وأنا بعمل جلسة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
وقال
إنتِ لاحظتي حاجة أنا ما كنتش واخد بالي منها؟
مريم ردت بحذر
أنا لاحظت اختلافات محتاجة تفسير، لكن ما أقدرش أحدد سبب الأعراض أو أتهم حد. الأفضل إن حضرتك تتفحص عند طبيب مستقل في أسرع وقت، وإن أي عينة أو مستحضر مشكوك فيه يتسلم لجهة مختصة لفحصه.
يوسف وافق، وطلب تحديد موعد مع طبيب آخر.
لكن قبل ما مريم تمشي، وصلها إشعار برسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها، ولقت صورة لورقة شراء قديمة عليها اسم الصيدلية وتاريخ توريد الكريم.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة
راجعي تاريخ التوريد، واسألي عن الشخص اللي استلم الشحنة بنفسه. هتكتشفي إن الحكاية بدأت قبل ظهور الأعراض بوقت طويل.
مريم رفعت عينيها ناحية يوسف، وقررت إنها مش هتسيب الموضوع لحد ما يتراجع بشكل مهني وقانوني.
لكن في نفس اللحظة، دخل كريم الصالة وقال
يا أستاذ يوسف، فيه واحدة بره مصممة تقابل حضرتك، وبتقول إن عندها معلومات مهمة عن العلاج.
يوسف سأله
اسمها إيه؟
كريم رد
اسمها دكتورة سارة منصور، وبتقول إنها كانت بتشتغل في نفس العيادة اللي كان بيتابع فيها حضرتك قبل كده.
مريم بصت ليوسف بدهشة.
لأن العيادة دي تحديدًا كانت مرتبطة بالطبيب اللي اختفى من تسع أيام، واللي محدش عرف سبب غيابه لحد دلوقتي.
ولما دخلت الدكتورة سارة، حطت ملفًا على الترابيزة وقالت
أنا جاية أقول الحقيقة عن الكريم، وعن سبب اختفاء الطبيب السابق... لكن لازم تسمعوني للآخر قبل ما تحكموا على أي حد.
الجزء الثالث السر اللي خبّته الدكتورة سارة
الدكتورة سارة قعدت قدام يوسف، وفتحت الملف اللي معاها، وبعدها قالت بصوت متوتر
قبل ما أتكلم، لازم تعرف يا أستاذ يوسف إن الدكتور اللي اختفى ما سابش شغله فجأة زي ما الناس فاكرة. هو كان بيحاول يوصل لحقيقة تخص حالتك.
يوسف اعتدل في قعدته وقال بقلق
حقيقة إيه؟ اتكلمي بوضوح!
سارة طلعت ورقة من الملف، وحطتها قدامه.
من حوالي شهرين، الدكتور لاحظ إن الأعراض اللي عندك مش بتتحسن بالشكل المتوقع، رغم إنك ملتزم بالتعليمات. طلب مراجعة كل المستحضرات اللي بتستخدمها، وبدأ يجمع بيانات عن مصادرها.
مريم سألتها
وهل لقى حاجة فعلًا؟
سارة هزت راسها.
لقى اختلافًا في بيانات التوريد بين سجلات العيادة والفواتير اللي وصلت من المورد. لكنه ما كانش عنده دليل كافي يثبت إن فيه مشكلة متعمدة، فقرر يراجع كل حاجة بنفسه.
يوسف قبض إيده بعصبية.
وليه محدش بلغني؟
سارة نزلت عينيها وقالت
لأنه كان مستني نتائج الفحص، وكان خايف يتهم حد ظلم. وبعدها اختفى فجأة، ولما حاولنا نتواصل معاه، تليفونه كان مقفول.
مريم سألتها بحذر
وإيه علاقة الدكتور محمود بالموضوع؟
سارة اترددت قبل ما تجاوب.
الدكتور محمود كان بيتابع بعض الحالات في نفس العيادة، وكان هو اللي بيتواصل مع المورد. لكن ده لوحده مش معناه إنه ارتكب أي مخالفة.
يوسف رد بغضب
أنا مش عايز تلميحات! أنا عايز دليل واضح.
سارة فتحت الملف تاني، وطلعت صورة لفاتورة قديمة.
دي صورة من سجل التوريد. اسم الشخص اللي استلم الشحنة مختلف عن الاسم الموجود في السجل الإلكتروني، وده سبب الشك اللي بدأ منه الدكتور.
