سكتت القاعة حكايات انجي

لمحة نيوز

حصل لأختك.
مريم هزت رأسها
أنا ماكنتش فاكرة!
لأن الرسالة اتمسحت من كل الأجهزة.
ياسين سأل
ومين الشخص اللي وصلته الرسالة؟
شريف ابتسم.
أنا.
مريم بصت له بدهشة.
يعني إنت اللي كنت بتحرك كل حاجة؟
أنا اللي بدأت أدوّر على الحقيقة.
ثم نظر إلى حاتم.
لكن حاتم كان بيساعدني.
ياسين بص لحاتم.
يبقى ليه كنت بتظهر كأنك ضدنا؟
حاتم قال
عشان نخلي الشخص الحقيقي يصدق إننا لسه مش عارفين.
وفجأة، رن هاتف الضابط.
رد بسرعة.
وبعد ثواني قال
عندنا مشكلة.
الجميع بص له.
فؤاد اختفى من سيارة الشرطة.
ياسين قال
إزاي؟
الضابط رد
وفي حاجة أسوأ.
فتح هاتفه وأظهر لهم صورة وصلت للتو.
كانت صورة لفؤاد واقف أمام منزل ياسين.
وتحت الصورة رسالة
الليلة دي مش نهايتها... دي بدايتها.
ليلى بصت لمريم.
مريم قالت
يعني لسه فيه حد بيدير كل ده؟
شريف هز رأسه.
أيوه.
ثم بص لياسين وقال
والشخص ده أقرب لكم مما تتخيلوا.
وفجأة...
سمعوا صوت خطوات عند باب المخزن.
الجميع التفت.
دخل فؤاد ببطء.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان واقف جنبه شخص مغطى الوجه.
وفؤاد قال
كفاية لعب.
ثم أشار للشخص اللي جنبه.
عرفوهم مين صاحب القصر الحقيقي الشخص المقنّع وقف وسط المخزن من غير ما يتكلم.
فؤاد بص للجميع وقال
سبع سنين وإنتوا بتدوروا على شخص مش موجود في حساباتكم أصلًا.
ياسين قال بعصبية
شيل القناع.
الشخص رفع إيده ببطء...
لكن قبل ما يلمسه، شريف قال
استنى.
بص له للحظة، ثم قال
أنا عارف أنت مين.
الشخص سكت.
شريف كمل
وعارف إنك مش جاي تنتقم... إنت جاي تسترد حاجة اتسرقت منك.
فؤاد ابتسم.
قول لهم يا شريف.
الشخص خلع القناع.
مريم شهقت.
ليلى حطت إيدها على فمها.
أما ياسين، ففضل واقف مصدوم.
لأن الرجل اللي ظهر قدامهم كان عماد، المحامي القديم للعيلة، والراجل اللي الكل كان فاكره اختفى من سنين.
مريم قالت
إنت كنت عايش؟
عماد رد
عايش... وبراقب.
ياسين سأله
إنت صاحب القصر الحقيقي؟
عماد هز رأسه.
لأ.
وسكت لحظة.
أنا كنت مجرد أمين على أسرار صاحبه الحقيقي.
فؤاد قال
والوقت جه تعرفوا هو مين.
فتح عماد حقيبته وأخرج مجموعة أوراق.
حطها قدامهم.
أول ورقة كانت عقد ملكية قديم.
ياسين قرأ الاسم.
وبص لعماد
الاسم ده...
عماد قال
أيوه.
مستحيل.
مريم قربت من الورقة.
ثم شهقت
ده اسم أمي!
ساد الصمت.
عماد قال
القصر والشركة ومعظم الثروة... كانوا باسم والدتكم قبل وفاتها.
ليلى بصت له
بس ليه كل الناس كانت بتقول إن الثروة بتاعة ياسين؟
عماد رد
لأن والدتكم طلبت مني أخفي المستندات لو حصل لها أي حاجة.
ياسين سأل
ومين حاول ياخدها؟
عماد بص لفؤاد.
فؤاد كان مجرد منفذ.
فؤاد انفعل
كفاية!
عماد كمل
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة... كان والد ياسين.
ياسين غمض عينيه.
ليه؟
عماد رد
لأنه اكتشف إن ليلى هي الوريثة القانونية.
ليلى قالت
فقرر يخفيني؟
أيوه.
ثم أخرج عماد ورقة أخيرة.
لكن والدتك كانت أذكى منه.
ليلى أخذت الورقة.
كانت وصية مكتوبة بخط يد والدتها.
وقرأت بصوت مرتعش
لو وصل هذا الخطاب إلى بناتي، فمعناه أن الحقيقة ظهرت... والثروة ليست الأهم. أهم شيء أن تعرفا أنني أخفيت سرًا عنكما طوال حياتكما.
