29 ست مشيوا من القصر

لمحة نيوز

29 ست مشيوا من القصر بتاع عيلة العطار في خلال 30 يوم بس. معظمهم كانوا بيعيطوا، وكم واحدة هددت تعمل محاضر في القسم. محدش فيهم استحمل أكتر من 48 ساعة.
مع توأم حمزة اللي عندهم أربع سنين، أكبر معلم وسيد السوق في البلد اللي يقدر يهد أي عيلة منافسة قبل ما يفطر كان مغلوب على أمره تماماً قدام طفلين حزانى على أمهم.
لحد ما ظهرت هي. ما كانش عندها شهادة في تربية الأطفال ولا حاجة، بس كان عندها جبل ديون، ونفس طويل يستحمل أي جنان، وما كانش فاضيلها أي حاجة تخسرها.
فاطمة بقى استحملت بالظبط أربع ساعات!
حمزة العطار كان واقف قدام الشباك الزجاج الكبير في مكتبه، بيبص على الست اللي بتعيط وهي ماشية بخطوات سريعة في المشاية الزلط ناحية البوابة الرئيسية، ماسكة شنطتها كأنها درع بتحمي بيه نفسها. وراه، باب المكتب الخشب التقيل اتقفل برجة.
ديلتها 5 تلاف زيادة عشان تمضي على الورق وما تفتحش بقها، طارق قالها بصوت هادي ومن غير أي انفعال. دراعه اليمين قرب من الترابيزة اللي في الركن وبدأ يصب كاستين. قالت إن عمر عضها في رجلها، وفريدة حدفتها بتقل الأوراق الفضة في دماغها.
حمزة دلك عظمه مناخيره. الصداع الخفيف المزعج اللي ورا عينيه ده بقى صاحبه الزنوق من سنتين، من ساعة الانفجار... من ساعة جنازة مراته. دول كده 29 يا طارق. حمزة لف عن الشباك. كان راجل كأنه منحوت من الجرانيت والتعب. البدلة التفصيل كانت مظبوطة تماماً على كتافه العريضة، بس الكرافتة كانت مفكوكة وياقة القميص مفتوحة. كان باين عليه راجل خرج حي من حرب بس خسر قدام أوضة ألعاب!
في شهر واحد، بنتدفع تلات أضعاف المرتب الطبيعي كبدل مخاطر، وبرضه بيكربوا! مع احترامي يا بوس، التوأم دول متوحشين. طارق إداله الكاسة. هما مش عايزين مربية، هما عايزين أمهم. ولأنك مش قادر ترجعهالهم، قرروا يحرقوا البيت. بالحرف يعني، زي ما حصل مع المربية رقم 14. أنا لسه بغير الستاير اللي في الناحية الشرقية.
حمزة شرب بق على مهله. كان عارف إن عياله بيغرقوا. كان بيشوف ده في نظرات فريدة الفاضية وفترات الغضب المفاجئة العنيفة عند عمر، بس كل ما كان بيدخل أوضتهم كان بيشم ريحة الدخان بتاع عربية الانفجار. كان بيشوف المكان الفاضي جنبه. كان بيحب عياله بحب مرعب ومخنوع. عشان كده بنى قلعة حواليهم، وأجر جيش حراسة، واستخبى في مكتبه يدير الإمبراطورية بتاعته، عشان كان أسهل عليه يدي أوامر يتخلص من ناس على إنه يعرف يهدّي عيل عنده أربع سنين بيعيط.
فاضل حد من مكتب التوظيف؟ حمزة سأل.
المكتب عملنا بلوك خلاص، طارق رد ببساطة. بس في واحدة جاية من غير ميعاد، مرشحها واحد صاحبنا، مش مربية محترفة ولا حاجة. بتشتغل شفتات بالليل في مطعم شعب في السيدة زينب، وبتعمل حبة حسابات لمحل رهونات. عليها 60 ألف دولار لراجل من بتوع القروض والتجار الكبار، والفلوس مفروض تتدفع الجمعة دي. يعني البت زنقتها وحشة.
حمزة كشر. أنا مش فتحها جمعية خيرية. أنا عايز واحدة تقدر تسيطر على العيال من غير ما تطلب النجدة أو تخلص الشفت في المستشفى.
