29 ست مشيوا من القصر

لمحة نيوز

لحمزة.
لازم نفتحه.
فريدة رفضت.
لأ!
زينب قعدت قدامها.
لو جواه حاجة تخص ماما، لازم نعرف.
البنت بدأت تبكي.
حمزة قرب.
محدش هياخده منك.
فريدة سلمته لزينب.
زينب قلبت الدبدوب.
فتحت الخياطة القديمة من الخلف.
وقع جسم معدني صغير على الأرض.
قطعة USB.
حمزة انحنى وخدها.
حاتم قال
دي هي.
طارق وصل اللابتوب بسرعة.
فتح الملف.
ظهر فيديو.
مريم كانت قاعدة قدام الكاميرا.
وشها مرهق.
لكن عينيها كانت ثابتة.
حمزة، لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إني أخرج من البلد.
حمزة قرب من الشاشة.
مريم...
صوتها كمل
أول حاجة لازم تعرفها إن حاتم بريء.
حمزة بص لأخوه.
حاتم ما اتحركش.
وأبوك هو اللي بدأ كل حاجة.
حمزة غمض عينه.
مريم كملت
لكن أبوك ما كانش لوحده.
ظهر رجل في خلفية التسجيل.
حمزة فتح عينه.
كان يعرفه.
طارق.
حمزة لف ببطء ناحية طارق.
طارق كان واقف مكانه.
وشه أبيض.
حمزة...
حاتم رفع سلاحه.
ابعد عنه.
طارق رفع إيديه.
اسمعني.
حمزة قال
إنت؟
طارق ابتلع ريقه.
أنا كنت بحاول أحميك.
حمزة صرخ
من مين؟!
طارق ما ردش.
مريم ظهرت في التسجيل وهي بتقول
الشخص اللي أخطر من أبوك هو الشخص اللي حمزة بيثق فيه أكتر من أي حد.
طارق بدأ يتراجع.
حاتم قال
كنت عارف إنك هتخوننا.
طارق بص له.
إنت فاكر إنك كسبت؟
وفجأة...
انفجرت أنوار القصر كلها.
البيت غرق في الظلام.
وصوت إطلاق نار دوّى من الخارج.
حمزة سحب فريدة ناحيته.
زينب مسكت عمر.
حاتم صرخ
انبطحوا!
الرصاص ضرب الزجاج.
طارق اختفى في الظلام.
حمزة صاح
طارق!
مفيش رد.
وبعد ثواني...
اشتغل صوت التسجيل من اللابتوب لوحده.
صوت مريم
حمزة، لو حصل إطلاق نار، ما تدورش على طارق.
حمزة تجمد.
لأنه مش عدوك الحقيقي.
ثم ظهرت صورة على الشاشة.
صورة قديمة جدًا.
فيها مريم.
وحاتم.
وطفلين صغيرين.
واحد منهم كان حمزة.
والطفل الثاني...
كان طارق.
زينب قربت من الشاشة.
طارق أخوك؟
حاتم هز راسه.
لأ.
ثم بص للصورة.
طارق كان ابن الرجل اللي قتل أبوي.
حمزة ما فهمش.
يعني إيه؟
حاتم قال
أبوك قتل أبوه...
وسكت.
وهو من يومها دخل بيتنا باسم صديق.
زينب شهقت.
يعني كان مخطط لكل ده من سنين؟
حاتم قال
أيوه.
وفجأة، سمعوا صوت باب القصر بيتفتح.
صوت طارق جاء من الظلام
للأسف... مش كل حاجة قلتها لكم كانت كذب.
ظهر طارق عند آخر الممر.
لكن في إيده...
كانت فريدة.
الطفلة كانت بتعيط.
حمزة رفع سلاحه.
سيب بنتي!
طارق ابتسم.
هسيبها.
ثم رفع الهاتف في إيده.
بس بعد ما تروحوا دار الرحمة.
زينب بصت له.
ليه؟
طارق قال
لأن المكان ده فيه آخر سر مريم مخبياه.
ثم ابتسم.
وأنا عايزكم تفتحوه قدامي.
