سكتت القاعة حكايات انجي
سكتت القاعة كلها كأن حد فجأة فصل عنها الصوت.
البنات بصّوا لبعض في توتر، وكل واحدة كانت بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل بالضبط.
رفعت مريم صوتها وقالت بعصبية
إحنا جايين نقدم على شغل، مش داخلين مسابقة! إيه طبيعة الاختبار ده؟
المشرف بص لها ببرود
اللي مش عاجبه الشروط، الباب قدامه.
واحدة من البنات هزت راسها وقالت
أنا مش هكمل.
وقبل ما تتحرك، اتفتح باب القاعة فجأة.
ظهر راجل في الخمسينات، لابس بدلة سودا، وملامحه جامدة لدرجة إن المشرف نفسه وقف مكانه.
بص للكل وقال
مين اللي حط التعليمات دي؟
المشرف اتوتر
أستاذ حاتم... أنا بنفذ التعليمات اللي وصلتلي.
حاتم قرب منه خطوة
التعليمات اللي أنا قلتها؟
المشرف سكت.
حاتم لف ناحية البنات وقال
اللي حصل هنا من دقايق... محدش يخرج من القصر ويتكلم عنه.
واحدة من البنات سألت بخوف
وليه؟
ابتسم ابتسامة غامضة
لأن اللي دخلت المكان ده النهارده... مش كلهم جايين عشان الوظيفة.
وفجأة، سمعوا صوت باب القاعة بيتقفل بالمفتاح.
البنت اللي واقفة جنب الشباك همست
هو إحنا اتقفل علينا؟
حاتم ما ردش.
وقبل ما يخرج، قال
دلوقتي هنبدأ الاختبار الحقيقي... واللي هيفشل، مش هيكون عنده فرصة يعرف ليه فشل.
لسه مخلص كلامه، حتى سمعوا خطوات جاية من آخر الممر.
خطوة... وراها خطوة...
وبعدين اتفتح الباب.
دخل شاب في التلاتينات، طويل وأنيق، لابس بدلة سودا بسيطة.
حاتم قال بسرعة
أستاذ ياسين...
ياسين ما ردش.
بص للبنات واحدة واحدة، لحد ما وقعت عينه على مريم.
اسمك إيه؟
مريم.
فضل باصص لها ثواني، وبعدها قال
إنتِ الوحيدة اللي اعترضتي من أول ما دخلتي.
ردت بثبات
عشان اللي بيحصل هنا مش طبيعي.
ابتسم ابتسامة خفيفة
وإنتِ شايفة إن كل اللي بيحصل في القصر ده لازم يكون طبيعي؟
مريم ما عرفت ترد.
لف ياسين ناحية حاتم وقال
كمل.
حاتم اتردد
بس يا فندم...
ياسين بص له نظرة واحدة، فسكت فورًا.
وبعدين قال للبنات
أنا صاحب القصر.
اتجمدت القاعة.
كمل ياسين
وأظن إنكم اتقال لكم إنكم جايين تقدموا على وظيفة مربية... لكن محدش قال لكم الحقيقة كاملة.
مريم سألت
يعني إيه الحقيقة الكاملة؟
قرب ياسين خطوتين وقال
بنتي شافت حاجة من تلات أيام... ومن ساعتها وهي مش بتتكلم.
تبادلوا النظرات في خوف.
وفجأة، ياسين حط إيده في جيبه وطلع صورة صغيرة.
بص للصورة، وبعدها رفع عينه عليهم.
المشكلة إن اللي عملت الموضوع ده... موجودة هنا.
شهقة خرجت من واحدة من البنات.
مريم بصت حواليها.
وفجأة، المشرف اللي كان بيمسك الدفتر وقف مكانه كأنه اتصدم من حاجة.
عينه وقعت على البنت اللي كانت الأكثر هدوءًا بينهم.
قرب منها خطوة.
وبص للعلامة الصغيرة الموجودة على كتفها من فوق ملابسها.
إيده اتجمدت.
الدفتر وقع من إيده على الأرض.
ياسين لاحظ رد فعله، فسأله
إنت شوفت إيه؟
المشرف ما ردش.