مريم قربت من الورقة، لكنها لاحظت إن الصورة مش واضحة بالكامل.
عندك النسخة الأصلية؟
أيوه، موجودة عند محامي الدكتور، وهو مستعد يسلمها للجهات المختصة.
يوسف وقف من مكانه وقال بحزم
يبقى هنمشي في الطريق القانوني، ومحدش هيتهم حد من غير تحقيق.
في اللحظة دي، موبايل مريم رن.
كان نفس الرقم المجهول.
ردت بسرعة، لكن المرة دي سمعت صوت راجل بيقول
لو عايزة تعرفي مكان الدكتور المختفي، اسألي عن المخزن القديم اللي جنب العيادة.
مريم حاولت تسأله عن اسمه، لكنه قفل الخط.
بصت ليوسف وقالت له اللي سمعته.
يوسف طلب من كريم يتأكد من المعلومة من خلال القنوات الرسمية، لكنه رفض إن أي حد يروح للمكان بمفرده.
وبعد ساعات، اتصلت سارة وقالت إنها عرفت إن المخزن اتقفل من أسبوع، وإن فيه محضر رسمي بخصوص مستندات مفقودة من العيادة.
المفاجأة إن المحضر كان متسجل قبل اختفاء الدكتور بيوم واحد فقط!
يوسف طلب من محاميه يتواصل مع الجهات المختصة، ويقدم كل الأوراق اللي جمعوها، بما فيها صور العبوات والفواتير.
وفي المساء، وصل اتصال جديد للفيلا.
كريم رد، وبعد ثواني وشه اتغير.
أستاذ يوسف... الشرطة عايزة تتكلم مع حضرتك بخصوص الدكتور المختفي.
يوسف أخد الموبايل، وسمع الكلام من الطرف التاني من غير ما يقاطع.
ولما قفل، بص لمريم وسارة وقال
لقوا الدكتور.
مريم شهقت وسألته
هو بخير؟
يوسف سكت لحظة، ثم قال
هو بخير، لكنه موجود في المستشفى، وطلب يقابلني أول ما حالته تسمح.
سارة حطت إيدها على بقها، وكأنها كانت مستنية الخبر ده من أيام.
لكن يوسف كمل بصوت منخفض
وفيه حاجة تانية... الدكتور قال إنه يقدر يوضح سبب اختفائه، وإن عنده معلومة هتغيّر فهمنا لكل اللي حصل.
وبعد يومين، راح يوسف المستشفى برفقة محاميه، وهناك قابل الدكتور أخيرًا.
الدكتور كان مرهق، لكنه أول ما شاف يوسف قال
أنا آسف إني ما قدرتش أوصلك الحقيقة بدري. لكن قبل ما أشرح أي حاجة، لازم تعرف إن الشخص اللي كنت بدور عليه مش هو الشخص اللي كنت شاكك فيه.
يوسف بص له بذهول.
تقصد مين؟
الدكتور فتح درج الكومودينو، وطلع ظرفًا صغيرًا، ثم قال
الشخص اللي بدأ كل ده... موجود في حياتك من سنين، وإنت عمرك ما شكيت فيه.
ولما يوسف فتح الظرف وشاف الاسم المكتوب جواه، اتجمد مكانه... لأن الاسم كان اسم شخص من عيلته!
الجزء الخامس تسجيل الأب اللي كشف سر السنين
يوسف حط السماعات في ودنه، وضغط على زر التشغيل، وإيده كانت بتترعش من شدة التوتر.
طلع صوت والده واضح، رغم إن التسجيل قديم.
يا يوسف، لو إنت بتسمع كلامي دلوقتي، فده معناه إن فيه حاجات حصلت بعد وفاتي، ومكنتش عايزك تعرفها بالطريقة دي.
أنا عارف إنك بتثق في حسام، وده حقك، لأنه طول عمره كان قريب منك. لكن الثقة مش معناها إننا نسيب الأمور من غير مراجعة.
قبل وفاتي بفترة، اكتشفت اختلافات في حسابات الشركة، وطلبت مراجعتها. وقتها كان فيه شخص بيحاول يقنعني إن الموضوع مجرد أخطاء إدارية، لكن المستندات كانت بتقول إن فيه حاجة محتاجة تفسير.
احتفظت بنسخ من الأوراق في مكان آمن، وكتبت تعليمات لمحامي العيلة إنه ما يسلمهاش لأي حد غيرك، إلا بعد ما يتأكد من هويتك.
انتهى التسجيل فجأة.
