29 ست مشيوا من القصر

لمحة نيوز

إن فيه حاجة غلط.
حمزة لف بسرعة.
كانت واقفة عند الباب.
وفي إيدها صورة قديمة.
صورة لزوجته.
لكن ورا الصورة...
كان مكتوب بخط يد واضح
لو حصل لي حاجة، متصدقش إنني مت حمزة خطف الصورة من إيد زينب.
قلبها.
رجع بص للكلام.
قرأه مرة.
واتنين.
إيده بدأت ترتعش بشكل خفيف، لأول مرة زينب تشوفه بالشكل ده.
طارق قرب منه.
حمزة... الخط ده خطها؟
حمزة ما ردش.
زينب قالت بهدوء
إنت عارف إنه خطها.
حمزة رفع عينه لها.
الصورة دي كانت فين؟
في أوضة الأطفال.
مين اداها لك؟
فريدة.
البنت كانت واقفة ورا زينب، حضنة دبدوبها القديم.
حمزة بص لها.
من إمتى الصورة دي معاكي؟
فريدة قالت بصوت ضعيف
من يوم ما ماما مشيت.
حمزة اتجمد.
مشيت؟
فريدة هزت راسها.
كانت بتعيط، وحطت الصورة في درجنا.
حمزة قرب منها.
قالت لك إيه؟
فريدة سكتت.
زينب نزلت لمستواها.
لو مش عايزة تتكلمي، محدش هيجبرك.
فريدة بصت لحمزة، وبعدها قالت
قالت لي لو بابا سألني... أقول له إنها راحت عند خالتها.
حمزة شهق.
خالتها ماتت من قبل ما تتولدوا.
فريدة هزت راسها.
عارفة.
أمال كانت تقصد مين؟
فريدة بصت للأرض.
الست اللي شبهها.
الصمت خنق المكان.
زينب رفعت رأسها.
ست شبهها؟
فريدة هزت راسها.
كانت بتيجي بالليل.
حمزة بص لطارق.
مين كان بيدخل القصر بالليل؟
طارق ما عرفش يرد.
حمزة صرخ
مين؟!
طارق فتح موبايله بسرعة.
هراجع سجلات البوابات.
زينب كانت لسه باصة لفريدة.
كانت بتقولك إيه؟
كانت بتقول إن ماما هترجع.
وإنتي صدقتيها؟
البنت هزت راسها.
لأ.
ليه؟
فريدة رفعت عينيها.
عشان ماما قالت لي إن الست دي كدابة.
حمزة حس إن نفسه اتقطع.
إنتِ سمعتي مامتك بتقول كده؟
أيوه.
إمتى؟
قبل الحادثة بيوم.
زينب بصت لحمزة.
لكن حمزة كان بالفعل خارج من الباب.
طارق!
أيوه؟
افتح لي تسجيلات آخر أسبوع قبل الحادثة.
طارق جري وراه.
زينب وقفت مكانها.
عمر قرب منها.
بابا زعلان؟
زينب بصت له.
أيوه.
عشان ماما؟
غالبًا.
عمر سألها
إنتِ هتمشي؟
زينب ابتسمت.
مش دلوقتي.
حتى لو بابا زعق لك؟
حتى لو.
الولد سكت.
وبعدين قال
ماما قالت إن اللي هييجي بعد موتها هيبقى شخص كويس.
زينب قلبها دق بسرعة.
قالت كده؟
أيوه.
قالت لك مين الشخص ده؟
عمر هز راسه.
لأ.
ثم قرب منها وهمس
بس قالت إنك هتعرفيها من العلامة.
زينب عقدت حواجبها.
أنهي علامة؟
الولد أشار إلى رقبتها.
زينب اتوترت.
إيه اللي في رقبتي؟
عمر مد إيده الصغيرة وأشار للسلسلة اللي لابساها.
دي.
زينب لمست السلسلة.
كانت سلسلة فضية قديمة، عليها تعليقة صغيرة على شكل مفتاح.