مريم قالت
إيه السر؟
ليلى قلبت الصفحة.
ثم تجمدت.
مريم...
إيه؟
ليلى رفعت عينيها.
إحنا مش أختين من الأب والأم زي ما كنا فاكرين.
مريم اتصدمت.
يعني إيه؟
ليلى قالت
واحدة مننا بنت شريف...
ثم بصت لمريم.
والتانية بنت والد ياسين.
ياسين اتراجع خطوة.
مستحيل.
عماد قال بهدوء
وده هو السبب الحقيقي اللي خلى العيلة كلها تخفي الحقيقة.
فجأة، انفتح باب المخزن.
دخل الضابط ومعاه قوة إضافية.
وقال
محدش يتحرك.
ثم نظر إلى فؤاد.
انتهت اللعبة.
فؤاد ابتسم.
لأ يا حضرة الضابط.
وأخرج ورقة صغيرة من جيبه.
اللعبة انتهت فعلًا...
ثم بص لياسين.
لكن لسه ماعرفتوش مين فيكم الوريث الحقيقي.
وفجأة...
طفى النور.
ولما رجع بعد ثوانٍ...
كانت الورقة اختفت.
واختفى معها عماد.
ولم يبقَ في المكان سوى جملة مكتوبة على الحائط
الحقيقة مش في الورق... الحقيقة في الدم فضلوا واقفين قدام الجملة المكتوبة على الحيطة.
الحقيقة مش في الورق... الحقيقة في الدم.
ياسين بص للضابط
عماد اختفى إزاي؟
الضابط رد
الباب كان تحت المراقبة، ومحدش خرج منه.
حاتم قال
يبقى كان فيه مخرج تاني.
ليلى فجأة قربت من الحيطة.
استنوا...
حطت إيدها على الكتابة.
الحبر لسه جديد.
مريم قالت
يعني عماد كتبها قبل ما يختفي؟
غالبًا.
شريف بص حواليه، وبعدين قال
لأ... عماد ماكانش بيهرب.
ياسين سأله
أمال راح فين؟
شريف أشار للأرض.
كان فيه أثر تراب جديد ممتد ناحية باب صغير في آخر المخزن.
فتحوه، فلقوا ممر ضيق بين الحوائط.
وفي نهايته كانت فيه غرفة صغيرة.
على ترابيزة قديمة، كان فيه جهاز تسجيل.
ياسين شغله.
جاء صوت عماد
لو وصلتوا للتسجيل ده، يبقى أنا اختفيت بإرادتي.
مريم قالت
بإرادته؟
الصوت كمل
لأن الشخص اللي بيدور على الحقيقة مش فؤاد... ولا والد ياسين.
سكت لحظة.
الشخص ده موجود بينكم من البداية.
ياسين بص للجميع.
مين؟
الصوت رد
مش هقول اسمه.
لكن هسيب لكم الدليل.
ظهر على شاشة الجهاز ملف واحد.
اختبار النسب سري.
ليلى بصت لمريم.
مش معقول...
فتح ياسين الملف.
ظهرت نتيجتان.
واحدة باسم ليلى.
والتانية باسم مريم.
لكن نتيجة ليلى كانت واضحة
ليلى ليست ابنة شريف.
والنتيجة الثانية كانت
مريم ليست ابنة والد ياسين.
مريم حطت إيدها على رأسها.
يعني كل اللي قالوه لنا كان كذب؟
شريف قال
لأ... معناه إننا كنا بندور في الاتجاه الغلط.
ياسين سأل
طيب بنات مين؟
جاء صوت عماد من التسجيل
الإجابة موجودة في شهادة الميلاد الأصلية.
مريم قالت
إحنا شفناها.
لأ... شفتوا نسخة.
وفجأة، سمعوا صوت باب بيتفتح خلفهم.
استداروا.
كان عماد واقفًا.
مريم شهقت
إنت ما اختفيتش؟
ابتسم
كنت محتاج أتأكد إنكم وصلتوا للغرفة.
ياسين قال
قول الحقيقة.
عماد وضع ملفًا جديدًا على الطاولة.
الحقيقة إن والدتكم أنجبت بنتين في نفس الليلة.
ليلى قالت
بنتين؟
أيوه.
مريم سألت
وإيه علاقتنا بكل اللي حصل؟
عماد رد
واحدة منكم كانت الوريثة الشرعية للثروة.
سكت.
والتانية كانت مفتاح الوصول للحسابات السرية.
ياسين قال
مين فيهم مين؟
عماد فتح الملف.
لكن قبل ما يظهر الاسم...
انطفأت الشاشة.
وصلت رسالة على الهاتف
لو عايزين تعرفوا مين الوريثة... اسألوا مريم عن أول ذكرى لها وهي طفلة.
