جوزي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

في عشا يوم الأحد، شفت جوزي وهو بيفتح كيس أبيض صغير، وبيفضّي اللي جواه في طبق الشوربة بتاعي.
بصلي بابتسامة هادية وقال
كلي يا دينا... ما أنا قلتلك من شهور إنك لازم تهتمي بصحتك.
أمي، نادية، كانت قاعدة قدامنا، وضحكت ضحكة صغيرة وقالت
جوزك عنده حق، إنتِ بقيتي بتتعبي من أقل حاجة.
ما رديتش.
ولا اتهمت أحمد بحاجة.
كل اللي عملته إني أكلت بهدوء، وأنا براقب إيده وهي بترجع الكيس الأبيض لمكانه.
زواجنا كان بارد شوية... لكنه مستقر.
أحمد كان دايمًا بيحب كل حاجة تبقى محسوبة، ونادية كانت شايفة إنه أحسن زوج ممكن أعيش معاه.
لكن من حوالي أسبوعين، بدأت تظهر عليّا أعراض غريبة.
دوخة... إرهاق... غثيان... وصداع مستمر.
وكل ما أقول لأحمد إني مش طبيعية، كان يرد بسرعة
إنتِ بس مرهقة.
ولما أشتكي لأمي، كانت تقول
إنتِ بتقلقي نفسك زيادة عن اللزوم.
وفي يوم، وإحنا راجعين من عند أمي، أحمد كان ساكت طول الطريق.
سألته
في حاجة؟
رد بسرعة من غير ما يبصلي
مفيش... أنا بس تعبان.
النبرة دي كنت عارفاها كويس.
معناها إنه مش عايزني أسأل تاني.
لما وصلنا البيت، دخلت أوضتي شوية، وبعدها خرجت أجيب مية.
وأنا معدية من جنب المطبخ... وقفت فجأة.
سمعت صوت حركة.
بصيت من بعيد.
أحمد كان واقف قدام الرخامة.
وقدامه طبق شوربة فراخ.
طبقي أنا.
كان ماسك نفس الكيس الأبيض اللي شفته قبل كده.
إيده اتحركت بسرعة، وكأنه متأكد إن محدش شايفه.
وفجأة...
لف ناحية الباب.
أنا رجعت خطوتين بسرعة، قبل ما يشوفني.
فضلت واقفة ورا الحيطة، وقلبي بيدق بعنف.
وبعد ثواني، سمعت صوته
دينا؟
ما رديتش.
وبعد لحظات، خرج من المطبخ.
عدّى من جنبي من غير ما ياخد باله.
دخلت المطبخ بعدها، وبصيت على الطبق.
وبعدين بصيت على الكيس.
في اللحظة دي، بدأت كل حاجة تحصل في دماغي مرة واحدة.
الدوخة.
التعب.
الغثيان.
الصداع.
وكل مرة أحمد كان بيقولي إني بتوهم.
وكل مرة أمي كانت بتأكدلي إني بس محتاجة أرتاح.
حتى الحاجات الصغيرة اللي كنت بتجاهلها من سنين... بدأت ترجع في دماغي.
لكن أكتر حاجة خوفتني...
إني لأول مرة أشك إن الإجابة مش بره البيت.
الإجابة كانت جوه بيتي.
وممكن تكون أقرب شخص ليا هو السبب.
تاني يوم، قعدنا على السفرة كأن مفيش حاجة حصلت.
أحمد كان بيتكلم عادي.
بيضحك.
وبيسألني عن يومي.
لكن عينه كانت بتراقبني.
وأنا كنت براقبه أكتر.
وبعد شوية، مد إيده ناحية طبق الشوربة.
وفجأة...
وقعت المعلقة من إيدي.
أحمد انتفض في مكانه.
بصلي بخوف حقيقي لأول مرة.
والتعبير اللي ظهر على وشه وقتها...
قال لي كل حاجة كنت محتاجة أعرفها.
أنا لسه ما كنتش عارفة إيه اللي كان موجود جوه الكيس الأبيض.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة
اللي أحمد كان بيحاول يعمله...
ما كانش بالصدفة.
وفجأة فهمت إن الأسبوعين اللي فاتوا ما كانوش مجرد تعب.
كان في سبب.
وسبب خطير.
رفعت عيني وبصيت له.
هو بصلي.
ولا واحد فينا قال كلمة.
لكن في اللحظة دي، جوازنا اتغير للأبد.
لأنه عرف إني شفت.
وأنا عرفت إن السر اللي مخبيه عني...
أكبر بكتير من مجرد طبق شوربة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كملالجزء التالي
فضلت باصة لأحمد من غير ما أتكلم.
هو كمان كان ساكت.
بس المرة دي، ملامحه ما كانتش هادية زي كل مرة.