إنت شفتها قبل كده؟
عمر هز راسه.
كانت عند ماما.
زينب ما قدرتش تتكلم.
لأن السلسلة دي...
ما كانتش بتاعتها أصلًا.
هي لقتها من سنين في صندوق قديم في الملجأ اللي تربت فيه.
وكان مكتوب على ظهر التعليقة حرف واحد فقط
ح.
في نفس اللحظة، طارق نادى من آخر الممر
حمزة!
حمزة رجع بسرعة.
لقيت حاجة؟
طارق كان واقف قدام شاشة كبيرة، وشه شاحب.
شوف.
ظهر تسجيل قديم.
بوابة القصر.
الساعة 217 صباحًا.
قبل الحادث بيوم واحد.
عربية سوداء دخلت القصر.
حمزة قرب من الشاشة.
دي عربيتي.
طارق هز راسه.
أيوه.
وأنا كنت في الاجتماع وقتها.
طارق رجع التسجيل.
الباب الخلفي للعربية اتفتح.
ونزلت منه امرأة.
كانت لابسة طرحة سوداء ووشها متغطي.
لكن قبل ما تدخل القصر...
لفت ناحية الكاميرا.
ثانية واحدة بس.
كانت كفاية.
حمزة وقف مكانه.
زينب قربت من الشاشة.
دي مش مراتك.
حمزة قال بصوت مبحوح
عارف.
طارق بص له.
حمزة... دي نفس الست اللي ظهرت في تسجيل المستشفى.
حمزة لف له.
إيه؟
الست اللي دخلت المشرحة بعد الانفجار.
زينب قالت
يبقى هي اللي كانت بتحاول تخفي الحقيقة.
حمزة قرب من الشاشة أكتر.
لكن قبل ما يكمل...
التسجيل اتحول فجأة لشاشة سوداء.
طارق بص للكمبيوتر.
التسجيل اتمسح.
مين مسحه؟
مش عارف.
ثم ظهر على الشاشة سطر واحد فقط
لو عايز تعرف مراتك فين... اسأل الست اللي بتربي ولادك.
كل العيون اتجهت ناحية زينب.
حمزة بص لها بصدمة.
زينب نفسها كانت واقفة متجمدة.
ثم لمست السلسلة اللي في رقبتها.
وهمست
مستحيل...
حمزة قرب منها.
إنتِ عارفة حاجة؟
زينب رفعت عينيها.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت القصر...
الخوف ظهر في وشها.
أنا مش فاكرة...
حمزة قال بحدة
مش فاكرة إيه؟
زينب حطت إيدها على رأسها.
الصورة دي...
صورة مين؟
بصت للشاشة السوداء.
الست اللي نزلت من العربية...
وسكتت.
ثم قالت
أنا شفتها قبل كده.
حمزة اقترب أكثر.
فين؟
زينب رفعت عينيها إليه.
في الملجأ.
ثم سكتت لحظة.
كانت بتيجي كل شهر...
وكانت بتدفع مصاريف الأطفال.
حمزة اتجمد.
أطفال مين؟
زينب بصت للتوأم.
ثم قالت
أنا كنت واحدة منهم حمزة فضل باصص لزينب كأنه مش فاهم هي قالت إيه.
إنتِ... كنتِ واحدة منهم؟
زينب هزت راسها ببطء.
أيوه.
طارق قرب منها.
واحدة من مين؟
زينب بصت للتوأم.
الأطفال اللي الست دي كانت بتدفع مصاريفهم.
حمزة قبض إيده.
وإيه علاقتك بمراتي؟
معرفش.
إزاي معرفيش؟
لأني كنت صغيرة.
زينب حطت إيدها على جبهتها، وكأنها بتحاول تسحب ذكرى مدفونة من سنين.
كنت عندي حوالي ست سنين. كنت في ملجأ اسمه دار الرحمة. الست دي كانت بتيجي كل شهر تقريبًا. كانت بتجيب فلوس وأكل وهدوم.
