حماتي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

البيت.
وفي إيدي الظرف اللي فيه ال ألف.
لكن وأنا ماشية، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
مريم، لو عايزة تعرفي ليه والد أحمد كان بيدور على نهى قبل وفاته قابليني لوحدك.
وتحت الرسالة كان مكتوب اسم المرسل
يوسف الجزء الثامن
فضلت واقفة قدام العربية، والموبايل في إيدي.
يوسف.
ابن أحمد.
الولد اللي عرفت بوجوده من كام يوم بس.
واللي والده، قبل ما يموت، كان بيدور على أمه نهى بسببه.
دخلت العربية، لكني ما شغلتش الموتور.
فضلت أفكر
ليه يوسف هيكلمني؟
وإزاي عنده رقمي؟
وبعدين وصلتني رسالة تانية
أنا مش عايز أضر ماما ولا أحمد. بس فيه حاجة جدي سابها لي قبل ما يموت، ومش هقدر أديها لحد غيرك.
كتبت له
إنت عندك كام سنة؟
رد
17.
اتصدمت.
يعني الموضوع قديم جدًا.
كتبت
هقابلك في مكان عام.
رد
تمام. بكرة الساعة 5.
تاني يوم، وصلت قبل الموعد.
وبعد دقائق، شاب دخل الكافيه.
أول ما شوفته، عرفت إنه ابن أحمد.
نفس العينين.
نفس طريقة الوقفة.
قعد قدامي وقال
حضرتك مريم؟
أيوه.
طلع من شنطته صندوق خشب صغير.
حطه على الترابيزة.
جدي اداهولي قبل ما يموت.
بصيت للصندوق.
وقالك إيه؟
قالي لما تكبر، ولو لقيت إن أبوك ظلم الست اللي اتجوزها، سلّمها الصندوق.
سكتُّ.
ليه أنا؟
قال
عشان جدي كان شايفك أكتر واحدة مظلومة في الموضوع كله.
فتحت الصندوق.
جواه فلاشة، ومجموعة صور، ودفتر حسابات قديم.
رفعت الفلاشة.
فيها إيه؟
تسجيلات.
تسجيلات لمين؟
يوسف بصلي وقال
لأبويا وعمتي وجدتي.
شغلت أول تسجيل.
سمعت صوت أحمد.
كان بيقول
مريم لازم تفضل فاكرة إن البيت ده بتاع أمي، عشان لو عرفت الحقيقة هتبدأ تطالب بحقوقها.
وبعدين صوت حماتي
أهم حاجة ما تعرفش موضوع يوسف.
اتجمدت.
لكن التسجيل كمل.
صوت سلمى
وإنت هتفضل تدفع له لحد إمتى؟
أحمد رد
لحد ما آخد نصيبي من الميراث.
سارة قالت
طب ولو مريم عرفت؟
وجاء صوت حماتي بوضوح
لو عرفت، هتكون المشكلة أكبر من الفلوس.
وقفت التسجيل.
بصيت ليوسف.
في تسجيلات تانية؟
أيوه.
ليه جدي كان بيسجلهم؟
قال
لأنه شك فيهم قبل ما يموت.
فتحت الدفتر.
كان فيه أرقام وتواريخ وتحويلات.
وفجأة لقيت اسمًا مألوفًا.
نهى محمود.
لكن جنب الاسم كان مكتوب
دفعة الحضانة يوسف.
بصيت له.
يعني الفلوس اللي أحمد كان بيحولها...
كانت مصاريفي.
سكت.
ثم قال
بس فيه فلوس تانية كانت بتروح لماما وعماتي.
قلت
عارفة.
هز راسه.
لا، حضرتك مش عارفة كل حاجة.
إيه اللي مش عارفاه؟
طلع صورة من الصندوق.
كانت صورة قديمة لأحمد ووالده ونهى.
وخلفهم لافتة مكتوب عليها اسم شركة.
قال يوسف
الشركة دي كانت بتاعة جدي.
وبعدين؟
أبويا باع جزء منها بعد وفاة جدي.
وإيه علاقة ده بالموضوع؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
الجزء اللي باعه أبويا...
قلب الصورة.
وكان مكتوب خلفها
نصيب مريم.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
فقال
جدي كان سايبلك أسهم في الشركة.
سكتُّ تمامًا.
ثم أضاف
وأبويا كان عارف.
في اللحظة دي، فهمت إن مبلغ ال ألف مش كان المفاجأة.
المفاجأة الحقيقية كانت إن أحمد، من غير ما أعرف، كان بيتصرف في أصل مالي اتكتب باسمي أنا من قبل ما أعرف حتى إنه موجود.
لكن يوسف مد إيده وأوقفني قبل ما أقوم.
وقال
في حاجة أخطر.
إيه؟
بص ناحية باب الكافيه.
أبويا عرف إني قابلتك.
رفعت عيني.
وفي نفس اللحظة، شفت أحمد واقف عند الباب.
وكان وراه...
سلمى وسارة الجزء التاسع
أول ما شفت أحمد واقف على باب الكافيه، قلبي وقع.
