قبل ما يدخلوني حكايات ميراا حصري
المحتويات
قالت
كاميليا هي الوحيدة اللي كان عندها الحق في الفلوس دي.
سكتنا كلنا.
أنا قربت من الموبايل.
وإنتِ عرفتي ده منين؟
صمت طويل.
وبعدين قالت
لأن والدك هو اللي قال لي.
اتجمدت.
ياسر قال
أبويا؟
أيوه.
قفل المكالمة فجأة.
بصيت له.
أبوك له علاقة بالموضوع؟
ما ردش.
سلمى قالت بهدوء
واضح إننا محتاجين نراجع مستندات قديمة جدًا.
بصيت لها.
قديمة قد إيه؟
فتحت آخر ورقة في الملف.
من قبل جوازك بياسر بسنة.
قلبت الورقة.
وكان فيها اسم والدي
وتوقيعه.
وفي أسفل الصفحة جملة واحدة
تنتقل ملكية الشركة والأصول بالكامل إلى كاميليا بعد بلوغها السن القانوني.
رفعت عيني ببطء.
الشركة دي بتاعتي؟
سلمى هزت رأسها.
من البداية.
سكتُّ.
خمستاشر سنة وأنا فاكرة إن جوزي هو اللي بنى كل حاجة.
لكن الحقيقة
إنه كان بيعيش على أصول أنا ورثتها، وأنا ما كنتش أعرف قيمتها الحقيقية.
وفي اللحظة دي
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة قديمة ليا وأنا صغيرة مع والدي.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي اقتصاديًا قبل ما يموت اسألي جوزك عن اللي حصل في آخر شهر من حياته.
اتسمرت مكاني.
لأن والدي
كان مات من خمس سنين.
لكن قبل موته بشهر واحد
كان طلب مني أقابله لوحدنا.
وأنا وقتها رفضت
بسبب ياسر.
والآن فقط بدأت أفهم
إن ممكن يكون فيه سر أخطر بكتير من الخيانة والطلاق والفلوس.
سر يخص موت والدي نفسه. الجزء الرابع السر اللي خبّاه جوزي خمستاشر سنة!
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتلي، وإيدي بتترعش.
لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي اقتصاديًا قبل ما يموت اسألي جوزك عن اللي حصل في آخر شهر من حياته.
رفعت عيني ناحية ياسر، ولأول مرة أحس إني مش عارفة الراجل اللي واقف قدامي ده مين.
قلت له بصوت مخنوق
ياسر إيه اللي حصل لأبويا قبل ما يموت بشهر؟
وشه اتغير في ثانية.
حاول يداري ارتباكه، وقال
مش وقته يا كاميليا. إنتِ لسه خارجة من عملية خطيرة ومحتاجة ترتاحي.
ضحكت بمرارة.
غريبة! لما كنت داخلة أعمل عملية في المخ، ما فكرتش إني محتاجة أرتاح. وقتها كنت مستعجلني أمضي على الطلاق! دلوقتي بقيت خايف على صحتي؟
قربت منه، رغم تعبي، وكملت
سألتك سؤال، جاوبني. إيه اللي حصل لأبويا؟
ياسر بص لسلمى، وبعدها رجع بصلي.
أبوكي كان داخل في مشروع كبير، وخسر فلوس كتير. أنا حاولت أساعده، لكنه رفض يسمع كلامي.
كداب!
الكلمة خرجت مني من غير ما أحس.
أبويا عمره ما كان بيخسر فلوسه بالشكل اللي إنت بتقوله. ده كان راجل أعمال ناجح، وعنده شركات وعقارات واستثمارات!
ياسر رد بعصبية
أهو مات وساب كل حاجة وراه! إنتِ عايزة إيه مني دلوقتي؟!
سلمى تدخلت فورًا
أستاذ ياسر، الأفضل إنك تمشي دلوقتي. موكلتي محتاجة ترتاح، وأي كلام تاني هيكون عن طريق المحامين.
ياسر بصلي بنظرة غريبة، وقال قبل ما يخرج
خلي بالك يا كاميليا مش كل الناس اللي حواليكي عايزين مصلحتك.
خرج وقفل الباب وراه.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها بصيت لسلمى.
