وأنا بعمل جلسة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

وأنا بعمل جلسة لرجل أعمال مشهور في فيلته الفخمة في الساحل الشمالي، لاحظت إن شعر رجله بيتساقط بشكل غريب، وإن ضوافره ظهر عليها خطوط بيضا غير معتادة. كان دكتوره الخاص واقف جنبه، بيجهز كيس المحلول، بينما الراجل بيتألم من إحساس شديد بالحرقان في رجليه.
وبعد شوية، سمعت الدكتور بيقول في مكالمة تليفونية إحنا كنا محتاجين وقت بس... حالة مرضية طويلة من غير أي مشاكل تلفت الانتباه.
الكلام ده خلاني أشك إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل، فاحتفظت بعينة من الشعر علشان تتفحص، وقررت أتواصل مع متخصصين. لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما اكتشفت وجود علبتين من نفس الكريم، متطابقتين في الشكل والاسم!
الجزء الأول السر الغامض وراء مرض رجل الأعمال
أول علامة خلتني أشك إن حالة الراجل ده مش مجرد مرض عادي، ظهرت وأنا بعمله جلسة تدليك.
خصلة شعر سودا وقعت من رجله بسهولة غريبة، من غير ما أشدها أو أضغط عليها!
لحد اللحظة دي، كنت مجرد مريم فتحي، أخصائية علاج طبيعي وتدليك عندي 35 سنة، وبشتغل بين القاهرة والساحل الشمالي. كنت بساعد الناس في علاج الإصابات العضلية وجلسات التأهيل، وبزور عملاء كتير من رجال الأعمال والأسر الميسورة.
طول عمري كنت متعودة على النظرات الغريبة بسبب جسمي الممتلئ، وعلى التعليقات اللي بتتقال في شكل نصايح، لكنها في الحقيقة كانت بتضايقني.
بعض العملاء كانوا بيفضلوا أخصائية بمظهر رياضي، قبل حتى ما يشوفوا شغلي.
لكن عمري ما كنت بدخل في جدال مع حد.
كنت بسيب شغلي هو اللي يتكلم عني.
أبويا، الله يرحمه، كان فني تحاليل في مستشفى حكومي بالقاهرة، وتوفى من أربع سنين. وأنا صغيرة، كنت بحب أسمعه وهو بيحكيلي عن جسم الإنسان، وإزاي بعض العلامات ممكن تساعد الأطباء في اكتشاف المشكلات الصحية.
كان دايمًا يقول لي
يا بنتي، لازم تلاحظي التفاصيل الصغيرة، لأنها ساعات بتكون مفتاح فهم المشكلة الكبيرة.
وفي الليلة دي، جالي اتصال غير عادي.
عيلة الشربيني كانت محتاجة أخصائية علاج طبيعي بشكل عاجل في فيلتهم الفخمة بالساحل الشمالي.
صاحب الفيلا كان رجل الأعمال يوسف الشربيني، عنده 43 سنة، وبيترأس واحدة من أكبر شركات النقل البحري والخدمات اللوجستية في المنطقة.
اسمه كان معروف في عالم الشركات والاستثمارات والعقارات، من الإسكندرية لحد القاهرة.
لكن في نفس الوقت، كانت بتدور حواليه حكايات كتير عن خلافات في مجال الأعمال، من غير ما يكون فيه معلومات مؤكدة عن حقيقتها.
الأخصائي اللي كان بيتابع حالته ما ظهرش في الشغل بقاله تسع أيام.
وماحدش وضح سبب غيابه.
لما وصلت الفيلا، كنت متوقعة أقابل رجل أعمال مغرور، محاط بالحراس، وبيتعامل مع كل اللي حواليه بتعالي.
لكن اللي شوفته كان مختلف تمامًا.
يوسف كان قاعد على سرير واسع قدام الشبابيك الزجاج اللي بتطل على البحر. كان لابس قميص أزرق مفتوح من عند الرقبة، وملامحه باين عليها الإرهاق الشديد.
بص لي وقال بصوت متعب
الدكاترة بيقولوا إن اللي عندي سببه الضغط النفسي، لكن كل ليلة بحس إن رجلي بتولع نار!
بدأت الجلسة، وحاولت أتعامل معاه بهدوء، لكن بمجرد ما لمست عضلات ساقه، اتألم بشكل واضح.
وفجأة، لاحظت إن خصلات من شعر رجله بتقع على إيدي.
ما كانتش بتتقع بسبب الشد، ولا كنت بستخدم قوة كبيرة.