حاتم قال
إنت مش هتخرج من هنا.
طارق رد
أنا مش اللي هيخرج.
وأشار إلى الباب.
هي اللي داخلة.
الباب اتفتح ببطء.
وظهرت امرأة واقفة تحت المطر.
حمزة بص لها.
ملامحها كانت مغطاة بنصف وجهها.
لكن عينيها...
كانت نفس عيون مريم.
المرأة شالت الغطاء عن وجهها.
زينب شهقت.
حمزة ما قدرش يتحرك.
مريم قالت
وحشتني يا حمزة.
ثم بصت للتوأم.
وحشتوني يا ولادي.
فريدة صرخت
ماما!
وجريت ناحيتها.
لكن مريم ما اتحركتش.
لأنها كانت ماسكة مسدسًا.
وموجهته ناحية...
حمزة فريدة وقفت مكانها.
حمزة رفع إيده بسرعة.
مريم... نزلي السلاح.
مريم كانت بتبص له بعينين مليانين دموع.
لو قربت مني خطوة، هضرب.
فريدة بدأت تعيط.
ماما...
إيد مريم ارتعشت.
للحظة، السلاح نزل سنتيمتر واحد.
طارق استغل اللحظة وسحب فريدة للخلف.
ماتحاوليش تعملي فيها الأم الحنونة دلوقتي.
مريم بصت له بكره.
اسكت يا طارق.
حمزة قال
إنتِ كنتِ عايشة كل السنين دي؟
أيوه.
ليه ما رجعتيش؟
مريم ضحكت ضحكة مكسورة.
عشان كل مرة كنت بحاول أرجع، حد كان بيموت.
حمزة اتألم.
وأنا؟
كنت عايزاك تعيش.
وأنا عشت إزاي؟
مريم سكتت.
عشت وأنا فاكر إنك ميتة.
وأنا عشت وأنا بتفرج عليك من بعيد.
حمزة بص لها بصدمة.
إيه؟
كنت بشوفك من بعيد. في الشركة. في جنازة أبوك. حتى يوم ما كنت واقف قدام قبر مش قبري.
حمزة قرب خطوة.
طب ليه ظهرتي دلوقتي؟
مريم بصت ناحية زينب.
عشان هي.
زينب اتجمدت.
أنا؟
مريم هزت راسها.
إنتِ آخر حاجة وعدت أمك بيها.
زينب قالت بصوت مرتجف
أمي؟
مريم ردت
أيوه.
ثم بصت للتوأم.
أمك الحقيقية كانت واحدة من الستات اللي أبوك قتلهم عشان يدفن أسراره.
زينب شهقت.
إنتِ بتقولي إيه؟
مريم قالت
أمك كانت بتشتغل عنده.
حمزة قاطعها
مريم، إنتِ تعرفي أم زينب؟
كنت أعرفها.
زينب بدأت تبكي.
فين هي؟
مريم نزلت السلاح شوية.
ماتت وهي بتحاول تهرب بيكي.
زينب غمضت عينيها.
كل السنين اللي قضتها وهي فاكرة إنها طفلة ملجأ من غير عيلة...
فجأة بقى ليها ماضي.
وماضي مربوط بعيلة العطار.
طارق شد فريدة أكتر.
كفاية كلام.
حمزة بص له.
سيب بنتي.
مش قبل ما تروحوا دار الرحمة.
حاتم قال
إنت عايز إيه من المكان؟
طارق ابتسم.
اللي أبوك خباه.
حمزة قال
أبويا مات.
أسراره ما ماتتش.
ثم بص لزينب.
والمفتاح معاها.
زينب رفعت التعليقة.
ده؟
طارق هز راسه.
أيوه.
زينب بصت لمريم.
ليه أنا؟
مريم ردت
لأن أمك كانت آخر واحدة تعرف مكان الخزنة.
زينب بصت لحمزة.
خزنة؟
مريم قالت
مش خزنة فلوس.
وسكتت.
خزنة فيها أسماء.
حمزة فهم.
أسماء الناس اللي اشتغلوا مع أبويا.
