حماتي حكايات ميراا حصري
المحتويات
بيانات شخصية من رقم حساب. بس أقدر أساعدك في حاجة أهم.
إيه؟
دوري على نفسك الأول. لو حصل انفصال، إنتِ هتكوني فين؟ وهتدفعي منين؟ وإيه اللي باسمك وإيه اللي مش باسمك؟
كلامها وجعني أكتر من موضوع نهى نفسه.
لأني اكتشفت إني فعلًا ما كنتش مجهزة نفسي.
بعد عشر أيام، كنت بدأت أرتب كل حاجة بهدوء.
حساب توفير باسمي.
أوراقي المهمة في مكان آمن.
نسخة من عقد الإيجار.
وحساب كامل بكل المصاريف اللي دفعتها من يوم جوازنا.
وفي نفس الوقت، أحمد كان فاكر إني رجعت طبيعية.
بل بالعكس.
بقى ألطف من المعتاد.
وفي يوم الجمعة، كنا عند حماتي.
سلمى وسارة قاعدين على الكنبة كالعادة.
زينب بصتلي وقالت
أحمد قالي إنك بقيتي عصبية الفترة دي.
بصيت له.
ابتسم وقال
أنا بس خايف عليها من الضغط.
رديت بهدوء
متخافش عليا.
سلمى ضحكت
أهو بدأنا نتصالح.
سارة قالت
بالمناسبة يا أحمد، ماما محتاجة مبلغ الشهر ده.
أحمد رد فورًا
حاضر.
أنا ما علقتش.
لكن بعد ما رجعنا البيت، فتحت الموبايل.
وجالي إشعار من البنك.
تم تنفيذ تحويل بمبلغ 18000 جنيه.
التحويل كان من حساب أحمد.
والمستفيد...
نهى محمود.
المرة دي كان فيه وصف للتحويل.
قرأت الوصف مرة.
وبعدين مرة تانية.
وساعتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
لأن أحمد كان كاتب بنفسه
القسط الأخير.
فتحت الصورة اللي كنت محتفظة بيها للتحويل.
وتحت اسم نهى ظهر رقم مرجعي.
بحثت عنه في المستندات اللي كنت بجمعها.
وبعد دقائق من البحث، لقيت ورقة قديمة كان أحمد سايبها وسط أوراق العربية.
وكان عليها نفس الرقم.
لكن الورقة ما كانتش تخص عربية.
كانت تخص...
شقة.
والأغرب من كده إن اسم المشتري المكتوب في العقد كان
أحمد محمود عبدالسلام...
أما اسم المالك الجديد، فكان
نهى محمود.
رفعت عيني عن الورقة.
في اللحظة دي، فهمت إن أحمد ما كانش بس بيصرف على عيلته.
كان بيبني حياة تانية بعيد عني.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها...
إن نهى نفسها هتظهر قدامي بعد يومين، وتحكيلي الحقيقة اللي أحمد كان بيخبيها عن الكل الجزء الرابع
اليومين اللي بعدهم عدّوا تقال أوي.
كنت كل ما أبص لأحمد، أسأل نفسي
هو فعلًا عايش حياة تانية؟
ولا فيه حاجة أنا لسه مش فاهمها؟
ما واجهتوش.
كنت مستنية نهى.
وفي اليوم التالت، الساعة حوالي 6 المغرب، وأنا خارجة من الشغل، لقيت بنت واقفة قدام الشركة.
كانت في أوائل التلاتينات، لابسة لبس بسيط، وممسكة ظرف بني في إيدها.
أول ما شافتني، سألت
حضرتك مريم؟
وقفت.
أيوه.
مدت الظرف ناحيتي.
أحمد قاللي أديهولك لو حصل أي حاجة.
اتخضيت.
أحمد؟
هزت راسها.
ممكن نتكلم خمس دقايق؟
دخلنا كافيه قريب.
حطت الظرف على الترابيزة، وقالت
قبل ما تفهمي غلط، أنا مش مراته، ومفيش بيني وبين أحمد أي علاقة بالشكل اللي إنتِ ممكن تكوني فاهمته.
بصيت لها ببرود.
أمال إيه حكاية الشقة؟
تنهدت.
الشقة مش ليا.
العقد باسمك.
عارفة.
وأحمد كان بيدفع الأقساط.
عارفة.
سكتُّ لحظة.
يبقى الشقة لمين؟
فتحت الظرف، وطلعت منه صورة لشهادة ميلاد.
دفعتها ناحيتي.
بصيت للاسم.
يوسف أحمد محمود.
رفعت عيني لها.
مين يوسف؟
نهى بلعت ريقها وقالت
ابني.
سكتُّ.
وأحمد يبقى إيه بالنسبة له؟
نهى بصت في الأرض.
أبوه.
حسيت إن وداني بدأت تطن.
ابنه؟!
أيوه.
وإنتِ وأحمد كنتوا متجوزين قبل كده؟
هزت راسها.
لأ.
طب ابنه إزاي؟
فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت
أنا وأحمد كنا مرتبطين قبل جوازك منه. حصلت مشكلة كبيرة بينا، وهو اختار يبعد. بعد فترة اكتشفت إني حامل.
اتنهدت.
حاول يساعدني، لكن أهله ضغطوا عليه، وقالوله إن لو اعترف بالطفل هتبقى فضيحة.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
وإنتِ وافقتي؟
ما كانش قدامي اختيارات كتير.
وليه الشقة باسْمك؟
عشان يوسف كان محتاج مكان ثابت يعيش فيه. أحمد كان بيدفع الأقساط، وأنا كنت بدفع اللي أقدر عليه.