رفع عينه ناحية ياسين وقال بصوت مرتعش
العلامة دي...
مالها؟
بلع ريقه وقال
أنا شفتها قبل كده.
ياسين قرب منه
فين؟
المشرف بص للبنت، وبعدها قال
في صورة الحادثة اللي حصلت لبنتك.
القاعة كلها سكتت.
مريم بصت للبنت، والبنت لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وشها.
ياسين قرب منها وقال
إنتِ مين؟
البنت ما ردتش.
كرر السؤال
إنتِ مين بالضبط؟
ابتسمت فجأة، وقالت بهدوء غريب
أنا مش جاية أشتغل مربية.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا جاية أتأكد إنك لسه فاكر اللي حصل من سبع سنين.
اتغير لون وش ياسين بالكامل.
لأن الجملة دي...
ماكانش يعرفها غير شخص واحد.
شخص كان المفروض إنه مات من سبع سنين ياسين فضل واقف مكانه، وكأنه فقد القدرة على الكلام.
إنتِ مين؟
البنت ابتسمت ابتسامة هادية، وقالت
مش مهم أنا مين... المهم إنك تفتكر اسم ليلى.
أول ما سمع الاسم، ملامح ياسين اتبدلت.
حاتم بص له باستغراب
أستاذ ياسين... مين ليلى؟
ياسين ما ردش.
مريم كانت بتراقبه، ولاحظت إن إيده بدأت ترتعش.
قالت
واضح إن الاسم ده معناه لك حاجة.
ياسين بص لها
متدخليش في الموضوع.
لكن البنت قاطعته
بالعكس... هي لازم تعرف.
وبصت لمريم وقالت
لأن أختها كانت واحدة من البنات اللي دخلوا القصر ده من سبع سنين.
مريم اتجمدت.
أختي؟
البنت هزت راسها.
أيوه... أختك اختفت بعد آخر مرة دخلت فيها القصر.
مريم قربت منها بسرعة
إنتِ تعرفي أختي؟!
كنت أعرفها.
حصل لها إيه؟
سكتت البنت لحظات، وبعدين قالت
الحقيقة موجودة في المكتب القديم.
ياسين صرخ
محدش هيدخل المكتب!
لكن حاتم لأول مرة وقف قدامه وقال
كفاية يا ياسين.
ياسين بص له بصدمة.
إنت كمان؟
حاتم رد
أنا سكت سبع سنين... ومش هسكت أكتر من كده.
وبسرعة، طلع مفتاح صغير من جيبه.
المكتب لسه زي ما هو.
دخلوا كلهم الممر الطويل.
كان المكان هادي بشكل مرعب.
لحد ما وصلوا لباب خشبي قديم.
حاتم فتحه.
جوا المكتب، كان فيه مكتب ضخم، وخزنة حديد، وعلى الحيطة صور قديمة.
مريم بدأت تدور بعينيها.
وفجأة شهقت.
دي أختي!
كانت صورة قديمة معلقة في إطار أسود.
ياسين وقف وراها.
الصورة دي ماكانش المفروض تكون هنا.
مريم بصت له
يبقى إنت عارف أكتر مما بتقول.
البنت الغامضة قربت من الخزنة.
افتحها.
ياسين قال
المفتاح مش معايا.
حاتم بص له
لأ... معاك.
سكت ياسين.
حط إيده في جيبه، وطلع مفتاح صغير.
فتح الخزنة.
كان جواها ملف بني قديم.
مريم مدت إيدها، لكن ياسين مسك الملف قبلها.
قال
لو فتحتي الملف ده... حياتك مش هترجع زي الأول.
مريم ردت
حياتي اتغيرت من يوم اختفاء أختي.
وخطفته من إيده.
فتحت أول صفحة.
كان فيها اسم أختها...
وتحته جملة واحدة
لم تختفِ... لقد تم تهريبها.
مريم رفعت عينيها بصدمة.
تهريبها لمين؟
البنت الغامضة قالت
للرجل اللي كان المفروض يحميها.
قلبت مريم الصفحة.
وفجأة...
وقع من الملف تسجيل صوتي صغير.
ضغطت عليه.
