خاتم ألماس حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

لقيت خاتم ألماس في السوبر ماركت، ولما رجعته لصاحبته، ما كنتش أتخيل إن تاني يوم هييجي راجل غريب يخبط على باب بيتي ومعاه سر هيغيّر حياتي أنا وحفيدتي للأبد!
الجزء الأول
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في حياتي هي إني أقدر أوفّر لحفيدتي الصغيرة حياة كريمة، لكن اللي حصل في اليوم ده أثبتلي إن أحيانًا أبسط المواقف ممكن تغيّر حياتنا كلها.
أنا اسمي أمينة، عندي سبعين سنة، وبعيش مع حفيدتي ليلى اللي عندها سبع سنين.
ليلى هي النور الوحيد اللي باقيلي في الدنيا، وهي السبب اللي بيخليني أقوم من سريري كل صباح، رغم التعب والوحدة وضيق الحال.
من تلات سنين، حياتنا اتقلبت رأسًا على عقب لما ابني الوحيد أحمد ومراته نهى اتعرضوا لحادثة عربية مروعة.
الحادثة أخدت مني ابني ومراته، وسابتلي ليلى، اللي كان عندها وقتها أربع سنين بس.
من يومها وأنا بحاول أكون لها الأب والأم والجدة في نفس الوقت. كنت بحرم نفسي من حاجات كتير عشان ما تحسش إنها أقل من أي طفلة تانية، لكن الحقيقة إن المعاش الصغير اللي بقبضه كان بالعافية بيكفينا للأكل والفواتير واحتياجات المدرسة.
ومع ذلك، كنت كل ما أشوف ضحكتها، أحس إن ربنا لسه مديني سبب أعيش عشانه.
في صباح يوم من الأيام، أخدتها معايا للسوبر ماركت عشان نشتري شوية حاجات للبيت.
وأنا ماشية في أحد الممرات، لمحت حاجة بتلمع على الأرض.
انحنيت بصعوبة، ولقيت خاتم ألماس شكله غالي جدًا!
مسكته بين صوابعي وفضلت أبصله باستغراب.
ليلى قربت مني وسألتني بفضول
تيتة، إيه ده؟ ده خاتم أميرات؟
ابتسمت لها وقلت
تقريبًا يا حبيبتي، بس واضح إن صاحبته زعلانة عليه أوي.
بصتلي ليلى بعينيها البريئتين وقالت
طب هنرجعه لصاحبته يا تيتة، صح؟
ابتسمت وأنا بحط الخاتم في إيدي بحرص.
طبعًا يا حبيبتي. ده مش بتاعنا، ومينفعش ناخد حاجة مش ملكنا.
رغم إننا كنا محتاجين الفلوس، وإن تمن الخاتم ده ممكن كان يكفينا شهور طويلة، ما فكرتش لحظة إني أحتفظ بيه.
اتجهنا ناحية مكتب خدمة العملاء عشان نسلّمه، لكن قبل ما نوصل، دخلت ست من باب السوبر ماركت وهي بتجري وبتتكلم بصوت مرتعش
أرجوكم، حد يساعدني! أنا ضيعت خاتم ألماس هنا من شوية، والخاتم ده غالي جدًا عندي!
كانت الست باين عليها الثراء، لابسة هدوم أنيقة وساعة فخمة، لكن وشها كان شاحب من الخوف.
أول ما ليلى شافتها، شدت إيدي وقالت بحماس
تيتة، هي دي! دي أكيد صاحبة الخاتم!
قربت منها وقلت
حضرتك بتدوري على خاتم ألماس؟
الست بصتلي بسرعة، وعينيها مليانة أمل.
أيوه! أيوه، أرجوكي قوليلي إنك لقيتيه!
فتحت إيدي وورّيتها الخاتم.
في اللحظة دي، الست حطت إيدها على صدرها، وبدأت تعيط من شدة الارتياح.
يا رب لك الحمد! أنا مش مصدقة إنه رجع!
مدت إيدها وأخدت الخاتم بحرص شديد، وبعدها مسكت إيدي وقالت
شكرًا ليكي، شكرًا من كل قلبي. إنتِ مش متخيلة الخاتم ده معناه إيه بالنسبة لي!
بصيت لها وقلت
الحمد لله إنه رجعلك. إحنا كل اللي عملناه إننا رجعنا الأمانة لصاحبتها.
لكن ليلى شدت طرف هدومي وسألتني بصوت واطي
تيتة، هو الخاتم ده كان غالي أوي؟
ابتسمت وقلت لها
أكيد يا حبيبتي، بس الأمانة أغلى من أي فلوس.
