فاتورة حكايات_ميراا حصري
أبويا رمى فاتورة عشا ب 6842 دولار قدامي وسط 17 واحد من قرايبنا.
وقال ببرود
ادفعي. ده السبب الوحيد اللي خلانا نعزمك أصلًا.
أختي ابتسمتلي ابتسامة مستفزة وقالت
احمدي ربنا إننا سمحنالك تقعدي معانا على الترابيزة.
ما جادلتش.
مديت إيدي ناحية شنطتي عشان أطلع المحفظة
لكن قبل ما ألمسها، الجرسون قرب مني وهمس
يا مدام الراجل اللي حضرتك طلبتي مني أكلمه وصل.
أبويا لف ناحية باب القاعة.
وأول ما شاف مين داخل
وشه اصفر فجأة.
وببطء شديد
قام من على كرسيه.
أبويا زق الفاتورة على الترابيزة بعنف لدرجة إن كباية المية وقعت واتسكبت.
17 شخص! قالها وهو بيبصلي بحدة. ادفعي الحساب. ده السبب الوحيد اللي خلانا نعزمك.
فضلنا كلنا ساكتين حوالي تلات ثواني.
وبعدين أختي الكبيرة سارة انفجرت في الضحك.
كنا قاعدين في قاعة خاصة داخل مطعم فاخر جدًا في وسط القاهرة، وكل ال فرد من عيلتنا كانوا لابسين أحسن هدومهم عشان عيد ميلاد سارة ال.
عاملين لها احتفال كأنها هتستلم جايزة عالمية، مش هتطفي شمع تورتة.
سارة رفعت كوباية الشامبانيا وقالت وهي بتبصلي باستهزاء
المفروض تكوني ممتنة إننا أصلًا سمحنالك تقعدي هنا يا نور.
كام واحد من ولاد عمي ضحكوا بصوت واطي.
أما أبويا فشبك إيديه قدام صدره.
الفاتورة كانت مرمية جنب طبقي.
6842 دولار و سنت.
بصيت على الترابيزة.
زجاجات نبيذ مستوردة.
لحمة فاخرة.
جمبري ولوبستر.
وزجاجتين مشروب غالي، الواحدة فيهم تمنها أكتر من إيجار أول شقة سكنتها في حياتي.
ولا شخص واحد على الترابيزة كان حاسس إنه عمل حاجة غلط.
بالعكس
كانوا مستمتعين بالموقف.
وده أكتر حاجة وجعتني.
طول عمري، عيلتي كانت بتعاملني باعتباري البنت اللي خيبت أملهم.
البنت الهادية اللي بعد ما خلصت الجامعة رفضت تشتغل في شركة أبوها.
واللي رفضت تتجوز راجل مفيد للعيلة.
واللي كانوا شايفين إنها ضيعت عمرها في شغل بسيط في الحسابات.
أما سارة
ففضلت جنب أبويا.
وهو كافأها على إخلاصها بأنه عيّنها نائبة المدير في شركة العيلة، شركة المنصور لمواد البناء، اللي جدي هو اللي أسسها من سنين.
كل عيد ميلاد، أبويا كان بيتكلم عن قد إيه سارة بنت مخلصة وبتحافظ على اسم العيلة.
وكل عيد أضحى، كان يسألني بنفس السؤال
إمتى ناوية تعملي حاجة جد في حياتك؟
لكن
ولا مرة سألني أنا بشتغل إيه فعلًا.
مسكت الفاتورة بإيدي.
سارة قربت من جوزها وهمست بصوت عالي متعمد إن الكل يسمعه
استنى وشوفها هتفتح حسابها في البنك الأول ولا لأ.
الترابيزة كلها انفجرت في الضحك.
فتحت شنطتي.
أبويا ابتسم.
أنا عارفة الابتسامة دي كويس.
شفتها منه من وأنا طفلة.
كانت نفس الابتسامة اللي بيبتسمها كل مرة يكون مقتنع إنه كسب.
مديت إيدي ناحية المحفظة.
لكن قبل ما أطلعها
الجرسون انحنى ناحيتي وهمس
يا مدام الشخص اللي حضرتك طلبتي مني أكلمه وصل.
قفلت شنطتي.
وبصيت له بهدوء.
ممتاز.
سارة عقدت حواجبها.
مين اللي كلمتيه؟
قبل ما ألحق أرد
باب القاعة الخاصة اتفتح.
دخل راجل شعره كله أبيض، لابس بدلة رمادي غامق، وفي إيده ملف جلدي.
أبويا أول ما شافه
ثبت مكانه.
