الأسبوع الرابع والثلاثين حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

يا مريم... بس الموضوع بدأ من زمان، قبل ما نتجوز.
قبل ما نتجوز؟! يعني إنت كنت تعرف خالي من ورايا، وعمرك ما قلتلي؟!
رد بسرعة
أنا قابلته مرة واحدة، وكان فيه اتفاق بينا، وبعدها الموضوع انتهى.
مسكت العقد وبدأت أقرأ التفاصيل. المبلغ كان أكبر بكتير مما توقعت، وفيه توقيعات وتواريخ تثبت إن أحمد استلم الفلوس على دفعات.
لكن اللي صعقني أكتر، إني لقيت تاريخ آخر تحويل من حوالي شهرين بس!
بصيت له بذهول.
إنت بتقول إن الموضوع انتهى، أمال إيه التحويل ده؟!
أحمد ما ردش.
تارا كانت واقفة جنب الباب، وشكلها اتغير لما شافت المبلغ.
قالت بتردد
أحمد، إنت مقولتليش إن المبلغ بالحجم ده!
بصلها بغضب.
تارا، لو سمحتي، الموضوع مش بتاعك.
رديت عليه فورًا
لأ، الموضوع بقى بتاعي، لأنك أخدت قرارات بتأثر على بيتي وعلى بنتي من غير ما أعرف!
قلبت الصفحة اللي بعدها، فلقيت ورقة مكتوب فيها إن جزءًا من المبلغ اتستخدم في مشروع تجاري، لكن مفيش تفاصيل واضحة عن المشروع.
سألته
الفلوس راحت فين يا أحمد؟
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أنا دخلت شراكة مع واحد صاحبي، والمشروع خسر. كنت بحاول أعوض الخسارة قبل ما تعرفي.
حسيت بغصة في حلقي.
وعشان تعوض الخسارة، قررت تبيع هدومي وتستخدم الفلوس لمشروع تارا؟!
هز راسه بسرعة.
لأ، فلوس الهدوم كانت جزء صغير جدًا. أنا كنت فاكر إن المشروع هيجيب دخل، وأقدر أسدد الديون كلها.
قلت له بوجع
إنت مشكلتك مش إنك خسرت فلوس يا أحمد. المشكلة إنك كل مرة بتاخد قرار لوحدك، وبعدها بتدور على طريقة تخبي بيها النتيجة عني.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كان خالي حسن.
رديت، وصوتي كان متوتر
أيوه يا خالي؟
قال بهدوء
يا مريم، أحمد قالك على الفلوس؟
بصيت لأحمد، وبعدها رديت
أيوه يا خالي، وأنا عايزة أفهم كل حاجة.
خالي سكت لحظة، وبعدها قال
طيب، اسمعيني كويس. أنا مدّيت أحمد الفلوس علشان كان عنده فكرة مشروع، وكان المفروض يرجعلي المبلغ على أقساط. لكن من شهرين، اكتشفت إن فيه مشكلة، ولما حاولت أكلمه، طلب مني أستنى شوية.
سألته بقلق
طب ليه ما قلتليش؟
رد بحزن
لأن أحمد طلب مني ما أدخلكيش في الموضوع، وقال إنه هيحل المشكلة بنفسه. وأنا وافقت وقتها، لكن لما عرفت إنك قربتي تولدي، قررت إني لازم أتكلم.
أحمد حاول ياخد الموبايل مني، لكني بعدت عنه.
خالي كمل
يا بنتي، أنا مش عايز أضغط عليكم، ومش طالب منك فلوس. أنا عايز بس أعرف الحقيقة، وأحمد يلتزم بالاتفاق اللي بينا.
قفلت المكالمة، وبصيت لأحمد.
خالي مش طالب مني حاجة، ومع ذلك إنت خليتني أعيش في قلق، وكأن فيه كارثة مستخبية في البيت!
أحمد قام من مكانه وقال
أنا كنت خايف أخسرك يا مريم. كنت عارف إنك مش هتقبلي إني أخبي عنك حاجة بالحجم ده.
رديت عليه بحزم
وبدل ما تواجهني بالحقيقة، فضلت تكذب عليّا!
نزل راسه، وماقدرش يرد.
بعدها أخدت الملف، ورتبت الأوراق، وقلت
من النهارده، مفيش قرار مالي كبير من غير ما نراجعه سوا. وعايزة أعرف المبلغ المتبقي بالضبط، وإيه اللي نقدر نعمله علشان نسدده من غير ما نعرّض بيتنا للخطر.
أحمد وافق، لكني طلبت منه كمان إنه يوقف أي إجراءات تخص حضانة نور لحد ما نتفق سوا.
