أكل كلاب حكايات_ميراا حصري
أختي حطّت طبقين أكل كلاب قدام ولادي، وضحكت وقالت
الفقرا ماينفعش يتشرطوا في الأكل.
بنتي ماكنتش فاهمة هي بتتريق على إيه لكن ابني كان فاهم كل حاجة، وده كان كفاية.
ما رديتش عليها بشتيمة ولا عملت مشكلة.
طلعت ورقة بتثبت إن جوزي اتظلم واتهموه ظلم بعد تسع سنين شغل.
وأول ما أختي وصلت للسجل اللي عليه علامة حمرا تليفونها بدأ يرن.
وكان المتصل هو القسم اللي لسه فاتح التحقيق في القضية من جديد.
الجزء الأول
الفقرا بياكلوا كده يلا يا ولاد، ورّوني إنكم اتعودتوا خلاص.
أختي سما قالت الجملة دي وهي بتحط طبقين ستانلس بتوع الكلاب قدام ولادي، وسط الأكل العائلي.
وبعدين ضحكت.
جوزها ضحك ضحكة متوترة، وأبويا وطّى عينه، وماما قالت بصوت واطي
سما، خلاص بقى.
كأن أسوأ حاجة حصلت في القعدة إن حد اتضايق.
آدم، ابني اللي عنده تمن سنين، بصلي من غير ما يلمس أكله.
أما ملك، بنتي اللي عندها ست سنين، فضلت تبص للطبق المعدني، وبعدين لكوباية المية، وهي مش فاهمة ليه خالتها حطت لها طبق كلاب.
حسيت إيدي بتسخن من الغضب لكن ما صرختش.
فتحت شنطتي، وطلعت ظرف أبيض، وزحلقتُه على الترابيزة لحد ما وقف قدام سما.
افتحيه.
لحد الأحد ده، كنت ممكن أقول إن علاقتي بأختي عادية.
مش قريبة أوي بس عادية.
كنا بنتقابل في أعياد الميلاد، والمناسبات، وغدا الأحد في بيت بابا وماما في القاهرة.
أنا مريم، مدرسة ابتدائي.
وجوزي أحمد كان شغال بقاله تسع سنين كمحلل مالي في شركة كبيرة في القاهرة.
سما كانت دايمًا بتحب تثبت إن حياتها أحسن.
كانت شغالة في خدمة العملاء في نفس الشركة اللي كان أحمد شغال فيها، ومتجوزة من محمود، سمسار عقارات حالته المادية اتحسنت جدًا وبقى بيتعامل في شقق وفلل فخمة.
كان عندهم بيت كبير، وعربيتين جداد، ومن فترة قريبة كانوا جايبين لكلبهم الجولدن ريتريفر، روكي، سرير طبي غالي جدًا.
أنا عمري ما حسدتهم.
المشكلة بدأت من حوالي سنة وشهرين، لما أحمد رجع البيت في يوم، وشه أبيض، ولسه رابطة العنق في رقبته.
بصلي وقال
أنا اترفدت.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
اترفدت ليه؟
بلع ريقه وقال
بيقولوا إني لعبت في تقارير المصاريف، ووافقت على طلبات استرداد فلوس مزورة.
وسكت لحظة، وبعدين بصلي في عيني
مريم والله ما عملت كده.
صدقته.
لكن تصديقي ليه ماكانش هيجيب فلوس تدفع قسط البيت.
قعدنا شهور عايشين على اللي كنا موفرينه.
بعنا العربية، وبطلنا الخروجات والأكل بره، وأحمد اضطر يقبل شغل محاسبة في شركة تكييف صغيرة بمرتب أقل من نص مرتبه القديم.
بس أصعب حاجة ماكنتش الفلوس.
أصعب حاجة كانت الكلام اللي بدأ ينتشر في عيلتي.
جوز مريم اترفد عشان سرق.
والجملة دي تحديدًا كانت بتطلع من سما.
لما واجهتها، هزت كتفها وقالت بمنتهى البرود
ما هو ده اللي الناس فهمته. ماتكبريش الموضوع.