الست سمعت كلام ليلى، فانحنت لمستواها وقالت
إنتِ اسمك إيه يا حبيبتي؟
ليلى.
ابتسمت الست وقالت
ربنا يخليكي لتيتة يا ليلى، ويخلي تيتة ليكي.
وبعدها بصتلي وقالت
أنا اسمي سلمى، ومش عارفة أشكرك إزاي. كنت فاكرة إني ضيعت أغلى حاجة عندي.
شكرَتنا مرة تانية، ومشيت بعد ما اتأكدت إن الخاتم في شنطتها.
رجعنا بيتنا، وعملتلنا عشا بسيط، وبعدها نيمت ليلى جنبي.
قبل ما تغمض عينيها، بصتلي وسألتني
تيتة، هو الست دي كانت هتعيط لو ملقتش الخاتم؟
حسيت بغصة في حلقي، وقلت لها
أيوه يا حبيبتي، كانت هتزعل جدًا.
سكتت شوية، وبعدها قالت بصوت بريء
طب كويس إننا رجعناهولها. أنا مش بحب أشوف حد زعلان.
وقلت لنفسي إن رغم كل الظروف الصعبة اللي بنعيشها، أهم حاجة إني أربيها على الأمانة والرحمة.
ما كنتش أعرف إن الموقف البسيط ده لسه وراه مفاجأة أكبر بكتير.
تاني يوم الصبح، الساعة سبعة وربع بالظبط، صحيت على صوت خبط شديد على باب شقتنا.
ليلى كانت لسه نايمة، فقمت بهدوء ولبست إسدالي، وروحت ناحية الباب وأنا مستغربة مين اللي ممكن ييجي في الوقت ده.
بصيت من العين السحرية، ولقيت راجل طويل واقف قدام الباب، وراه عربية دفع رباعي سوداء فخمة.
فتحت الباب بحذر، وسألته
أيوه يا ابني، حضرتك مين؟ وعايز إيه؟
الراجل بصلي بتركيز، وبعدها قال بأدب
صباح الخير يا حاجة، وآسف إني جيت في الوقت ده. حضرتك أمينة، صح؟
استغربت وقلت
أيوه، أنا أمينة. خير؟
طلع من جيبه صورة قديمة، وبص فيها، وبعدها رجع بصلي تاني.
صوته بدأ يرتعش وهو بيقول
أنا بقالي فترة طويلة بدور عليكي، ولما عرفت إنك إنتِ اللي رجعتي الخاتم لمراتي، جيت بنفسي عشان أقابلك.
قلقت وسألته
هو حصل حاجة؟ الست سلمى كويسة؟
هز راسه وقال
مراتي بخير، والحمد لله. لكن أنا مش جاي عشان الخاتم بس يا حاجة أمينة.
سكت لحظة، وبعدها رفع الصورة قدامي وقال
أنا جاي أسألك عن حاجة تخص ابنك أحمد الله يرحمه.
أول ما سمعت اسم ابني، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
مسكت طرف الباب وقلت بصوت مخنوق
ابني؟! إنت تعرف أحمد منين؟!
الراجل أخد نفسًا عميقًا، وبعدها قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
يا حاجة أمينة، أنا كنت آخر شخص قابل ابنك قبل الحادثة اللي مات فيها... وفيه سر عن اللي حصل يومها محدش قالك عليه لحد النهارده!
يتبع...
الجزء التاني السر اللي اتخبّى تلات سنين!
حسيت إن الدنيا بتلف بيا، ومسكت طرف الباب بإيدي الاتنين عشان ما أقعش.
إنت بتقول إيه يا ابني؟! إنت تعرف أحمد منين؟ وإيه السر اللي بتتكلم عنه؟!
الراجل قرب خطوة، وقال بسرعة
أرجوكي يا حاجة أمينة، اهدي. أنا مش جاي أزعلك، أنا جاي أقولك الحقيقة اللي كان المفروض تعرفيها من زمان.
في اللحظة دي، ليلى خرجت من الأوضة وهي بتفرك عينيها، ولما شافتني واقفة ووشي شاحب، جريت عليّا.
تيتة، مالك؟ إنتِ بتعيطي ليه؟
وقلت للراجل
اتفضل ادخل، بس اتكلم بالراحة. دي حفيدتي، ومش عايزاها تخاف.
دخل الراجل وقعد في الصالة، وبعد ما عرّفني بنفسه، قال إن اسمه حسام، وإنه رجل أعمال عنده شركة كبيرة في القاهرة.
وبعدين طلع محفظته، وفتحها، وورّاني صورة قديمة لابني أحمد وهو واقف جنب راجل تاني قدام عربية.
ما إن شفت الصورة حتى عيني دمعت.
