قبل ما يدخلوني حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

قبل ما يدخلوني أوضة العمليات بساعة واحدة، جوزي حط ورقة الطلاق قدام وشي وقال بمنتهى البرود
وقّعي دلوقتي يا كاميليا عشان لو العملية فشلت، أنا مش هضيع عمري مع واحدة ممكن ما تصحاش. أنا هتجوز داليا.
بصيت له وأنا مش مستوعبة اللي بسمعه.
كنت داخلة أعمل جراحة في المخ، ومش عارفة هخرج منها عايشة ولا لأ وهو كل اللي شاغله إنه يضمن لنفسه حياة جديدة!
قرب الورق مني وقال
متبقيش أنانية. داليا صغيرة وصحتها كويسة، وأنا عايز عيلة وعيال.
سألته بصوت مبحوح
بقالكم قد إيه مع بعض من ورايا؟
ابتسم ابتسامة باردة ورد
السؤال ده ملوش لازمة دلوقتي.
ساعتها فهمت إن الراجل اللي عشت معاه خمستاشر سنة كان غريب عني أكتر من أي حد.
مسكت القلم.
وقّعت.
لكن هو ارتكب غلطة واحدة
غلطة هتخليه يندم إنه دخل أوضة العمليات دي قبل ما أنا أدخلها.
لأن جوزي كان فاكر إن كل حاجة باسمه
ومكنش يعرف إن البيت اللي ناوي يعيش فيه مع داليا، وحسابات الاستثمار، والفلوس اللي كان بيصرف منها ببذخ
كلها في الحقيقة كانت باسمي أنا.
وأول ما خرج من الأوضة، عملت مكالمة واحدة لمحاميتي.
وقلت لها
نفّذي كل اللي اتفقنا عليه حالًا.
بعدها مباشرة، تم إيقاف بطاقاته المالية، واتحولت كل المستندات والحسابات اللي تخصني للمحامية.
أما أنا
فدخلت غرفة العمليات.
الجراحة استمرت سبع ساعات كاملة.
سبع ساعات بين الحياة والموت.
ولما فتحت عيني أخيرًا في العناية المركزة، لقيت الدكتور بيبتسم وبيقول
الحمد لله يا مدام كاميليا العملية نجحت بالكامل. الورم اتشال، ومفيش أي تأثير عصبي.
لكن الدكتور مكانش يعرف إن أخطر جزء في حكايتي
لسه ما بدأش.
لأن أول ما خرجت من العناية، عرفت من صاحبتي إن جوزي بدأ بالفعل يرتب لحياته الجديدة مع داليا
وفي نفس الوقت، كان فيه ناس بتدور عليه عشان تطالبه بفلوس كان فاكر إنها ملكه.
وساعتها
ابتسمت لأول مرة.
لأن اللي حصل في الساعات السبع اللي كنت فيها تحت التخدير
كان كفيل يغيّر حياته هو، مش حياتي أنا.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
فتحت عيني بصعوبة، ولسه أثر البنج مسيطر على جسمي.
أول شخص شوفته كان صاحبتي نهى واقفة جنب السرير، ووشها مليان قلق.
حاولت أتكلم، لكن صوتي طلع ضعيف
جوزي جه؟
نهى سكتت ثواني، وبعدين قالت
جه بس مش عشان يطمن عليكي.
قلبي انقبض.
أمال جه ليه؟
قربت مني وقالت بصوت واطي
جه يسأل الدكتور إمتى تقدري تمضي على ورق تاني.
بصيت لها بعدم تصديق.
ورق إيه؟
بيقول إن في إجراءات لازم تخلص بسرعة، وإنك بعد العملية ممكن تكوني مش في كامل وعيك وكان عايز يستغل الفترة دي.
ضحكت ضحكة قصيرة رغم الألم.
لسه فاكرني الست اللي وقعت على ورقة الطلاق وهي على سرير العمليات؟
نهى هزت راسها.
هو فاكر إنك لسه مش عارفة حاجة.
سكت شوية، وبعدين سألتها
وداليا؟
نهى بصتلي باستغراب.
داليا موجودة بره المستشفى.
ابتسمت.
طبعًا موجودة.
مش بس كده هي كانت بتقول للناس إن جوزك خلاص هيتجوزها بعد ما تخرجي من المستشفى.
غمضت عيني.
خمستاشر سنة جواز وفي أقل من يوم، كان مستعجل يدفن حياتنا ويبدأ حياة جديدة.