ماكنش عندي طاقة أجادلها كل أسبوع.
فسكت.
لكن في اليوم ده سكوتي انتهى.
سما كانت جاية ومعاها كذا شنطة مشتريات.
ومن ضمن الحاجات اللي جابتها، كانت أطباق الأكل الجديدة بتاعة روكي.
ملك سألتها عن الكلب، وسما بدأت تتكلم عن تمن الإكسسوارات اللي جابتها له، وقد إيه كلها مستوردة وغالية.
وفجأة
مسكت الطبقين.
لفّت حوالين الترابيزة.
وحطتهم قدام ولادي.
الفقرا بياكلوا كده يلا يا ولاد.
وهنا طلعت الظرف.
سما ابتسمت في الأول.
إيه ده؟ جواب عشان تقوليلي إني جرحت مشاعرك؟
بصيت لها بهدوء.
افتحيه.
قطعت طرف الظرف وبدأت تقرأ.
شفت الابتسامة بتختفي من على وشها سطر ورا سطر.
محمود حط الشوكة من إيده.
ماما قربت عشان تشوف الورقة.
وأما سما
فالشخص اللي كان بيضحك من ثواني، بقى وشه أبيض بشكل مخيف.
وحطت إيدها على الترابيزة كأنها محتاجة تسند نفسها.
أنا كنت مستنية اللحظة دي بقالى ست أيام.
لكن محدش في البيت كان يتخيل إيه اللي مكتوب في الصفحة التانية.
لأن الورقة الأولى كانت مجرد البداية.
أما الصفحة التانية
فكان فيها اسم الشخص اللي اتسبب في اتهام أحمد من الأساس.
والأغرب من كده
إن الاسم ده كان موجود على سفرة العيلة في نفس اللحظة.
ولسه محدش كان عارف إن التحقيق اتفتح من جديد.
ومحدش كان يتوقع إن التليفون اللي هيرن بعد دقائق
هيكشف سر هزّ العيلة كلها.
وما كنتش مصدقة اللي هيحصل بعدها
يتبع
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كملالجزء الثاني
سما فضلت ساكتة وهي بتقرأ الورقة.
قلبت الصفحة الأولى، وبعدين رجعت تقراها تاني، كأنها بتحاول تلاقي جملة واحدة تكذب اللي قدام عينيها.
محمود مد إيده
هاتي أشوف.
سما ما ردتش.
سحبت الورقة بعيد عنه وقالت بصوت مهزوز
إنتِ جايبة الكلام ده منين؟
بصيت لها.
من المكان اللي كان المفروض تعرفيه من زمان لو كنتِ سألتي بدل ما تتهمي.
بابا مد إيده للورقة.
مريم، إيه اللي مكتوب؟
ناولتهاله.
قرأ أول سطر.
وبعدين وشه اتغير.
أحمد اتظلم؟
هزيت راسي.
أيوه.
ماما قربت مني.
يعني إيه اتظلم؟
فتحت شنطتي وطلعت ملف أزرق.
حطيته على الترابيزة.
من ست أيام، المحامي اتصل بأحمد وقال له إن فيه مستندات جديدة ظهرت في القضية القديمة.
محمود سأل بسرعة
قضية إيه؟
بصيت له.
نفس القضية اللي خلت الشركة تمشي أحمد.
سما كانت لسه ماسكة الورقة.
قالت
بس الشركة كانت قالت إن فيه تحويلات خرجت من حسابات العملاء بموافقة أحمد.
وده اللي كان مكتوب في التقرير الأول.
يعني إيه كان؟
فتحت الملف.
طلعت صورة من مستندات التحقيق.
لأن التوقيعات اللي اتثبت إنها بتوقيع أحمد اتضح إنها مش توقيعه.
سكتت السفرة كلها.
آدم كان لسه واقف جنب كرسيه، ومش باصص للأكل.
قربت منه وحطيت إيدي على كتفه.
تعالى يا حبيبي.
آدم بص لسما وقال بصوت صغير
إحنا مش فقراء.