يوسف خلع السماعات، وبص للمحامي بصدمة.
يعني بابا كان عارف إن فيه مشكلة في الشركة من سنين؟
المحامي رد
واضح إنه كان عنده شكوك، لكن التسجيل لوحده مش كفاية علشان نحدد مين المسؤول. لازم نعرف مكان المستندات اللي اتكلم عنها.
يوسف رجع لبداية التسجيل، وسمعه مرة تانية، مركزًا في كل كلمة.
فجأة لاحظ صوتًا خافتًا في الخلفية، كأن والده كان بيقلب في أوراق، وبعدها قال جملة قصيرة
المفتاح موجود في المكتبة القديمة، جوه الكتاب اللي كنت بحبه.
يوسف افتكر فورًا مكتبة والده في البيت العائلي القديم، والمجلد الكبير اللي كان والده بيحتفظ فيه بأوراق الشركة.
قرر يروح هناك مع المحامي، من غير ما يبلغ أي حد تاني.
وصلوا البيت بعد المغرب، وبدأ يوسف يدور في المكتبة. كانت الكتب مترتبة زي ما سابها والده تقريبًا، لكن المجلد القديم ما كانش في مكانه.
يوسف اتنهد بحزن.
أنا متأكد إنه كان هنا.
المحامي بص للرفوف، وبعدها لاحظ كتابًا موضوعًا بالعكس وسط الكتب التانية.
سحبه، فوقع من بين صفحاته مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها رقم خزانة.
يوسف مسك المفتاح وقال
بابا كان مخبي حاجة في مكان تاني.
في اليوم التالي، وبعد مراجعة الأوراق مع المحامي، عرفوا إن الرقم يخص خزانة أمانات قديمة مرتبطة بالشركة.
راحوا للبنك، وبعد استكمال الإجراءات المطلوبة، استلم يوسف محتويات الخزانة.
كان جواها ملف كبير، وصور لعقود قديمة، ورسائل متبادلة بين والده وعدد من شركاء الشركة.
لكن أكتر حاجة لفتت نظره كانت رسالة بخط إيد والده، مكتوب فيها
يا يوسف، لو وصلت للملف ده، ما تستعجلش في الحكم على حد. فيه ناس ممكن تكون أخطأت، وناس ممكن تكون حاولت تصلح الخطأ، والفرق بينهم مش هيظهر غير لما تقرأ كل المستندات.
يوسف بدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة.
وبعد ساعات، اكتشف إن المشكلة القديمة كانت مرتبطة بشراكة مالية اتغيرت شروطها من غير ما تتحدث كل السجلات بالشكل الصحيح. بعض المستندات كانت ناقصة، وبعض التوقيعات محتاجة مراجعة رسمية.
لكن وسط الأوراق، وجد مستندًا حديثًا نسبيًا، عليه اسم الشركة الموردة للمستحضرات الطبية اللي ظهرت في التحقيقات الأخيرة.
يوسف رفع رأسه بسرعة.
إيه علاقة شركة الأدوية بحسابات شركتنا القديمة؟
المحامي أخذ الورقة وراجع بياناتها.
ممكن يكون فيه تشابه أسماء أو تعامل تجاري مشترك، لكن ما نقدرش نجزم بحاجة قبل ما نراجع السجلات.
في اللحظة دي، رن تليفون يوسف.
كانت مريم.
أستاذ يوسف، فيه تطور جديد. الدكتورة سارة تواصلت معايا، وقالت إنها لقت نسخة من مراسلات قديمة تخص العيادة، وإنها مستعدة تسلمها للمحامي.
يوسف رد بسرعة
خليها تحتفظ بكل المستندات زي ما هي، وما تحذفش أي حاجة. المحامي هيتواصل معاها رسميًا.
بعد ساعة، وصلتهم نسخة من المراسلات.
وبين الرسائل، ظهرت رسالة قصيرة من حساب مجهول، مرسلة قبل اختفاء الطبيب السابق بيومين
لازم يتوقف البحث في سجلات التوريد، لأن مراجعة الفواتير هتكشف علاقة قديمة محدش المفروض يعرف عنها حاجة.
مريم قرأت الرسالة مرتين، ثم قالت
الرسالة دي بتثبت إن فيه حد كان عايز يمنع مراجعة السجلات، لكنها مش بتحدد مين الشخص ده.
يوسف أومأ برأسه.