بلع ريقه، وبعدين حاول يضحك.
إنتِ مالك؟ إنتِ سرحانة ليه؟
بصيت للمعلقة اللي وقعت على الأرض.
وبهدوء قلت
ولا حاجة.
نزلت جبتها، وحطيتها جنب الطبق.
أحمد مد إيده تاني ناحية الشوربة، لكني سبقته وقلت
أنا شبعت.
سحب إيده بسرعة.
بس إنتِ ماكلتيش حاجة.
ابتسمت.
مش نفسي.
وقفت من على السفرة ودخلت المطبخ.
كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني، لكني حاولت أتصرف طبيعي.
فتحت التلاجة، وخدت زجاجة مية، وأنا في الحقيقة كنت بحاول أخفي رعشة إيدي.
من ورايا سمعت أحمد بيقول
دينا.
لفيت.
نعم؟
إنتِ شوفتي حاجة امبارح؟
السؤال نزل عليّا كأنه صفعة.
لكن بدل ما أظهر خوفي، ابتسمت.
شفت إيه؟
سكت.
فضل باصصلي ثواني طويلة.
وبعدين قال
ولا حاجة.
رجع قعد.
وأنا فهمت في اللحظة دي إن أحمد مش بس شاكك إني عرفت.
ده كان بيختبرني.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وقفت قدام المراية، وبصيت لوشي الشاحب.
افتكرت آخر أسبوعين.
كل مرة كنت بتعب فيها...
كل مرة كنت بحس بدوخة...
كل مرة أحمد كان بيصر إني آكل...
وكل مرة أمي كانت بتقول
جوزك أدرى بمصلحتك.
رفعت إيدي على بوقي وأنا بحاول أمنع نفسي من الانهيار.
لكن سؤال واحد فضل يضرب في دماغي
ليه؟
ليه أحمد عايز يمرضني؟
وليه أمي كانت بتصدقه؟
وليه الاتنين كانوا بيتصرفوا كأن تعبي شيء طبيعي؟
فتحت موبايلي، وبدأت أدور على أعراض التسمم والمواد اللي ممكن تسبب دوخة وغثيان وصداع.
لكن قبل ما أكمل...
سمعت خبط على الباب.
قفلت الموبايل بسرعة.
مين؟
جاء صوت أمي.
أنا يا دينا.
فتحت لها.
دخلت نادية وهي مبتسمة.
مالك يا حبيبتي؟ أحمد قالي إنك مش على بعضك.
بصيت لها.
هو قالك إيه بالظبط؟
ابتسامتها اختفت للحظة.
لكنها رجعت بسرعة.
قال إنك بقيتي عصبية وبتشكي في كل حاجة.
سكت.
وبعدين سألتها
ماما... هو أحمد بيجيب أدوية معينة للبيت؟
وشها اتغير.
تغير بسيط جدًا...
لكن أنا شوفته.
أدوية؟ ليه؟
بس بسأل.
قعدت على طرف السرير وقالت
دينا، ما تعمليش مشكلة من غير سبب.
ضحكت ضحكة قصيرة.
أنا عملت مشكلة؟
قربت مني وقالت بصوت منخفض
اسمعيني... أحمد بيحبك، ومش مصلحته يأذيك.
بصيت في عينيها.
وأنا قلت إنه بيأذيني؟
سكتت.
المرة دي...
هي اللي ما عرفت ترد.
خرجت من الأوضة بعدها بدقائق.
وأنا فضلت قاعدة لوحدي.
لكن قبل ما أقوم، افتكرت حاجة.
الكيس الأبيض.
لو أحمد حطه في الشوربة...
يبقى لازم يكون لسه موجود في البيت.
خرجت من الأوضة بهدوء، واستنيت لحد ما سمعت باب الشقة بيتقفل.
أحمد خرج.
دخلت المطبخ.
فتحت الدرج اللي شفته بيحط فيه الكيس.
ولا حاجة.
فتحت الدرج التاني.
برضه فاضي.
بدأت أدور بسرعة.
لحد ما لقيت صندوق صغير ورا علب البهارات.
فتحته.
وكان جواه...
ثلاث أكياس بيضا.
إيدي اتجمدت.
مسكت أول كيس.
كان عليه اسم مادة طبية مطبوع بخط صغير.
صورت الكيس بالموبايل.
وبعدين صورت التاني.
والتالت.
وقبل ما أحطهم مكانهم...
سمعت صوت مفتاح أحمد في الباب.
قلبي وقع.
قفلت الصندوق بسرعة وحطيته مكانه.
لكن وأنا خارجة من المطبخ...
سمعت صوته من ورايا
بتعملي إيه هنا يا دينا؟
وقفت.
ما لفيتش.
وبهدوء شديد قلت
بدور على حاجة.
