الأسبوع الرابع والثلاثين حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

اللي خالي قالك عليها. أنا كنت فاكرة إنها مجرد شركة توريد ملابس، لكن لما دورت على اسمها، لقيت عنوانها مختلف عن العنوان المكتوب في العقد.
طلبت منها متلمسش أي مستندات تاني، وتحتفظ بكل حاجة زي ما هي، وتعرضها على المحامي.
وبعد ساعة، أحمد رجع البيت.
كان واضح عليه الإرهاق، لكنه قال إن المحامي بدأ يتابع الموضوع رسميًا، وإنه طلب مراجعة كل التحويلات والعقود قبل اتخاذ أي خطوة.
سألته
وعرفت مين بعت الرسالة؟
هز راسه.
لأ، لكن المحامي نصحني ماقابلش أي حد مجهول، وإن أي معلومات جديدة لازم تتسلم له بطريقة قانونية.
كنت لسه هرد عليه، وفجأة جرس الباب رن.
أحمد فتح، ولقي راجل في الأربعينات واقف قدامه، ماسك ظرف بني.
الراجل قال
أنا جاي أسلّم ظرف للأستاذ أحمد. ومطلوب منه يقراه بنفسه.
أحمد أخد الظرف، لكن قبل ما يقفله الباب، الراجل قال
وقوله إن اللي جواه هيوضح مين كان بيحاول ينقذه، ومين كان بيستغل ثقته.
أحمد قفل الباب، وفتح الظرف قدامي.
كان جواه صور من عقود الشركة، وكشف تحويلات، وخطاب مكتوب بخط اليد.
أحمد بدأ يقرأ الخطاب بصوت منخفض
أحمد، لو الورق ده وصلك، يبقى أنت أخيرًا بدأت تدور على الحقيقة. شريكك ما اختفاش لوحده، وفيه شخص ساعده ينقل جزءًا من الأموال قبل ما يمشي. لكن الشخص ده مش هو اللي إنت متوقعه...
قلب أحمد الصفحة بسرعة.
وفي آخر الخطاب، ظهرت جملة واحدة مكتوبة بخط عريض
اسأل خالك حسن عن الاتفاق اللي حصل بينه وبين شريكك قبل اختفائه بيوم.
بصيت لأحمد، وهو بصلي، والصدمة واضحة على وشه.
هل خالي كان بيحاول يحميه فعلًا؟ ولا كان فيه اتفاق تاني محدش يعرف عنه حاجة؟
مسكت الموبايل واتصلت بخالي.
لكن قبل ما يرد، وصلتنا رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول
الحقيقة مش في الفلوس اللي اختفت... الحقيقة في السبب اللي خلّى شريكك يختارك إنت بالذات من بين كل الناس!
يتبع...
الجزء السابع ليه اختار أحمد بالذات؟!
أحمد فضل باصص للرسالة، وبعدها رفع عيني ليا وقال
أنا لازم أعرف الشخص ده مين، وليه مصرّ يهددني!
مسكت إيده وقلت له
هتعرف، بس المرة دي من غير ما تخبي عني حاجة. إحنا لازم نواجه الحقيقة مهما كانت.
اتصلنا بخالي حسن، وطلبنا منه ييجي البيت في أسرع وقت.
بعد أقل من ساعة، وصل خالي، وأول ما شاف الخطاب، ملامحه اتغيرت.
أحمد حط الورقة قدامه وسأله مباشرة
إيه الاتفاق اللي حصل بينك وبين شريكي قبل اختفائه؟
خالي أخد نفسًا عميقًا، وقعد على الكرسي.
أنا كنت رايح الشركة علشان أسترد حقي، لكن شريكك عرض عليّا اتفاقًا غريبًا. قال إنه مستعد يرجّع جزءًا من الفلوس لو وافقت أمهله وقت إضافي.
أحمد سأله
وإنت وافقت؟
لأ. طلبت منه كشف حساب كامل وضمانات حقيقية. لكنه رفض، وبدأ يتهرب من الكلام.
قلت وأنا متوترة
طب إيه علاقة ده باختيار أحمد تحديدًا؟
خالي بص لأحمد وقال
لأن شريكك كان عارف إنك صاحب التوقيع على العقود، وإنك هتكون أول شخص الناس هتدور عليه لو الفلوس اختفت.
أحمد قام واقفًا.
يعني هو كان مخطط يلبسني المصيبة من البداية؟!
خالي رد بحذر
ده احتمال، لكن لازم المستندات تثبته. إحنا مش هنقدر نحكم من رسالة مجهولة.
أحمد بدأ يفتش في الملف، وفجأة سحب ورقة قديمة كانت مدسوسة بين العقود.
قرأ أول سطر، وبعدها وشه اتغير.
سألته بقلق
إيه الورقة دي؟
ناولني إياها.
كانت عبارة عن اتفاق مبدئي لتوزيع مسؤوليات الإدارة بين أحمد وشريكه، لكن فيه بند مكتوب بخط صغير بيقول إن أحمد يتحمل مسؤولية مراجعة الحسابات المالية والتوقيع على التحويلات الكبيرة.
بصيت له وقلت
إنت كنت عارف بالبند ده؟
رد بصوت منخفض
أيوه، لكن الشريك كان بيأكدلي إنه مش هيعمل أي تحويل من غير موافقتي.