مريم هزت راسها.
وأسماء الناس اللي ماتوا بسببه.
الصمت نزل على المكان.
طارق قال
كفاية.
وسحب فريدة ناحية الباب.
نمشي.
حمزة تحرك.
استنى!
طارق وقف.
إنت لو لمست بنتي...
طارق ابتسم.
مش هلمسها.
ثم بص لمريم.
هي اللي هتقتلها لو حاولت تلحقنا.
مريم رفعت سلاحها.
لكنها لم تطلق.
طارق خرج بفريدة.
حمزة اندفع وراه.
وفجأة دوّى صوت رصاصة.
الكل اتجمد.
لكن الرصاصة ما جاتش من مريم.
جات من خارج القصر.
طارق وقع على الأرض.
وفريدة وقعت جنبه.
حمزة جرى عليها.
فريدة!
البنت كانت عايشة.
لكن طارق كان مصابًا.
حاتم خرج ناحية البوابة.
ثم رجع بسرعة.
لازم نتحرك.
حمزة حمل فريدة.
فين؟
مريم قالت
دار الرحمة.
زينب بصت لها.
دلوقتي؟
دلوقتي.
حمزة قال
وأنا عايز الحقيقة كلها.
مريم بصت له.
هتعرف.
ثم اقتربت منه.
بس لما نوصل هناك...
سكتت.
لازم تختار مين تثق فيه.
حمزة بص لها.
وإنتِ؟
مريم نزلت عينيها.
أنا مش عارفة إذا كنتِ هتسامحني لما تعرف كل حاجة.
حمزة قال
قولي الحقيقة الأول.
مريم ردت
الحقيقة إن الانفجار ما كانش حادث.
زينب شهقت.
مريم كملت
وأنا اللي فجّرته.
حمزة اتجمد.
إنتِ؟!
مريم هزت راسها.
عشان أمنعهم من قتل زينب.
زينب بصت لها بصدمة.
أنا؟
مريم قربت منها.
أيوه.
ثم قالت
لأنهم كانوا عايزين يقتلوك إنتِ... مش حمزة.
زينب رجعت خطوة.
ليه؟
مريم مسكت إيدها.
لأنك الوحيدة اللي عندها ذاكرة عن اللي حصل في الليلة اللي اختفت فيها أمك.
زينب رفعت عينيها.
أنا؟
مريم هزت راسها.
وإنتِ كنتِ عندك ست سنين.
ثم همست
بس دلوقتي افتكري.
وفجأة...
زينب شافت المشهد.
ممر مظلم.
أمها بتجري.
رجل واقف عند الباب.
طفلة صغيرة مستخبية تحت ترابيزة.
والرجل بيقول
خدوا البنت.
الطفلة رفعت عينيها.
وشافت وجهه.
زينب شهقت.
أنا عرفته...
حمزة سأل
مين؟
زينب بصت ناحية مريم.
ثم قالت
أبوك.
مريم هزت راسها.
أيوه.
زينب بدأت تبكي.
بس أبوك مات قبل ما أنا أتولد.
مريم ردت
ودي أول كذبة صدقناها كلنا.
ثم أضافت
أبو حمزة ما ماتش.
حمزة بص لها.
أمال مين اللي مات؟
مريم قالت
الرجل اللي دفنوه مكانه.
وفي نفس اللحظة، وصلهم صوت محرك سيارة خارج القصر.
حاتم بص من الشباك.
وشه اتغير.
هو وصل.
حمزة سأله
مين؟
حاتم رد بصوت منخفض
أبوك حمزة حس إن الدم انسحب من وشه.
أبويا؟
حاتم هز راسه.
أيوه.
مريم قفلت عينيها للحظة.
كنت عارفة إنه هيظهر.
زينب كانت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب.
يعني الراجل اللي شوفته وأنا طفلة... عايش؟
مريم ردت
عايش.
حمزة قال بعصبية
وإنتِ كنتِ عارفة طول السنين دي؟
كنت بحاول أحميك.
تحميني من أبويا؟
أيوه.
حمزة ضحك بمرارة.