طارق سأل
وكانت بتقول اسمها إيه؟
زينب هزت راسها.
ولا مرة قالت.
حمزة قرب منها.
ومراتي؟
أنا ما عرفتهاش وقتها.
أمال إيه اللي يخليك تقولي إن ليها علاقة؟
زينب رفعت عينيها.
لأنها في آخر مرة جت...
سكتت.
كانت بتعيط.
حمزة حس بقلبه بينقبض.
قالت إيه؟
قالت لمديرة الملجأ لو حصل لي حاجة، خلي البنت دي بالذات بعيدة عن عيلة العطار.
طارق اتجمد.
حمزة قال ببطء
مين البنت؟
زينب بصت لنفسها.
أنا.
الصمت ساد المكان.
حمزة رجع خطوة.
ليه؟
معرفش.
أكيد قالت سبب.
لا.
زينب سكتت لحظة، وبعدين قالت
بس سابت حاجة ليا.
حمزة بص لها.
إيه؟
زينب فتحت سوستة الجاكيت وطلعت محفظة جلد قديمة، مهترئة من الأطراف.
فتحتها.
كان جواها ورقة صغيرة مطوية.
مدتها لحمزة.
فتحها.
سطر واحد مكتوب بخط امرأة
لو زينب وصلت يومًا إلى قصر العطار، اعرف إن الخطة فشلت.
حمزة رفع عينه.
الخطة؟
زينب هزت راسها.
أنا أول مرة أشوف الورقة دي من عشر سنين.
طارق قال
مين كان محتفظ بيها؟
مديرة الملجأ.
وإنتِ عرفتي عنها إزاي؟
زينب ابتسمت ابتسامة حزينة.
قبل ما تموت بأسبوع، استدعتني وقالت لي لو يوم دخلتي بيت العطار، ما تثقيش في الراجل اللي هيقول لك إنه بيحميك.
حمزة سكت.
ثم قال
وهي كانت تعرفني؟
زينب بصت له.
كانت تعرف اسمك.
بس أنا عمري ما شوفتها.
يمكن.
فجأة سمعوا صوت خبطة قوية من الدور العلوي.
فريدة صرخت.
زينب جريت فورًا.
حمزة وطارق وراها.
لما وصلوا أوضة الأطفال، لقوا الشباك مفتوح.
الستارة بتتحرك مع الهوا.
وعلى الأرض...
كان فيه ظرف أسود.
زينب انحنت وخدته.
حمزة خطفه منها.
ما تلمسيش حاجة.
فتح الظرف.
جواه صورة قديمة.
الصورة كانت لزوجته.
واقفة قدام بوابة دار الرحمة.
وفي إيدها طفلة صغيرة.
الطفلة كانت زينب.
حمزة بص للصورة، وبعدين لزينب.
إنتِ كنتِ تعرفيها.
زينب دموعها نزلت فجأة.
لأ...
الصورة بتقول غير كده.
أنا مش فاكرة.
قلب حمزة الصورة.
على ظهرها تاريخ.
قبل الحادث ب 17 سنة.
وتحت التاريخ
اليوم الأول سلمتها الأمانة.
طارق بص لحمزة.
الأمانة مين؟
زينب كانت بتبص للصورة وهي بتتنفس بسرعة.
وفجأة...
افتكرت.
مشهد قديم.
ست بتجري بيها في ممر الملجأ.
صوت عربية.
وبعدين صوت امرأة بتقول
اسمعيني يا زينب... مهما حصل، ما تروحيش لعيلة العطار.
زينب شهقت.
أنا فاكرة!
حمزة قرب منها.
إيه اللي فاكره؟
زينب رفعت عينيها.
مامتك.
حمزة اتجمد.
أمي؟
أيوه.
إنتِ شفتي أمي؟
زينب هزت راسها.
هي اللي جابتني الملجأ.
حمزة قرب منها أكتر.