دي صورة ابني! إنت جبتها منين؟!
حسام رد
لأن أحمد كان بيساعدني في شغل من سنين. كان راجل أمين ومحترم، وعمره ما استغل ثقتي فيه.
وبعدين سكت لحظة، وأضاف
قبل الحادثة بأيام، أحمد اكتشف مشكلة خطيرة في شغل واحد كان بيتعامل معاه. ولما حاول يصلح الموضوع، حصلت خلافات كبيرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
خلافات إيه؟ هو ابني كان مهدد؟
حسام رفع إيده وقال
أنا مش عايز أتهم حد من غير دليل، يا حاجة أمينة. لكن فيه مستندات ظهرت مؤخرًا بتخلينا نراجع تفاصيل الفترة اللي سبقت الحادثة.
ليلى كانت قاعدة جنبي، بتسمع الكلام من غير ما تفهم كل حاجة. مسكت إيدي وقالت
تيتة، هو الراجل ده يعرف بابا؟
حسام بص لها بحنان، وقال
أيوه يا ليلى، وأنا سمعت عنك كتير من باباكي.
أول ما سمعت الجملة دي، حسيت إن قلبي اتقبض.
يعني أحمد كان بيحكيلك عن بنته؟
ابتسم حسام وقال
كان بيحبها جدًا. وكان دايمًا بيقول إنه نفسه يضمن لها مستقبل كويس، وإنه عايز أمه ترتاح بعد كل التعب اللي شافته.
ما قدرتش أتمالك نفسي، وعيطت.
ابني كان فعلًا كل اللي بيتمناه إنه يشوفني مرتاحة، ويشوف بنته بتكبر قدامه.
لكن حسام قال فجأة
يا حاجة أمينة، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. أحمد سابلك أمانة قبل الحادثة، وأنا ما قدرتش أوصلهالك وقتها بسبب ظروف حصلت في الشركة.
بصيت له بعدم تصديق.
أمانة إيه؟!
فتح حقيبته وطلع ظرفًا بنيًا قديمًا، مكتوب عليه اسمي بخط إيد ابني.
إلى أمي الحبيبة أمينة، لو حصلي أي حاجة.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بمسك الظرف.
كنت خايفة أفتحه، وخايفة أكتر من اللي ممكن ألاقيه جواه.
ليلى قربت مني وهمست
افتحيه يا تيتة، يمكن بابا كاتبلك كلام حلو.
بصيت لحسام، فهز راسه وقال
الرسالة دي تخصك إنتِ، ومن حقك تقريها براحتك.
فتحت الظرف بحذر، وطلعت منه ورقة مطوية.
بدأت أقرأ أول سطر، وفجأة حسيت إن نفسي اتسحب مني.
كان أحمد كاتب
أمي حبيبتي، لو الرسالة دي وصلتلك، فممكن أكون مش موجود جنبك. أنا عارف إنك هتزعلي، لكن أوعديني إنك هتحافظي على ليلى، وإنك مش هتسمحي لأي حد ياخد منها حقها.
فيه حاجة اكتشفتها مؤخرًا، وكنت ناوي أحكيلك عنها، لكن الظروف ما سمحتش.
خلي بالك من الملف الأزرق اللي في الدولاب القديم، لأنه فيه الحقيقة كاملة.
وقفت عن القراءة، وبصيت لحسام بصدمة.
ملف أزرق؟! أنا عندي دولاب قديم فعلًا، بس عمري ما شفت فيه ملف بالشكل ده!
حسام قال بسرعة
يبقى لازم نرجع بيتك وندور عليه. لكن قبل أي حاجة، عايزك تعرفي إن وجود الملف مش معناه إننا نقدر نجزم بسبب الحادثة. لازم نشوف المستندات ونتأكد منها.
قمت وأنا قلبي مليان خوف وأمل في نفس الوقت.
دخلت أوضة التخزين، وبدأت أفتش في الدولاب القديم اللي كان أحمد بيحط فيه أوراقه.
فتحت الأدراج واحد ورا التاني، لحد ما لقيت صندوقًا خشبيًا صغيرًا في آخر الدولاب.
كان مقفولًا بمفتاح قديم.
حسام سألني
تعرفي مفتاحه فين؟
افتكرت فجأة إن أحمد كان سايب مجموعة مفاتيح قديمة في علبة عندي.
جبت العلبة، وجربت مفتاح ورا التاني، لحد ما الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ملف أزرق فعلًا، وصورة عائلية ليا مع أحمد ونهى وليلى، وورقة صغيرة مكتوب عليها
الحقيقة مش دايمًا بتكون في المكان اللي بندور فيه عليها.
حسام مد إيده ناحية الملف، لكنه وقف وبصلي.