بالضبط. مش هسمح إننا نحول الشكوك لاتهامات. كل حاجة لازم تتراجع رسميًا.
وفي نهاية اليوم، تلقى المحامي اتصالًا من الجهة المختصة، يطلب منه الحضور ومعه المستندات الأصلية.
لكن قبل ما يقفل، قال له الموظف معلومة جعلته ينظر إلى يوسف بدهشة
وصلتنا مستندات إضافية من شخص مجهول، وفيها دليل على إن أحد التوقيعات الموجودة في ملفكم اتعمل بعد وفاة والد الأستاذ يوسف بسنوات.
يوسف وقف من مكانه فجأة.
لو التوقيع اتعمل بعد وفاة والده، فمين اللي استخدم اسمه؟
والأهم... هل التوقيع المزور مرتبط بسر الشركة القديم، ولا بقضية المستحضرات اللي قلبت حياته كلها؟
الجواب كان موجودًا في الملف الجديد، لكن أول ما فتحه المحامي، اكتشفوا إن الصفحة اللي تحمل اسم صاحب التوقيع مفقودة.
وفي أسفل الصفحة الأخيرة، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط مختلف
الشخص الوحيد اللي يعرف مكان النسخة الأصلية هو آخر شخص تتوقعوا إنه هيقول الحقيقة. الجزء الرابع الصدمة اللي قلبت كل حاجة
يوسف فضل باصص للاسم المكتوب في الورقة، مش قادر يصدق اللي شايفه.
كان الاسم هو حسام الشربيني... ابن عمه وأقرب شخص ليه من أيام الطفولة!
رفع يوسف عينيه للدكتور وقال بصوت مخنوق
حسام؟ إنت متأكد من الكلام ده؟ ده أكتر واحد كنت بثق فيه!
الدكتور رد بهدوء
أنا مش بطلب منك تصدقني من غير دليل. أنا بقولك إن اسمه ظهر في مستندات محتاجة تحقيق، وإن فيه تحويلات مالية مرتبطة بالشركة اللي كانت بتورد المستحضرات للعيادة.
يوسف حط الورقة على الترابيزة، ومرر إيده على وشه.
حسام كان شريكه في أكتر من مشروع، وكان بيدخل بيته من غير استئذان، وبيتعامل معاه كأنه أخوه.
إزاي كل ده يكون له علاقة بالموضوع؟
مريم، اللي كانت واقفة جنب الباب، قالت
لازم نفصل بين القرائن والحقائق. وجود اسمه في المستندات مش معناه إنه مسؤول عن اللي حصل.
الدكتور هز راسه موافقًا.
وده بالضبط اللي كنت بحاول أوصله قبل ما تختفي الأوراق من العيادة.
يوسف سأله
طيب، إنت اختفيت ليه؟
الدكتور أخد نفسًا طويلًا، وبعدها بدأ يحكي.
قبل اختفائه بأيام، اكتشف إن فيه اختلافات في سجلات توريد بعض المستحضرات، وإن بعض الفواتير مش متطابقة مع البيانات الموجودة عند المورد. قرر يراجع المستندات بنفسه، لكنه لاحظ إن ملفًا كاملًا اختفى من مكتبه.
وفي نفس الليلة، وصله اتصال من رقم مجهول بيحذره من الاستمرار في البحث.
الدكتور خاف، خصوصًا بعد ما لاحظ إن حد بيحاول يدخل على حساباته المهنية من غير إذنه. فقرر يبعد مؤقتًا، ويتواصل مع محامٍ، لكنه تعرض لوعكة صحية مفاجئة واضطر يدخل المستشفى.
يوسف سأله بقلق
يعني محدش اعتدى عليك؟
لحد دلوقتي، مفيش دليل يثبت إن اللي حصل لي كان اعتداء. أنا محتاج أركز على صحتي، وبعدها أقدم كل اللي عندي للجهات المختصة.
يوسف سكت شوية، ثم قال
وأنا كمان هعمل كده. مش هظلم حد، حتى لو كان أقرب الناس ليا.
بعد خروجهم من المستشفى، رجعت مريم بيتها وهي بتفكر في كل التفاصيل. صورة العبوتين، الفواتير المختلفة، واختفاء المستندات... كل حاجة كانت بتشير لوجود مشكلة، لكن السبب الحقيقي لسه مجهول.
وفي صباح اليوم التالي، اتصل بيها يوسف.
مريم، حسام طلب يقابلني النهارده، وقال إنه عرف إننا بنراجع حسابات الشركة.