الشعر كان بيتساقط بسهولة غير معتادة.
جربت أمرر إيدي على منطقة تانية، فلاحظت نفس الأمر.
بعدها بصيت لقدميه، ولاحظت وجود خطوط بيضا عرضية على أظافره.
بدأت أقلق، لأن الأعراض دي كانت محتاجة تقييم طبي دقيق، خصوصًا مع إحساس الحرقان اللي كان بيشتكي منه.
لكن قبل ما أسأله عن تفاصيل أكتر، باب الأوضة اتفتح.
دخل الدكتور محمود فؤاد، الطبيب الخاص لعيلة الشربيني، واللي كان بيتابع حالتهم الصحية بقاله حوالي عشرين سنة.
كان شايل كيس محلول في إيده، وقال بابتسامة هادية
أنا جيت في الوقت المناسب. كنت داخل أدي الأستاذ يوسف العلاج الموصوف ليه.
لكن ابتسامته اتغيرت للحظة لما لاحظ الشعر اللي كان موجود في كف إيدي.
أنا لاحظت رد فعله، لكنه رجع يتصرف بشكل طبيعي بسرعة.
حاولت ما أظهرش قلقي، واحتفظت ببعض الشعر في قطعة شاش نظيفة، علشان أقدر أسأل متخصص عن الطريقة المناسبة لفحصه.
وبعدين قلت
أنا محتاجة أجيب زيت تاني من عربيتي، لأن النوع ده مش مناسب للجلسة.
خدت شنطتي وخرجت من الأوضة.
في البداية مشيت بهدوء، لكن كل ما كنت ببعد عن الأوضة، كان إحساسي إن فيه حاجة مش مفهومة بيزيد.
لما وصلت للمدخل الرئيسي، لقيت البوابة الحديد الكبيرة بتبدأ تتقفل.
وفي نفس اللحظة، ظهرت عربية دفع رباعي سودا بالقرب مني.
نزل منها كريم، مسؤول الأمن الخاص بالعيلة.
بص لي وقال باحترام
أستاذة مريم، الأستاذ يوسف بيسأل عن سبب خروجك المفاجئ من الفيلا.
بصيت له، وبعدها بصيت لإيدي اللي كنت ماسكة فيها العينة.
في اللحظة دي، بدأت أفكر في احتمالات كتير.
هل الأعراض اللي لاحظتها مجرد مشكلة صحية محتاجة فحوصات إضافية؟ ولا فيه حاجة في العلاج المستخدم تستحق المراجعة؟
ما كانش عندي دليل يسمح لي باتهام أي شخص، لكن كان لازم أتأكد إن المريض بيحصل على الرعاية المناسبة.
قبل ما أقدر أرد على كريم، سمعت صوت الدكتور محمود من ورايا
أستاذة مريم، استني لحظة. قبل ما تمشي، عايز أوريكي حاجة.
لفّيت ناحيته، فطلع علبة كريم صغيرة ورفعها قدامي.
كانت شبه العلبة اللي شفتها على الترابيزة جنب سرير يوسف.
سألني بابتسامة غامضة
إنتِ تعرفي الكريم ده؟ شوفتيه قبل كده؟
بصيت للعلبة، وبعدها افتكرت إن فيه علبة تانية كانت موجودة في أوضة المريض.
لكن اللي لفت انتباهي إن الدكتور كان حريص جدًا يعرف إذا كنت لاحظت أي حاجة عنها.
وقبل ما أجاوبه، رجع العلبة لجيبه وقال
عمومًا، الأفضل إنك ما تشغليش بالك بالتفاصيل دي. الحالة تحت إشرافي، وأنا مسؤول عنها.
الكلام ده زوّد شكوكي، لكنه ما كانش كافي علشان أستنتج إن فيه خطأ أو تصرف متعمد.
قررت أتصرف بحذر، وأحتفظ بملاحظاتي، وأتواصل مع جهة طبية متخصصة علشان أعرف إزاي أتعامل مع العينة بطريقة سليمة.
لكن في صباح اليوم التالي، حصلت مفاجأة جديدة.
وصلني اتصال من رقم مجهول، ولما رديت، سمعت صوت راجل بيقول
أستاذة مريم، أنا بتواصل معاكي بخصوص الأستاذ يوسف الشربيني. لو فعلًا عايزة تساعديه، لازم تعرفي إن موضوع الكريم مش بسيط زي ما إنتِ متخيلة.
سألته بقلق
حضرتك مين؟ وإيه اللي تعرفه عن الكريم؟
لكنه أنهى المكالمة قبل ما يرد.