الكلمة نزلت على السفرة كأنها صفعة.
سما فتحت بوقها عشان ترد
لكن ما لقتش كلام.
نزلت لمستوى عينه وقالت
أنا كنت بهزر.
آدم رد عليها
ماما مش بتضحك.
وبعدين مسك إيد أخته.
ملك كانت لسه مش فاهمة.
سألتني
ماما هو طبق الكلب ده بتاعنا؟
حضنتها.
لأ يا حبيبتي.
وبصيت لسما.
وإحنا عمرنا ما هنحتاج نهين حد عشان نحس إننا أحسن منه.
محمود بدأ يقلب في الأوراق.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
وشه اتغير.
قال
استني
بص لي.
إيه اسم الموظف اللي اكتشف التلاعب؟
قبل ما أرد
سما خطفت الورقة من إيده.
محمود، كفاية.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ عارفة الاسم؟
سكتت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين قالت
لأ.
لكن صوتها كان مختلف.
هادئ زيادة عن اللزوم.
قربت منها.
غريبة.
غريبة إيه؟
لأن الاسم موجود في الصفحة التانية.
حطيت الورقة قدامها.
واسمه مش غريب عليكِ.
سما بصت للورقة.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت
عيونها ما قابلتش عيني.
محمود لاحظ.
سما؟
ما ردتش.
في اللحظة دي، تليفونها رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
محمود قال
مين؟
قفلت المكالمة.
بعد ثواني
رن تاني.
المرة دي بابا قال
ردي.
سما كانت بتبص للشاشة كأنها شايفة حاجة مرعبة.
أنا مدّيت إيدي للورقة، وقلبتها على الصفحة التانية.
وقلت بهدوء
ردي يا سما.
ليه؟
عشان يمكن يكون نفس الشخص اللي إحنا بنتكلم عنه.
التليفون فضل يرن.
سما أخيرًا ردت.
ألو؟
سمعنا صوت رجل من الطرف التاني.
ما سمعناش كل كلامه، لكن أول جملة كانت واضحة
مساء الخير، مع حضرتك قسم التحقيقات المالية
إيد سما بدأت ترتعش.
محمود قام من مكانه.
تحقيقات إيه؟
سما ما ردتش عليه.
الصوت كمل
حضرتك السيدة سما موظفة سابقة في شركة؟
سما بصت لي.
وأنا كنت عارفة إن اللحظة اللي استنيتها ست أيام
وصلت.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن أحمد ماكانش مجرد شخص اتظلم.
كان فيه شخص من جوه الشركة هو اللي سرّب بياناته واستخدم صلاحياته عشان يوقعه.
والشخص ده
كان قريب جدًا من أحمد.
قريب لدرجة إن أحمد نفسه
كان بيثق فيه.
سما قفلت المكالمة فجأة.
محمود صرخ
إنتِ عملتي إيه؟
قالت
معرفش!
وبصت لي.
مريم، إنتِ اللي بلغتي عني؟
رديت بهدوء
أنا ما بلغتش عنك.
أمال عرفوا رقمي منين؟
رفعت الملف.
لأن اسمك موجود في سجلات الدخول.
سما تجمدت.
سجلات الدخول؟
أيوه.
طلعت آخر ورقة.
وحطيتها قدامها.
يوم اختفاء الملفات اللي اتسببت في اتهام أحمد
كان فيه دخول على حساب الشركة الساعة 1147 بالليل.
من جهاز
كان مسجل باسمك.
سما شهقت.
ده مستحيل.
لكن محمود كان أسرع منها.
مسك الورقة.
وبدأ يقرأ.
وبعدين رفع عينه لسما وقال
سما
إيه؟
إنتِ كنتِ في الشركة يومها؟
ما ردتش.
وهنا
تليفونها رن للمرة التالتة.
لكن المرة دي
المتصل ماكانش قسم التحقيقات.
كان أحمد.
وهو ماكانش بيتصل بيا أنا
كان بيتصل بسما.
يتبعالجزء الثالث
سما بصت للشاشة كأنها شافت شبح.
اسم