دي كبرت في الملاجئ وعايشة حالياً في منطقة صوت ضرب النار فيها زي زقزقة العصافير. مش أظن عيل يحدفها بتقل أوراق حيكسرها. طارق بص في ساعته الصلب التقيلة. هي واقفة في الصالة تحت.
طلعها.
بعد دقيقة، زينب دخلت المكتب. ما كانش باين عليها إنها المنقذة خالص، كان باين عليها التعب. كانت لابسة جاكيت زيتي باهت ورخيص فوق بلوزة سوداء سادة وبنطلون جينز. شعرها الغامق كان مربوط لوراء بكليبس بلاستيك عادية. من غير ميك أب، وإيديها مش بترعش. عينيها مسحت الأوضة، ما وقفتش عند اللوحات الغالية ولا العفش الأركت، بس بصت بصة سريعة على الراجلين المسلحين اللي واقفين على الباب، وبعدين طارق، وأخيراً تثبتت على حمزة.
يا أستاذ حمزة، قالتها بصوت فيه بحة خفيفة وواثق.
حمزة ما عزملهاش تقعد. سند على طرف مكتبه وربع إيديه. كان بيستخدم السكوت كسلاح، بيسيب الهدوء يتقل ويخنق، حركة كانت بتخلي أعتا الرجال يعرقوا ويكبوا اللي عندهم. زينب فضلت واقفة مستنية، نقلت تقل جسمها على رجل واحدة وحطت إيديها في جيوب الجاكيت.
لو هنعمل مسابقة بصبصة، فأنا بحسب بالساعة.
طارق شرق وهو بيكتم الضحكة. عينين حمزة ضيقت.
أنتِ عارفة أنا مين، حمزة قالها، وما كانش بيسأل.
حكايات_شروق_خالد
حصري_علي_الصغحه 
عارفة إنك بتدير منظومة كبيرة، ومأكل نص قضاة البلد في إيدك، وعندك أزمة عمالة طاحنة، زينب قالتها ببرود. وعارفة كمان إنك عارض 50 ألف دولار عشان شهر واحد مراعاة عيال. مش فارق معايا لو كنت من أعتى المجرمين، أنا محتاجة الفلوس.
29 ست معاهم ماجستير وخبرة سنين طاروا من البيت ده، حمزة حذرها وصوته نزل لطبقة واطية وخطيرة. عيالي مش طبيعيين. مجانين وعنيفين، وهيحاولوا يكسروكي. لو مديتي إيدك عليهم، هجيبك تحت الشجر.
لو كنت بمد إيدي على العيال، ما كنتش هقدم على شغلانة مربية، زينب ردت، وما اتهزتش شعرة من تهديده بالموت. طلعت ورقة متطبقة من جيبها ورمتها على مكتبه. دي شروطي عايزة أول 10 تلاف كاش مقدماً عشان أسد جزء من ديني. وعايزة سلطة كاملة جوه أوضة الألعاب. حراسك ما يدخلوش إلا لو في حريقة أو حد جاي يغتالكم. وما تكسرش كلمتي قدامهم. لو صرخوا، سيبهم يصرخوا.
حمزة بص للورقة الفلكاب الرخيصة. محدش كان بيتشرط عليه في بيته. ولو فشلتي؟ سأل.
مش هفشل. بس لو أنا اللي قررت أمشي، ال 10 تلاف بتوعي. زينب حطت عينها في عينه. ما كانش في خوف في عينيها، كان في بس واقعية ناشفة وباردة حمزة عارفها كويس... دي نظرة واحدة عاشت المُر وبتعافر عشان تعيش.
حمزة مسك القلم، مضى الشيك بسرعة، قطعه وإدهولها. استلمي الشغل من دلوقتي.
أوضة الألعاب كانت شبه ساحة حرب ملونة. زينب كانت واقفة على الباب بتبص على الدمار. ألوان الميه كانت ملطخة ورق الحائط الحرير الغالي. مئات المكعبات الخشب كانت مرمية على السجادة العجمي زي الألغام. تابلت مكسور كان مرمي جنب علبة عصير مفعوصة، والعصير الموف الملزق كان غرقان في السجاد.