مريم سألته
وإنت هتعمل إيه؟
هقابله في مكتبي، بحضور المحامي. عايز أسمع منه تفسير واضح.
بعد الظهر، دخل حسام المكتب بابتسامته المعتادة، وكأنه ما يعرفش أي حاجة عن اللي بيحصل.
إيه يا يوسف؟ سمعت إنك بتسأل عن فواتير قديمة! هو فيه مشكلة في الشركة؟
يوسف بص له مباشرة.
فيه اختلافات في سجلات التوريد، واسمك ظهر في بعض المستندات. عايز أفهم السبب.
ابتسامة حسام اختفت تدريجيًا.
اسمي؟ أنا مسؤول عن عشرات المعاملات، طبيعي اسمي يظهر في أوراق الشركة.
المحامي تدخل وقال
إحنا مش بنتهم حضرتك بحاجة. بنطلب تفسيرًا للمستندات، ومستعدين نقدمها للجهات المختصة للمراجعة.
حسام رجع بضهره للكرسي، ثم قال ببرود
راجعوا كل حاجة. أنا معنديش حاجة أخبيها.
لكن قبل ما يقوم، بص ليوسف وقال جملة خلت الجو يتغير تمامًا
بس قبل ما تدور على أسرار الناس، اسأل نفسك مين اللي كان مسؤول عن اختيار الدكتور من البداية.
يوسف عقد حاجبيه.
تقصد إيه؟
حسام ابتسم ابتسامة غامضة.
أقصد إن الدكتور محمود ما دخلش حياتك بالصدفة. الشخص اللي رشحهولك كان عارفه من زمان.
وبعد ما خرج حسام، يوسف التفت لمحاميه وسأله
مين اللي رشح الدكتور محمود ليا أول مرة؟
المحامي فتح ملف المتابعة، وبدأ يقلب في الأوراق، ثم توقف فجأة عند مستند قديم.
رفع عينيه وقال
الشخص اللي رشحه هو... والدك، قبل وفاته بسنة.
يوسف اتجمد مكانه.
والده كان متوفي من سنين، وكان دايمًا بيحكيله إنه اختار أفضل الأطباء علشان يطمن عليه.
لكن لو كان فيه سر قديم وراء اختيار الدكتور، فهل كان مجرد قرار عادي، ولا بداية لحكاية محدش عرف حقيقتها؟
وفي اللحظة نفسها، وصل إيميل جديد على بريد يوسف، من عنوان مجهول.
كان مرفقًا به تسجيل صوتي قديم بصوت والده، وفي بدايته جملة واحدة
لو التسجيل ده وصل ليوسف، يبقى لازم يعرف الحقيقة عن الشركة قبل ما يثق في أي حد تاني...
الجزء السادس الشاهد اللي اختفى من الحسابات
يوسف فضل باصص للملاحظة المكتوبة في آخر الملف، وعقله بيحاول يربط الأحداث ببعضها.
مين الشخص اللي يعرف مكان النسخة الأصلية؟ وليه اختار يفضل ساكت كل السنين دي؟
المحامي قفل الملف وقال
لازم نراجع مصدر المستندات الأول، ونتأكد إن كل نسخة أصلية وممكن الاعتماد عليها. أي خطوة متسرعة ممكن تضيع حقك.
يوسف وافق، لكنه كان حاسس إن الوقت بيجري، وإن كل ما يقرب من الحقيقة، يظهر سر جديد.
في نفس الليلة، اتصلت مريم بيه.
أستاذ يوسف، افتكرت حاجة مهمة. لما الدكتورة سارة كانت بتحكي عن اختفاء الدكتور السابق، قالت إن فيه موظف قديم كان مسؤول عن أرشيف العيادة، لكنه ساب شغله فجأة من سنين.
يوسف سألها
تعرفي اسمه؟
اسمه شريف منصور. سارة قالت إنه كان الوحيد اللي عنده صلاحية الوصول لبعض السجلات القديمة.
يوسف طلب من المحامي مراجعة المعلومات المتاحة عنه من خلال الطرق القانونية، وبعد ساعات عرفوا إن شريف كان شغال حاليًا في مكتب حسابات صغير في طنطا.
تاني يوم، راح يوسف مع المحامي لمقابلته.
شريف كان في أواخر الخمسينات، وشعره أبيض، وملامحه اتغيرت أول ما سمع اسم يوسف الشربيني.
قال بتوتر
أنا كنت
متابعة القراءة