وبعدين بدأ يرجع بالكرسي لورا.
قام من مكانه ببطء.
وشه كان فقد كل لونه.
وبص للراجل وقال بصوت مخنوق
إنت
الراجل بص له مباشرة وقال بهدوء
مساء الخير يا حسن.
سارة بصت من أبوها للراجل وهي مش فاهمة حاجة.
بابا؟
ولأول مرة في الليلة دي
ابتسمت.
لأن أبويا كان عارف بالضبط مين هو ماجد رشدي.
طبعًا كان عارفه.
لأن ماجد قضى الست شهور اللي فاتوا وهو بيدور ورا أبويا.
وبيحقق في كل حاجة تخصه.
أما فاتورة العشا اللي كانت مرمية قدامنا على الترابيزة
فكانت على وشك تبقى أرخص غلطة ارتكبتها عيلتي في الليلة دي.
واللي حصل بعدها
كان كفيل إنه يغيّر نظرة العيلة كلها ليا للأبد.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كملالجزء الثاني
ماجد ما بصش لأي حد غير أبويا.
مشى بهدوء لحد ما وقف عند طرف الترابيزة، وحط الملف الجلدي قدامه.
وحشتني يا حسن.
أبويا بلع ريقه.
إنت بتعمل إيه هنا؟
ماجد ابتسم.
أنا جيت أشوف حفلة بنتك.
سارة رفعت دقنها.
حضرتك مين أصلًا؟
ماجد بص لها ثانيتين، وبعدين رجع يبص لأبويا.
هي لسه ما تعرفش؟
أبويا قال بسرعة
مفيش داعي للكلام ده هنا.
ابتسمت.
لأ، بالعكس أنا شايفة إن فيه داعي جدًا.
أبويا لف ناحيتي.
نور، إنتِ اللي كلمتيه؟
أيوه.
ليه؟
عشان كنت محتاجة حد يفتكرني بالحقيقة.
سارة ضربت بإيدها على الترابيزة.
هو إحنا في مسرحية؟!
بصيت لها.
استني يا سارة.
ماجد فتح الملف.
طلع منه مجموعة أوراق، وحط أول ورقة قدام أبويا.
دي آخر دفعة من المستندات اللي طلبتها مني.
أبويا ما لمسهاش.
أنا مش هتناقش معاك هنا.
ماجد قال بهدوء
المشكلة إنك ما بقتش تقدر تختار المكان اللي تتناقش فيه.
أحد أعمامي سأل
ممكن نفهم إيه اللي بيحصل؟
ماجد بص له.
أكيد.
سحب كرسي وقعد.
بس قبل ما أتكلم، محتاج أسأل سؤال بسيط.
بص ناحية أبويا.
الشركة اللي أسسها والدك مين المالك الحقيقي ليها؟
أبويا رد بعصبية
أنا.
ماجد ابتسم.
غلط.
الترابيزة كلها سكتت.
سارة قالت
يعني إيه غلط؟
ماجد فتح الملف على مستند قديم.
والد حسن، المرحوم عبد الرحيم المنصور، ترك جزءًا من أسهم الشركة في وصية موثقة باسم
وقف لحظة.
ثم بص ناحيتي.
نور.
سارة ضحكت.
نور؟!
ماجد هز راسه.
أيوه.
أبويا اتدخل بسرعة
الوصية دي اتلغت من سنين.
ماجد رد
ما اتلغتش.
طلع ورقة تانية.
لأن التوقيع اللي اتقدمت بيه لإلغاء الوصية
حط الورقة قدام الجميع.
مزور.
الضحك اختفى من الترابيزة.
بصيت لأبويا.
وشه كان جامد.
لكن إيده كانت بتتحرك بعصبية فوق الترابيزة.
قلت
أنا مش فاهمة.
ماجد بص لي.
جدك كان عارف إن والدك هيحاول يمنعك من نصيبك في الشركة، فحط شرط واضح.
إيه هو؟
إنك لو رفضتي التنازل عن حصتك، تفضل الأسهم باسمك لحد ما تكملي الثلاثين سنة.
بصيت لأبويا.
وأنا دلوقتي عندي كام سنة؟
سكت.
ماجد رد
واحد وثلاثين.
سارة شهقت.
يعني إيه؟!
يعني من السنة اللي فاتت، نور أصبحت صاحبة حصة كبيرة في الشركة بشكل قانوني.
أحد أعمامي قال
قد إيه؟
ماجد فتح صفحة.
32.
الترابيزة كلها اتقلبت.
سارة قامت من مكانها.
مستحيل!
بصيت لها.