في نص الأوضة كان واقف عمر وفريدة. كانوا شبه بعض بالظبط بشعرهم الكيرلي الغامق وعينيهم الواسعة المتحدية. كانوا بينهجوا وماسكين مضارب بيسبول بلاستيك، ومستنيين رد الفعل. كل المربيات اللي قبل كده كانوا بياخدوا نفس جامد من الصدمة، يا إما يزعقوا، أو يساوموا، أو يقعدوا يعيطوا على الخراب اللي حصل في حاجات غالية كده. كم واحدة حاولت تحضنهم وتقول كلام ملوش لازمة عن إننا لازم نتكلم بشويش.
زينب قفلت البابين التقال بالراحة وراها. رفعت إيدها ورفعت الترباس ومشت الترابيز في مكانه بصوت تكة قوية وواضحة. التوأم اتخضوا خضة خفيفة من الصوت. زينب ما قالتش ولا كلمة، وما بصتش حتى على الهيصة دي. مشيت من جنب بقعة العصير الملزقة، عدت من فوق التابلت المكسور، وراحت على طول على كرسي جلد كبير ومريح في الركن. قعدت، وطلعت تفاحة معصورة وشوية من جيب الجاكيت ورواية جيب رخيصة، وحطت جزمتها على كرسي صغير. قطمت قطمة من التفاحة، وصوت القرمشة رن في الأوضة الساكتة.
فريدة بصت ل عمر، وعمر ردلها البصة... ده ما كانش المكتوب في السيناريو!
إحنا كسرنا الشاشة، عمر قالها بصوت عالي بيجرب نبضها.
زينب قلبت الصفحة في كتابها.
فريدة قربت خطوة وهي ماسكة المضرب البلاستيك. إحنا هنكسر الشبابيك كمان.
زينب حتى ما رفعتش عينها. اعملوا اللي انتو عايزينه. الإزاز هيعور رجليكم وهتنزفوا على السجادة، وهتتوجعوا جامد.
التوأم اتثبتوا مكانهم. دي كانت منطقة جديدة خالص عليهم. لا مساومة ولا هلع. عمر طلع صرخة غضب مكتومة وعالية جداً، كانت صرخة متمرن عليها عشان تخرم الأذن وتجيب الكبار مجريين. فريدة دخلت معاه. هما الاتنين وقفوا في نص الأوضة ويصرخوا لحد ما وشوشهم احمرت. كان حيطة من الدوشة، هجوم من الوجع والغضب متغطي في شكل زن وعياط.
فوق في المكتب، حمزة كان بيراقب الكاميرات. كان كاتم الصوت، بس كان شايف وشوش عياله الحمرا وهي بتصرخ. كان ماسك طرف المكتب وإيديه ابيضت من كتر الضغط. غريزته كانت بتقوله انزل بسرعة، أوقف العبط ده، اطرد الست اللي قاعدة تقرأ كتاب دي وعيالك بيموتوا. بس جاب ورا وفضل مكانو.
سيبهم يصرخوا، هي قالتله كده.
حكايات_شروق_خالدفوق في المكتب، حمزة كان واقف قدام الشاشات، وعينه ما بتتحركش من على التوأم.
عمر كان بيصرخ لحد ما صوته بدأ يبح، وفريدة كانت بتخبط بالمضرب البلاستيك في الأرض وهي بتعيط.
طارق وقف جنبه وقال بهدوء
بوس... هما بقالهم عشر دقايق بيصرخوا.
حمزة ما ردش.
إنت متأكد إنك عايز تسيبها تكمل؟
حمزة ضغط على فكه.
قالت سيبهم.
طارق بص له باستغراب.
وإنت عادةً بتسمع كلام حد؟
حمزة ما ردش.
لأول مرة من سنين، كان فيه حد في بيته مش بيخاف منه.
تحت، زينب قلبت صفحة تانية.
صوت صراخ التوأم بدأ يضعف.
عمر بص لفريدة.
فريدة بصت له.
وبعد لحظات، الاتنين سكتوا.
الصمت اللي نزل على الأوضة كان أغرب من الصراخ.