تارا اعتذرتلي مرة تانية، ووعدت إنها مش هتتدخل في أي قرار يخص بنتي من غير إذني.
كنت فاكرة إن كده أخيرًا بدأت الصورة تتضح.
لكن في نفس الليلة، وأنا بحاول أنام، حسيت بألم قوي في بطني، ومعاه شد متكرر خلاني أخاف.
صحيت أحمد بسرعة.
أحمد، أنا مش مرتاحة... بطني بتوجعني بطريقة غريبة.
قام مفزوع، وجابلي هدومي، وبعدها وصلني للمستشفى.
بعد الكشف، الدكتورة طمنتني إن مفيش ولادة مؤكدة، لكن طلبت مني الراحة والمتابعة، وأكدت إن أي ألم منتظم أو نزول مياه أو دم لازم أرجع بسببه فورًا.
وأنا قاعدة على سرير المستشفى، أحمد كان ماسك إيدي وبيعتذرلي للمرة العاشرة.
لكن فجأة، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
سألته
مين بيتصل؟
قال بسرعة
شغل، هرد بره.
خرج من الأوضة، لكن المرة دي ما قدرتش أتجاهل إحساسي إن فيه حاجة تانية بيخبيها.
وبعد دقائق، رجع وهو ماسك الموبايل، ووشه شاحب.
قال بصوت واطي
مريم... فيه مشكلة كبيرة.
قلبي انقبض.
إيه تاني يا أحمد؟
بصلي وقال
الشخص اللي كنت داخل معاه الشراكة اختفى، والناس اللي ليها فلوس عنده بدأوا يدوروا عليه... وفيه حد منهم فاكر إني أنا المسؤول عن كل الفلوس.
اتجمدت مكاني.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، دخل راجل غريب أوضة المستشفى، وبص لأحمد مباشرة وقال
أخيرًا لقيتك... إحنا لازم نتكلم في الفلوس اللي اختفت!
يتبع...
الجزء الخامس الراجل اللي ظهر في المستشفى قلب كل حاجة!
الراجل وقف عند باب الأوضة، وبص لأحمد بنظرة غضب.
فاكر إنك لما تختفي من الشركة، الموضوع هينتهي؟ إحنا بندور عليك من أسبوعين!
أحمد قام من مكانه، وحاول يتكلم بهدوء.
يا أستاذ شريف، أنا مش مختفي، وأنا مستعد أشرحلك كل حاجة.
الراجل بصلي، وبعدها رجع بص لأحمد.
دي مراتك؟ كويس، يبقى تسمع الحقيقة هي كمان. شريكك أخد فلوس المستثمرين واختفى، وإنت كنت المسؤول عن توقيع العقود!
حسيت إني مش قادرة أتنفس من الصدمة.
يعني إيه المسؤول عن توقيع العقود؟ أحمد، إنت قلتلي إنك كنت مجرد شريك صغير!
أحمد بصلي بحزن.
أنا فعلًا كنت شريك، لكن هو اللي كان بيدير كل حاجة.
شريف فتح شنطته وطلع مجموعة أوراق.
الكلام ده هيتحدد بالعقود، مش بالكلام. إحنا عايزين نعرف الفلوس راحت فين، ومين استلمها.
مد إيده بالأوراق، لكن أحمد رفض ياخدها.
أنا معنديش مشكلة أتعاون، بس أنا مش هتحمل مسؤولية حاجة معملتهاش.
شريف رد بحدة
يبقى تثبت ده!
كنت قاعدة على السرير، وبحاول أستوعب اللي بيحصل. أنا حامل في بنتي، وعندي بيت محتاج أمان، وفجأة لقيت نفسي وسط مشكلة مالية أكبر من قدرتي على الفهم.
قلت لشريف
لو سمحت، إحنا في المستشفى، وأنا تعبانة. ممكن تسيبوا أحمد يتابع الموضوع بطريقة قانونية بعيد عن هنا؟
بصلي، ولاحظ تعبي، فهدّى صوته.
أنا مقدّر ظروفك يا مدام مريم، لكن الموضوع كبير، ولازم يتحل.
وبعد ما أخد رقم أحمد، خرج من الأوضة.
أول ما الباب اتقفل، بصيت لجوزي.
أنا عايزة الحقيقة كاملة، من أول يوم دخلت فيه الشراكة دي، لحد النهارده.
أحمد قعد جنبي، وبدأ يحكي.
قال إنه اتعرف على شريكه عن طريق واحد صاحبه، وإن المشروع كان المفروض يشتغل في تجارة الملابس بالجملة. في البداية، الأرباح كانت كويسة، وبعدها الشريك بدأ يطلب مبالغ إضافية بحجة توسيع النشاط.
