خاتم ألماس حكايات ميراا حصري
المحتويات
عندك قوله قدام المحققين.
وبعد دقائق، دخل رجال الشرطة، وبدأوا يفصلوا بين الموجودين ويسألوا كل واحد عن علاقته بالموضوع.
وأنا كنت واقفة مش قادرة أصدق إن السنين اللي فاتت كلها كان فيها أسئلة من غير إجابات.
لكن قبل ما أخرج، واحد من الضباط ناداني وقال
يا حاجة أمينة، محتاجين نراجع معاكي معلومة مهمة ظهرت في المستندات.
بصيت له بخوف.
معلومة إيه؟
طلع ورقة من الملف وقال
ابنك أحمد كان عامل وثيقة قانونية تخص مستقبل بنته ليلى، وفيها اسم شخص محدد باعتباره المسؤول عن حماية حقوقها لو حصل له أي مكروه.
حسام بص للورقة، وبعدها اتفاجئ.
الاسم ده... إزاي؟!
خدت الورقة منه، وقرأت الاسم المكتوب عليها.
كان اسم حسام نفسه!
بصيت له بصدمة وقلت
يعني أحمد كان موصيك على ليلى؟!
حسام هز راسه، وعينيه دمعت.
أيوه يا حاجة أمينة. أحمد كان واثق فيا، وكان طالب مني أتأكد إن حق بنته محفوظ مهما حصل.
لكن الضابط كمل كلامه
فيه تفصيلة تانية. الوثيقة دي اتعملت قبل الحادثة بأيام قليلة، وده معناه إن ابنك كان بيستعد لاحتمال حصول مشكلة كبيرة.
حسيت بوجع في قلبي.
أحمد كان حاسس إن فيه خطر، ومع ذلك ما لحقش يحكيلي.
رجعت البيت وأنا بفكر في كل اللي حصل، وأول ما فتحت الباب، جريت ليلى عليّا .
تيتة! إنتِ اتأخرتي ليه؟ أنا كنت خايفة عليكي!
وقلت
أنا جنبك يا حبيبتي، ومش هسيبك أبدًا.
ليلى بصتلي، وبعدها قالت فجأة
تيتة، هو عمو حسام هيفضل ييجي عندنا؟
ابتسمت رغم دموعي.
ليه يا ليلى؟
قالت ببراءة
عشان هو قال لي إن بابا كان سايبلي مفاجأة، وإنه يعرف مكانها.
حسام اتفاجئ من كلامها، وبصلي.
أنا ما قلتلهاش الكلام ده!
قلبي انقبض.
أمال مين قالها؟
ليلى أشارت ناحية أوضتها وقالت
الراجل اللي جه امبارح وإنتِ كنتِ نايمة. سابلي ظرف وقال لي ما أفتحوش غير لما عمو حسام يرجع.
جريت على أوضتها، ولقيت ظرفًا أبيض تحت المخدة.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى ليلى، من والدها أحمد... افتحيه لما تيتة تعرف الحقيقة.
حسام مسك الظرف، وبصلي بذهول.
يا حاجة أمينة... أنا متأكد إن أحمد ما سلّمش الظرف ده لأي حد قبل الحادثة.
فتحت الظرف بحذر، ولقيت جواه صورة لطفلة صغيرة، وعلى ظهرها تاريخ قديم، ورسالة قصيرة مكتوب فيها
لو وصلت الرسالة دي لبنتي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه نفّذ وصيتي... لكن فيه سر تاني لازم تعرفه أمينة قبل ما يكون الوقت فات.
وفي آخر الرسالة، كان فيه عنوان مكان في القاهرة، وتحته جملة واحدة
هناك هتعرفوا مين الشخص اللي كان بيحاول يساعد أحمد فعلًا... ومين اللي كان بيخدعه.
بصيت لحسام وقلت
لازم نروح المكان ده بكرة.
لكنه رد بصوت قلق
مش بكرة يا حاجة أمينة... لازم نروح النهارده، لأن العنوان ده هو عنوان مكتب المحامي اللي اختفى من بعد وفاة أحمد!
ولما حسام حاول يتصل بالمحامي، رد عليه صوت غريب وقال لو بتدوروا على الحقيقة، اتأخرتوا تلات سنين... وصاحب السر مات من يومين!
الجزء السادس المحامي اللي مات وساب وراه آخر رسالة!
حسام فضل ماسك الموبايل ومش قادر ينطق، وأنا قلبي كان هيخرج من مكانه.
صرخت فيه
مات مين يا حسام؟! المحامي مات إزاي؟ وإيه علاقة موته بابني؟!