وأنا كنت فاكر إنك متِ!
مريم قربت منه.
وأنا كنت فاكرة إنك لو عرفت الحقيقة هتروح له برجليك.
كنت هروح له.
عشان تقتله.
حمزة سكت.
مريم قالت
وده كان هيخليه يكسب.
فجأة، صوت عصاية خبط على أرض الرخام.
تك.
تك.
تك.
الكل لف ناحية باب القصر.
رجل عجوز دخل ببطء.
شعره أبيض، وبدلته رمادي غامق، ووشه هادي بشكل مرعب.
وراه أربعة رجال.
حمزة بص له.
سنين من الغضب المكبوت ظهرت في عينيه.
إنت.
الرجل ابتسم.
كبرت يا حمزة.
حمزة شد قبضته.
كنت فين؟
بعيد.
سبع سنين؟
الرجل رفع حاجبه.
عشرين سنة لو حسبناها صح.
حاتم تقدم.
متقربش.
الأب بص له.
وإنت كمان لسه عايش؟
حاتم ابتسم.
زي ما شايف.
الرجل هز راسه.
كنت دايمًا عنيد.
ثم نظر إلى زينب.
تغيرت ملامحه.
وهي...
زينب تراجعت خطوة.
متبصليش كده.
الرجل قال
آخر واحدة شافت اللي حصل.
مريم رفعت سلاحها.
مش هتلمسها.
الأب ابتسم.
لسه بتلعبي دور الأم؟
أنا أمهم.
مش هي.
وأشار إلى زينب.
دي أهم منك ومن ولادي كلهم.
حمزة قال
ليه؟
الأب بص إليه.
لأنها تحمل الحقيقة.
زينب سألت
حقيقة إيه؟
الرجل قرب خطوة.
إنتِ مش بنت الست اللي قالوا لك إنها أمك.
زينب اتجمدت.
إيه؟
ومش من دار الرحمة أصلًا.
مريم قالت
كداب.
الرجل ضحك.
إنتِ بالذات ما ينفعش تقولي كلمة كداب.
ثم بص لحمزة.
لأن مراتك كانت بتخدعك من أول يوم.
حمزة بص لمريم.
قوليله يسكت.
مريم ما ردتش.
الأب كمل
مراتك كانت عارفة إن زينب بنتي.
زينب شهقت.
حمزة بص له.
بنتك؟
أيوه.
زينب هزت راسها بعنف.
لأ.
الرجل قال
أمك الحقيقية كانت مريم.
الصمت انفجر في المكان.
زينب بصت لمريم.
مريم بدأت تبكي.
زينب...
زينب رجعت خطوة.
إنتِ أمي؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
حمزة بص لها بصدمة.
إنتِ كنتِ بتقولي إنها بنت أمك...
مريم قالت
كنت بخبيها عن أبوك.
الأب ضحك.
لأنها كانت بنتي أنا.
حمزة قرب منه.
إنت بتكدب.
الأب رد بهدوء
اسألها عن ليلة ولادتها.
حمزة بص لمريم.
مريم كانت بتبكي.
زينب اتولدت قبل ما أتجوزك.
حمزة اتصدم.
يعني...
مريم هزت راسها.
أيوه.
ثم بصت لزينب.
أبوك الحقيقي...
وسكتت.
زينب قالت
مين؟
مريم رفعت عينيها للأب.
مش هو.
الأب ابتسم.
قولي لها.
مريم قالت
أبو زينب الحقيقي مات وهو بيهرب بيها.
زينب سألت
مين؟
مريم قربت منها.
أخو حمزة.
حمزة اتجمد.
حاتم؟
حاتم نفسه بص لها بصدمة.
إيه؟
مريم هزت راسها.
لأ.
ثم بصت للرجل العجوز.
أخوه التاني.
حمزة شهق.
أنا عندي أخ تاني؟
الأب ابتسم.
كان عندك.
ثم قال
وهو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
فجأة، فريدة بدأت تصرخ.
ماما!
مريم جريت عليها.
لكن البنت كانت بتبص ناحية الشباك.