أحمد استخدم جزءًا من فلوس خالي حسن، وبعدها دخل في التزامات مالية تانية، على أمل إن الأرباح تغطي كل حاجة.
لكن الشريك اختفى فجأة، واكتشف أحمد إن حسابات المشروع مش واضحة، وإن فيه مستثمرين تانيين بيطالبوا بحقوقهم.
سألته
وإنت ليه مقلتليش من البداية؟
قال بصوت مكسور
كنت فاكر إني هحلها قبل ما توصلي لمرحلة الولادة. كنت خايف عليكي من التوتر، وخايف كمان تعتقدي إني فاشل.
رديت عليه
أنا كنت هقف جنبك لو كنت صريح. إنما إنت اخترت تخبي، وكل يوم المشكلة كانت بتكبر.
فضل ساكت، وبعدها قال
عندك حق.
رجعنا البيت بعد ما الدكتورة سمحتلي أمشي مع الالتزام بالراحة والمتابعة. أحمد عرض إنه ياخد إجازة ويقعد معايا، لكني طلبت منه حاجة واحدة.
عايزاك تروح لمحامي، وتجمع كل العقود والتحويلات. مش عايزاك تدفع جنيه واحد لأي حد قبل ما نفهم مسؤوليتك القانونية بالضبط.
وافق، وبدأ فعلًا يجهز الأوراق.
وفي اليوم التالي، خالي حسن جه يزورني.
قعد جنبي وسألني عن صحتي، وبعدها قال
يا مريم، أنا عايز أطمنك. فلوسي مش أهم من سلامتك وسلامة بنتك. هنشوف طريقة مناسبة للسداد، ومش هضغط عليكي.
دموعي نزلت غصب عني.
أنا آسفة يا خالي إنك دخلت في المشكلة دي بسببي.
مسك إيدي وقال
إنتِ مالكيش ذنب في قرارات أحمد. كل واحد مسؤول عن تصرفاته.
الكلام ده ريّحني، لكن اللي حصل بعد يومين كان أغرب من كل اللي فات.
أحمد رجع البيت ومعاه نسخة من تقرير مبدئي راجعه المحامي. التقرير وضّح إن فيه تحويلات مالية خرجت من حساب المشروع إلى حسابات مختلفة، لكن لسه محتاجين مستندات أكتر علشان يعرفوا مين المسؤول عن كل تحويل.
وبين الأوراق، ظهر تحويل باسم تارا!
أحمد اتصدم، وأنا حسيت بقلبي بيقع.
ليه اسم أختك موجود هنا؟!
رد بسرعة
أنا معرفش! أنا محولتلهاش فلوس من المشروع!
اتصل بتارا فورًا، وطلب منها تيجي البيت.
وصلت بعد نص ساعة، ولما شافت الورقة، وشها اصفر.
قالت وهي مرتبكة
أنا مش فاهمة... أحمد اداني فلوس علشان أبدأ مشروع الملابس، بس قاللي إنها فلوسه الشخصية.
أحمد وقف وقال
أنا فعلًا اديتك فلوس، لكن مكنتش أعرف إنها جاية من تحويلات المشروع!
تارا بدأت تعيط.
أنا معنديش أي حاجة أخبيها! كل الفلوس اللي وصلتلي صرفت جزء منها على تجهيز المحل، والباقي لسه موجود.
بصيت لها وسألتها
تقدري تثبتي مصدر الفلوس وكل اللي صرفتيه؟
هزت راسها.
أيوه، عندي الإيصالات والتحويلات.
طلبنا منها تحتفظ بكل المستندات وتقدمها للمحامي علشان يراجعها، من غير ما نحكم على أي حد قبل ما الحقائق تتأكد.
لكن قبل ما تارا تمشي، موبايلها رن.
ردت، وبعد ثواني وشها اتغير تمامًا.
إيه؟! إنت بتقول إيه؟!
قفلت المكالمة وبصتلنا بخوف.
صاحب المحل اللي كنت هفتحه اتصل بيا... بيقول إن فيه حد راحله وادعى إن الفلوس اللي دفعتها مش من حقي، وطلب منه يوقف الاتفاق.
أحمد قرب منها.
مين اللي راحله؟
تارا هزت راسها.
معرفش، لكنه سابله رقم تليفون، وقاله إنه هيكشف كل حاجة قريب.
بصيت لأحمد، ولأول مرة حسيت إن المشكلة مش بس في الفلوس اللي اختفت.
فيه شخص تاني بيتحرك من ورا ضهرنا، وعارف تفاصيل محدش المفروض يعرفها غيرنا!
وفي نفس اللحظة، وصل لأحمد إشعار برسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف شريكك اختفى ليه، قابلني بكرة الساعة ٨ بالليل، وتعالى لوحدك... وإلا مراتك هتعرف الحقيقة قبلك.
