فاتورة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
صرخ
كريم!
وقف.
ماجد قال بهدوء
اقفل الباب يا كريم.
كريم ما ردش.
سارة بصت له باستغراب.
إنت كنت عارف؟
كريم أخيرًا لف لنا.
عارف إيه؟
ماجد قام من مكانه.
التحويل اللي خرج من حساب حسن قبل أسبوع.
كريم ابتلع ريقه.
أنا مالي؟
ماجد أخرج ورقة.
الحساب اللي استقبل الفلوس مسجل باسم شركة أنت مديرها.
كريم ضحك بعصبية.
دي شركة والدي.
والدك متوفي من خمس سنين.
الضحكة اختفت.
أبويا ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية!
ماجد بص له.
لأ يا حسن. الكفاية كانت من زمان.
أنا كنت واقفة في مكاني ومش قادرة أستوعب.
بصيت لكريم.
الفلوس راحت فين؟
ما ردش.
سارة قالت
كريم، رد عليها!
بص لها بغضب.
إنتِ مالك؟
سارة اتراجعت.
ماجد حط ورقة تانية على الترابيزة.
الفلوس ما راحتش لشركته.
بصيت له.
أمال راحت لمين؟
لحساب استثماري في سويسرا.
سكت.
وصاحب الحساب؟
ماجد بص لأبويا.
حسن المنصور.
أبويا انفجر
الحساب ده مش بتاعي!
عارف.
ماجد أخرج صورة من جواز السفر.
الحساب باسم شخص تاني.
حط الصورة قدامي.
اتجمدت.
الصورة كانت لرجل ما أعرفوش.
لكن الاسم
حسن عبد الرحيم المنصور.
بصيت لأبويا.
ده مش اسمك؟
أبويا ما ردش.
ماجد قال
أبوك اسمه حسن عبد الرحيم المنصور.
ثم أشار للصورة.
لكن صاحب الحساب ده اتفتح بجواز سفر يحمل نفس الاسم وتاريخ ميلاد مختلف.
كريم بدأ يتوتر.
أنا مش فاهم حاجة.
ماجد قرب منه.
أنت فاهم كويس.
ثم قال
لأنك أنت اللي فتحت الحساب.
كريم سكت.
بصيت له.
ليه؟
قال بعصبية
أنا كنت بنفذ أوامر.
أوامر مين؟
بص ناحية أبويا.
لكن قبل ما يتكلم
أبويا قال
اطلع يا كريم.
كريم ما اتحركش.
قلت اطلع!
كريم بص له.
لأ.
وسكت لحظة.
أنا تعبت من إني أتحمل غلطاتك.
القاعة كلها سكتت.
أبويا قرب منه.
إنت عارف أنا عملت لك إيه؟
كريم ضحك بمرارة.
أيوه.
أنا اللي شغلتك.
وأنت اللي استخدمتني.
سارة قالت
حد يفهمنا!
كريم بص لها.
أبوكي كان بيحوّل فلوس الشركة من سنين.
ثم أشار لي.
ولما عرف إن نور ممكن تكتشف الموضوع، بدأ يجهز إنها تتنازل عن نصيبها.
حسيت إن قلبي وقع.
عشان كده كنتوا عايزينني أسيب الشركة؟
كريم هز راسه.
أيوه.
ماجد قال
وفيه سبب تاني.
فتح الملف.
نور، أنتِ مش بس صاحبة 50.
بصيت له.
أمال؟
أنتِ الوريثة القانونية الوحيدة لبعض أصول جدك خارج الشركة.
سارة شهقت.
إيه؟!
ماجد قال
جدك كان عنده استثمارات في ثلاث شركات تانية.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
وكلها مكتوبة باسم نور.
أبويا ضرب على الترابيزة.
الورق ده مزور!
ماجد رد
عشان كده جبت الأصل.
فتح الملف.
وكان فيه ختم رسمي.
وتوقيع جدي.
حقيقي.
أنا لمست الورقة بإيدي.
وفجأة
افتكرت حاجة.
وأنا طفلة، جدي كان دايمًا يقول لي
يا نور، لما تكبري هتعرفي ليه كنت بخاف عليكي من أبوكي.
وقتها كنت بضحك.
دلوقتي
الكلمة رجعت ترن في دماغي.
بصيت لأبويا.
جدي كان عارف.
أبويا سكت.
كان عارف إنك بتسرق الشركة؟
سكت أكتر.
ماجد قال
والدك ما كانش بيثق في حسن.
ثم أشار لي.
عشان كده حط أغلب أصوله باسمك.
سارة بدأت تبكي.
يعني نور هتبقى صاحبة الشركة؟
ماجد صحح لها
نور بالفعل صاحبة نصف الشركة.