كان فيه شخص واقف في الخارج.
وجهه مش واضح.
رفع إيده.
وفيها صورة قديمة.
صورة زينب وهي طفلة.
وتحت الصورة مكتوب
الحقيقة الأخيرة موجودة تحت قبر أمها.
زينب بصت لمريم.
قبر أمي؟
مريم مسكت إيدها.
لأ.
ثم بصت لحمزة.
قبر الشخص اللي افتكرناه أمك.
حمزة فهم.
يعني كل اللي دفناه...
مريم هزت راسها.
كان لازم نروح المقبرة.
حاتم قال
دلوقتي؟
مريم ردت
دلوقتي.
لكن الأب ضحك.
مش هتلحقوا.
وفجأة...
انطفأت أنوار القصر.
ولما رجعت...
الأب اختفى.
وحاتم اختفى.
وطارق المصاب اختفى.
وفريدة...
كانت واقفة لوحدها عند الباب.
وفي إيدها ورقة.
زينب جريت عليها.
خدت الورقة.
وكان مكتوب فيها
لو عايزين البنت ترجع... هاتوا زينب لوحدها على المقبرة قبل الفجر زينب فضلت ماسكة الورقة، وعينيها بتجري على السطر مرة واتنين.
فريدة اتخطفت.
حمزة خطف الورقة منها.
محدش هيلمس بنتي.
مريم مسكت دراعه.
استنى.
أستنى إيه؟!
دي بالظبط اللحظة اللي هما مستنيينها.
حمزة لف لها.
دي بنتي!
وأنا أمها!
صرخت مريم لأول مرة.
فاكر إني مش عايزة أنقذها؟ أنا مستعدة أموت عشانها!
سكت حمزة.
مريم أخدت نفس عميق.
لو رحت المقبرة لوحدك، هيقتلوك. لو رحنا كلنا، هيقتلوا فريدة. لكن لو زينب راحت...
زينب قاطعتها
هيرجعوها.
مريم بصت لها.
غالبًا.
يبقى أنا هروح.
حمزة هز راسه فورًا.
لأ.
دي بنتك.
وإنتِ مش هتروحي لوحدك.
زينب بصت له.
هما طلبوني أنا.
وأنا مش هسيبك.
زينب قالت بهدوء
مش عشانك.
حمزة سكت.
عشان فريدة وعمر.
ثم بصت لمريم.
وعشان أعرف أنا مين.
مريم قربت منها.
زينب...
طول عمري الناس بتقولي إني ما ليش حد.
دموعها نزلت.
دلوقتي لقيت أمي، ولقيت عيلة كاملة، ولقيت ماضي محدش كان عايز يقولهولي.
مسحت دموعها.
مش ههرب منه.
حمزة قال
هنروح كلنا، بس محدش يعرف.
حاتم ظهر فجأة من الظلام.
لأ.
الكل لف له.
حمزة قال
إنت كنت فين؟
براقب القصر.
وفريدة؟
حاتم سكت.
ثم قال
فريدة مش في القصر.
حمزة اتوتر.
عارف.
حاتم هز راسه.
لا.
طلع موبايله.
عندي بث مباشر من كاميرا مخفية.
فتح الشاشة.
ظهرت فريدة.
كانت قاعدة على كرسي، إيديها مربوطين، لكن شكلها سليم.
حمزة قرب من الشاشة.
فين؟
حاتم قال
المكان اللي محدش هيفكر يدور فيه.
فين؟
دار الرحمة.
زينب شهقت.
الملجأ!
حاتم أومأ.
هم عايزيننا نروح المقبرة، لكن البنت موجودة في الملجأ.
مريم فهمت.
يبقى دي خدعة.
حاتم قال
أكيد.
حمزة شد سلاحه.
نروح دار الرحمة.
زينب مسكت إيده.
استنى.
بص لها.
ليه؟
الورقة.
إيه فيها؟
زينب قلبتها.
في ظهرها كان فيه ختم صغير.
شكل مفتاح.
زينب قالت
ده نفس الرمز اللي على السلسلة.
حاتم قرب.
وريني.