حاجة إيه؟
لفيت وبصيت له.
كان واقف عند باب المطبخ.
لكن المرة دي...
ما كانش لوحده.
أمي كانت واقفة وراه.
وبمجرد ما شافتني...
وشها اتغير.
عرفت في اللحظة دي إن الموضوع مش بيني وبين أحمد بس.
أمي كانت عارفة.
والسر اللي كنت فاكرة إني هكتشفه لوحدي...
كان مخبي فيه أكتر من شخص.
وأخطر حاجة؟
إن أحمد قفل باب الشقة بالمفتاح...
وحطه في جيبه.
وبصلي وقال
إحنا لازم نتكلم قعدت على الكرسي، وأنا بحاول أبان هادية رغم إن قلبي كان بيخبط في صدري.
أحمد قعد قدامي.
وأمي وقفت وراه.
قال بهدوء
إنتِ شوفتي إيه في المطبخ؟
بصيت له.
ولا حاجة.
ضحك ضحكة قصيرة.
دينا، أنا مش غبي.
أمي تدخلت بسرعة
يا بنتي، إحنا كلنا خايفين عليكي.
بصيت لها.
خايفين عليا؟
هزت راسها.
طبعًا.
عشان كده كنتوا بتحطوا حاجة في أكلي؟
سكتوا.
الصمت اللي نزل على المكان كان أفظع من أي اعتراف.
أحمد بص لأمي.
وأمي بصت له.
وفي اللحظة دي فهمت إنهم الاتنين كانوا مستنيين بعض يتكلم.
قلت
أنا هروح المستشفى.
أحمد قام بسرعة.
لأ.
الكلمة خرجت منه بعنف.
رفعت عيني له.
ليه؟
اتوتر.
يعني... هتروحي تعملي إيه؟ إنتِ تعبانة بس.
ابتسمت.
عشان أعرف أنا تعبانة من إيه.
أمي قربت مني وقالت
دينا، اسمعيني. الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
بصت لأحمد.
وبعدين قالت
أحمد ما كانش عايز يأذيكي.
وقفت.
كان عايز يعمل إيه؟
أحمد شد نفس طويل.
كان بيحاول يساعدك.
ضحكت من الصدمة.
يساعدني؟ بالحاجة اللي بيحطها في الشوربة من غير ما أعرف؟
ما ردش.
طلعت موبايلي وقلت
أنا صورت الأكياس.
وش أحمد اتغير فورًا.
أمي شهقت.
إنتِ صورتيها؟
هزيت راسي.
آه.
أحمد مد إيده ناحيتي.
هاتي الموبايل.
رجعت خطوة.
مش هديهولك.
دينا، إنتِ مش فاهمة الموضوع.
يبقى فهمني.
سكت.
وبعد ثواني قال
التحاليل اللي عملتيها من أسبوعين...
اتجمدت.
إيه اللي فيها؟
بص لأمي.
أمي بدأت تعيط.
قال
التحاليل أظهرت حاجة خطيرة.
قلبي انقبض.
إيه؟
أحمد قرب خطوة.
الدكتور قال إن فيه احتمال إن جسمك ما بيستجيبش للعلاج الطبيعي...
قاطعته
علاج إيه؟
ما ردش.
صرخت
علاج إيه يا أحمد؟!
أمي حطت إيدها على وشها.
وبعدين قالت بصوت مكسور
علاج الخصوبة.
بصيت لها بعدم فهم.
خصوبة؟
هزت راسها.
من كام شهر وإنتِ وأحمد بتحاولوا تخلفوا، صح؟
بصيت لأحمد.
وإنت قلتلي إنك مش مستعجل.
سكت.
قلت
يعني إنت كنت بتديني أدوية للخصوبة من غير ما أعرف؟
أحمد قال بسرعة
الجرعات كانت بسيطة.
من غير علمي؟
ما ردش.
كنت فاكرة إن دي نهاية السر.
لكن أمي قالت جملة خلت الدم يهرب من وشي
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيت لها.
إيه؟
قعدت وهي بتعيط.
التحاليل ما كانتش ليكي لوحدك.
يعني إيه؟
بصت لأحمد.
وأحمد نزل عينه في الأرض.
قالت
أحمد هو اللي طلب التحليل.
ليه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأنه كان شاكك إن المشكلة مش منك.
بصيت لأحمد.
مشكلة إيه؟
رفع عينه ليا.
وكان لأول مرة...
شكله مرعوب فعلًا.
قال
أنا عملت تحليل لنفسي.
سكت.
والنتيجة...
ما كملش.
قلت
والنتيجة إيه؟
أمي بدأت تبكي أكتر.
وأحمد قال بصوت منخفض
إني ما ينفعش أخلف.
فضلت باصة له.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
جاء صوت راجل من

تم نسخ الرابط