أحمد قرأ الرسالة، ووشه اتغير.
أما أنا، فكنت واقفة وراه، وشفت آخر سطر بعيني.
قلت له بهدوء مخيف
المرة دي مش هتروح لوحدك، ومش هتخبي عني أي حاجة تاني!
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الصورة اللي وصلت مع الرسالة التالية... صورة لخالي حسن وهو داخل الشركة قبل اختفاء الشريك بيوم واحد!
يتبع...
الجزء السادس خالي كان عارف إيه؟!
فضلت باصة للصورة اللي على موبايل أحمد، مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
خالي حسن واقف قدام باب الشركة، وفي إيده ملف أسود، والتاريخ المكتوب تحت الصورة كان قبل اختفاء شريك أحمد بيوم واحد!
بصيت لأحمد وقلت
إنت كنت عارف إن خالي راح الشركة؟
هز راسه بسرعة.
لأ، والله ما كنت أعرف!
أمال إيه تفسير الصورة دي؟!
أحمد اتصل بخالي فورًا، وحط الموبايل على مكبر الصوت.
خالي رد، ولما أحمد سأله عن الصورة، سكت لحظات قبل ما يقول
أيوه، أنا رحت الشركة فعلًا.
حسيت إن قلبي وقع.
ليه يا خالي؟! وإنت مقولتلناش ليه؟
رد بصوت هادي
لأن فيه حاجات كنت محتاج أتأكد منها قبل ما أتكلم. أنا عرفت إن شريك أحمد كان بيتصرف في الفلوس بطريقة مش واضحة، ورحت أواجهه بالمستندات اللي كانت معايا.
أحمد سأله بلهفة
قابلته؟!
أيوه، قابلته. لكنه أنكر كل حاجة، وقال إن الحسابات سليمة، ووعدني إنه هيبعتلي كشف حساب كامل تاني يوم.
سألته بسرعة
وبعدين؟!
خالي تنهد وقال
تاني يوم، لقيت الشركة مقفولة، وموبايله خارج الخدمة.
أحمد حط إيده على راسه.
يعني إنت كنت عارف إنه ممكن يهرب، ومع ذلك مقولتلِيش؟!
خالي رد بحزم
أنا مكنتش أعرف إنه هيهرب! أنا كنت بحاول أحافظ على حقي وحقك، يا أحمد. ولما لقيت إن فيه مشكلة حقيقية، بدأت أجمع المستندات.
وبعدين قال جملة خلتنا كلنا نسكت
وفيه حاجة تانية... أنا اكتشفت إن فيه تحويل مالي اتعمل بعد اختفاء شريكك، من حساب الشركة لحساب شخص قريب منه جدًا.
أحمد سأل بسرعة
مين الشخص ده؟
خالي قال
لسه مش هقدر أتهم حد من غير دليل، لكن المحامي بيحاول يتأكد من بيانات التحويل.
المكالمة انتهت، وأنا حسيت إن كل يوم بيكشف سر جديد.
لكن المرة دي قررت إني مش هسيب الخوف يسيطر عليّا.
قلت لأحمد
بكرة هتروح للمحامي، وهتقدم كل المستندات اللي معاك. ولو الشخص اللي بعت الرسالة عايز يقابلك، مش هتروحله لوحدك، ومش هتعمل أي حاجة من غير ما المحامي يعرف.
أحمد وافق، ولأول مرة حسيت إنه بدأ يفهم إن إخفاء الحقيقة مش هيحل المشكلة.
تاني يوم، أحمد راح لمكتب المحامي ومعاه الملف الأسود، وأنا فضلت في البيت أرتاح بناءً على تعليمات الدكتورة.
بعد الظهر، خالي اتصل بيا وقال إنهم اكتشفوا معلومة مهمة.
يا مريم، التحويل اللي اتعمل بعد اختفاء الشريك كان لحساب شركة تانية، مش حساب شخص عادي.
سألته بقلق
والشركة دي بتاعة مين؟
قال
لسه بنتأكد، لكن عنوانها مسجل في نفس المنطقة اللي فيها محل الملابس اللي تارا كانت هتفتحه.
اتجمدت مكاني.
هل فيه علاقة بين المشروعين؟ وهل تارا اتورطت من غير ما تعرف، ولا فيه حاجة محدش قالهالنا؟
قبل ما أقدر أسأله أكتر، تارا اتصلت بيا وهي بتعيط.
مريم، لازم أقولك حاجة... أنا لقيت ورقة غريبة وسط أوراق المحل.
قلت لها
ورقة إيه؟
عقد شراكة مبدئي، عليه اسم الشركة
تم نسخ الرابط