وقالت لك إيه؟
زينب بدأت تبكي.
قالت إن ابنها... هيقتله.
حمزة اتراجع خطوة.
مين؟
زينب بصت له.
قالت ابني حمزة هو الهدف.
وقبل ما حمزة يستوعب الكلام...
جاله اتصال.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
مافيش صوت في الأول.
وبعدين سمع صوت امرأة.
صوت هادي جدًا.
لكنه كان صوتًا يعرفه.
حمزة فقد القدرة على الكلام.
المرأة قالت
حمزة؟
إيده بدأت ترتعش.
طارق قرب منه.
مين؟
حمزة ما ردش.
المرأة كررت
وحشتني.
حمزة قفل عينه.
والدموع نزلت لأول مرة من يوم الحادث.
ثم قال بصوت مكسور
إنتِ...
سكت.
إنتِ عايشة؟
جاء الرد
عايشة.
حمزة شهق.
لكن قبل ما يقول أي كلمة، قالت
بس لو عايز تشوفني... لازم تطرد زينب من القصر.
حمزة فتح عينه وبص لزينب.
وزينب كانت واقفة قدامه، سامعة كل حاجة.
ثم انقطع الخط.
وبعد ثواني...
وصلت رسالة على موبايل حمزة.
متخليش البنت تعرف الحقيقة كاملة... لأنها لو افتكرت كل حاجة، هتعرف مين قتلني حمزة فضل ثابت مكانه، والموبايل في إيده.
هتعرف مين قتلني.
الجملة كانت بتلف في دماغه.
زوجته عايشة.
لكنها بتقول إنها اتقتلت.
وزينب...
كانت جزء من الحكاية من قبل ما يعرف حتى إنها موجودة.
طارق قطع الصمت
حمزة، لازم نفهم الرسالة دي قبل ما نعمل أي حاجة.
حمزة بص له.
هي طلبت مني أطرد زينب.
زينب قالت بهدوء
لو عايز تطردني، اطردني.
حمزة بص لها.
وإنتِ مش خايفة؟
خايفة.
ومع ذلك؟
أنا طول عمري بخاف، يا أستاذ حمزة. الفرق إني اتعودت أتحرك وأنا خايفة.
الجملة خلت حمزة يسكت.
فريدة كانت واقفة في آخر الأوضة، ماسكة دبدوبها.
وفجأة قالت
بابا...
حمزة بص لها.
الست اللي كلمتك دي... هي ماما؟
حمزة ما عرفش يرد.
الطفلة قربت منه.
قول لي الحقيقة.
حمزة نزل لمستواها.
لكن قبل ما يتكلم، عمر صرخ
لأ!
الكل بص له.
الولد كان واقف عند السرير.
دي مش ماما.
حمزة اتصدم.
إنت عرفت منين؟
عمر أشار للموبايل.
صوتها.
إيه صوتها؟
مش صوت ماما.
فريدة قربت من أخوها.
بس إنت كنت صغير.
عمر هز راسه.
فاكر صوتها.
زينب قربت منه.
إنت متأكد؟
عمر هز راسه.
أيوه.
ثم قال جملة خلت حمزة يرفع عينيه فجأة
الست دي كانت عندنا قبل الحادثة.
حمزة مسك كتفي ابنه.
مين؟
عمر أشار للباب.
هي اللي خلت ماما تخاف.
الصمت نزل على المكان.
طارق قال
يبقى الاتصال كان فخ.
حمزة بص لزينب.
وإنتِ؟
إيه؟
لو هي مش مراتى... يبقى ليه طلبت إني أطردك؟
زينب فكرت ثواني.
عشان هي عارفة إن وجودي هنا هيكشف حاجة.
إيه؟
معرفش.
وبعدين بصت للصورة القديمة.
بس واضح إن مامتك كانت عارفة إني هكون مفتاح.
طارق قال
مفتاح لإيه؟
زينب لمست السلسلة اللي في رقبتها.