وطلع صوت رجل قديم
لو حد بيسمع التسجيل ده... يبقى أنا فشلت في حماية ليلى.
ياسين رجع خطوة للخلف.
لأن الصوت كان صوته هو.
وكمل التسجيل
لكن في حاجة واحدة لازم تعرفوها... ليلى ما اختفتش بإرادتها.
سكت الصوت ثواني.
ثم قال
وأنا اللي ساعدت في إخفائها.
مريم حطت إيدها على بوقها.
إنت؟!
ياسين غمض عينيه.
لكن قبل ما يتكلم...
جاء صوت طرقات قوية على باب القصر.
ثلاث خبطات متتالية.
حاتم بص ناحية الباب.
مين هييجي دلوقتي؟
البنت الغامضة ابتسمت.
الشخص اللي كنا مستنيينه.
فتح حاتم الباب.
وكان واقف قدامه رجل كبير في السن.
أول ما شافته مريم، وقعت منها الأوراق.
لأن الرجل كان...
والدها.
الرجل اللي قيل لها من سبع سنين إنه مات مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
بابا...؟
الرجل ما ردش.
فضل باصص لها بعينين مليانين خوف وندم.
مريم قربت منه خطوة
إنت عايش؟
هز راسه ببطء.
أيوه يا مريم.
دموعها نزلت وهي بتقول
ليه قالولي إنك مت؟
الرجل بص ناحية ياسين.
لأن لو كنتي عرفتي إني عايش... كانوا هيقتلوك إنتِ وأختك.
ياسين اتدخل
كفاية.
والد مريم رد بعصبية
لأ، مش كفاية! سبع سنين وأنا عايش مستخبي، وبنتي فاكرة إن أبوها مات!
مريم بصت لياسين
إنت كنت تعرف؟
ياسين سكت.
وده كان كفاية.
مريم صرخت
كنت تعرف؟!
قال ياسين بهدوء
كنت عارف إن أبوكي عايش... لكن ماكنتش عارف مكانه.
والدها ضحك بمرارة
كنت عارف أكتر من كده يا ياسين.
وسكت لحظة، ثم قال
إنت كنت آخر شخص شاف ليلى قبل ما تختفي.
مريم اتجمدت.
ليلى... أختي كانت هنا؟
والدها هز راسه.
أيوه.
مريم قربت منه
وقولي حصل لها إيه؟
قبل ما يرد، البنت الغامضة قالت
أنا أقدر أقول لك.
الكل بص لها.
خلعت الكاب اللي كانت لابساه، ورفعت شعرها عن وجهها.
مريم شهقت.
ليلى؟!
البنت ابتسمت والدموع في عينيها.
وحشتيني يا مريم.
مريم جريت عليها وحضنتها، وهي مش مصدقة إن أختها اللي اختفت سبع سنين واقفة قدامها.
لكن الفرحة ما استمرتش طويلًا.
ليلى أبعدتها عنها وقالت
لازم تمشي من هنا دلوقتي.
مريم سألت
ليه؟
ليلى بصت لياسين.
لأن الشخص اللي خبّاني سبع سنين... عرف إننا اتجمعنا هنا.
وفي اللحظة دي، انطفأت أنوار القصر بالكامل.
صرخت واحدة من البنات.
حاتم شغّل كشاف موبايله.
وفجأة ظهر على الحيطة ضوء شاشة صغيرة.
كان عليها تسجيل مباشر.
ظهر رجل مجهول وقال
مبروك يا ياسين... نجحت في جمع كل الأشخاص اللي كنت بدور عليهم في مكان واحد.
ياسين قرب من الشاشة
إنت مين؟
الرجل ضحك.
أنا الشخص اللي بدأ الحكاية من سبع سنين.
ثم ظهرت صورة قديمة على الشاشة.
صورة لياسين، ووالد مريم، وليلى...
وشخص رابع واقف بينهم.
مريم قربت من الشاشة وهي بتحدق في الصورة.
استنى...
رفعت إيدها ناحية الصورة.
أنا أعرف الشخص ده.
ليلى بصت لها بصدمة.
مستحيل.
مريم قالت
ده كان بيزورنا زمان...