ثم بص لي.
ولو ثبتت التحويلات والتلاعب في المستندات، ممكن يكون لها حق تطالب بباقي الأسهم كمان.
أبويا قرب مني.
نور
أول مرة ينطق اسمي بالطريقة دي.
مش بغضب.
ولا باستهزاء.
لكن برجاء.
اسمعيني.
بصيت له.
لأ.
سكت.
قلت
طول عمري وأنا بحاول أخليك تشوفني.
نور
كنت فاكرة إن المشكلة إني مش ناجحة زي سارة.
دموعي بدأت تنزل.
لكن طلعت المشكلة إنك كنت خايف إني أعرف حقي.
ما ردش.
مديت إيدي وأخذت الفاتورة.
حطيتها قدامه.
الحساب ده كام؟
أبويا بص لي باستغراب.
إيه؟
قلت
سألتك الحساب كام؟
6842 دولار.
طلعت البطاقة من شنطتي.
ماجد ابتسم.
دفعت الحساب كاملًا.
وبعدين رجعت البطاقة لشنطتي.
سارة بصت لي.
إنتِ دفعتي فعلًا؟
قلت بهدوء
أيوه.
ثم بصيت لأبويا.
لأن ال آلاف دولار مش هي اللي هتحدد علاقتي بيكم.
وقفت.
لكن من النهارده
أشرت للملف.
كل جنيه خرج من الشركة هيتراجع.
وبينما أنا بلم حاجتي، موبايلي اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لمستند قديم.
وتحتها جملة واحدة
ماجد قال لك نص الحقيقة بس.
ثم وصلت رسالة ثانية
اسألي أبوكي مين هو الشخص اللي مات مكانه جدك وليه أخفى الحقيقة عنك 18 سنة الجزء الرابع
فضلت باصة للموبايل كأني مش فاهمة اللي قريته.
اسألي أبوكي مين هو الشخص اللي مات مكانه جدك وليه أخفى الحقيقة عنك 18 سنة.
رفعت عيني لأبويا.
مين اللي مات مكان جدي؟
وشه اتغير في لحظة.
ماجد وقف مكانه.
حتى سارة بطلت عياط.
أبويا قال
مين بعتلك الرسالة دي؟
جاوبني.
نور، مش كل حاجة بتتصدق.
قربت منه.
إنت قلت إن جدي مات من 18 سنة.
أيوه.
وإنه مات في المستشفى.
أيوه.
طب مين الشخص اللي اندفن باسمه؟
سكت.
ماجد قال
حسن، الأفضل إنك تقول لها.
أبويا لف له بعصبية.
إنت مالك؟
أنا مالي من اللحظة اللي نور كلمتني فيها.
بصيت لأبويا.
إنت كنت عارف إن اللي اندفن مش جدي؟
أبويا قعد.
ولأول مرة
حسيت إنه أكبر بكتير من سنه.
قال بصوت منخفض
أبوكي الحقيقي ما ماتش يومها.
اتجمدت.
إيه؟
سارة شهقت.
بابا!
بصيت له.
مين أبويا الحقيقي؟
سكت.
حسن مين أبويا؟
رفع عينه لي.
جديك هو أبوكي الحقيقي.
اتلخبطت.
أمال إيه اللي بتقوله؟
قال
أنا أقصد إن الراجل اللي كنتِ فاكرة إنه جدك
سكت.
كان أبوكي الحقيقي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إيه؟
أمك ماتت وإنتِ صغيرة، وأنا ربيتك.
بصيت له بصدمة.
إنت مش أبويا؟
هز راسه.
لأ.
الغرفة كلها سكتت.
14 سنة من الإحساس إني أقل من سارة.
14 سنة وأنا فاكرة إن ده والدي.
14 سنة وأنا بحاول أثبت له إني أستحق كلمة بنتي.
وفي ثانية
اكتشفت إنه مش أبويا أصلًا.
سألته
طب مين أبويا؟
قال
اسمه عبد الرحيم.
ماجد قال
مؤسس الشركة.
بصيت له.
جدي؟
والدك الحقيقي.
جلست على الكرسي.
وإنت كنت أخوه؟
أبويا هز رأسه.
أيوه.
يعني سارة أختي؟
سارة بدأت تبكي.
أبويا قال
أختك من الأب.
بصيت لها.
سارة كانت ساكتة تمامًا.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها بسرعة.
لأ.
مستحيل.
قالت
والله ما كنت أعرف.
سكت.
ماجد أخرج ورقة.
في حاجة أهم.
ناولني مستندًا.
عبد الرحيم كتب إقرار قبل وفاته.
قرأته.