مريم بصت للجميع.
أنا؟
ليلى قربت منها
إنتِ فاكرة حاجة؟
مريم غمضت عينيها.
وفجأة...
رجعت لها ذكرى قديمة.
غرفة بيضاء.
صوت أمها.
رجل واقف بعيد.
ومفتاح صغير في إيدها.
فتحت عينيها وقالت
أنا فاكرة.
ياسين سأل
فاكرة إيه؟
مريم بصت ناحية عماد.
فاكرة إن أمي قبل ما تموت...
سكتت.
ثم قالت
قالت لي جملة واحدة.
الكل قرب منها.
قالت لو حد سألك مين صاحبة القصر... قولي له اسمك إنتِ.
ياسين بص لليلى.
ليلى بصت لمريم.
أما عماد...
فابتسم وقال
أخيرًا عرفنا مين الوريثة عماد فضل واقف قدام مريم، والكل مستني يسمع كلمة واحدة.
قال بهدوء
مريم هي الوريثة الشرعية.
مريم رجعت خطوة لورا.
أنا؟!
ليلى قربت منها ومسكت إيدها.
يعني ماما كانت مخبية كل ده عننا؟
عماد هز راسه.
كانت بتحاول تحميكم.
ياسين بص للملف.
طيب ليه كل السنين دي اتقال إن ليلى هي الوريثة؟
عماد رد
لأن حد زوّر الأوراق بعد وفاة والدتكم.
حاتم قال
وفؤاد كان جزء من التزوير.
فؤاد، اللي كان تحت حراسة الشرطة، ابتسم وقال
أنا نفذت الأوامر بس.
الضابط سأله
أوامر مين؟
فؤاد بص ناحية والد ياسين.
اسألوه.
ياسين اتجه ناحية والده.
عايز أعرف الحقيقة منك.
والده سكت طويلًا.
ثم قال
أنا اللي طلبت تزوير الأوراق.
مريم اتصدمت.
ليه؟
لأن أمك قبل وفاتها كانت ناوية تسلّم الشركة لمريم... وأنا كنت خايف إن ده يدمّر كل اللي بنيناه.
مريم قالت بغضب
فسرقت حقي؟
أيوه.
سكت.
وأنا ندمان.
ياسين قال
الندم مش هيرجع سبع سنين من حياتنا.
فجأة، الضابط فتح الملف وقال
الكلام ده كله هيتقال قدام النيابة.
ثم بص لفؤاد.
وإنت هتشرح كل حاجة.
لكن فؤاد ضحك.
أنا مستعد.
الضابط سأله
مستعد لإيه؟
فؤاد رد
أقول مين صاحب الأمر الأخير.
الكل سكت.
فؤاد بص لمريم وقال
والد ياسين ماكانش صاحب الخطة.
ياسين عقد حاجبيه.
أمال مين؟
فؤاد أشار ناحية عماد.
هو.
عماد اتجمد.
مريم بصت له
إنت؟
عماد قال بسرعة
كدب.
فؤاد ضحك
عماد هو اللي أقنعني إن تزوير الأوراق هيحمي العيلة.
حاتم قال
وأنا كنت فاكره بيشتغل لمصلحة ليلى.
عماد أخيرًا رفع عينيه وقال
كنت بحمي مريم.
ياسين سأله
من مين؟
عماد رد
من نفس الشخص اللي قتل والدتها.
سكت الجميع.
مريم قالت
أمي اتقتلت؟
عماد هز راسه.
أيوه.
ليلى بدأت تبكي.
ومين قتلها؟
عماد بص لمريم.
الشخص اللي كان عايز القصر لنفسه.
مريم سألت
مين؟
عماد ما ردش.
فجأة، خرج صوت من هاتف الضابط.
رسالة جديدة وصلت.
فتحها.
كانت صورة قديمة لوالدة مريم وهي واقفة أمام القصر.
وتحت الصورة جملة
لو عايزين تعرفوا مين قتلها... دوروا على الشخص اللي كان آخر واحد معاها.
الضابط قلب الصورة.
كان التاريخ واضحًا.
مريم حدقت فيها.
ثم قالت
أنا عارفة مين.
ياسين سأل
مين؟
مريم أشارت إلى الرجل الواقف بجانب أمها في الصورة.
ده...
وسكتت.
لأنها اكتشفت إن الشخص اللي كانت طول عمرها فاكرة إنه مجرد صديق للعيلة...
كان حاتم مريم فضلت باصة للصورة، وإيدها بتترعش.
حاتم...
كل العيون اتوجهت ناحيته.
حاتم ما حاولش ينكر.
بس قال بهدوء
الصورة دي ناقصة.