والدها قال بصوت مرتعش
لأ يا مريم...
إيه؟
بص لها وقال
ده مش مجرد شخص كان بيزورنا.
سكت لحظة.
ثم قال
ده كان صاحب القصر الحقيقي... قبل ياسين.
ياسين بص للشاشة، ووشه اتغير تمامًا.
لأن الرجل المجهول بدأ يتكلم من جديد
والنهارده... جه وقت الحساب.
وانفتح باب القصر ببطء من غير ما حد يلمسه.
ومن خلف الباب...
ظهر نفس الرجل الموجود في الصورة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الشخص اللي واقف جنبه.
كانت طفلة صغيرة، ماسكة إيده.
ياسين أول ما شافها...
همس
بنتي...مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
بابا...؟
الرجل ما ردش.
فضل باصص لها بعينين مليانين خوف وندم.
مريم قربت منه خطوة
إنت عايش؟
هز راسه ببطء.
أيوه يا مريم.
دموعها نزلت وهي بتقول
ليه قالولي إنك مت؟
الرجل بص ناحية ياسين.
لأن لو كنتي عرفتي إني عايش... كانوا هيقتلوك إنتِ وأختك.
ياسين اتدخل
كفاية.
والد مريم رد بعصبية
لأ، مش كفاية! سبع سنين وأنا عايش مستخبي، وبنتي فاكرة إن أبوها مات!
مريم بصت لياسين
إنت كنت تعرف؟
ياسين سكت.
وده كان كفاية.
مريم صرخت
كنت تعرف؟!
قال ياسين بهدوء
كنت عارف إن أبوكي عايش... لكن ماكنتش عارف مكانه.
والدها ضحك بمرارة
كنت عارف أكتر من كده يا ياسين.
وسكت لحظة، ثم قال
إنت كنت آخر شخص شاف ليلى قبل ما تختفي.
مريم اتجمدت.
ليلى... أختي كانت هنا؟
والدها هز راسه.
أيوه.
مريم قربت منه
وقولي حصل لها إيه؟
قبل ما يرد، البنت الغامضة قالت
أنا أقدر أقول لك.
الكل بص لها.
خلعت الكاب اللي كانت لابساه، ورفعت شعرها عن وجهها.
مريم شهقت.
ليلى؟!
البنت ابتسمت والدموع في عينيها.
وحشتيني يا مريم.
مريم جريت عليها وحضنتها، وهي مش مصدقة إن أختها اللي اختفت سبع سنين واقفة قدامها.
لكن الفرحة ما استمرتش طويلًا.
ليلى أبعدتها عنها وقالت
لازم تمشي من هنا دلوقتي.
مريم سألت
ليه؟
ليلى بصت لياسين.
لأن الشخص اللي خبّاني سبع سنين... عرف إننا اتجمعنا هنا.
وفي اللحظة دي، انطفأت أنوار القصر بالكامل.
صرخت واحدة من البنات.
حاتم شغّل كشاف موبايله.
وفجأة ظهر على الحيطة ضوء شاشة صغيرة.
كان عليها تسجيل مباشر.
ظهر رجل مجهول وقال
مبروك يا ياسين... نجحت في جمع كل الأشخاص اللي كنت بدور عليهم في مكان واحد.
ياسين قرب من الشاشة
إنت مين؟
الرجل ضحك.
أنا الشخص اللي بدأ الحكاية من سبع سنين.
ثم ظهرت صورة قديمة على الشاشة.
صورة لياسين، ووالد مريم، وليلى...
وشخص رابع واقف بينهم.
مريم قربت من الشاشة وهي بتحدق في الصورة.
استنى...
رفعت إيدها ناحية الصورة.
أنا أعرف الشخص ده.
ليلى بصت لها بصدمة.
مستحيل.
مريم قالت
ده كان بيزورنا زمان...
والدها قال بصوت مرتعش
لأ يا مريم...
إيه؟
بص لها وقال
ده مش مجرد شخص كان بيزورنا.
سكت لحظة.
ثم قال
ده كان صاحب القصر الحقيقي... قبل ياسين.
ياسين بص للشاشة، ووشه اتغير تمامًا.
لأن الرجل