كان مكتوب فيه
ابنتي نور هي الوريثة الأساسية لأصولي، وأوصي ألا تُسلَّم هذه المستندات إلا بعد بلوغها الحادية والثلاثين.
رفعت عيني.
ليه 31؟
ماجد قال
لأنه كان يعرف إن أخوه حسن هيحاول يوصل للفلوس قبل ما تكتشفي حقيقتك.
بصيت لحسن.
وإنت؟
سكت.
كنت تعرف إني بنت أخوك؟
هز راسه.
من يوم ولادتك.
دموعي نزلت.
وإنت ربيتني عشان فلوس أبويا؟
قال
في البداية.
وفي النهاية؟
صوته اتكسر.
في النهاية بقيتي بنتي فعلًا.
ضحكت وسط دموعي.
بس طول عمري كنت بتحسسني إني مش كفاية.
ما ردش.
ماجد تدخل
لسه فيه جزء من الحقيقة ما عرفتيهوش.
بصيت له.
إيه؟
طلع صورة قديمة.
كانت صورة لأمي.
واقف جنبها رجل شاب.
بصيت للرجل.
كان شبه حسن بشكل واضح.
قلت
ده حسن؟
ماجد هز رأسه.
لأ.
قلب الصورة.
كان مكتوب عليها
عبد الرحيم ونوال قبل الزواج.
شهقت.
أمي؟
أيوه.
بصيت له.
يعني أمي كانت مرات أبويا الحقيقي؟
أيوه.
سكت.
لكن حسن اتجوزها بعد وفاته.
حسيت إن كل حاجة بتنهار.
ليه؟
ماجد قال
عشان يحافظ على صورته قدام الناس ويضمن إنك تفضلي تحت سيطرته.
فجأة سارة قالت بصوت ضعيف
بابا
لفينا لها.
كانت ماسكة موبايلها.
أنا لقيت حاجة.
إيه؟
فتحت رسالة قديمة.
الرسالة دي وصلت لي من شهر.
مدت الموبايل لماجد.
قرأها.
وبعدين وشه اتغير.
قلت
فيها إيه؟
ماجد بص لي.
شخص بيقول إنه عنده تسجيل لوالدك الحقيقي قبل وفاته.
تسجيل بيقول إيه؟
ماجد بلع ريقه.
بيقول مين اللي قتله.
بصيت لسارة.
وإنتِ ما قولتيش ليه؟
بدأت تبكي.
كنت خايفة.
أخذت الموبايل منها.
الرسالة الأخيرة كانت مكتوب فيها
لو عايزة تسمعي الحقيقة كاملة، تعالي لوحدك على مخزن الشركة القديم الساعة 12 بالليل.
ثم عنوان المكان.
بصيت للساعة.
كانت 1137.
ماجد قال فورًا
مش هتروحي لوحدك.
لكن قبل ما أرد
وصلت رسالة جديدة.
ولو ما جيتيش خلال 23 دقيقة التسجيل هيوصل للشرطة والصحافة.
رفعت عيني.
أنا رايحة.
ماجد قال
وأنا معاكي.
هزيت رأسي.
لأ.
نور
بصيت له.
المرة دي لازم أروح لوحدي.
أخذت شنطتي.
ومشيت ناحية الباب.
لكن وأنا خارجة
أبويا ناداني
نور.
وقفت.
قال بصوت مكسور
لو رحتي هناك
سكت.
ممكن تعرفي حاجة هتكرهي بسببها كل اللي باقي من عيلتك.
بصيت له.
أنا عشت 31 سنة وأنا مصدقة كذبة.
فتحت الباب.
أعتقد إن وقت الحقيقة جه.
وصلت للمخزن قبل منتصف الليل بدقائق.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
المكان ضلمة.
ناديت
في حد هنا؟
ما حدش رد.
وفجأة اشتغل جهاز عرض قديم في آخر المخزن.
ظهرت صورة أبي الحقيقي على الحائط.
ثم سمعنا صوته
نور لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا مت.
سكت ثانية.
ثم قال
والشخص اللي قتلني هو الشخص اللي ربّاك طول عمرك الجزء الخامس
صوت أبويا الحقيقي خرج من الجهاز بهدوء غريب
نور لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا مت.
اتنفست بصعوبة.
ثم قال
والشخص اللي قتلني هو الشخص اللي ربّاك طول عمرك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
حسن
اسمه خرج من بوقي لوحده.
لكن التسجيل كمل
لو سمحتي، ما تواجهيهوش قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة. لأن حسن مش أخويا بس هو السبب في كل اللي حصل.
اتجمدت.
ظهر على الشاشة ملف قديم.
وبعدين صور لتحويلات مالية، عقود، ومستندات عليها توقيع أبويا الحقيقي.
الصوت كمل
متابعة القراءة