سألتها
طيب ليه مخبي كل ده عني؟
نهى سكتت.
وبعدين قالت
لأن أهله طلبوا منه كده.
اتشدّيت في الكرسي.
أهله؟
أيوه. وأكتر حاجة لازم تعرفيها إنهم ما كانواش خايفين من الفضيحة بس.
أمال من إيه؟
بصتلي مباشرة.
من الورق.
ورق إيه؟
طلعت ورقة تانية من الظرف.
أبو أحمد توفى من سنتين، وكان سايب ميراث كبير.
بصيت للورقة.
وده ماله؟
قالت
في وصية مكتوبة إن جزء من الميراث هيروح ليوسف لو أحمد اعترف رسميًا إنه ابنه.
حسيت بصدمة أكبر.
يعني عيلته كانوا عارفين؟
كلهم.
سلمى وسارة كمان؟
هزت راسها.
أيوه.
في اللحظة دي، افتكرت كل حاجة.
ال من مرتبه.
المبالغ اللي بتروح لنهى.
الشقة.
السرية.
وحتى كلام أحمد لما قلت له إن إيدَي ملهاش قيمة.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده.
قلت لها
وإنتِ ليه جيتي دلوقتي؟
نهى فتحت الظرف للمرة الأخيرة، وطلعت ورقة مطوية.
عشان أحمد بعتلي امبارح وقاللي إنك عرفتي.
عرف إني عرفت؟
أيوه.
وقالك إيه؟
نهى سكتت، وبعدها قالت
قاللي لو مريم عرفت الحقيقة، أهلي هيضيعوا كل حاجة.
وبعدين مدتلي الورقة.
اقري دي.
فتحتها.
كانت رسالة بخط أحمد.
وأول سطر فيها كان
مريم، لو وصلتك الورقة دي، يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة بس الحقيقة اللي هتوجعك مش يوسف.
اتجمدت إيدي.
وكملت القراءة.
وفي آخر سطر، كان مكتوب
الحقيقة إن الشقة اللي باسم نهى مش أهم حاجة أهم حاجة إن البيت اللي إنتِ عايشة فيه من سنين، واللي فاكرة إنه باسمنا، مش ملكنا أصلًا الجزء الخامس
فضلت باصة للورقة كأني مستنية الكلمات تتغير.
يعني إيه البيت مش ملكنا؟
نهى ما ردتش.
قلت بعصبية
إنتِ عارفة حاجة تانية؟
هزت راسها.
أنا أعرف إن أحمد كان دايمًا بيقول إن البيت ده جزء من ترتيبات عيلته لكن تفاصيل الملكية ما أعرفهاش.
قومت من مكاني.
أنا لازم أرجع البيت.
نهى مسكت إيدي
مريم، خدي بالك من حاجة.
بصيت لها.
أحمد مش الوحيد اللي مخبي عنك. عيلته كلها كانت عارفة.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت غريبة.
دخلت، لقيت أحمد قاعد في الصالة.
أول ما شاف الورقة في إيدي، وشه اتغير.
إنتِ قابلتي نهى؟
حطيت الورقة قدامه.
أيوه.
فضل ساكت.
عايزة أفهم. البيت ده ملك مين؟
قال بصوت واطي
مريم، الموضوع معقد.
لا. الموضوع بسيط جدًا. يا إما البيت ملكنا، يا إما مش ملكنا.
قام وقف.
البيت باسم أمي.
اتصدمت.
إيه؟
أبويا كان كاتبه باسمها قبل ما يموت.
ضحكت من شدة الصدمة.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
وأنا لأ؟
كنت خايف أقولك.
خايف من إيه؟
ما ردش.
قربت منه وقلت
من يوم ما اتجوزنا وإنت بتخليني أدفع إيجار وصيانة وفواتير في بيت مش ملكي، وفي نفس الوقت بتحول فلوس لنهى عشان شقة باسمها، وبتصرف على أمك وأخواتك وكنت ساكت؟
قال بسرعة
أنا ما كنتش بنصب عليكي.
بس كنت مخبي الحقيقة.
سكت.
وبعدين قال
كان فيه سبب.
إيه؟
طلع موبايله وفتح صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لوالده مع أحمد وسلمى وسارة.
وفي الخلفية ظهر عقد ملفوف.
قال
أبويا قبل ما يموت، كتب شرط في وصيته.
شرط إيه؟
إن البيت يفضل باسم أمي طول حياتها، وبعد وفاتها يتوزع بين أولاده.
بصيت له.
وإنت خايف لو عرفتك الحقيقة تطلبي حقك؟
اتنهد.
مش ده السبب.
أمال إيه؟
هنا سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لأن ماما طلبت مني أعمل حاجة.
إيه؟
بصلي مباشرة.
قالتلي لو اعترفتلك إن يوسف ابني، هتبيع البيت وتقطعني من الميراث.
اتجمدت.
وإنت صدقتها؟
كنت خايف أخسر كل حاجة.
هزيت راسي ببطء.
عشان كده كنت بتدفع لنهى؟
عشان يوسف.
وعشان كده كنت بتخبي؟
أيوه.
سكتنا.
لأول مرة، بدأت أفهم الصورة كاملة.
لكن رغم كل ده، كان فيه شيء واحد مش قادر يدخل عقلي.
قلت
طيب ليه أختيك كانوا بياخدوا فلوس منك؟
أحمد بص في الأرض.
متابعة القراءة