وبعد ثوانٍ، وصلتني رسالة قصيرة فيها صورة لعلبتين من الكريم، متطابقتين في الشكل والاسم.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
ما تعتمديش على شكل العبوة. لازم تتأكدي من محتواها ومصدرها قبل ما توصلي لأي نتيجة.
وقفت أبص للصورة، وأنا عارفة إن الخطوة الجاية لازم تكون محسوبة، لأن أي استنتاج متسرع ممكن يضر المريض بدل ما يساعده.
لكن السؤال اللي فضل شاغل تفكيري كان
مين الشخص اللي اتصل بيا، وإزاي عرف إني لاحظت وجود علبتين من نفس الكريم؟الجزء الثاني العلبة التانية كشفت أول خيط في الحقيقة
فضلت مريم باصة للصورة اللي وصلتلها على الموبايل، وهي بتحاول تفهم مين الشخص اللي بعتها، وإزاي عرف بالتفاصيل اللي حصلت جوه الفيلا.
اتصلت بالرقم المجهول أكتر من مرة، لكن محدش رد.
قررت إنها ما تتصرفش بناءً على الشكوك وحدها، خصوصًا إن حالة يوسف كانت محتاجة فحص طبي دقيق، وإن أي اتهام من غير دليل ممكن يسبب مشكلة كبيرة.
في صباح اليوم التالي، اتصل بيها رقم الفيلا.
كان المتصل كريم، مسؤول الأمن.
أستاذة مريم، الأستاذ يوسف طالب حضورك النهارده. حالته تعبانة، وهو عايز يتكلم معاكي في موضوع مهم.
مريم اترددت للحظات، لكنها وافقت بعد ما طلبت التأكد إن الزيارة هتكون في وجود شخص تاني من العاملين بالفيلا.
لما وصلت، لقت يوسف قاعد في الصالة، وملامحه مرهقة أكتر من المرة اللي فاتت.
أول ما شافها، قال
أنا عارف إنك لاحظتي حاجات غريبة في حالتي، وعارف إن الدكتور محمود اتكلم معاكي عن الكريم.
مريم بصت له باستغراب.
حضرتك عرفت منين؟
يوسف رد بصوت منخفض
لأن فيه حاجات بتحصل من فترة، وكل ما أسأل عنها، ألاقي إجابات مختلفة. مرة يقولولي إن الأعراض بسبب الإجهاد، ومرة يغيروا العلاج من غير ما أفهم السبب.
سألته مريم
حضرتك عملت تحاليل شاملة؟
هز راسه.
عملت تحاليل كتير، لكن لسه مش فاهم سبب الأعراض دي. وأنا مش عايز أتهم حد ظلم، لكن محتاج أعرف الحقيقة.
في اللحظة دي، دخلت مديرة المنزل، اسمها نادية، وكانت شايلة صينية عليها فنجان قهوة وعلبة كريم.
حطت الصينية على الترابيزة، وبعدها قالت
يا أستاذ يوسف، الدكتور محمود طلب إن حضرتك تستخدم الكريم ده النهارده.
مريم بصت للعلبة، ولاحظت إن شكلها مطابق للعلبة اللي شافتها قبل كده.
لكنها ما لمستهاش، وما حاولتش تفتحها أو تستخدمها.
سألت نادية بهدوء
هو فيه علبة تانية من نفس النوع في البيت؟
نادية اتوترت للحظة، وبعدها قالت
أيوه، كان فيه علبة تانية، بس الدكتور أخدها معاه امبارح.
يوسف رفع رأسه بسرعة.
أخدها ليه؟ أنا ما طلبتش منه ياخد أي حاجة!
نادية ردت بتردد
قال إنه محتاج يراجع بياناتها، وإنه هيرجعها بعدين.
مريم ما علقتش، لكنها سجلت المعلومة في ملاحظاتها.
وبعد ما نادية خرجت، يوسف قرب منها وقال
أنا محتاج منك خدمة، لكن مش عايزك تعملي أي حاجة ممكن تعرضك للخطر.
اتفضل يا أستاذ يوسف.
عايزك تساعديني أرتب كل الملاحظات المتعلقة بالأعراض اللي ظهرت عليا، وأسماء الأدوية والكريمات اللي استخدمتها، علشان أقدر أعرضها على طبيب مستقل.
مريم وافقت، وبدأت تجمع المعلومات المتاحة، من غير ما تتدخل في وصف العلاج أو تغييره.
وبعد شوية، وصل الدكتور محمود.