للمكان اللي مخبي فيه الحقيقة.
حمزة بص للتعليقة.
المفتاح.
زينب هزت راسها.
أيوه.
حمزة قال
بس دي مجرد سلسلة.
لأ.
زينب قلبت التعليقة.
ضغطت على جزء صغير منها.
طلع صوت تكة.
التعليقة انفتحت.
وكان جواها...
شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
طارق شهق.
مستحيل.
حمزة خطفها.
دي كانت معاكي طول السنين دي؟
زينب هزت راسها.
من يوم ما خرجت من الملجأ.
وإنتِ ما عرفتيش إنها بتتفتح؟
لأ.
طارق مد إيده.
هات.
ركب الشريحة في جهاز صغير كان معاه.
ظهر ملف واحد.
العطار 17
حمزة وشه اتغير.
افتحه.
طارق ضغط.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت امرأة.
صوت زوجة حمزة.
حمزة قرب من الجهاز.
حمزة، لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.
سكت التسجيل لحظة.
ثم كملت
ما تثقش في أخويا.
حمزة اتجمد.
طارق بص له.
صوتها كمل
هو السبب في كل اللي حصل.
حمزة همس
أخويا مات قبل الحادث بسنتين...
التسجيل كمل
عارفة إنك هتفتكر إنه مات، وعارفة إنك هتقول إن ده مستحيل. بس اللي مات في الحادث مش أنا لوحدي...
وفجأة التسجيل اتقطع.
طارق حاول يشغله تاني.
نفس النقطة.
نفس القطع.
حمزة ضرب إيده على المكتب.
كمّله!
طارق قال
الملف ناقص.
زينب بصت للشريحة.
مش ناقص.
حمزة بص لها.
يعني إيه؟
التسجيل بيتوقف هنا عمدًا.
ليه؟
زينب قربت من الشاشة.
عشان الجزء التاني مش على الشريحة.
ثم بصت للتوأم.
الجزء التاني مع واحد منهم.
حمزة اتوتر.
مع مين؟
زينب ما ردتش.
فريدة بدأت تبكي.
عمر مد إيده داخل جيب بنطلونه.
وطلع ورقة صغيرة مطوية.
دي؟
حمزة أخدها.
فتحها.
كانت صورة قديمة جدًا.
لزوجته وهي واقفة جنب رجل.
الرجل كان أخو حمزة.
لكن الغريب...
إنه كان لابس نفس الخاتم اللي حمزة دفنه معاه بعد موته.
حمزة بص للصورة.
ثم قال بصوت خافت
أخويا كان عايش بعد ما أعلنوا موته.
زينب قربت منه.
والأخطر من كده...
حمزة رفع عينه.
زينب أشارت للصورة.
الراجل اللي جنب مراتك مش أخوك.
حمزة بص للصورة مرة تانية.
إيه؟
زينب قالت
أنا شفت الراجل ده في الملجأ.
وسكتت.
كان بييجي مع الست اللي شبه مراتك.
حمزة حس إن الأرض بتتحرك تحته.
وفجأة...
سمعوا صوت باب القصر الرئيسي بيتقفل بعنف.
طارق بص ناحية الممر.
حد دخل.
حمزة رفع سلاحه.
مين؟
وجاء صوت من أسفل القصر
أنا.
صوت رجل.
هادئ.
واثق.
ومألوف.
حمزة نزل السلم بسرعة.
زينب وطارق وراه.
لما وصلوا الصالة...
كان فيه رجل واقف وسط الحرس.
لابس بدلة سوداء.
رافع إيده بهدوء.
والحراس كلهم كانوا واقعين على الأرض.
الرجل ابتسم.
وقال
اتأخرت عليك يا ابن أخويا.
حمزة وقف مكانه.
لأن الرجل ده...
كان أخوه.
اللي دفنه بإيده من سبع سنين حمزة فضل واقف مكانه، عينه مثبتة على الرجل اللي قدامه.
ملامحه.