افتحيه إنتِ يا حاجة أمينة. دي أمانة ابنك.
فتحت الملف، ولقيت مجموعة عقود وصور لمراسلات قديمة، وفي آخره مستند عليه توقيع شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كان بيزورنا باستمرار بعد وفاة ابني، وكان دايمًا بيقول إنه بيحاول يساعدنا.
أول ما شفت اسمه، شهقت وقلت
مستحيل! ده آخر شخص كنت أتخيل إنه يكون له علاقة بالموضوع!
حسام قرب من الورقة، وقرأ الاسم، وبعدها وشه اتغير تمامًا.
وقال بصوت منخفض
يا نهار أبيض... لو المستند ده صحيح، يبقى لازم نعرف إيه اللي حصل بالضبط قبل الحادثة.
لكن قبل ما نقدر نكمل قراءة الأوراق، جرس الباب رن مرة تانية.
ولما بصيت من العين السحرية، لقيت نفس الشخص اللي كان اسمه مكتوب في الملف واقف قدام شقتي!
وكان أول سؤال قاله لما فتحت الباب
أمينة، إنتِ لقيتي الملف الأزرق؟!
الجزء التالت الراجل اللي كان عارف السر!
وقفت مكاني وأنا ببص للراجل اللي قدامي، ومش قادرة أصدق إنه أول ما شافني سألني عن الملف الأزرق!
كان اسمه محمود، صاحب أحمد من سنين، والراجل اللي فضل يزورني بعد وفاة ابني، ويأكدلي كل مرة إنه مستعد يساعدني أنا وليلى في أي حاجة.
بصيت له بصدمة وقلت
إنت عرفت منين إن فيه ملف أزرق أصلًا يا محمود؟!
اتلخبط للحظة، وبعدها حاول يبتسم.
أنا بسأل عليكي يا أم أحمد، وسمعت إن حد جه زارك النهارده، فقلت أطمن.
حسام خرج من جوه الصالة ووقف جنبي.
أول ما محمود شافه، وشه اتغير، ورجع خطوة لورا.
حسام قال ببرود
غريبة إنك بتسأل عن الملف قبل ما تسأل عن أحوالها! إنت كنت عارف إنه موجود، صح؟
محمود حاول يهرب من السؤال.
وإنت مين أصلًا؟ وإيه اللي جابك هنا؟
حسام رد بثبات
أنا حسام، آخر واحد قابل أحمد قبل الحادثة، وواحد من الناس اللي كان أحمد موصّيهم يحافظوا على حقوق أمه وبنته.
محمود بصلي وقال بعصبية
أمينة، إنتِ لازم تطردي الراجل ده فورًا! هو بيحاول يوقعك في مشاكل إنتِ مش ناقصة عليها!
لكن المرة دي ما صدقتوش بسهولة.
قلت له
أنا مش هطرد حد قبل ما أعرف الحقيقة. وعايزاك تجاوبني على سؤال واحد ليه اسمك موجود في المستندات اللي أحمد سايبها؟
سكت محمود، وبعدين قال
الورق ده مش معناه حاجة. أحمد كان شريكي في مشروع، وأكيد فيه مستندات باسمي.
حسام فتح الملف وطلع ورقة تانية.
صحيح، لكن الورقة دي بتثبت إنك وقّعت على تحويل مبلغ كبير من حساب المشروع قبل الحادثة بيومين، من غير موافقة أحمد.
محمود اتعصب وقال
ده كذب!
حسام رد بهدوء
عشان كده إحنا مش هنتهمك بحاجة دلوقتي. هنراجع المستندات ونتأكد منها بالطريقة القانونية.
وفجأة، ليلى خرجت من أوضتها وهي ماسكة صورة أبوها.
بصت لمحمود وقالت ببراءة
عمو محمود، إنت ليه بطلت تيجي تزورني بعد ما بابا مات؟ بابا كان بيقول إنك صاحبه.
محمود اتجمد مكانه.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته، ما قدرش يرد عليها.
ليلى قربت منه، ومدت له الصورة.
بص، دي صورة بابا يوم عيد ميلادي. هو كان بيقول إنه هيجيبلي هدية كبيرة لما أكبر شوية. إنت تعرف الهدية دي فين؟
محمود بص للصورة، وإيده بدأت ترتعش.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا... أنا ما كنتش أعرف إن أحمد سابلك الصورة دي.
حسام سأله بسرعة
إيه علاقة الصورة بالهدية؟
محمود رجع لورا، وبص ناحية الباب كأنه عايز يمشي.
لكن قبل ما يتحرك، رن موبايله.
رد، وما قالش غير جملة

تم نسخ الرابط