الصوت اللي في التليفون رد قبل ما حسام يتكلم
أنا مساعد الأستاذ فؤاد، المحامي اللي كان ماسك أوراق ابنك. قبل وفاته، سلّمني ظرف وقال لي لو حد اسمه حسام اتصل، أو ست اسمها أمينة جت تدور عليه، أسلّمهم الظرف بنفسي.
حسام سأل بسرعة
وإنت فين دلوقتي؟
في المكتب. بس لازم تيجوا فورًا، لأن فيه ناس اتصلت بيا النهارده بتسأل عن نفس الظرف.
قفلنا المكالمة، واتفقنا إن ليلى تفضل مع أخت حسام لحد ما نرجع. وبعدها اتحركنا ناحية القاهرة.
طول الطريق، كنت بفكر في ابني، وفي كل مرة كان بيقولي فيها إنه عنده شغل مهم، وإنه هيرجع يحكيلي كل حاجة في الوقت المناسب.
وصلنا مكتب المحامي، ولقينا راجل كبير في السن مستنينا عند الباب. أول ما شافنا، قفل الباب بالمفتاح، وطلع ظرفًا أسود من درج مكتبه.
قال لحسام
الأستاذ فؤاد كان موصيني ما أسلّمش الظرف ده غير لأمينة بنفسها.
مد إيده ناحيتي.
فتحت الظرف، ولقيت جواه نسخة من عقد، وصورة قديمة لابني، وورقة مكتوب عليها
أمي الحبيبة، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى فيه حاجات كتير حصلت من غير ما تعرفيها. أنا كنت بحاول أحميكي وأحمي ليلى، لكن فيه شخص اكتشفت إنه مش زي ما كنت فاكر.
وقفت عن القراءة، ودموعي نزلت.
حسام قال بهدوء
كمّلي يا حاجة أمينة. يمكن باقي الرسالة يوضح لنا أكتر.
كملت
أنا اكتشفت إن فيه حد بيحاول يستولي على جزء من ممتلكات العيلة، مستخدمًا أوراق مش سليمة. وعشان كده، طلبت من الأستاذ فؤاد يحتفظ بنسخة من كل المستندات الأصلية.
لو حصل لي أي حاجة، ما تتهميش حد من غير دليل، لكن اتأكدي إن حق ليلى محفوظ، وإن مفيش حد يقدر يبيع أو يتصرف في نصيبها من غير موافقتك والإجراءات القانونية اللازمة.
رفعت عيني وبصيت لحسام.
يعني أحمد كان خايف على ميراث ليلى؟
حسام هز راسه.
واضح إن ده كان جزء مهم من الموضوع، لكن لازم نعرف تفاصيل العقد الأول.
المساعد فتح درجًا تاني، وطلع ملفًا سميكًا.
الأستاذ فؤاد قال لي إن الملف ده فيه نسخة من عقد ملكية عقار كبير، وإن أحمد كان اشترى جزءًا منه باسم بنته ليلى، علشان يضمن مستقبلها.
اتصدمت.
أنا كنت فاكرة إن أحمد ساب لبنته شوية فلوس في البنك، لكن ما كنتش أعرف إنه اشترى لها عقارًا كاملًا تقريبًا!
سألت الراجل
طب ليه ما قالناش؟
رد
غالبًا كان مستني يكمّل الإجراءات، وبعدها يفاجئكم.
حسام بدأ يراجع المستندات، وفجأة وقف عند ورقة معينة.
استنوا... فيه حاجة مش مظبوطة هنا!
قربت منه.
إيه اللي حصل؟
أشار لتاريخ مكتوب على العقد، وقال
العقد الأصلي اتوقّع قبل وفاة أحمد بشهر، لكن فيه نسخة تانية اتقدمت بعد الحادثة بتوقيع مختلف وتاريخ أحدث.
المساعد اتوتر وقال
أنا أول مرة أشوف النسخة دي!
حسام رفع الورقة قدام النور، وبعدها قال
لازم خبير يفحص التوقيعات، لأن فيه احتمال إن حد حاول يغيّر بيانات العقد.
في اللحظة دي، موبايل المساعد رن.
رد، وسمعناه بيقول
أيوه، هي وصلت... لأ، أنا ما سلّمتهمش كل حاجة.
قفل المكالمة بسرعة، لكن حسام كان سمعه.
إنت بتكلم مين؟
المساعد ارتبك وقال
ده واحد من أقارب الأستاذ فؤاد، كان بيسأل عن المكتب.
حسام بص له بشك، لكن قبل ما يسأله أكتر، المساعد طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا وحطه قدامي.