ليه مستحيل؟
لأن بابا قال إن جدنا كتب كل حاجة له!
ماجد قال
وده كان الاعتقاد اللي العيلة عايشة عليه.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت عارف؟
ما ردش.
قلت
كنت عارف من إمتى؟
فضل ساكت.
ماجد رد بدلًا منه
من يوم وفاة والدك.
حسيت بغصة.
يعني من سنين؟
أيوه.
سارة بصت لأبوها.
وإنت كنت سايبها بعيدة عن الشركة ليه؟
أبويا أخيرًا اتكلم
لأنها مش فاهمة في الإدارة.
بصيت له.
ولا عشان وجودي كان هيكشف حاجة؟
وشه اتغير.
ماجد سكت.
أبويا قال
نور، بلاش تلعبي بالنار.
ابتسمت.
أنا مش بلعب.
وأشرت للملف.
أنا بس عايزة أعرف إيه اللي جواه.
ماجد فتح آخر جزء.
وطلع صورة مستند.
قبل ما أوريكي، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
الست شهور اللي فاتوا، أنا ما كنتش براجع الشركة بس.
سكت لحظة.
كنت بتتبع تحويلات مالية خارجة من حسابات الشركة.
أبويا وقف فجأة.
ماجد، كفاية.
ماجد ما بصش له.
والتحويلات كانت بتروح لشركات بأسماء مختلفة
قلب الصفحة.
لكن كلها مرتبطة بشخص واحد.
سألته
مين؟
رفع عيني لي.
سارة.
سارة شهقت
إيه؟!
أبويا صرخ
كدب!
ماجد حط مستند التحويلات قدامها.
الحسابات بأسماء شركات مختلفة، لكن التوقيع الإلكتروني والبيانات البنكية كلها بتوصل لنفس الشخص.
سارة بدأت تهز راسها.
أنا ما عملتش حاجة.
بصيت لأبويا.
ولأول مرة شفت حاجة في عينه ما شفتهاش طول حياتي.
الخوف.
لكن قبل ما حد يتكلم، ماجد أخرج ورقة أخيرة.
وقال
ودي أهم ورقة.
حطها قدامي.
كانت إقرار رسمي موقع باسم أبويا.
قرأتها بسرعة.
وبعدين رفعت عيني له.
إنت باعت جزء من حصتك في الشركة.
مستحيل.
وممضي إنك تستلمت المبلغ.
أبويا خطف الورقة من إيدي.
بص عليها.
وفجأة وشه اتغير تمامًا.
ماجد قال
تعرف لمين بعتها؟
سكت.
لبنتك نور.
الكل بص لي.
أنا نفسي ما كنتش فاهمة.
ماجد ابتسم.
من تلات شهور، والدك باع لك جزءًا من أسهم الشركة من غير ما يعرف إنك أصلًا صاحبة ال القديمة.
بصيت له.
أنا اشتريت إيه؟
قال
ال الباقيين.
سارة وقفت مكانها كأنها اتجمدت.
وأبويا بص لي بصدمة.
ماجد قفل الملف.
يعني إجمالي حصتك دلوقتي
سكت ثانية.
50 من الشركة.
بصيت للترابيزة.
للفواتير.
لأختي.
ولأبويا.
ثم ابتسمت بهدوء.
عشان كده كنتوا عايزين مني أدفع 6842 دولار؟
ماجد قال
غالبًا لأنهم كانوا فاكرين إنك لسه البنت اللي يقدروا يكسروها بكلمتين.
ثم أضاف
بس في حاجة أخطر من كل ده.
إيه؟
فتح الملف مرة تانية.
طلع مستند صغير.
الفلوس اللي أبوكي استلمها مقابل بيع ال
بص لي.
مش موجودة في حسابه.
سكت.
لأنها اتحولت قبل أسبوع لشخص مجهول.
بصيت لأبويا.
مين الشخص ده؟
أبويا ما ردش.
فماجد قال
الراجل اللي كان قاعد على الترابيزة دي من أول الحفلة وسكت طول الوقت.
لفيت ناحية آخر الكراسي.
وكان واحد من أقاربنا واقف بالفعل
وبيحاول يخرج من القاعة الجزء الثالث
أول ما ماجد قال الجملة دي، كلنا لفينا ناحية آخر الترابيزة.
الراجل كان ابن عمي كريم.
طول السهرة تقريبًا ما اتكلمش غير مرتين.
كان قاعد بهدوء، بياكل وبيبص في موبايله.
لكن دلوقتي
كان واقف، وماسك موبايله في إيده، وبيحاول يفتح باب القاعة.
أبويا