جوزي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

اللي كنت سجلته لنفسي.
الضابط سمعه كاملًا.
وبعدها سأل
إنتِ سجلتي ده إمتى؟
مش فاكرة.
وليه؟
عشان كنت حاسة إن حد بيحاول يضرني.
سكت.
وبعدين قال
عندنا مشكلة.
إيه؟
فتح ملف جديد.
التسجيل اتعمل قبل أول مرة يظهر فيها الدواء في تحاليلك.
بصيت له.
يعني؟
يعني إنك كنتِ عارفة إن فيه خطر قبل ما نعرف إحنا.
أحمد قال
لأنها كانت بتشك في حد.
الضابط رد
أو لأنها كانت جزء من الخطة.
سكتنا.
وفجأة دخل ضابط تاني بسرعة.
حط ورقة على المكتب.
وقال
لقينا صاحب الرقم اللي كان بيبعت الرسائل.
بصيت له.
مين؟
قال
الرقم مسجل باسم شخص متوفى.
أحمد قام.
متوفى؟
أيوه.
سأله
من إمتى؟
الضابط بص في الورقة.
من حوالي عشر سنين.
ثم رفع عينه.
نفس السنة اللي مات فيها والد أحمد.
أحمد اتجمد.
أما أنا فبدأت أفهم إن كل خيط كنا بنمسكه...
كان بيرجعنا لنفس النقطة.
موت أبويا.
لكن الضابط قلب الورقة.
وقال
فيه حاجة أغرب.
إيه؟
الرقم استخدم النهارده من جهاز موجود في مكان محدد.
فين؟
بص للعنوان.
ثم قال
بيت والد أحمد.
أحمد شحب.
البيت مهجور من عشر سنين.
الضابط رد
مش مهجور.
وسكت لحظة.
لأننا لقينا شخص عايش جواه.
قلت
مين؟
الضابط بص لأحمد.
وقال
أخوك.
أحمد رجع خطوة.
أنا معنديش أخ.
الضابط قال
حسب السجلات...
وسكت.
ثم أضاف
عندك.
وفي اللحظة دي...
بصيت لأحمد، وحسيت إن السر الحقيقي لسه ما بدأش يظهر أحمد فضل واقف مكانه، كأنه نسي يتنفس.
أخويا؟ مستحيل.
الضابط حط قدامه صورة قديمة.
الاسم الموجود في السجلات كريم محمود.
أحمد مسك الصورة.
أول ما شافها، إيده بدأت تترعش.
أنا أعرف الصورة دي...
بصيت له.
إنت قلت إن معندكش أخ.
قال بصوت منخفض
وأنا فعلًا ما كنتش أعرف إن ليّا أخ.
الضابط قال
والدك سجل مولود باسم كريم قبل ما تتولد إنت، وبعدها حصل تعديل في السجلات.
أختي سألت
يعني إيه تعديل؟
يعني إن حد حاول يمسح وجوده من الأوراق.
أحمد رفع عينه.
ليه؟
الضابط رد
ده اللي هنحاول نعرفه.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
دينا؟
مين؟
ما تثقيش في أحمد.
قفلت المكالمة فورًا.
أحمد بصلي.
مين كان؟
ما جاوبتش.
لكن بعد ثواني، وصلني فيديو.
فتحته.
كان مصور من داخل بيت قديم.
وفي آخر الفيديو ظهر راجل واقف قدام الكاميرا.
وشه كان شبه أحمد بشكل مخيف.
قال
أنا كريم.
ثم قرب من الكاميرا.
ولو إنتِ بتدوري على الحقيقة، اسألي أحمد عن اللي حصل ليلة موت أبوكي.
الفيديو انتهى.
بصيت لأحمد.
إنت تعرف إيه عن الليلة دي؟
سكت.
أحمد!
قال
كنت طفل.
عندك كام سنة؟
تسع سنين.
وكنت فين؟
قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
كنت في عربية أبويا.
سكت.
ثم قال
وأبوكي كان معانا.
اتسمرت.
أبويا كان في العربية معاكم؟
هز راسه.
آه.
ليه؟
كان بيتخانق مع أبويا.
على إيه؟
أحمد رفع عينه ليا.
على ملكية الأرض.
أختي قالت
يعني أبوها ما ماتش في حادث عشوائي.
أحمد هز راسه.
لأ.
سكت لحظة.
العربية اتعرضت لحادث بعد ما نزلت منها.
قلت
مين كان سايق؟
أحمد ما ردش.
الضابط سأله
مين؟
أحمد قال بصوت مكسور
أخويا كريم.
الضابط وقف.
وإنت قلت إنك ما تعرفش إن عندك أخ.
لأن أبويا منعني أتكلم عنه.
سألت
ليه؟
أحمد قال
لأنه بعد الحادث اختفى.
في اللحظة دي، الضابط دخل بسرعة.
لقيناه.
كلنا بصينا له.
فين؟
قال
في البيت القديم.
ثم أضاف
لكنه مش لوحده.
مع مين؟
الضابط بصلي.
مع والدتك.
اتجمدت.
أمي؟
أيوه.
بس أمي في البيت!
الضابط هز راسه.
اللي في بيتك دلوقتي...
سكت.
ثم قال
مش نادية.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
بصيت لأختي.
مين الست اللي معانا؟
ما ردتش.
أحمد وقف فجأة.
لازم نرجع البيت.
وصلنا بعد دقائق.
باب الشقة كان مفتوح.
دخلنا.
الصالة كانت فاضية.
وأمي مش موجودة.
لكن على الترابيزة كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب عليها
لو عايزة ترجعي أمك، هاتي العقد الأصلي.
وتحت الجملة كان فيه عنوان.