يوسف بصلي وقال بصوت واطي
أنا آسف مكنتش عايز يحصلك مشكلة.
هزيت راسي.
متخافش.
دخل أحمد ومعاه سلمى وسارة.
سلمى كانت بتبصلي بغضب، أما سارة فكانت متوترة بشكل واضح.
أحمد وقف قدام الترابيزة وقال
مريم، إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصيت له بهدوء
بتكلم يوسف.
من غير ما تقوليلي؟
وإنت كنت بتقوليلي كل حاجة؟
سكت.
يوسف قام.
أنا اللي كلمتها.
أحمد بص له
وإنت مالك؟
يوسف رد لأول مرة بصوت ثابت
مالي إني ابنك.
الجملة نزلت على المكان كله كأنها صدمة.
سلمى بصت لأحمد.
أحمد، خلينا نمشي.
لكن سارة قالت
لأ. لازم نسمع.
بصيت لسارة باستغراب.
قالت
أنا من البداية كنت حاسة إن ماما مخبية حاجة.
أحمد صرخ
سارة!
ردت
كفاية يا أحمد!
وسكت الجميع.
أنا طلعت الفلاشة من شنطتي وحطيتها قدام أحمد.
سمعت التسجيل.
وشه اتغير.
أي تسجيل؟
التسجيل اللي فيه صوتك وإنت بتتكلم عني وعن البيت وعن يوسف.
أحمد مد إيده ناحية الفلاشة.
سحبتها بسرعة.
مش هديها لك.
قال بعصبية
دي ملكي.
لأ. دي وصلتلي من يوسف.
يوسف قال
وجدي كان سايبها ليا.
أحمد سكت.
وبعدين قعد.
لأول مرة شفته منهار بالشكل ده.
قال
أنا كنت بحاول أحميكم.
ضحكت بمرارة.
تحمينا من إيه؟ من الحقيقة؟
كنت خايف أخسر البيت والميراث.
وعشان كده خلتني أنا أدفع؟
أنا كنت ناوي أرجعلك كل حاجة.
إمتى؟
ما ردش.
قربت منه.
بعد ما تموت أمك؟ بعد ما تاخد نصيبك؟ ولا بعد ما أكتشف بالصدفة إن فيه أصل مالي باسمي؟
سلمى قالت فجأة
أصل مالي إيه؟
بصيت لها.
الأسهم اللي والدك كتبها باسمي.
وشها اتغير.
إنتِ عرفتي؟
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة؟
سلمى سكتت.
وهنا سارة قالت
أنا ما كنتش عارفة.
بصيت لسلمى.
كنتِ عارفة؟
قالت بصوت ضعيف
ماما قالتلي إن الأسهم هتتسحب بعد فترة.
ضحكت.
الأسهم اللي باسمي؟
ما ردتش.
في اللحظة دي، دخل المحامي الكافيه.
أحمد بص له بصدمة
إنت جاي هنا ليه؟
قال
لأنني تلقيت اتصالًا من يوسف.
وبعدين حط ملف على الترابيزة.
وفيه مستندات لازم مريم تشوفها.
فتحت الملف.
كان فيه كشف ملكية قديم.
الأسهم كانت فعلًا باسمي.
لكن جنبها ملاحظة
لا يجوز بيع أو نقل هذه الأسهم دون توقيع المستفيدة شخصيًا.
بصيت لأحمد.
يعني إنت ما كنتش تقدر تبيعها؟
المحامي رد
لا.
طب إيه اللي اتباع؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
اللي اتباع لم يكن أسهم مريم.
أمال إيه؟
قلب الصفحة.
أسهم أحمد.
بصيت للأرقام.
واكتشفت إن أحمد كان بايع جزء كبير من حصته بالفعل.
لكن الفلوس اللي حصل عليها...
ما راحتش لنهى.
ولا لأمه.
ولا لأخواته.
التحويلات كانت رايحة لحساب مختلف تمامًا.
قلت
الحساب ده بتاع مين؟
المحامي بص لأحمد.
أحمد غمض عينيه.
وسكت.
يوسف قال
أنا أعرف.
كلنا بصيناله.
قال
الحساب ده بتاع شخص اسمه محمود رأفت.
سألته
مين ده؟
يوسف رد
شريك قديم لجدي.
المحامي هز راسه.
والأخطر من كده...
فتح آخر ورقة.
محمود رأفت رفع قضية من فترة، وبيطالب بأموال بيقول إن أحمد حصل عليها من بيع أسهم ما كانش من حقه يبيعها.
أحمد قام فجأة.
الورق ده كان لازم يفضل مخفي!
المحامي بص له بهدوء
عشان كده والدك كان كاتب إن مريم لازم تعرف الحقيقة لو حصل أي تصرف في الأسهم.
بصيت لأحمد.
وفهمت أخيرًا إن قصة الفلوس والبيت ويوسف كانت مجرد جزء من الحكاية.
لكن كان فيه سر أكبر.
أحمد ما كانش خايف أخسرُه أنا
كان خايف إني أكتشف إن جزء من ثروته نفسها ممكن ما يكونش من حقه.

تم نسخ الرابط