حماتي حكايات ميراا حصري
وأنا بنضف أرضية بيت حماتي بإيدي، كانت أختين جوزي، الاتنين بصحتهم وزي الفل، قاعدين قدامي بحجة إنهم مينفعش يبوظوا ضوافرهم اللي دافعين فيها 1500 جنيه.
بصيت لجوزي وسألته
يعني إيدي أنا ملهاش قيمة؟
رد عليا بمنتهى البرود
متكبريش الموضوع.
رديت بكلمة واحدة
فهمت.
لكن في نفس الليلة، جمعت كل التحويلات اللي اتعملت خلال آخر 12 شهر...
والرقم اللي اكتشفته خلاني أبدأ أجهز لمفاجأة محدش في عيلته كان يتوقعها.
الجزء الأول
ليه أنا اللي لازم أبقى على ركبتي بنضف بيت أمك، وأختينك قاعدين قدامي بيتفرجوا عليا؟ سألت وأنا ماسكة فوطة مبلولة في إيدي.
محدش رد في الأول.
سلمى وسارة، أختين جوزي التوأم، رفعوا عينيهم من على الموبايل. كانوا عندهم 31 سنة، لكن في العيلة دي لسه بيتعاملوا معاهم على إنهم البنات الصغيرين.
واحدة كانت عاملة ضوافرها نبيتي، والتانية عاملة فرنش جديد، ولسه راجعين من كوافير في المنطقة.
دخل جوزي، أحمد، من المطبخ وهو بياكل لقمة لحمة.
يا مريم، متبدأيش. هما مينفعش يساعدوكي. لسه دافعين 1500 جنيه لكل واحدة في المانيكير.
افتكرت إني سمعت غلط.
أنا كنت بقالي ساعتين تقريبًا بنضف شقة حماتي، الحاجة زينب.
غسلت الحمام، ونضفت التراب، وغيّرت الملايات، وكنت بدعك الأرض بإيدي، عشان حماتي شايفة إن الممسحة بتسيب علامات.
بصيت لجوزي وقلت
وإيدي أنا مش مهمة؟
بصلي كأني بعمل مشكلة من ولا حاجة.
إنتِ أصلًا ضوافرك قصيرة. وبعدين إنتِ أقدر واحدة على الشغل ده.
حسيت بحاجة جوايا اتكسرت.
تلاتة آلاف جنيه اتدفعوا في ضوافر.
نفس المبلغ بالظبط اللي كنا ناقصينه عشان نغير تيل فرامل العربية، اللي بقاله أسابيع بيطلع صوت مزعج.
قلت بهدوء
فهمت.
أحمد ابتسم، وهو فاكر إنه خلص الموضوع.
أهو كده. مفيش داعي للخناق على حاجات تافهة. لما تخلصي هنا، لسه الطرقة.
ما رديتش.
وكملت تنظيف.
لكن بالليل، لما أحمد نام، فتحت تطبيق البنك وبدأت أراجع حركة الحساب خلال الشهور اللي فاتت.
تحويل لماما.
فلوس لسلمى.
هدوم لسارة.
مشتريات لحماتي.
فاتورة النت.
الغاز.
كشف عند دكتور الأسنان.
وحتى اشتراك في كورس غريب اسمه طاقة وشفاء.
أنا شغلي محاسبة في شركة نقل، والأرقام عمرها ما كانت بتخوفني.
لكن اللي شوفته الليلة دي كشفلي حقيقة جوازي اللي فضلت سنين مش واخدة بالي منها.
إحنا بدخلنا مش بنصرف على بيتنا بس...
إحنا كنا بنصرف على بيت تاني.
خلال آخر 12 شهر، أحمد كان بيصرف حوالي 70 من مرتبه على أمه وأخواته، في الوقت اللي أنا كنت بدفع الإيجار، والأكل، والفواتير، ونص مصاريف العربية.
قفلت اللاب توب.
فتحت جهات الاتصال.
واتصلت بصاحبتي القديمة، هبة، اللي كانت بتشتغل في العقارات.
محتاجة أسألك على حاجتين قلتلها.
سكت شوية وبعدين كملت
الشقة الصغيرة اللي أقدر أعيش فيها لوحدي، إيجارها بيكون في حدود كام؟
وسكت لحظة قبل ما أضيف
وكمان عايزة أعرف أعمل إيه لو عايزة أنهي عقد الإيجار بتاع الشقة اللي عايشة فيها دلوقتي قبل معاده.
الليلة دي ما عيطتش.
بدأت أحسب.
وأحمد لسه مكنش عنده أي فكرة عن اللي هيحصل
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، أحمد صحى على صوتي وأنا بقفل باب الدولاب.
بصلي باستغراب
إنتِ خارجة بدري؟
رديت وأنا بلبس الجزمة
آه، عندي مشوار.
مشوار إيه؟
شغل.
سكت، وبعدها قال
طب ما تفطري الأول.
بصيت له ثانيتين، وقلت
مش جعانة.
خرجت من البيت، لكن بدل ما أروح الشركة، روحت لهبة.
قعدنا في كافيه صغير، وحطيت قدامها ورقة كتبت فيها كل اللي اكتشفته.
هبة قرأت الأرقام واحدة واحدة، وبعدين رفعت عينيها وقالت
إنتِ متأكدة إن كل التحويلات دي من حساب أحمد؟
أيوه.
وهو كان بيقولك إن فلوسه بتخلص بسبب مصاريف البيت؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
كان بيقولي إن مرتبه بالعافية مكفينا.