نبرة صوته.
حتى طريقة وقفته.
كل حاجة كانت بتقول إنه هو.
أخوه.
لكن عقله كان بيرفض يصدق.
مستحيل...
الرجل ابتسم.
كنت متوقع تقول كده.
طارق رفع سلاحه، لكن حمزة رفع إيده يمنعه.
محدش يتحرك.
الرجل ضحك بهدوء.
لسه زي ما إنت. بتفكر إن القوة معناها إنك تقدر تتحكم في كل حاجة.
حمزة قرب خطوة.
إنت مين؟
الرجل لمس وشه.
وبصوت هادي قال
أنا أخوك، حاتم.
زينب شهقت.
حمزة قبض إيده.
حاتم مات.
اللي مات كان لازم يموت.
أنا حضرت دفنك.
حضرت دفن واحد تاني.
حمزة حس إن نفسه ضيق.
مين؟
حاتم ابتسم ابتسامة باردة.
واحد كان شبهّي.
طارق قال
يعني كل السنين دي...
حاتم بص له.
كل السنين دي وأنا عايش، وإنتوا بتدوروا على شبح.
زينب قربت.
وإنت كنت تعرفني؟
حاتم بص لها.
لثواني، ابتسامته اختفت.
كنت عارف إنك هتكبري.
زينب اتجمدت.
إنت اللي كنت بتيجي الملجأ؟
أيوه.
ليه؟
حاتم بص لحمزة.
عشان كنت بحميها منك.
حمزة انفجر
مني أنا؟!
مش منك أنت.
حاتم قرب خطوة.
من اللي حواليك.
ثم أخرج صورة من جيبه.
كانت صورة لزوجة حمزة وهي واقفة جنب زينب وهي طفلة.
حمزة خطفها.
دي منين؟
من نفس اليوم اللي اتصورت فيه الصورة اللي عندك.
زينب بصت للصورة.
هي كانت بتعرفني.
حاتم هز راسه.
أكتر مما تتخيلي.
زينب سألته
طب ليه كانت بتقول لي أبعد عن عيلة العطار؟
حاتم سكت.
لأنها كانت عارفة إن عيلتكم فيها خيانة.
حمزة قال
مين؟
حاتم بص له مباشرة.
أبوك.
حمزة اتجمد.
أبويا مات من عشر سنين.
ومات وهو فاكر إنك هتكتشف الحقيقة بعد فوات الأوان.
حمزة قرب منه.
قول الحقيقة.
حاتم تنهد.
مراتك ما كانتش ضحية الانفجار.
حمزة ما رمش.
كانت بتحاول تهرب.
من مين؟
من أبوك.
زينب قالت
وليه؟
حاتم بص لها.
لأنها اكتشفت إنه كان بيستخدم شغل العيلة عشان يمول شبكة أكبر من مجرد تجارة.
طارق قال
تجارة إيه؟
حاتم سكت.
ثم قال
ومرات حمزة كانت معاها دليل.
حمزة بص للصورة.
الشريحة؟
حاتم هز راسه.
دي جزء من الدليل.
والجزء التاني؟
حاتم بص لفوق.
مع فريدة.
حمزة اتجمد.
بنتي؟
حاتم أومأ.
أمها خبّت الجزء الأخير معاها قبل الحادث.
حمزة بدأ يطلع السلم.
حاتم قال
استنى.
حمزة وقف.
لو طلعت دلوقتي، هتخوفها وهتضيع الدليل.
أمال أعمل إيه؟
حاتم بص لزينب.
خليها هي تسألها.
زينب فهمت.
طلعت بسرعة.
دخلت أوضة الأطفال.
فريدة كانت قاعدة على السرير.
فريدة.
البنت بصت لها.
أيوه؟
زينب قعدت جنبها.
فاكرة الورقة اللي كانت معاكي؟
فريدة هزت راسها.
أيوه.
ماما قالت لك ما تديهاش لحد غيري؟
البنت اتوترت.