زينب أخيراً رفعت عينيها من الكتاب.
خلصتوا؟
عمر بص لها بغضب.
لأ!
تمام.
ورجعت تقرأ.
فريدة اتنرفزت.
إنتِ مش هتزعقي لنا؟
لأ.
مش هتعاقبينا؟
لأ.
مش هتقولي إننا عيال وحشة؟
زينب قفلت الكتاب وحطته على رجلها.
وبصت لهم لأول مرة بتركيز.
إنتوا مش عيال وحشة.
التوأم سكتوا.
إنتوا عيال زعلانة.
عمر شد على المضرب.
إحنا مش زعلانين.
أمال بتكسروا كل حاجة ليه؟
ما ردش.
زينب أشارت للكرسيين اللي قدامها.
تعالى اقعد.
مش هاقعد.
براحتك.
فريدة كانت أول واحدة تتحرك.
قعدت على طرف الكرسي وهي لسه ماسكة المضرب.
عمر فضل واقف.
زينب بصت له وقالت
إنت حر.
عدت ثواني.
وبعدين رمى المضرب على الأرض وقعد جنب أخته.
زينب ما ابتسمتش.
أمكم ماتت، صح؟
وشوشهم اتغيرت فوراً.
فريدة وطت راسها.
وعمر بص لها بحدة.
بابا قال محدش يتكلم عنها.
زينب سكتت لحظة.
وبعدين قالت
باباكم قال كده عشان هو موجوع.
عمر رفع عينه.
إنتِ تعرفي بابا؟
لأ.
أمال عرفتي إنه موجوع؟
زينب بصت ناحية الكاميرا اللي في الركن.
عشان الراجل اللي واقف فوق من ساعة ما دخلت، مش عارف يبعد عينه عنكم.
في المكتب، حمزة اتجمد.
طارق بص له.
هي عارفة الكاميرا؟
حمزة قال من بين أسنانه
واضح.
تحت، فريدة سألت بصوت واطي
إنتِ هتمشي زي اللي قبلك؟
زينب بصت لها.
مش عارفة.
كلهم مشيوا.
عارفة.
ليه؟
زينب سكتت لحظة.
وبعدين قالت
يمكن عشانهم كانوا فاكرين إنهم جايين يربوا طفلين.
وبصت لهم بجدية.
وأنا جيت أفهم طفلين.
لأول مرة، عمر ما ردش.
فريدة مسحت دموعها بطرف كمها.
زينب قامت من مكانها، ومشت وسط الخراب.
دلوقتي عندنا مشكلة.
عمر سأل
إيه؟
الأوضة شكلها كأن عصابة لصوص دخلتها.
فريدة بصت حواليها.
إحنا اللي عملنا كده.
عارفة.
هتزعقي؟
لأ.
زينب أشارت للمكعبات.
هنلمها.
عمر عقد حواجبه.
ليه؟
عشان دي أوضتكم.
وإحنا مش عايزينها.
زينب وقفت قدامه.
طيب.
وأشارت للباب.
نخرج.
التوأم بصوا لبعض.
نروح فين؟
زينب فتحت الباب.
المطبخ.
عمر استغرب.
ليه؟
عشان أنا جعانة.
فريدة قالت بتردد
وإحنا؟
زينب ابتسمت ابتسامة صغيرة.
إنتوا كمان.
التوأم خرجوا وراها.
فوق، حمزة قرب من الشاشة.
طارق قال
بوس... دي أول مرة يخرجوا من الأوضة من غير ما حد يشيلهم.
حمزة ما ردش.
كان مركز في حاجة تانية.
إيد فريدة الصغيرة كانت ماسكة طرف جاكيت زينب.
مش بقوة.
بس كانت ماسكاه.
وبعد ثواني، عمر مد إيده ومسك الطرف التاني.
حمزة حس بحاجة غريبة في صدره.
حاجة ما حسهاش من يوم الجنازة.
أمل؟
ولا خوف؟
مش عارف.
لكن لأول مرة من سنتين...
التوأم ما كانوش بيجروا بعيد عن شخص بالغ.
كانوا بيمشوا وراه.
وفي نفس اللحظة، زينب وقفت فجأة في نص الممر.