أول ما شاف مريم، قال بلهجة رسمية
أنا مش فاهم سبب وجودك هنا تاني. أنا الطبيب المسؤول عن حالة الأستاذ يوسف.
يوسف رد بهدوء
وأنا صاحب القرار في اختيار الطبيب اللي يراجع حالتي. طلبت رأيًا طبيًا مستقلًا، وده حقي.
الدكتور محمود اتضايق، لكنه حاول يخفي انفعاله.
طبعًا، من حقك تستشير أي طبيب. لكن لازم تعرف إن التغييرات الكتير في العلاج ممكن تعقد الأمور.
مريم لاحظت إن محمود بيتجنب الكلام عن العلبة التانية، فقررت تسأله مباشرة
يا دكتور، هل الكريم المستخدم اتفحص للتأكد من إنه مطابق للمواصفات؟
بصلها باستغراب.
تقصدي إيه بالسؤال ده؟
أقصد إننا لاحظنا وجود علبتين متطابقتين، ومحتاجين نتأكد إن كل منتج مستخدم في العلاج مصدره معروف ومناسب لحالة المريض.
محمود سكت لحظة، وبعدها قال
كل المستحضرات موثوقة، ومفيش أي داعي للقلق.
لكن يوسف تدخل فورًا
طالما مفيش داعي للقلق، يبقى مفيش مشكلة إننا نراجع بيانات العبوات مع الصيدلية اللي وفرتها، صح؟
الدكتور محمود ما ردش مباشرة، واكتفى بأنه قال إنه هيراجع الموضوع بنفسه.
بعد ما خرج، يوسف بص لمريم وقال
إنتِ لاحظتي حاجة أنا ما كنتش واخد بالي منها؟
مريم ردت بحذر
أنا لاحظت اختلافات محتاجة تفسير، لكن ما أقدرش أحدد سبب الأعراض أو أتهم حد. الأفضل إن حضرتك تتفحص عند طبيب مستقل في أسرع وقت، وإن أي عينة أو مستحضر مشكوك فيه يتسلم لجهة مختصة لفحصه.
يوسف وافق، وطلب تحديد موعد مع طبيب آخر.
لكن قبل ما مريم تمشي، وصلها إشعار برسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها، ولقت صورة لورقة شراء قديمة عليها اسم الصيدلية وتاريخ توريد الكريم.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة
راجعي تاريخ التوريد، واسألي عن الشخص اللي استلم الشحنة بنفسه. هتكتشفي إن الحكاية بدأت قبل ظهور الأعراض بوقت طويل.
مريم رفعت عينيها ناحية يوسف، وقررت إنها مش هتسيب الموضوع لحد ما يتراجع بشكل مهني وقانوني.
لكن في نفس اللحظة، دخل كريم الصالة وقال
يا أستاذ يوسف، فيه واحدة بره مصممة تقابل حضرتك، وبتقول إن عندها معلومات مهمة عن العلاج.
يوسف سأله
اسمها إيه؟
كريم رد
اسمها دكتورة سارة منصور، وبتقول إنها كانت بتشتغل في نفس العيادة اللي كان بيتابع فيها حضرتك قبل كده.
مريم بصت ليوسف بدهشة.
لأن العيادة دي تحديدًا كانت مرتبطة بالطبيب اللي اختفى من تسع أيام، واللي محدش عرف سبب غيابه لحد دلوقتي.
ولما دخلت الدكتورة سارة، حطت ملفًا على الترابيزة وقالت
أنا جاية أقول الحقيقة عن الكريم، وعن سبب اختفاء الطبيب السابق... لكن لازم تسمعوني للآخر قبل ما تحكموا على أي حد. الجزء الثاني العلبة التانية كشفت أول خيط في الحقيقة
فضلت مريم باصة للصورة اللي وصلتلها على الموبايل، وهي بتحاول تفهم مين الشخص اللي بعتها، وإزاي عرف بالتفاصيل اللي حصلت جوه الفيلا.
اتصلت بالرقم المجهول أكتر من مرة، لكن محدش رد.
قررت إنها ما تتصرفش بناءً على الشكوك وحدها، خصوصًا إن حالة يوسف كانت محتاجة فحص طبي دقيق، وإن أي اتهام من غير دليل ممكن يسبب مشكلة كبيرة.
في صباح اليوم التالي، اتصل بيها رقم الفيلا.
كان المتصل كريم، مسؤول الأمن.
أستاذة مريم، الأستاذ يوسف طالب حضورك النهارده. حالته تعبانة، وهو عايز يتكلم معاكي في موضوع مهم.