فيه حاجة أخيرة الأستاذ فؤاد طلب مني أسلّمها لحضرتك. قال إن المفتاح ده بيفتح خزنة في البنك، وإنك هتعرفي منها الحقيقة كاملة.
مسكت المفتاح، ولقيت عليه رقمًا محفورًا.
لكن قبل ما نتحرك، رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت ست بتتكلم وهي بتعيط
يا حاجة أمينة، أنا سلوى... لازم أقابلك فورًا. فيه حاجة اكتشفتها عن محمود، ولو ما عرفتيهاش دلوقتي، ممكن تخسري حق ليلى للأبد!
سألتها بحدة
إنتِ لسه عندك إيه تخبيه يا سلوى؟!
قالت بسرعة
أنا مش بطلب منك تسامحيني، أنا بس عايزة أقولك الحقيقة. محمود مش لوحده في الموضوع ده... فيه شخص تاني كان بيساعده، وشخص إنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد.
سكتت لحظة، وبعدها قالت اسمًا خلاني أحس إن الدم اتجمد في عروقي.
الاسم كان اسم أخويا الأصغر... اللي كنت فاكرة إنه الوحيد اللي وقف جنبي بعد وفاة أحمد!
بصيت لحسام، وقلت بصوت مكسور
لا... مستحيل يكون أخويا له علاقة بالموضوع!
لكن حسام رد بهدوء
ما نحكمش قبل ما نسمع الأدلة. دلوقتي عندنا مفتاح الخزنة، ومستندات لازم تتفحص، وكلام سلوى لازم نتأكد منه.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لخزنة حديدية داخل بنك، وتحتها جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين خان أحمد، افتحوا الخزنة رقم ٢١٧... لكن ما تروحوش لوحدكم!
والأغرب إن الرسالة انتهت باسم الشخص اللي بعتها
أحمد.
الجزء السابع رسالة من أحمد بعد موته!
فضلت باصة للموبايل، وبعيد قراءة الاسم مرة ورا مرة.
حسام، إزاي الرسالة دي باسم أحمد؟! ابني مات من تلات سنين! مين اللي بيبعتلي رسائل باسمه؟!
حسام أخد الموبايل من إيدي، وراجع رقم المرسل، وبعدها قال
ممكن يكون حد استخدم رقم قديم كان أحمد بيملكه، لكن لازم نتأكد قبل ما نستنتج أي حاجة.
ما قدرتش أستنى أكتر. أخدت المفتاح، وطلبت من حسام يوديني البنك فورًا.
وصلنا البنك، وبعد ما الموظفين راجعوا هويتي والمستندات المطلوبة، دخلنا غرفة الخزائن.
الموظف فتح الخزنة رقم ٢١٧، وخرج منها صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
قلبي كان بيدق بعنف وأنا بفتح الصندوق.
لقيت جواه فلاشة تانية، ودفتر حسابات، وصورة لابني أحمد وهو واقف مع أخويا عادل قدام العقار اللي حسام حكالي عنه.
شهقت أول ما شفت الصورة.
دي اتصورت قبل وفاة أحمد بشهر تقريبًا! أنا فاكرة اليوم ده، عادل قال لي إنه ما شافش أحمد من فترة طويلة!
حسام بص للصورة وقال
يبقى لازم نفهم كانوا بيعملوا إيه سوا، وليه عادل أنكر إنه قابله.
فتحت دفتر الحسابات، ولقيت مجموعة تحويلات مالية بمبالغ كبيرة، بعضها باسم محمود، وبعضها باسم شركة ما أعرفهاش.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة.
كان فيه تحويل بمبلغ مليون ونص جنيه، صادر من حساب مرتبط بمشروع أحمد، واسم المستفيد هو اسم أخويا عادل!
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أخويا؟! عادل اللي كنت بسيب ليلى معاه وأنا مطمنة؟!
حسام مسك الدفتر وقال
ده دليل محتاج فحص ومراجعة، ومش معناه لوحده إن عادل ارتكب جريمة. ممكن يكون فيه تفسير تاني للتحويل.
كنت بحاول أتمالك نفسي، لكن عقلي كان بيرجع لكل المواقف اللي فاتت.
عادل كان دايمًا بيقولي إنه مش عايزني أتعب نفسي في أي أوراق تخص أحمد، وإنه هو هيتصرف في كل حاجة.
وفجأة افتكرت حاجة مهمة!
قبل وفاة أحمد بأسبوع، عادل جه زارني، وطلب مني أوقّع على ورقة قال إنها مجرد إجراء علشان أقدر أستلم معاش ابني.
وقتها وقّعت من غير ما أقرأ التفاصيل، لأني كنت تعبانة ومصدومة من اللي بيحصل.