لكن اللي ما يعرفوش
إن الطلاق اللي وقعت عليه كان آخر حاجة في حياتي القديمة.
وأول خطوة في حياتي الجديدة.
بعد ساعات، دخلت المحامية سلمى الأوضة.
أول ما شافتني، قربت مني وقالت
الحمد لله على سلامتك يا كاميليا.
ابتسمت لها.
حصل كل اللي اتفقنا عليه؟
ردت بثقة
أكتر مما تتخيلي.
مدتلي ملف كبير.
أولًا، البيت اللي كان فاكره ملكه، اتأكدنا من كل مستنداته. الملكية باسمك من الأساس.
فتحت عيني بدهشة مصطنعة.
والفلوس؟
اتجمدت كل الحسابات اللي تخصك، وتم فصلها عن أي صلاحيات كان بيستخدمها. أما الحسابات اللي باسمه فعلًا فدي بدأت تظهر فيها مشكلة كبيرة.
رفعت رأسي.
مشكلة إيه؟
سلمى فتحت ورقة قدامي.
جوزك عليه ديون والتزامات ضخمة.
بصيت للورقة.
ديون؟
أيوه. ومن الواضح إنه كان بيستخدم اسمك وأصولك كضمانات لبعض التعاملات.
سكتُّ للحظة.
وبعدين سألتها
وهو كان فاكر إن كل ده هيبقى بتاعه بعد الطلاق؟
سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كان فاكر إنك هتدخلي العملية وممكن ما تطلعيش منها وبالتالي مش هيكون فيه حد يراجعه.
حسيت بغصة في صدري.
مش من الخوف
من الخذلان.
بعد شوية، سمعت صوت خناقة في الممر.
صوت جوزي.
يعني إيه الحساب اتوقف؟!
وصوت رجل تاني بيرد عليه
الحساب مش باسمك يا أستاذ.
إنت بتقول إيه؟! دي فلوس مراتي!
حضرتك قلت بنفسك إنها بقت طليقتك.
ساد الصمت.
وبعدين سمعت صوته وهو بيصرخ
كاميليا!
نهى بصتلي.
عايز يدخل.
بصيت لسلمى.
قالت بهدوء
يدخل؟
هزيت راسي.
دخليه.
دخل بعد ثواني.
لكن أول ما شوفته، حسيت إني قدام شخص مختلف.
الراجل اللي خرج من عندي قبل العملية كان واثق ومتكبر.
أما دلوقتي
فكان وشه شاحب.
وقف قدامي وقال
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت له بهدوء.
أنا؟ عملت إيه؟
الحسابات اتقفلت! البطاقات مش شغالة! البنك بيطلب مني مستندات أنا معرفش عنها حاجة!
ابتسمت.
يمكن عشان الحسابات مش بتاعتك.
قرب مني بعصبية.
كاميليا، إنتِ مراتي!
رديت بهدوء
لا.
اتجمد مكانه.
إنتِ بنفسك خليتني أوقّع على الطلاق قبل العملية.
رفعت الملف من جنب السرير.
فاكر إنك لما طلقتني بقيت مالك كل حاجة؟
سكت.
فكملت
للأسف أو لحسن حظي، أنت ما سألتش نفسك مرة واحدة أنا كنت بشتغل وبحوش ليه؟
بصلي باستغراب.
يعني إيه؟
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
يعني البيت اللي كنت ناوي تدخل فيه داليا مش بيتك.
وشه اتغير.
إنتِ بتكدبي.
والاستثمارات اللي كنت بتصرف منها مش فلوسك.
اتراجع خطوة.
كاميليا
قاطعت كلامه
والأغرب من ده كله إن في حاجات كتير أنت لسه ما تعرفهاش.
سألني بصوت متوتر
حاجات إيه؟
بصيت لسلمى.
هي فتحت الملف وأخرجت ظرفًا أبيض.
حطته قدامه.
ده وصلنا النهارده.
جوزي بص للظرف.
من مين؟
قلت له
افتحه.
فتح الظرف بإيد مرتعشة.
قرأ أول سطر
وفجأة وشه اتجمد.
رفع عينيه ليا وقال
مستحيل
ابتسمت بهدوء.
إيه اللي مستحيل؟
ما ردش.
سلمى قالت
واضح إن فيه حد تاني كان بيراقب تصرفاتك المالية من فترة طويلة.
جوزي بصلي.
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
هزيت راسي.
لا.