بص إليه.
وشه اتغير.
ده مش رمز.
أمال إيه؟
ده شعار جماعة.
حمزة سأل
جماعة مين؟
حاتم قال
الجماعة اللي أبوك كان بيشتغل معاها.
مريم قالت
جماعة السبعة.
زينب عقدت حواجبها.
السبعة؟
مريم هزت راسها.
سبع عائلات كانت بتتحكم في كل حاجة من تحت الترابيزة.
حمزة سأل
وأبويا واحد منهم؟
كان رأسهم.
سكت الجميع.
ثم قالت مريم
لكن من عشرين سنة، واحدة من العائلات حاولت تخرج.
مين؟
مريم بصت لزينب.
عيلتك.
زينب اتجمدت.
عيلتي؟
أبوك الحقيقي كان واحد منهم.
حمزة قال
وإيه اللي حصل؟
مريم ردت
قتلوه.
ثم بصت لزينب.
وحاولوا يقتلوا أمه.
زينب قالت
أمي؟
مريم هزت راسها.
أنا.
الصمت ساد.
زينب بصت لها بصدمة.
يبقى إنتِ كنتِ عارفة من الأول.
كنت عارفة جزء.
وجبتيّني الملجأ؟
عشان أحميكي.
وسِبتيّني هناك؟
مريم بدأت تبكي.
لو خدتِك معايا، كانوا هيلاقوكي.
زينب بصوت مكسور
أنا كنت مستنياكي كل يوم.
مريم قربت منها.
وأنا كنت بستخبى وأشوفك من بعيد.
زينب رجعت خطوة.
ليه ما قلتيليش؟
لأن الحقيقة كانت هتقتلك.
حمزة قال
كفاية.
الكل بص له.
الأول ننقذ فريدة.
حاتم فتح باب السيارة.
هنروح دار الرحمة من الطريق الخلفي.
لكن قبل ما يركبوا...
رن هاتف حمزة.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
اتأخرت.
حمزة قال
لو لمست بنتي...
الرجل ضحك.
بنتك بخير.
فين؟
في المكان اللي بدأت فيه القصة.
دار الرحمة؟
أيوه.
حمزة سأل
إنت مين؟
الرجل سكت ثانيتين.
ثم قال
الشخص اللي أمك حاولت تقتله.
حمزة اتجمد.
أمي؟
الرجل كمل
وهي السبب في موت أبوك.
ثم أغلق الخط.
حمزة بص لمريم.
أمي قتلت أبويا؟
مريم ما ردتش.
حاتم قال
مش وقت الكلام.
ركبوا السيارة.
زينب قعدت في الخلف.
حمزة بجانب السائق.
ومريم جنبها.
طول الطريق، محدش اتكلم.
لحد ما زينب لاحظت حاجة.
إيد مريم كانت بترتعش.
زينب مسكتها.
مريم بصت لها.
زينب قالت
إنتِ خايفة.
مريم ابتسمت بحزن.
جدًا.
من إيه؟
مريم بصت من الشباك.
من اليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة كاملة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلوا أمام دار الرحمة.
المكان كان مهجور.
البوابة الحديد مفتوحة.
والنور الوحيد جاي من الدور الثاني.
حمزة نزل من العربية.
خليكم هنا.
حاتم قال
لأ.
ودخل قبله.
زينب نزلت.
مريم أمسكت دراعها.
استني.
إيه؟
مريم قربت منها وهمست
لو شوفتي راجل لابس خاتم فضة عليه حرف ع...
سكتت.
ما تقربيش منه.
زينب سألت
ليه؟
مريم بصت في عينيها.
لأنه أبوكي.
زينب اتجمدت.
وفي اللحظة نفسها...
جاء صوت فريدة من داخل المبنى
زينب!
ثم صرخة
متدخليش!
وبعدها مباشرة...
اتقفل باب دار الرحمة الحديدي بعنف.
وظهر على الحائط من الداخل ضوء أحمر.
وبدأ عد تنازلي
10...
9...
حمزة صرخ
الكل يبعد عن المبنى!
8...
زينب بصت لمريم.