رفعت رأسها ناحية كاميرا المراقبة.
وبصت مباشرة للعدسة.
وبعدين قالت بصوت واضح
يا أستاذ حمزة...
حمزة اتصلب مكانه.
انزل.
طارق بص له.
هي بتكلمك إنت.
زينب كملت
لو عايز ولادك يرجعوا طبيعيين... لازم تبطل تختبئ ورا الكاميرات.
وبعدين مسكت إيد فريدة.
عشان اللي حصل لهم مش سببه إن أمهم ماتت بس.
وسكتت لحظة.
فيه حاجة تانية حصلت.
حمزة قرب من الشاشة.
إيه؟
زينب بصت للكاميرا وقالت
وأنا هعرفها.
وش حمزة اتغير.
لأن الجملة دي كانت أخطر من كل تهديدات المربيات اللي سبقوها.
هو نفسه كان بيخاف يعرف الحقيقة.
الحقيقة اللي دفنها مع مراته يوم الانفجار.
واللي أقسم من وقتها...
إن محدش هيفتح قبر الماضي تاني حمزة فضل واقف قدام الشاشة كأنه اتسمّر مكانه.
طارق بص له، ولأول مرة شاف على وشه حاجة غير الغضب.
قلق.
هي تقصد إيه إن فيه حاجة تانية حصلت؟
حمزة ما ردش.
حمزة؟
اقفل الكاميرات.
طارق اتفاجئ.
كلها؟
كلها.
ليه؟
حمزة لف له ببطء.
قلت اقفلها.
طارق نفذ الأمر فورًا.
الشاشات واحدة ورا التانية اسودّت.
ولأول مرة من سنين، قصر العطار بقى من غير عيون بتراقب كل ركن فيه.
في المطبخ، زينب كانت واقفة قدام التلاجة.
فتحتها، وبصت جواها.
هو إنتوا بتاكلوا إيه هنا؟
فريدة رفعت كتفها.
ماما كانت بتعمل لنا مكرونة.
زينب سكتت.
وبصت للتلاجة تاني.
كل حاجة موجودة تقريبًا، إلا الأكل اللي ممكن طفلين ياكلوه.
يعني من ساعة ما مامتكم ماتت، محدش طبخ لكم؟
عمر قال ببرود
بابا بيجيب لنا أكل.
باباكم بيختار لكم الأكل؟
لأ.
مين؟
الولد سكت.
فريدة بصت للأرض.
زينب بدأت تلاحظ تفاصيل صغيرة.
طبق أطفال في دولاب بعيد.
كوبايتين متشابهين.
صور الأم على التلاجة، لكن كل الصور مقلوبة ووشها للداخل.
مدت إيدها وقلبت واحدة.
الصورة كانت للأم وهي بتضحك، والتوأم في حضنها.
فريدة جريت عليها وخطفت الصورة.
سيبيها!
زينب ما قاومتهاش.
حاضر.
البنت حضنت الصورة لصدرها.
زينب بصت لها بحنان.
بتحبي مامتك؟
فريدة هزت راسها.
أوي.
وحشتك؟
هزت راسها تاني.
عمر قال فجأة
هي ما ماتتش.
زينب رفعت عينيها له.
إيه؟
الولد قرب منها.
صوته كان واطي جدًا.
ماما ما ماتتش في الحادثة.
زينب حسّت بقشعريرة.
إنت عرفت منين؟
عمر بص ناحية باب المطبخ.
سمعتها.
سمعت إيه؟
بابا كان بيزعق مع حد قبل الحادثة بيوم.
فريدة بدأت تبكي.
عمر، بلاش.
زينب نزلت لمستواهم.
قال إيه؟
عمر بلع ريقه.
قال له لو قربت منها تاني، هقتلك.
زينب سكتت.
ومين كان بيتكلم معاه؟
عمر هز راسه.
معرفش.
وبعدها؟
تاني يوم العربية انفجرت.
فريدة شدّت في إيد أخوها.
وبابا قال لنا إن ماما ماتت.
زينب بصت لهم لفترة طويلة.
ثم قالت
حد شاف جثة مامتكم؟
التوأم سكتوا.
السؤال كان أكبر من سنهم.