بصيت لحسام برعب.
يا حسام، أنا وقّعت ورقة لعادل قبل وفاة أحمد بأيام... ومش فاكرة كانت إيه!
حسام رد بسرعة
لازم نراجع أي نسخة من الورقة دي. ما تمضيش على أي حاجة تانية قبل ما محامي مستقل يراجعها.
خرجنا من البنك، واتجهنا لمكتب المحامي علشان نبدأ الإجراءات اللازمة.
لكن قبل ما نوصل، تليفوني رن.
كان عادل نفسه.
رديت، فسمعته بيقول بصوت هادي
يا أمينة، إنتِ فين؟ أنا جيت البيت وما لقيتكيش. محتاج أشوفك في موضوع مهم.
سألته وأنا بحاول أخفي ارتباكي
موضوع إيه يا عادل؟
قال
فيه أوراق تخص ليلى، ولازم تمضي عليها النهارده قبل ما تضيع علينا فرصة مهمة.
قلبي اتقبض.
أوراق تخص ليلى؟ إنت جبتها منين؟
سكت لحظة، وبعدها قال
إنتِ بتسأليني كتير ليه؟ أنا خالك وعايز مصلحتها!
قفلت المكالمة من غير ما أجاوبه.
حسام بصلي وقال
ما تقابليهوش لوحدك، وما تمضيش أي مستند قبل ما يتراجع قانونيًا.
لكن المفاجأة كانت إن عادل بعتلي رسالة بعدها بثوانٍ.
لو حسام معاكي، ما تصدقيش أي كلمة بيقولها. أحمد نفسه كان شاكك فيه قبل ما يموت!
بصيت لحسام بصدمة، ووريته الرسالة.
لأول مرة، حسام ما ردش بسرعة.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
فيه حاجة لازم تعرفيها يا أمينة... أنا ما حكيتلكيش كل اللي حصل في آخر مقابلة بيني وبين أحمد.
حسيت إن قلبي وقع.
إنت كمان مخبي عني حاجة؟!
حسام نزل عينيه وقال
يوم ما قابلت أحمد قبل الحادثة، طلب مني أحتفظ بمستندات تخص ليلى. لكن قبل ما يمشي، اتصل بي عادل، وطلب يقابلني. وأنا وافقت أقابله بعد ما أحمد مشي.
صرخت فيه
وإنت ليه ما قلتليش من الأول؟!
رد بحزن
لأني كنت محتاج أتأكد من حاجة قبل ما أتكلم. لكن دلوقتي، بعد اللي ظهر في الحسابات، لازم أقولك كل اللي حصل.
وقبل ما يكمل، وصلتنا رسالة جديدة من رقم مجهول، فيها صورة من كاميرا مراقبة قديمة.
الصورة كانت بتوضح أحمد وهو خارج من مبنى الشركة قبل الحادثة بساعات.
لكن الشخص اللي كان واقف مستنيه عند عربيته...
ما كانش محمود، ولا سلوى، ولا عادل.
كان شخصًا آخر، أول ما حسام شاف صورته، رجع لورا وقال بذهول
مستحيل! ده المفروض إنه مات من سنين!
بصيت للصورة، وبدأت أقرأ الاسم المكتوب تحتها.
كان اسم والد نهى، زوجة أحمد الراحلة... وجد ليلى من ناحية أمها!
لكن إزاي يكون ظهر قبل الحادثة بساعات، وإحنا كلنا كنا فاكرين إنه مات قبلها بسنة كاملة؟!
الجزء الثامن الراجل اللي رجع من الموت!
فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
يا حسام، إنت متأكد إن ده والد نهى؟! ده إحنا حضرنا عزاه من أربع سنين!
حسام رد وهو بيفحص الصورة
أنا فاكره كويس، يا حاجة أمينة. اسمه فؤاد الشربيني، وكان عنده شركات كبيرة، لكن قبل وفاته حصل خلاف بينه وبين عيلته، وبعدها اتقال إنه مات في حادث سفر.
حسيت إن رأسي هينفجر من كتر الأسئلة.
يعني ممكن يكون لسه عايش؟! وليه يظهر قدام أحمد قبل الحادثة بساعات؟!
حسام قال
الصورة لوحدها مش كفاية نعرف الحقيقة، لكن لازم نتأكد من هوية الراجل ده، ونفهم إيه اللي حصل في الفترة دي.
وفجأة، افتكرت حاجة خلتني أقف من مكاني.
نهى، مرات ابني، قبل وفاتها بشهور، كانت جت لي ومعاها ظرف
متابعة القراءة