مريم اترددت للحظات، لكنها وافقت بعد ما طلبت التأكد إن الزيارة هتكون في وجود شخص تاني من العاملين بالفيلا.
لما وصلت، لقت يوسف قاعد في الصالة، وملامحه مرهقة أكتر من المرة اللي فاتت.
أول ما شافها، قال
أنا عارف إنك لاحظتي حاجات غريبة في حالتي، وعارف إن الدكتور محمود اتكلم معاكي عن الكريم.
مريم بصت له باستغراب.
حضرتك عرفت منين؟
يوسف رد بصوت منخفض
لأن فيه حاجات بتحصل من فترة، وكل ما أسأل عنها، ألاقي إجابات مختلفة. مرة يقولولي إن الأعراض بسبب الإجهاد، ومرة يغيروا العلاج من غير ما أفهم السبب.
سألته مريم
حضرتك عملت تحاليل شاملة؟
هز راسه.
عملت تحاليل كتير، لكن لسه مش فاهم سبب الأعراض دي. وأنا مش عايز أتهم حد ظلم، لكن محتاج أعرف الحقيقة.
في اللحظة دي، دخلت مديرة المنزل، اسمها نادية، وكانت شايلة صينية عليها فنجان قهوة وعلبة كريم.
حطت الصينية على الترابيزة، وبعدها قالت
يا أستاذ يوسف، الدكتور محمود طلب إن حضرتك تستخدم الكريم ده النهارده.
مريم بصت للعلبة، ولاحظت إن شكلها مطابق للعلبة اللي شافتها قبل كده.
لكنها ما لمستهاش، وما حاولتش تفتحها أو تستخدمها.
سألت نادية بهدوء
هو فيه علبة تانية من نفس النوع في البيت؟
نادية اتوترت للحظة، وبعدها قالت
أيوه، كان فيه علبة تانية، بس الدكتور أخدها معاه امبارح.
يوسف رفع رأسه بسرعة.
أخدها ليه؟ أنا ما طلبتش منه ياخد أي حاجة!
نادية ردت بتردد
قال إنه محتاج يراجع بياناتها، وإنه هيرجعها بعدين.
مريم ما علقتش، لكنها سجلت المعلومة في ملاحظاتها.
وبعد ما نادية خرجت، يوسف قرب منها وقال
أنا محتاج منك خدمة، لكن مش عايزك تعملي أي حاجة ممكن تعرضك للخطر.
اتفضل يا أستاذ يوسف.
عايزك تساعديني أرتب كل الملاحظات المتعلقة بالأعراض اللي ظهرت عليا، وأسماء الأدوية والكريمات اللي استخدمتها، علشان أقدر أعرضها على طبيب مستقل.
مريم وافقت، وبدأت تجمع المعلومات المتاحة، من غير ما تتدخل في وصف العلاج أو تغييره.
وبعد شوية، وصل الدكتور محمود.
أول ما شاف مريم، قال بلهجة رسمية
أنا مش فاهم سبب وجودك هنا تاني. أنا الطبيب المسؤول عن حالة الأستاذ يوسف.
يوسف رد بهدوء
وأنا صاحب القرار في اختيار الطبيب اللي يراجع حالتي. طلبت رأيًا طبيًا مستقلًا، وده حقي.
الدكتور محمود اتضايق، لكنه حاول يخفي انفعاله.
طبعًا، من حقك تستشير أي طبيب. لكن لازم تعرف إن التغييرات الكتير في العلاج ممكن تعقد الأمور.
مريم لاحظت إن محمود بيتجنب الكلام عن العلبة التانية، فقررت تسأله مباشرة
يا دكتور، هل الكريم المستخدم اتفحص للتأكد من إنه مطابق للمواصفات؟
بصلها باستغراب.
تقصدي إيه بالسؤال ده؟
أقصد إننا لاحظنا وجود علبتين متطابقتين، ومحتاجين نتأكد إن كل منتج مستخدم في العلاج مصدره معروف ومناسب لحالة المريض.
محمود سكت لحظة، وبعدها قال
كل المستحضرات موثوقة، ومفيش أي داعي للقلق.
لكن يوسف تدخل فورًا
طالما مفيش داعي للقلق، يبقى مفيش مشكلة إننا نراجع بيانات العبوات مع الصيدلية اللي وفرتها، صح؟
الدكتور محمود ما ردش مباشرة، واكتفى بأنه قال إنه هيراجع الموضوع بنفسه.
بعد ما خرج، يوسف بص لمريم

تم نسخ الرابط