لكن فريدة قالت
لأ.
في اللحظة دي، باب المطبخ اتفتح.
حمزة كان واقف هناك.
وشه جامد.
لكن عينيه كانت مختلفة.
زينب قامت ببطء.
سمعت؟
حمزة بص للتوأم.
اطلعوا فوق.
عمر رفض.
لأ.
عمر.
مش هطلع!
صوت حمزة ارتفع.
اطلع أوضتك!
الولد اتخض، وفريدة بدأت تبكي.
زينب حطت نفسها بينهم.
متزعقش.
حمزة بص لها بغضب.
إنتِ مش من حقك تتدخلي.
من اللحظة اللي مضيت فيها الشيك وبقيت مسؤولة عنهم، بقى من حقي أمنع أي حد يخوفهم.
حمزة قرب خطوة.
إنتِ فاكرة نفسك إيه؟
زينب ما اتحركتش.
واحدة سمعت سر خطير من طفل عنده أربع سنين.
الصمت نزل بينهم.
حمزة بص لعمر.
إنت قلت لها إيه؟
عمر رجع خطوة.
زينب ردت بدلًا منه
اللي شافه.
حمزة ضغط على أسنانه.
هو ما شافش حاجة.
أمال سمع إيه؟
أطفال.
الأطفال ساعات بيفتكروا حاجات الكبار بيحاولوا ينسوها.
الجملة ضربت حمزة في مكان حساس.
مد إيده ناحية زينب، لكن وقف قبل ما يلمسها.
ممنوع تسأليهم عن الحادثة.
زينب بصت له بثبات.
ليه؟
عشان الموضوع انتهى.
لو انتهى فعلًا، كنت هتجاوبني.
حمزة سكت.
زينب قربت خطوة.
مين الشخص اللي كنت بتزعق معاه؟
وش حمزة اتغير.
قلت لك ممنوع.
وليه مامتهم ما كانش ليها جثمان؟
حمزة فقد هدوءه لأول مرة.
كفاية!
التوأم اتخضوا.
زينب بصت له، وبعدها قالت بهدوء
تمام.
ومسكت إيد فريدة.
تعالوا.
حمزة استغرب.
رايحين فين؟
نجيب هدومهم.
ليه؟
هننام في أوضة تانية الليلة.
حمزة عقد حواجبه.
ليه؟
زينب بصت له مباشرة.
لأنهم خايفين منك.
الكلمة وقعت عليه كأنها صفعة.
حمزة بص للتوأم.
فريدة كانت مستخبية ورا زينب.
وعمر كان باصص له، لكن عينيه مليانة خوف.
لأول مرة، حمزة لاحظ الحقيقة اللي كان بيرفض يشوفها.
هو ما بقاش بالنسبة لهم الأب اللي بيحميهم.
بقى جزء من الرعب اللي عايشين فيه.
حمزة رجع خطوة.
خديهم.
زينب اتحركت.
لكن قبل ما تخرج من الباب، حمزة قال
زينب.
وقفت.
لو اكتشفتي حاجة...
سكت لحظة.
قوليلي قبل ما تقولي لأي حد.
زينب بصت له.
لو اكتشفت إنك كنت بتخبي عنهم الحقيقة...
وسكتت لحظة.
مش هقدر أوعدك.
خرجت.
حمزة فضل واقف لوحده.
وبعد ثواني، طارق دخل بسرعة.
وشه كان متوتر.
حمزة...
إيه؟
طارق مد له موبايل.
فتشت في أرشيف الحادثة زي ما طلبت.
حمزة أخد الموبايل.
طارق قال
فيه حاجة غريبة.
حمزة رفع عينه.
إيه؟
تقرير المستشفى الرسمي بيقول إن زوجتك توفت.
حمزة شد على الموبايل.
عارف.
بس...
طارق بلع ريقه.
اسمها مش موجود في سجل الوفيات.
حمزة اتجمد.
يعني إيه؟
طارق قرب منه.
يعني إن الجثة اللي اتدفنت باسم مراتك...
ما كانتش متسجلة أصلًا باسمها.
وفجأة...
سمعوا صوت زينب من آخر الممر
كنت عارفة

تم نسخ الرابط