وبعدين قلت
الشخص اللي كان بيراقبك كان أنت نفسك بتثق فيه أكتر مني.
ساعتها
موبايله رن.
بص للشاشة.
وكان المتصل هو
داليا.
رد عليها.
لكن بعد ثواني، ملامح وشه اتبدلت تمامًا.
لأن داليا ما اتصلتش عشان تطمن عليه
اتصلت عشان تقول له
لازم نتقابل فورًا أنا عرفت كل حاجة.
وأول ما قفل المكالمة
بصلي وقال
كاميليا إنتِ كنتِ عارفة؟
ابتسمت.
عارفة إيه؟
قال بصوت مكسور
إن داليا كانت بتكدب عليا من البداية؟
وساعتها
أنا لأول مرة ما لقيتش حاجة أقولها.
لأنني أنا كمان
ماكنتش عارفة الحقيقة كاملة الجزء الثالث
بصيت لجوزي وأنا مش فاهمة.
إيه اللي داليا كانت بتكدبه عليك؟
فضل ساكت، وعينيه ثابتة على الأرض.
لأول مرة من ساعة ما عرفته، أشوفه خايف بالشكل ده.
دخلت سلمى في الكلام وقالت
قبل ما تسأل أي حاجة، لازم نعرف إيه اللي موجود في الظرف.
جوزي مد إيده بسرعة.
محدش يلمس الظرف!
بصيت له باستغراب.
ليه؟
لأن الموضوع انتهى.
ضحكت بسخرية.
انتهى إزاي؟ أنت كنت داخل عليا قبل العملية بساعة بتقول إنك عايز تبدأ حياة جديدة ودلوقتي بتقول الموضوع انتهى؟
اتعصب وقال
إنتِ مش فاهمة حاجة!
رديت بهدوء
عشان كده اسألني يمكن أفهم.
سلمى أخذت الظرف من إيده وقالت
المستندات دي مش تخص داليا وحدها.
جوزي سكت.
فتحت الظرف، وبدأت أطلع الأوراق واحدة واحدة.
وكان أول مستند عبارة عن تحويل مالي بمبلغ ضخم.
بصيت لجوزي.
الفلوس دي خرجت منين؟
ما ردش.
سلمى قالت
من حساب مشترك كان مفتوح باسمك وباسم زوجك السابق في شركة استثمار.
اتصدمت.
زوجي السابق؟
جوزي انتفض
إنتِ عندك حسابات استثمار مع راجل تاني؟
بصيت له ببرود.
مش أنا.
سلمى قلبت الورقة.
الحساب باسم شخص آخر لكن الأموال اتنقلت من استثمارات كانت كاميليا صاحبة الحق فيها.
جوزي سكت تمامًا.
بدأت أفهم الصورة.
يعني أنت كنت بتحول فلوسي لحسابات تانية؟
رد بسرعة
لا!
سلمى حطت ورقة قدامه.
التوقيع الإلكتروني المستخدم في العملية متسجل على جهازك.
وشه اصفر.
الجهاز كان معايا فعلًا بس مش أنا اللي عملت التحويل.
بصيت له.
ومين كان معاك؟
ما ردش.
ساعتها موبايله رن تاني.
بص للشاشة.
داليا.
المرة دي ما ردش.
بصيت له وقلت
رد.
مش هرد.
رد يا ياسر.
رفع عينيه ليا.
إنتِ عايزة تعرفي الحقيقة؟
لأول مرة في حياتي أيوه.
ضغط على زر الرد ووضع الهاتف على السماعة الخارجية.
جاء صوت داليا متوترًا
ياسر، لازم تيجي حالًا.
ليه؟
لأنهم وصلوا لي.
مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
الناس اللي أنت كنت بتاخد منهم الفلوس.
جوزي اتجمد.
داليا إنتِ كنتِ عارفة؟
ضحكت ضحكة عصبية.
كنت عارفة أكتر منك.
أنا بصيت لسلمى.
داليا كملت
أنت فاكر إني كنت معاك عشانك؟
سكت ياسر.
أنا كنت محتاجة منك حاجة واحدة بس.
قال بصوت مرتعش
إيه؟
مفتاح الخزنة.
شهقت من الصدمة.
ياسر قام من مكانه.
إنتِ كنتِ عايزة تسرقي فلوسي؟
داليا ردت
فلوسك؟!
وبعدين ضحكت.
أنت لحد دلوقتي فاكر إن الفلوس دي فلوسك؟
بصيت لياسر.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
داليا

تم نسخ الرابط