مريم ردت
ناقصة إزاي؟
لأنها اتاخدت قبل ما أمك تكتشف الحقيقة.
ياسين سأله
أي حقيقة؟
حاتم بص لوالد ياسين، ثم قال
إن الحسابات اللي كانت بتختفي من الشركة... ماكانتش فلوس.
الكل سكت.
مريم قالت
أمال كانت إيه؟
حاتم رد
مستندات.
وأخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
والدتك كانت بتجمع مستندات تثبت إن والد ياسين وفؤاد كانوا بيزوروا عقود ملكية شركات باسم أشخاص وهميين.
والد ياسين قال
مش أنا لوحدي.
حاتم بص له
عارف.
ثم أضاف
عشان كده أم مريم كانت ناوية تسلم المستندات للشرطة.
مريم سألت
وإنت منعتها؟
حاتم هز رأسه.
لأ.
سكت لحظة.
أنا ساعدتها.
ياسين استغرب
أمال ليه كل الأدلة بتشير ليك؟
حاتم ابتسم بحزن.
لأن أمك طلبت مني أخلي كل الأدلة تشير لي.
مريم اتصدمت.
ليه؟
عشان لو حصل لها أي حاجة، اللي يدور ورا الحقيقة يفتكر إني المتهم... بدل ما يوصل للشخص الحقيقي.
ليلى سألت
ومين الشخص الحقيقي؟
حاتم أخرج هاتفًا قديمًا.
اسمعوا التسجيل ده.
شغله.
جاء صوت والدة مريم
حاتم، لو حصل لي حاجة، ماتقولش للبنات الحقيقة غير لما يكبروا. وخليهم يفتكروا إنك أنت السبب.
مريم بدأت تبكي.
ثم جاء صوت آخر في التسجيل.
صوت رجل.
وإنتِ فاكرة إنك هتخرجي من هنا؟
سادت لحظة صمت.
ياسين قرب من الهاتف.
الصوت ده...
حاتم قال
أيوه.
ده صوت أبويا.
والد ياسين أغلق عينيه.
مريم بصت له.
إنت كنت هناك؟
قال بصوت مكسور
أيوه.
وأمي؟
حاولت أوقفه.
حاتم قال
لكن أم مريم كانت أذكى.
شغّل الجزء الأخير من التسجيل.
صوتها قال
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى الحقيقة وصلت لكم. أنا عارفة إنهم هيحاولوا يفرقوا بين بناتي... لكن مريم هي الوريثة، وليلى هي الشاهدة.
ليلى شهقت.
الشاهدة على إيه؟
حاتم رد
على كل اللي حصل.
ثم فتح درجًا صغيرًا وأخرج مفتاحًا.
والمفتاح ده كان معاها ليلة وفاتها.
مريم أخدته.
بيفتح إيه؟
حاتم ابتسم.
القصر.
ياسين قال
أي قصر؟
حاتم رد
القصر اللي بدأت منه الحكاية.
مريم بصت له
يعني القصر اللي كنا فيه؟
أيوه.
في نفس اللحظة، وصلهم اتصال من الشرطة.
أستاذ ياسين، عندنا خبر مهم.
إيه؟
لقينا غرفة سرية تحت القصر.
ياسين سأل
وإيه اللي جواها؟
الضابط سكت لحظة.
ثم قال
كل المستندات الأصلية.
مريم بصت لليلى.
ليلى ابتسمت وسط دموعها.
وأول مرة من سبع سنين...
الحقيقة ماكانتش مستخبية.
خرجوا من المخزن، وكل واحد فيهم عارف إن اللي حصل
هيتحاسب عليه بالقانون.
أما مريم، فوقفت قدام القصر في اليوم التالي، وبصت للباب طويلًا.
قالت لليلى
عمرك تخيلتي إننا هنرجع هنا بالطريقة دي؟
ليلى ابتسمت
لأ.
مريم سألت
وإيه اللي حصل لكل ده في الآخر؟
ليلى ردت
اتضح إن أكبر الأسرار مش بتختفي... هي بس بتستنى حد يجرؤ ويفتح الباب.
دخلتا القصر معًا.
وفي أعلى السلم، كانت صورة والدتهما معلقة.
مريم بصت لها وقالت
المرة دي... محدش هيخبي الحقيقة عننا تاني.
وانتهت الحكاية...
لكن قبل ما تمشي مريم من أمام الصورة، لاحظت ورقة صغيرة مثبتة خلف الإطار.
سحبتها.
كان مكتوبًا عليها
لو وصلتي للورقة دي، يبقى لسه سر واحد ماعرفتيهوش...
مريم فتحت الورقة ببطء.
وكانت الجملة الأخيرة
أبوك الحقيقي مش الشخص اللي اتقال لك عليه طول عمرك.

تم نسخ الرابط