أنا عايزة كل حاجة تخص أبويا. كل ورقة، كل حساب، كل عقد من يوم ما مات لحد النهارده.
سلمى هزت راسها.
هنعمل كده، بس لازم أقولك حاجة.
إيه؟
أبوكي قبل وفاته بشهر، غيّر الوصية بتاعته.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
غيّرها إزاي؟
طلعت سلمى نسخة من ملف قديم، وفتحته قدامي.
كان فيه شركة كبيرة مخصصة ليكي، لكن فيه بند اتضاف قبل وفاته بفترة قصيرة، بيشترط مراجعة حسابات الشركة لو حصل أي تصرف غير معتاد في أصولها.
بصيت لها بعدم فهم.
يعني إيه؟
يعني إن فيه حد حاول يتصرف في أصول الشركة بطريقة خالفت الشروط المكتوبة في المستندات. ولسه بنراجع مين المسؤول وإيه اللي حصل بالضبط.
سألتها بسرعة
وياسر له علاقة؟
سلمى ردت بحذر
عندنا مستندات محتاجة مراجعة، لكن مش هتهم حد قبل ما نتأكد.
هزيت راسي.
كنت عايزة إجابة واحدة، لكن كل إجابة كانت بتفتح باب لسر جديد.
بعد يومين، خرجت من المستشفى ورجعت بيتي.
أو بالأصح بيتي اللي ياسر كان فاكر إنه بيته.
أول ما دخلت، لقيت الهدوء مالي المكان.
نفس الصالون اللي اخترنا عفشه سوا، ونفس الصور اللي كنت فاكرة إنها بتوثق خمستاشر سنة من الحب.
وقفت قدام صورة فرحنا.
كنت لابسة فستان أبيض، وهو واقف جنبي بيضحك.
مسكت الصورة وقلبي اتقبض.
همست لنفسي
يا ترى كنت بتحبني فعلًا يا ياسر؟ ولا كنت بتحب اللي ورايا؟
وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب.
دخلت داليا!
كانت شايلة شنطتين كبار، وماسكة موبايلها، وبتتكلم كأنها صاحبة المكان.
أيوه يا حبيبتي، أنا وصلت. لا، متقلقيش، الموضوع مسألة وقت، وكل حاجة هتتظبط.
أول ما رفعت عينيها وشافتني، الموبايل وقع من إيدها.
فضلت واقفة مكانها، وشها اتقلب.
قلت لها بهدوء
اتفضلي يا داليا. كنتِ بتقولي إيه؟ إن الموضوع مسألة وقت؟
حاولت تبتسم.
كاميليا! إنتِ رجعتي إمتى؟ ألف سلامة عليكي!
بصيت للشنط اللي في إيدها.
الشنط دي إيه؟
اتلخبطت.
أنا ياسر قال لي إنه هيسافر يومين، وطلب مني أعدي آخد شوية حاجات.
ضحكت.
ياسر قال لك؟ غريبة! أنا كلمت ياسر من ساعة، وقال لي إنه مش هيقرب من البيت ده تاني من غير ما يرجع للمحامين.
داليا سكتت.
قربت منها وقلت
بصي يا داليا، أنا مش جاية أعمل خناقة، ولا هضيع وقتي في شتيمة واحدة زيك. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
رفعت دقنها وقالت
حقيقة إيه؟
علاقتك بياسر بدأت إمتى؟
ابتسمت ابتسامة مستفزة.
وإنتِ مالك؟ ما إنتوا اتطلقتوا خلاص!
الكلمة وجعتني، بس ما بينتش عليها.
قلت
عندك حق. إحنا اتطلقنا. وعشان كده، مش فارق معايا مين هيتجوزه بعدي. اللي فارق معايا هو الفلوس اللي اتنقلت من حساباتي، واللي إنتِ عارفة عنها أكتر مما بتقولي.
ابتسامتها اختفت.
سألتها
مين اللي قال لك إن ياسر يقدر يوصلك للخزنة؟
داليا بصت ناحية الباب، وكأنها بتفكر تهرب.
لكن قبل ما تتحرك، رن جرس الباب.
فتحت الباب، ولقيت راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي، وماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شافني، عينيه دمعت.
