حماتي حكايات ميراا حصري
المحتويات
لأن ماما كانت بتديهم من نصيبي.
نصيبك؟
أيوه.
يعني هما كانوا عارفين إنك بتضغط علينا في مصاريف بيتنا عشان فلوسهم؟
هز راسه.
وقبل ما أتكلم، موبايله رن.
بص للشاشة.
سلمى.
رد.
وبعد ثواني، وشه شحب.
حاضر أنا جاي.
قفل المكالمة.
سألته
في إيه؟
قال
ماما وقعت.
وقعت إزاي؟
سلمى قالت إنها لقت ورقة في أوضتها وماما أول ما شافتها وقعت.
قلت
ورقة إيه؟
بصلي.
وصية أبويا الأصلية.
اتسعت عيني.
وإيه اللي فيها؟
قال بصوت متوتر
مش عارف بس سلمى قالت إن اسمك موجود فيها.
ولأول مرة من بداية الحكاية، أنا اللي حسيت بالخوف.
لأن أبو أحمد كان متوفي قبل جوازنا بمدة فإيه اللي ممكن يكون كاتبه عني أنا؟الجزء السادس
ركبت مع أحمد، وطول الطريق ما اتكلمناش.
كنت بفكر في جملة واحدة
اسمك موجود فيها.
إزاي؟
أنا أصلًا ما كنتش أعرف والد أحمد غير من الصور والحكايات اللي سمعتها بعد الجواز.
وصلنا بيت حماتي.
الباب كان مفتوح، وسلمى واقفة في الصالة ووشها متوتر.
أول ما شافتني قالت
إنتِ جيتي ليه؟
رد أحمد
أنا اللي جبتها.
سارة كانت قاعدة جنب أمها، وفي إيدها ظرف قديم.
بصتلي وقالت
الورقة دي مش المفروض تشوفيها.
قلت
بالعكس. بعد اللي حصل، أعتقد إني أكتر واحدة من حقها تعرف.
حماتي كانت قاعدة على الكنبة، وشها شاحب.
مدت إيدها
هاتي الظرف.
سارة قربته منها، لكن أحمد أخده منها بسرعة.
فتح الورقة.
قرأ أول سطر.
وبعدين وقف.
قلت
مكتوب إيه؟
ما ردش.
أحمد؟
رفع عيني لي، وكانت الصدمة واضحة عليه.
أبويا كاتب إن البيت ده مش هيتقسم بينا بعد وفاة أمي.
سلمى قالت بسرعة
طب ما إحنا عارفين!
أحمد هز راسه.
لأ مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلب الصفحة.
وبدأ يقرأ.
بعد وفاة زوجتي، يكون حق السكن في العقار للابن الذي يتحمل مسؤولية الأسرة...
سكت.
قلت
كمّل.
بص في الورقة.
ولا يجوز بيع العقار أو التصرف فيه إلا بموافقة زوجته.
الكل سكت.
بصيت له.
زوجته مين؟
أحمد ما ردش.
سلمى قالت بعصبية
أكيد كان يقصد ماما!
أحمد هز راسه.
لا.
وبعدين قلب الورقة.
في أسفل الصفحة كان فيه بند مكتوب بخط واضح
وفي حالة زواج أحمد، تكون زوجته طرفًا أساسيًا في أي قرار متعلق بالعقار.
حسيت إني مش فاهمة.
يعني إيه طرف أساسي؟
أحمد قال
يعني أمي ما تقدرش تبيع البيت أو تنقله من غير موافقتك.
سلمى قامت مرة واحدة.
إيه الكلام ده؟!
سارة بصت لأمها.
ماما إنتِ كنتِ عارفة؟
حماتي ما ردتش.
وده كان كفاية.
بصيت لها وقلت
كنتِ عارفة من إمتى؟
قالت بصوت ضعيف
من يوم ما اتجوزتي أحمد.
اتصدمت.
وإنتِ عمرك ما قولتيلي؟
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
سكتت.
أحمد بص لها
ماما، قولي الحقيقة.
حماتي بدأت تعيط.
أنا كنت خايفة أخسر البيت.
قلت
بس البيت أصلًا مش ملكك بالكامل بعد الوصية.
ردت
أبوك كان كاتب الكلام ده قبل ما يموت، وأنا ما كنتش موافقة عليه.
سألتها
طب ليه خليتي أحمد يطلب مني أدفع مصاريف البيت؟
ما ردتش.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت عارف إن ليّا حق في القرار ده؟
قال
عرفت بعد الجواز بشهور.
وسكت؟
خفض عينيه.
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة أكبر من الفلوس.
أنا كنت عايشة وسط ناس كل واحد فيهم عنده جزء من الحقيقة، وكل واحد سايبني أعيش في الجزء اللي يناسبه.
وفجأة سارة قالت
بس فيه حاجة تانية.
كلنا بصينا لها.
قالت وهي ماسكة ظرف صغير
الورقة دي كانت جوه نفس الملف.
أحمد أخدها.
فتحها.
قرأها.
وبعدين بصلي بطريقة مختلفة تمامًا.
قلت
إيه؟
مد الورقة ناحيتي.
كانت عبارة عن إقرار مكتوب وموقّع من أحمد.
وتحته جملة واحدة
أقر بأن زوجتي مريم تتحمل منذ تاريخ الزواج وحدها جزءًا أساسيًا من مصاريف العقار، ولذلك لا يجوز تحميلها أي التزام مالي إضافي دون موافقتها.
بصيت لأحمد.
إمتى كتبت ده؟
قال
يوم ما حصلت أول مشكلة بيني وبين أبويا.
