، لكن لازم نعرف الحقيقة من مستندات رسمية.
يوسف وافق، وطلب من المحامي البحث عن أي سجلات قانونية مرتبطة بالاسم.
بعد أيام، ظهرت معلومة جديدة كريم كان يعيش في الإسكندرية، ويعمل محاسبًا في شركة صغيرة، ولم يكن على تواصل معلن مع عائلة الشربيني.
المحامي تواصل معاه بطريقة رسمية، وشرح له إن فيه مستند قديم باسمه يحتاج إلى التحقق.
كريم وافق على المقابلة، وحددوا موعدًا في مكتب المحامي.
لما دخل كريم، يوسف لاحظ إنه يشبه والده في شكل عينيه وطريقة كلامه، لكن ما قالش أي حاجة.
كريم قعد وقال
أنا كنت مستني حد من عيلة الشربيني يتواصل معايا يومًا ما. أمي كانت بتقول إن فيه موضوع قديم ما اتحلش، وإن والدي كان ناوي يصلحه قبل ما يتوفى.
يوسف سأله بصوت متردد
إنت تعرف مين والدك؟
كريم طلع صورة قديمة من محفظته، وحطها على المكتب.
كانت الصورة لوالد يوسف، واقف جنب سيدة شابة، وفي حضنها طفل صغير.
يوسف مسك الصورة، وفضل باصص لها طويلًا.
كريم قال
أمي كانت بتقول إن والدك ساعدها في وقت صعب، وإنه وعدها إنه هيضمن حقي، لكنه مات قبل ما الموضوع يكتمل.
المحامي تدخل وسأله
هل عندك أي مستندات رسمية توضح طبيعة العلاقة؟
كريم قدم بعض الأوراق القديمة، لكن المحامي أوضح إن التحقق من صلة القرابة والحقوق المالية يحتاج إلى مراجعة رسمية، وإنه ما ينفعش يصدر حكم من الصور أو الروايات وحدها.
يوسف كان مصدومًا، لكنه حاول يسيطر على نفسه.
لو ثبت إن ليك حق، هتاخده كاملًا. أنا مش هسمح إن حد يتظلم بسبب خلافات قديمة.
كريم بص له بامتنان، ثم قال
أنا مش جاي أطلب فلوس قبل ما أعرف الحقيقة. أنا جاي لأن أمي قبل ما تتوفى قالت لي إن والدك ترك رسالة تخصني، وإن فيه شخص من العيلة احتفظ بيها.
يوسف سأله
مين الشخص ده؟
كريم رد
حسام.
ساد الصمت في المكتب.
يوسف فهم فجأة ليه حسام كان بيحاول يمنعه من مراجعة الملفات القديمة. لكن لسه ما كانش عنده دليل يثبت إنه أخفى الرسالة أو غيّر المستندات.
المحامي قال
لازم نواجهه بالوقائع من خلال الإجراءات القانونية، ونسمع رده.
وبالفعل، تم إرسال طلب رسمي لحسام لتقديم أي مستندات تخص العقد والرسالة القديمة.
في البداية، رفض الرد، لكنه بعد يومين أرسل خطابًا قال فيه إنه لا يحتفظ بأي رسالة تخص كريم.
غير أن المحامي اكتشف من سجل تسليم قديم أن ظرفًا باسم كريم كان قد استُلم في مكتب الشركة قبل سنوات، ووقع على الاستلام موظف كان يعمل تحت إدارة حسام.
الورقة لم تثبت أن حسام فتح الظرف أو أخفى محتواه، لكنها أثارت سؤالًا مهمًا أين ذهب الظرف بعد استلامه؟
وفي نفس المساء، اتصل شخص مجهول بمريم، وقال لها
لو عايزين تعرفوا مصير الرسالة، دوروا في الأرشيف القديم للشركة، في الملف اللي اتقفل بعد وفاة والد يوسف.
مريم سألت
مين حضرتك؟ وإنت عرفت منين إننا بندور على الرسالة؟
لكن المتصل أغلق الخط.
هذه المرة، لم تتحرك مريم بمفردها. أبلغت يوسف والمحامي، واتفقوا على طلب مراجعة الأرشيف بصورة رسمية.
وبعد استكمال الإجراءات، عثروا على ملف قديم يحتوي على مراسلات غير مكتملة، من بينها خطاب بخط والد يوسف.
كان الخطاب موجهًا إلى كريم، وجاء فيه
يا بني، لو وصلت لك الرسالة دي، فاعرف إنك لم تكن يومًا عبئًا عليّ، وإن حقيقتك لا تقلل من مكانتك عندي. كنت أريد أن أشرح لك كل شيء بنفسي، لكن الظروف لم تسمح. أتمنى أن تجد يومًا من يعاملك بالعدل، مهما كانت خلافات الكبار.
يوسف قرأ الرسالة وعيناه امتلأتا بالدموع.
لكنه لاحظ أن الخطاب لا يحمل توقيعًا نهائيًا، وأنه لا يتضمن وحده ما يكفي لحسم كل التفاصيل القانونية.
وفي أسفل الملف، وجدوا ورقة أخرى تحمل توقيعًا واضحًا، وتاريخًا يسبق وفاة والده بأيام.
كانت الورقة تتعلق بتعديل في عقد الشركة، وفيها اسم حسام بجوار اسم شخص آخر.
الشخص الآخر كان الدكتور محمود فؤاد، الطبيب الذي تابع حالة يوسف.
يوسف رفع رأسه بذهول، وقال
إيه اللي كان بيجمع طبيب بحسام في عقد تجاري قديم؟
المحامي أخذ الورقة، ثم قال
ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته. لكن قبل أي استنتاج، هنحتاج نتحقق من صحة التوقيعات وطبيعة العقد.
وللمرة الأولى، بدأ يوسف يشك إن كل الخيوط التي بدت منفصلة قد تكون مرتبطة بعلاقة مالية قديمة، وليس بالضرورة بمؤامرة واحدة.
لكن الحقيقة الكاملة كانت لسه مستخبية في آخر صفحة من العقد، الصفحة اللي اختفت من الملف الأصلي، واللي ما حدش كان يعرف مكانها حتى تلك اللحظة.

تم نسخ الرابط