هبة فضلت ساكتة شوية، وبعدين سألت
وإنتِ كنتِ بتدفعي كام من مصاريف البيت؟
تقريبًا كل الأساسيات.
يبقى أول حاجة تعمليها إنك توقفي دفع أي مصروف مش أساسي.
بصيت لها
يعني أعمل إيه؟
متعمليش خناقة. ومتقوليش له إنك عرفتي كل حاجة. الأول رتبي نفسك.
الكلمة دي فضلت ترن في دماغي.
رتبي نفسك.
رجعت الشغل، وقضيت اليوم كله وأنا بفكر.
وفي المساء، وأنا داخلة البيت، لقيت أحمد مستنيني.
قال
أمي اتصلت بيا.
خير؟
بتقول إنك من امبارح متضايقة منها.
حطيت شنطتي بهدوء.
أنا مش متضايقة من أمك.
أمال مالك؟
بصيت له وقلت
ولا حاجة.
قرب مني وقال
مريم، أنا عارفك. لما بتقولي ولا حاجة بيبقى في حاجة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
يمكن عشان بدأت أفهم حاجات كتير.
وشه اتغير للحظة.
حاجات إيه؟
لسه مش وقتها.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
قعدت قدام اللاب توب وفتحت ملف جديد.
كتبت في أول الصفحة
مصاريف بيتنا.
وبدأت أعمل حساب من جديد.
الإيجار.
الأكل.
الفواتير.
العربية.
مصاريفي.
مصاريف أحمد.
وبعدين كتبت بند أخير
مصاريف عيلة أحمد.
وحطيت تحته كل حاجة.
لأول مرة اكتشفت إن المشكلة مش إن أحمد بيساعد أمه.
المشكلة إنه كان بيطلب مني أنا أشيل مسؤوليات بيتنا، عشان يقدر يخصص الجزء الأكبر من دخله لعيلته.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في التحويلات الأخيرة.
كان في مبلغ كبير بيتحول كل شهر لحساب واحد باسم مختلف.
مش باسم أمه.
ومش باسم سلمى أو سارة.
الاسم كان
نهى محمود.
فضلت باصة للاسم ثواني.
أنا عمري ما سمعت الاسم ده في بيت أحمد.
فتحت تفاصيل أول تحويل.
وبعدين التاني.
وبعدين التالت.
نفس الحساب.
نفس المبلغ تقريبًا.
كل شهر.
وفجأة سمعت مفتاح أحمد في الباب.
قفلت اللاب توب بسرعة.
دخل الأوضة، وبصلي.
بتعملي إيه؟
شغالة.
قرب من الترابيزة.
على اللاب؟
آه.
سكت لحظة، وبعدها قال
مريم إنتِ مخبية عني حاجة؟
رفعت عيني له.
المرة دي أنا اللي سألت
إنتَ اللي مخبي عني حاجة يا أحمد؟
وشه اتغير تمامًا.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، شفت الخوف في عينيه الجزء الثالث
أحمد فضل واقف قدامي من غير ما ينطق.
أنا كمان ما اتكلمتش.
ثواني الصمت بينهم كانت أطول من أي خناقة حصلت بينا قبل كده.
وبعدين قال
إنتِ بتسأليني ليه السؤال ده؟
قفلت اللاب توب بهدوء.
عشان لقيت تحويلات باسم واحدة اسمها نهى محمود.
وشه اتجمد.
حاول يضحك
نهى؟ دي تبع الشغل.
شغلك إيه بالظبط اللي بيخليك تحول لها مبلغ ثابت كل شهر؟
سكت.
أنا سألتك سؤال يا أحمد.
قعد على طرف السرير، وحط إيده على وشه.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
وأنا فاهمة إيه؟
نهى دي واحدة أعرفها من زمان.
من زمان قد إيه؟
رفع عيني لي.
قبل الجواز.
قلبي دق بسرعة، لكني حاولت أتماسك.
وكنت بتحول لها فلوس ليه؟
كان عليها ظروف.
وظروفها بقالها سنة كاملة؟
ما ردش.
فتحت اللاب توب تاني، ولفيته ناحيته.
بص.
فضل باصص للأرقام.
دي مش تحويلة أو اتنين يا أحمد. دي تحويلات منتظمة. وكل شهر تقريبًا نفس القيمة.
مد إيده يقفل اللاب.
مسكت إيده قبل ما يقفله.
لأ.
بصلي باستغراب.
المرة دي مش هتقفل الموضوع بكلمتين.
قال بعصبية
إنتِ بتفتشي ورايا؟
ضحكت بمرارة.
وإنتَ بتخبي عني فلوس؟
دي فلوسي!
وأنا مراته. والبيت اللي إنتَ سايبني أشيل معظم مصاريفه ده بيتك برضه.
سكت.
وبعدين قال جملة خلتني أتأكد إن الموضوع أكبر مما تخيلت
نهى مالهاش علاقة بالجواز.
اتجمدت مكاني.
أنا ما قلتش إنها ليها علاقة بالجواز.
هو نفسه كان سبقني بالإجابة.
فضل ساكت، وبعدين خرج من الأوضة.
أما أنا، ففتحت التحويلات تاني.
وقررت إني مش هسأله أي سؤال جديد.
هعرف الحقيقة بنفسي.
تاني يوم، كلمت هبة وطلبت منها تساعدني أعرف مين صاحبة الحساب من غير ما أعمل أي تصرف مخالف أو أضايق حد.
هبة قالت
أنا مش هقدر أعرف