قالت لي أديها للست اللي لابسة المفتاح.
زينب لمست السلسلة.
وأنا؟
فريدة هزت راسها.
وببطء طلعت ظرف صغير من تحت المخدة.
زينب أخدته.
فتحه.
جواه مفتاح حديد صغير.
ومعاه ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
المكان اللي بدأت منه كل حاجة هو المكان اللي هتنتهي فيه.
وتحتها عنوان واحد
دار الرحمة.
زينب رفعت عينيها.
الملجأ...
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت خبط شديد على باب القصر.
طارق جري من الشباك.
حمزة!
حمزة نزل.
إيه؟
طارق أشار للبوابة.
عربيات كتير وصلت.
حمزة بص من بعيد.
عربيات سوداء كانت بتحاصر القصر.
حاتم قال بهدوء
بدأوا يتحركوا.
حمزة بص له.
مين؟
حاتم رد
الناس اللي كانوا فاكرين إننا ماتنا.
زينب نزلت وهي ماسكة المفتاح.
لازم نروح دار الرحمة.
حمزة بص لها.
دلوقتي؟
دلوقتي.
حاتم قال
لو استنينا للصبح، مش هنلاقي المكان.
حمزة بص للتوأم.
ثم لزينب.
وبعدها أخذ سلاحه.
طيب.
فتح الباب الخلفي للقصر.
هنخرج من هنا.
لكن قبل ما يتحركوا...
رن موبايل زينب.
رقم مجهول.
ردت.
صوت امرأة قال
زينب؟
زينب اتجمدت.
الصوت كمل
أنا مريم.
زينب شهقت.
كانت أول مرة تسمع اسم أم التوأم بصوت مباشر.
مريم قالت
لو خرجتوا من القصر، هيموت حمزة.
زينب بصت لحمزة.
ثم سمعت الجملة الأخيرة
ولو أخدتي معاكم فريدة وعمر... مش هتشوفيهم تاني.
وانقطع الاتصال.
حمزة قال
مين كان بيتكلم؟
زينب بصت له.
مراتك.
لكن حاتم هز راسه.
لأ.
وبص ناحية البوابة.
دي مش مريم.
ثم قال جملة خلت حمزة يشد سلاحه
مريم الحقيقية... عمرها ما كانت هتهدد أولادها حمزة بص لحاتم.
إنت متأكد؟
حاتم رد من غير تردد
مريم ممكن تعمل أي حاجة عشان تحمي ولادها... إلا إنها تهددهم.
زينب قفلت المكالمة وهي لسه حاسة إن إيدها بتترعش.
بس الصوت كان صوتها.
حاتم قال
لأنهم معاهم تسجيلات قديمة لصوتها.
حمزة بص للبوابة.
العربيات السوداء كانت لسه واقفة برا.
الحرس بدأوا يتحركوا.
يعني عايزين نطلع من هنا عشان نروح للمكان اللي هم عايزيننا نروحه؟
حاتم هز راسه.
بالضبط.
زينب قالت
ودار الرحمة؟
حاتم بص لها.
هو المكان اللي هيخليهم يضطروا يظهروا.
حمزة قال
طب إنت ليه واثق إنهم هييجوا وراينا؟
حاتم ابتسم.
لأنهم فاكرين إن المفتاح مع زينب.
زينب بصت للمفتاح الصغير في إيدها.
وأنا فعلًا معايا المفتاح.
حاتم هز راسه.
لأ.
ثم أشار إلى فريدة.
المفتاح الحقيقي معاها.
فريدة قربت من زينب.
أنا؟
حاتم قال
أمك خبّت الدليل في حاجة ما حدش هيفكر يدور فيها.
عمر فجأة قال
الدبدوب.
الكل بص له.
إيه؟
عمر أشار لدبدوب فريدة.
ماما كانت بتخبيه دايمًا.
فريدة حضنت الدبدوب.
زينب بصت
تم نسخ الرابط