بصيت لأحمد.
العقد الأصلي معايا.
قال
لأ.
إزاي؟
بص للظرف.
لأن الشخص اللي كتب الرسالة عارف حاجة إحنا ما نعرفهاش.
إيه؟
قال
العقد اللي معانا...
مزور.
وفجأة...
سمعنا صوت أمي من ورا باب الشقة
دينا...
جريت ناحية الصوت.
فتحت الباب.
لكن بدل ما ألاقي أمي...
لقيت الست اللي كانت واقفة في الصالة قبل كده.
نفس وش أمي.
نفس صوتها.
لكنها ابتسمت وقالت
أخيرًا فهمتي.
رجعت خطوة.
إنتِ مين؟
رفعت إيدها ومسحت المكياج عن وشها.
والحقيقة ظهرت.
كانت امرأة غريبة تمامًا.
وقالت
أنا الشخص اللي كان بيراقبك من أول يوم.
وبعدين مدت لي صورة قديمة.
كانت صورتي وأنا طفلة.
ومكتوب خلفها
دينا ليست ابنة نادية.
اتجمدت.
وسألتها
يعني إيه؟
ابتسمت.
يعني إن كل اللي عرفتيه عن حياتك...
كان كذبة بصيت للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
صورتي وأنا طفلة.
نفس ملامحي.
نفس العلامة الصغيرة اللي كانت في إيدي.
لكن الجملة اللي وراها كانت بتدمر كل حاجة أعرفها عن نفسي
دينا ليست ابنة نادية.
رفعت عيني للست.
إنتِ بتكدبي.
ابتسمت.
اسألي أختك.
لفيت ناحية أختي.
كانت واقفة ساكتة، ودموعها نازلة.
قوليلي إن الكلام ده كذب.
ما ردتش.
قولي!
قالت بصوت مكسور
دينا...
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
من سنين.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أمي فين؟
الست الغريبة قالت
في أمان.
فين؟
عند الشخص الوحيد اللي يقدر يحميها.
أحمد تدخل
كريم؟
بصت له.
إنت عارف أكتر مما تتظاهر.
أحمد قرب منها.
مين إنتِ؟
ابتسمت.
أنا المحامية اللي والد دينا وكّلها قبل وفاته.
اتجمدنا كلنا.
أبويا؟
أيوه.
طلعت ملف من شنطتها.
قبل موته بشهر، كتب كل حاجة.
فتحت الملف.
كان فيه شهادة ميلاد.
الاسم الموجود في خانة الأم...
مش نادية.
بصيت لأختي.
يبقى أمي الحقيقية مين؟
المحامية قالت
الست اللي كانت مع أبوكي وقت الحادث.
مين؟
مدت لي صورة.
أول ما شفتها، رجعت خطوة.
كانت صورة لست شابة.
وشها مألوف بطريقة غريبة.
أختي بدأت تعيط.
دي أمي الحقيقية.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
أنا كنت عارفة من زمان.
المحامية كملت
والدك كان متزوجها قبل نادية.
وأمي؟
نادية كانت زوجته التانية.
حسيت إن كل حاجة بتنهار.
طب ليه نادية ربتني؟
المحامية قالت
لأن أمك الحقيقية اختفت بعد حادث والدك.
أحمد سأل
اختفت إزاي؟
المحامية فتحت ورقة.
لأنها كانت الشاهدة الوحيدة على اللي حصل.
سكتنا.
وبعدها نادية أخدت دينا وربتها باسمها.
بصيت لأختي.
وإنتِ؟
قالت
أنا بنت أمنا الحقيقية من جوازها الأول.
وأبويا؟
كان أبويا أنا كمان.
سكت.
يعني أختي كانت فعلًا أختي...
لكن مش بالطريقة اللي كنت متخيلها.
وفجأة، موبايلي رن.
رقم أمي.
رديت.
صوتها كان ضعيف.
دينا...
ماما، إنتِ فين؟
ما تسمعيش كلامهم.
مين؟
المحامية دي كذابة.
بصيت للمحامية.
أمي كملت
أنا أمك، مهما حصل.
دموعي نزلت.
طب قوليلي الحقيقة.
سكتت.
قوليلي... أنا بنت مين؟
جاء صوت بكاء من الطرف الآخر.
وبعدين قالت
أبوكي خدك مني.
اتجمدت.
إيه؟
أمك الحقيقية ماتت بعد ولادتك.
المحامية هزت راسها بعنف.
وأختي صرخت
كدب!
أمي قالت
أختك كانت موجودة يوم موتها.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وهي عارفة مين قتلها.
بصيت لأختي.
مين قتل أمنا؟
أختي كانت بتعيط.
وبعدين قالت
نادية.
اتجمدت.
لكن قبل ما أستوعب...
أمي صرخت في التليفون
ما تصدقيهاش!
وبعدها الخط اتقطع.
أحمد قال
لازم نلاقي نادية.
المحامية ردت
لأ.
ليه؟
فتحت آخر صفحة في الملف.
وكان فيها صورة لبصمات.
قالت
لأن نادية مش محتجزة.
بصيت لها.
أمال فين؟
قالت
خرجت من البيت قبل ما الشرطة توصل.
وبعدين أشارت لاسم مكتوب في أسفل الورقة.
اسم الشخص اللي استلم منها آخر ملف.
قرأت الاسم.
وسكت.
كان نفس اسم الشخص اللي أرسل لي الرسالة الأولى.
كريم.
وفجأة فهمت...
إن كريم مش كان بيحاول يكشف الحقيقة.
هو كان بيحركنا كلنا ناحية الحقيقة اللي هو عايزنا نوصل لها.

تم نسخ الرابط