وليه؟
سكت.
ثم قال
لأنه كان عارف إن ماما بتحاول تحملك مسؤوليات البيت كلها.
نظرت إلى حماتي.
كانت تبكي.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، رن جرس الباب.
سلمى راحت تفتح.
وبعد ثواني رجعت وهي مرتبكة.
في محامي واقف بره.
أحمد اتوتر.
محامي مين؟
قالت
محامي بابا.
دخل رجل في الخمسينات، حط حقيبته على الترابيزة، وبص لنا جميعًا.
وبعدين قال
أنا جاي عشان أنفذ آخر جزء من وصية والد أحمد.
وسكت لحظة.
ثم أخرج ورقة جديدة وقال
والجزء ده تحديدًا مكتوب باسم مريم الجزء السابع
اتثبتُّ مكاني.
باسمي أنا؟
المحامي هز راسه.
أيوه.
أحمد قرب منه بسرعة
بس إزاي؟ أنا كنت فاكر إن الوصية كلها خاصة بالبيت.
المحامي فتح الملف وقال
الجزء ده مش متعلق بالبيت بس.
بص لحماتي، وبعدها لأحمد.
والدك قبل وفاته طلب مني أحتفظ بالملف ده لحد ما يحصل شرط معين.
سألته
شرط إيه؟
بصلي مباشرة.
إنك تكتشفي بنفسك إنك كنتِ بتدفعي مصاريف العقار، وتطلبي معرفة الحقيقة.
حسيت بقشعريرة.
هو كان يعرف؟
كان عارف كل حاجة.
أحمد قال بعصبية
إنت بتقول إيه؟ أبويا مات قبل ما مريم تعرفنا أصلًا!
المحامي رد بهدوء
صحيح. لكنه كان متابع حسابات البيت ومصاريفه قبل وفاته.
فتح ورقة تانية.
والدك كان عامل صندوق مالي منفصل، مخصص لأي زوجة مستقبلية لابنه أحمد، بشرط إنها تتحمل جزءًا من مسؤوليات الأسرة من غير ما تكون عارفة بوجود الصندوق.
سلمى شهقت
يعني ماما كانت عارفة بالصندوق؟
المحامي بص لها.
أيوه.
كل العيون اتجهت لحماتي.
قالت وهي بتعيط
أبو أحمد سلّمهولي قبل ما يموت.
أحمد صرخ
وليه ما قولتيليش؟
كنت خايفة إنك تاخده وتسيب البيت.
المحامي هز راسه
وده كان مخالفًا لتعليمات الوصية.
طلع ظرف أبيض جديد.
وده الجزء الأخير.
مدهولي.
فتحته بإيد بتترعش.
جواه ورقة بنكية.
قرأت الرقم.
وسكت.
أحمد سأل
كام؟
بصيت له.
ثلاثمائة وستون ألف جنيه.
سلمى قالت
مستحيل!
المحامي أكمل
المبلغ ده متجمع من أرباح استثمار قديم، والدك كان بيزيده سنويًا. والمستفيد النهائي منه هو زوجة أحمد، بشرط واحد.
سألته
إيه؟
إنها تكون قادرة تثبت إنها تحملت مصاريف مشتركة من مالها الخاص خلال فترة الزواج.
بصيت لأحمد.
كل التحويلات والإيصالات اللي كنت بجمعها ظهرت قدامي في لحظة.
أنا كنت فاكرة إني بجمع أدلة على خيانته للبيت.
طلع إني كنت، من غير ما أعرف، بجمع الأوراق اللي تثبت حقي.
لكن المحامي ما خلصش.
قال
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
فتح الملف على آخر صفحة.
المبلغ ده مش أكبر مفاجأة.
سكتنا كلنا.
والد أحمد كان كاتب شرطًا أخيرًا لو ثبت إن أحمد أخفى عن زوجته وجود ابنه يوسف أو حمّلها مسؤوليات مالية متعمدة بسبب إخفائه، يتم تجميد نصيبه من الميراث لحين تسوية حقوق الزوجة والطفل.
أحمد وشه اصفر.
يعني إيه حقوق الزوجة والطفل؟
المحامي قال
يعني إنك مش هتقدر تستخدم نصيبك من الميراث للتصرف في أي شيء، قبل ما يتم تحديد المسؤوليات القانونية والمالية لكل طرف.
حماتي قامت من مكانها.
لأ!
المحامي بص لها
أنا آسف يا مدام زينب، لكن الوصية واضحة.
سارة بدأت تعيط.
وسلمى بصت لأحمد بغضب
كل ده حصل عشان كنت بتحاول تحمي ماما؟
أحمد ما ردش.
أما أنا، فكنت ساكتة.
لأن لأول مرة من شهور، ما كانش جوايا رغبة في الخناق.
كنت بفكر في حاجة واحدة.
بصيت للمحامي وقلت
الورق ده يثبت حقي، صح؟
يثبت إن فيه إجراءات قانونية لازم تتاخد، لكن أي حق قانوني لازم يتراجع مع محامٍ مختص قبل اتخاذ قرار.
هزيت راسي.
تمام.
قفلت الظرف.
وقفت.
أحمد قرب مني
مريم، استني.
بصيت له.
إنتِ رايحة فين؟
قلت بهدوء
أبدأ أرتب حياتي.
يعني هتسيبيني؟
سكت لحظة.
ثم قلت
أنا مش عارفة لسه.
وبصيت له في عينه.
بس المرة دي، القرار مش هيكون بإيد أمك، ولا أخواتك، ولا حتى بإيدك.
خرجت من
متابعة القراءة