خالي قال بحزم
الكلام ده لازم المحامي يراجعه، خصوصًا إننا محتاجين نعرف إذا كانت التوقيعات والتحويلات تمت فعلًا بموافقتك ولا لأ.
أحمد وافق، وقررنا نجمع كل الأوراق ونقدمها للمحامي.
لكن في اللحظة دي، تليفون تارا رن.
كانت بتتكلم بسرعة، وبعدها قالت لنا
صاحب المحل بعتلي صورة من عقد التوريد، وبيقول إن فيه بند اتضاف بعد ما مضيت على النسخة الأولى!
أحمد سألها
بند إيه؟
ردت بخوف
بند بيقول إن المحل مسؤول عن سداد جزء من المبلغ لو شركة التوريد ما سلمتش البضاعة!
خالي طلب منها تبعت نسخة العقد للمحامي فورًا، وأكد عليها إنها ما تمضيش على أي أوراق إضافية، وما تدفعش أي مبالغ جديدة قبل مراجعة الاتفاق.
تارا كانت مصدومة.
أنا مكنتش أعرف إن فيه بند زي ده! أنا كنت فاكرة إني بشتري بضاعة للمحل بس.
أحمد بص لها بحزن وقال
واضح إننا كلنا وثقنا في الشخص الغلط.
لكن خالي رد
الثقة مش معناها إننا نتجاهل الورق. دلوقتي لازم كل واحد يحافظ على حقوقه بالطريقة القانونية.
في اليوم التالي، المحامي راجع المستندات الأولية، وطلب بيانات إضافية عن التحويلات، وأكد إن مجرد وجود اسم أحمد في العقود مش كفاية لوحده لتحديد المسؤولية النهائية؛ لازم يتراجع مين أصدر التحويلات، ومين استفاد منها، وإيه اللي كان أحمد يعرفه فعلًا.
كنت قاعدة في البيت، بحاول أرتاح، لما أحمد رجع ومعاه ورقة من المحامي.
قال لي
فيه تطور جديد. واحد من الموظفين السابقين في الشركة وافق يدلي بأقواله، وقال إنه شاف شريكي بينقل ملفات قبل اختفائه.
سألته
وعرف ينقلها لفين؟
هز راسه.
لسه مش متأكد، لكنه قال إن فيه نسخة من السجلات موجودة في مخزن قديم تابع للشركة.
خالي قرر يتواصل مع المحامي علشان يتأكدوا من المكان والإجراءات المناسبة للحصول على المستندات من غير مخالفة للقانون.
ولأول مرة من أيام، حسيت إننا بدأنا نمسك طرف الخيط الحقيقي.
لكن قبل ما اليوم يخلص، وصل لأحمد اتصال من رقم معروف.
رد، وبعد ثواني قال بصدمة
إنت؟!
أنا قربت منه وسألته
مين بيتكلم؟
حط المكالمة على مكبر الصوت.
طلع صوت راجل، هادي وواثق
مساء الخير يا أحمد. أنا عارف إنك بتدور عليّا، وعارف إنك اكتشفت جزءًا من الحقيقة.
أحمد قبض إيده وقال
إنت فين؟ وليه سبتني أواجه كل ده لوحدي؟
الراجل رد ببرود
لأنك لو عرفت الحقيقة من الأول، مكنتش هتوافق تدخل الشراكة أصلًا.
أحمد صرخ فيه
إنت اللي اختفيت بالفلوس، وأنا اللي بقيت متهم قدام الناس!
الراجل سكت لحظة، وبعدها قال
بكرة هيوصلك مستند يثبت إنك مش المسؤول الوحيد عن اللي حصل. لكن قبل ما تستعجل، اسأل نفسك سؤال واحد...
أحمد سأله
سؤال إيه؟
الراجل قال
مين اللي رشحك ليا من البداية، وخلاني أختارك شريكًا بدل عشرات الناس اللي كانوا مستعدين يدخلوا معايا؟
وبعدها قفل الخط.
أحمد فضل واقف مكانه، مش قادر يتكلم.
أما خالي حسن، فلما سمع الكلام، نزل عينيه للأرض، وظهر على وشه قلق واضح.
بصيت له وسألته
يا خالي... إنت تعرف مين اللي رشح أحمد للشراكة؟
خالي رفع عينيه ليا، وبعد تردد طويل قال
أيوه يا مريم... أنا أعرف.
اتسعت عيني من الصدمة.
وقبل ما أقدر أسأله عن الاسم، قال جملة واحدة قلبت كل توقعاتي
الشخص اللي رشح أحمد للشراكة كان أبوكي... وده حصل قبل ما ينفصل عن أمك بسنين!
يتبع...
لازم تيجي المكتب بكرة الصبح. لقينا مستند ممكن يغيّر فهمنا للقضية كلها.
أحمد سأله
مستند إيه؟
المحامي سكت لحظة، وبعدها قال
فيه اتفاق مكتوب قبل بداية المشروع، واسمك موجود فيه، لكن مش بصفتك الشريك اللي إحنا كنا فاكرينه!
أحمد وقف مصدومًا.
وأنا حسيت إن الحقيقة اللي بندور عليها من البداية لسه أبعد مما تخيلنا...
لأن السؤال بقى مش مين سرق الفلوس وبس، لكن أحمد دخل الشراكة دي بصفته إيه من الأساس؟
يتبع...

تم نسخ الرابط