قال بصوت مهزوز
أخيرًا يا بنتي أخيرًا قدرت أوصلك.
بصيت له باستغراب.
حضرتك مين؟
حط الشنطة على الترابيزة، وقال
أنا كنت المحاسب الخاص بوالدك الله يرحمه. واسمي فؤاد.
حسيت قلبي بيدق بسرعة.
محاسب بابا؟ بس إنت اختفيت بعد وفاته!
هز راسه بحزن.
اختفيت عشان كنت خايف. أبوكي قبل ما يموت بأيام، سلّمني أوراق مهمة، ووصاني ما أسلمهاش لأي حد غيرك.
فتح الشنطة وطلع منها ظرف بني قديم.
كنت فاكر إني هقدر أسلمك الأمانة من زمان، لكن كل مرة كنت بلاقي حد بيراقبني.
مد إيده بالظرف ناحيتي.
أبوكي كان عارف إن فيه حد قريب منك بيحاول يستولي على حقك.
بصيت لداليا، فلقيتها بتتراجع لورا ووشها شاحب.
فؤاد كمل
والأخطر إنه ساب تسجيل صوتي، قال فيه إنه لو حصله أي حاجة، لازم تسمعيه بنفسك.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين، ولقيت فلاشة صغيرة، ومعاها ورقة مكتوب عليها بخط أبويا
كاميليا حبيبتي، لو وصل لك التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي بنفسي. سامحيني إني أخفيت عنك الحقيقة لكن أوعي تثقي في الشخص اللي هتفتكري إنه أقرب الناس ليكي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
حطيت الفلاشة في اللابتوب، وضغطت تشغيل.
ظهر صوت أبويا، تعبان لكنه واضح
كاميليا يا بنتي لو إنتِ بتسمعي كلامي دلوقتي، يبقى لازم تعرفي إن ياسر
وفجأة، التسجيل وقف!
اللابتوب طفى لوحده.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت خبطة قوية على الباب.
فؤاد اتلفت بخوف، وقال
لا مستحيل يكون عرف إن أنا جيت هنا!
سألته وأنا قلبي هيقف
مين اللي عرف يا عم فؤاد؟!
بص لي، وقال جملة خلت الدم يبرد في عروقي
الشخص اللي أبوكي كان خايف منه مش ياسر يا بنتي. ده شخص من عيلتك إنتِ!
وقبل ما أقدر أسأله عن اسمه، الباب اتفتح
والشخص اللي دخل كان آخر واحد أتوقع أشوفه في اللحظة دي!
يتبع
الجزء الخامس
الباب اتفتح ببطء
وكلنا بصينا ناحية المدخل.
ولما شفت الشخص اللي واقف هناك، حسيت إني مش قادرة أتنفس.
ماما؟!
أمي كانت واقفة قدامي، ووشها شاحب، وفي إيدها مفتاح البيت.
بصيت لها، وبعدها بصيت لفؤاد.
هو أول ما شافها، رجع خطوتين لورا.
قال بصوت متوتر
حضرتك إزاي عرفتي إني هنا؟
أمي ما ردتش.
دخلت وقفلت الباب وراها.
وبصتلي وقالت
كاميليا لازم تسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أحكم عليكي في إيه؟
بصت ناحية الفلاشة.
في اللي كان جواها.
قربت منها.
إنتِ عارفة التسجيل؟
أمي سكتت.
فؤاد قال بعصبية
أنا حذرتك يا مدام قلتلك محدش يعرف إني هاجي هنا.
بصيت لأمي.
ماما إنتِ كنتِ بتراقبي فؤاد؟
ردت بسرعة
لا.
فؤاد قاطعها
بس قابلتيني قبل كده.
أمي بصتله بحدة.
قابلتك عشان أحذرك.
سألتها
تحذرّيه من مين؟
أمي قربت مني، ومسكت إيدي.
من الشخص اللي أبوكي كان خايف منه.
مين؟
دموعها نزلت.
أخوكي.
اتجمدت.
أخويا؟!
أنا أصلًا ما كانش عندي أخ قريب مني.
أخويا الأكبر رامي كان مسافر من سنين، وعلاقتنا شبه مقطوعة.
قلت لها
رامي؟ إنتِ
متابعة القراءة