إيه ده؟
مريم قالت وهي شاحبة
دي مش قنبلة.
7...
حاتم قال
أمال إيه؟
مريم ردت
تسجيل صوتي.
6...
صوت قديم بدأ يخرج من سماعات مخفية حول المبنى.
صوت رجل يقول
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى زينب رجعت للمكان اللي اتولدت فيه.
5...
زينب شهقت.
4...
الرجل كمل
والحقيقة اللي هتسمعوها دلوقتي...
3...
إن زينب مش بنت مريم.
2...
حمزة بص لمريم.
1...
وصوت الرجل قال
زينب بنت حمزة نفسه ساد الصمت.
ثانية واحدة...
ثانيتين...
ولا حصل أي انفجار.
بس التسجيل كمل.
زينب مش بنت مريم... زينب بنت حمزة نفسه.
حمزة وقف مكانه كأنه اتضرب في صدره.
مستحيل...
مريم غمضت عينيها.
زينب بصت لها.
قولي إنه كدب.
مريم ما ردتش.
زينب قربت منها.
ماما... قولي إنه كدب!
مريم دموعها نزلت.
مش كل اللي في التسجيل كدب.
حمزة لف لها بعنف.
يعني إيه؟!
يعني إن زينب...
سكتت.
زينب صرخت
أنا إيه؟!
مريم بصوت مكسور
زينب بنتك.
حمزة رجع خطوة.
بنتي؟
زينب كانت بتبص له ومش قادرة تستوعب.
يعني إنت... أبويا؟
حمزة ما عرفش يرد.
كل السنين اللي فاتت...
كل مرة كان بيبص لها فيها ويحس إنها مألوفة...
كل مرة كان بيحس إنه عايز يحميها من غير سبب...
كل حاجة بدأت تتجمع في دماغه.
لكن حاتم صرخ
محدش يتحرك!
كان واقف قدام باب دار الرحمة.
التسجيل ممكن يكون متسجل مخصوص عشان يخليكم تصدقوا حاجة مش حقيقية.
زينب بصت له.
يعني إيه؟
حاتم أشار للحائط.
بصوا.
كان فيه جهاز صغير مثبت جنب الباب.
ده جهاز تشغيل مش تسجيل أصلي.
حمزة قرب منه.
يعني ممكن يكون مفبرك؟
أيوه.
مريم قالت
مش مفبرك.
حاتم لف لها.
إنتِ متأكدة؟
مريم هزت رأسها.
الصوت ده صوت أبو حمزة.
حمزة اتجمد.
أبويا مات من عشر سنين.
مريم ردت
اللي اندفن مش أبوك.
حاتم قال
قلت لكم قبل كده.
حمزة بص له.
وإنت عرفت منين؟
حاتم سكت.
حمزة قرب منه.
عرفت منين يا حاتم؟!
حاتم أخد نفس.
لأني كنت موجود يوم الدفن.
وإنت قلت إنك كنت ميت!
كنت متخفي.
ليه؟
حاتم بص لزينب.
عشان أحميها.
زينب صرخت
كل واحد بيقول إنه بيحميني!
وإنتِ مش فاهمة...
لأ! أنا الوحيدة اللي مش فاهمة!
فجأة...
جاء صوت بكاء من داخل المبنى.
زينب!
زينب عرفت الصوت فورًا.
فريدة!
جريت ناحية الباب.
حمزة مسكها.
استني!
سيبني!
ممكن يكون فخ!
زينب بصت له.
ولو فخ... هتسيب بنتك جوه؟
حمزة سكت.
ثم كسر الباب بكتفه.
دخلوا.
المكان كان مظلم.
وفجأة اشتغلت لمبات ضعيفة.
كان فيه ممر طويل.
وعلى الجانبين صور قديمة لأطفال دار الرحمة.
زينب مشت ببطء.
فجأة وقفت.
صورتها كانت معلقة على الحائط.
تحتها تاريخ ميلاد.
ونفس التاريخ اللي تعرفه من شهادة الميلاد.
لكن تحت الصورة
تم نسخ الرابط