سكتت القاعة حكايات انجي

لمحة نيوز

المجهول بدأ يتكلم من جديد
والنهارده... جه وقت الحساب.
وانفتح باب القصر ببطء من غير ما حد يلمسه.
ومن خلف الباب...
ظهر نفس الرجل الموجود في الصورة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الشخص اللي واقف جنبه.
كانت طفلة صغيرة، ماسكة إيده.
ياسين أول ما شافها...
همس
بنتي...ياسين فضل واقف مكانه، وعينيه مثبتة على الطفلة.
بنتي...
الطفلة كانت واقفة جنب الرجل، هادية بشكل غريب، وما بتتكلمش.
ليلى قربت من مريم وهمست
دي بنت ياسين؟
مريم هزت راسها وهي مش فاهمة.
أيوه... بس إيه اللي جابها هنا؟
الرجل ابتسم وقال
جبتها عشان تفهموا إن الموضوع مش مجرد اختفاء بنت من سبع سنين.
ياسين تقدم خطوة
سيب بنتي.
الرجل رد بهدوء
هتكون معاك... لما تخلص الحكاية.
والد مريم صرخ
إنت عايز إيه؟
الرجل بص له
عايز الحقيقة تظهر.
حاتم قال
الحقيقة ظهرت خلاص.
الرجل ضحك
لأ... لسه أهم جزء.
طلع ظرف قديم من جيبه، ورماه على الأرض.
مريم انحنت ورفعته.
كان مكتوب عليه
ملف ليلى النسخة الأصلية.
فتحت الظرف بسرعة.
لكن أول ورقة خلت وشها يشحب.
دي مش توقيعات ياسين...
والدها قرب منها.
وريني.
بص للورقة، وسكت.
مريم قالت
مين اللي مضى هنا؟
الرجل المجهول رد
الشخص اللي كان بيصدر كل الأوامر.
ياسين قال
فؤاد؟
الرجل ابتسم.
أخيرًا افتكرت الاسم.
حاتم بص لياسين
إنت كنت عارف؟
ياسين هز راسه
كنت شاكك... لكن ماكانش عندي دليل.
الرجل قال
الدليل موجود في المكان الوحيد اللي محدش فكر يدور فيه.
ليلى سألت
فين؟
أشار ناحية الطابق العلوي.
أوضة الأطفال.
ياسين اتحرك فورًا ناحية السلم.
لكن مريم مسكته من إيده
استنى... إحنا مش عارفين إذا كان ده فخ.
الرجل ابتسم
لو كان فخ، كنتوا عرفتوا من زمان.
ثم وضع يده على كتف الطفلة وقال
اسألوها.
الكل بص للطفلة.
ياسين قرب منها بحذر
حبيبتي... إنتِ عارفة إيه؟
الطفلة رفعت عينيها وقالت لأول مرة
عمو فؤاد هو اللي قالي ماقولش.
القاعة كلها اتجمدت.
مريم بصت لليلى.
ليلى قالت
كنت عارفة إن في حاجة غلط.
ياسين سأل
قالك إيه؟
الطفلة ردت
قال لي لو شفت مريم أو ليلى... أقول لهم إن بابا مش موجود.
ياسين ضم عينيه للحظة.
ثم قال
بابا موجود.
الطفلة بصت له
عارفة.
وسكتت لحظة.
وعمو فؤاد هو اللي طلب مني أخبي المفتاح.
مريم سألت بسرعة
مفتاح إيه؟
الطفلة أشارت إلى جيب فستانها.
طلعت مفتاح صغير.
مريم أخدته.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت عربية بتقف قدام القصر.
حاتم بص من الشباك.
في حد وصل.
ياسين سأله
مين؟
حاتم اتراجع خطوة.
فؤاد.
لكن قبل ما يقدروا يعملوا أي حاجة...
دخل فؤاد القصر بنفسه.
بص للجميع، ثم قال
واضح إنكم عرفتوا كتير.
ليلى تقدمت خطوة
المرة دي مش ههرب.
فؤاد ابتسم
وأنا ماجتش عشان أخليك تهربي.
ثم بص لمريم وقال
أنا جيت عشان أقول لك الحقيقة اللي أبوكي وياسين خافوا يقولوهالك.
مريم ردت
قول.
فؤاد أخرج ورقة من جيبه.
أختك ما اختفتش عشان كانت شاهدة على جريمة...
سكت لحظة.
هي اختفت لأنها كانت الشاهدة الوحيدة على حاجة أخطر.
مريم سألت
إيه؟
فؤاد بص لياسين.
إن ياسين نفسه... كان موجود وقت الحادث.
ياسين صرخ
إنت كذاب!
فؤاد ابتسم
يبقى افتحوا التسجيل الأخير.
وفجأة...
طلع صوت من الهاتف الموجود على المكتب.
صوت ياسين نفسه.
وكان بيقول
لو حصل لي أي حاجة... مريم لازم تعرف إن أختها كانت السبب في إنقاذ حياتها.
مريم بصت لليلى بذهول.
يعني إيه؟
ليلى بدأت تبكي.
وقالت
يعني إن الشخص اللي كنا فاكرينه ضحية...
سكتت.
ثم بصت لياسين
كان هو اللي بيحمينا طول السنين دي.
لكن قبل ما يكملوا...
جاء صوت ارتطام قوي من الدور العلوي.
وبعده مباشرة...
صرخة الطفلة
ماما!
ياسين اندفع ناحية السلم.
لأن الصوت اللي سمعه...
كان صوت امرأة كان متأكد إنها ماتت من سبع سنين ياسين طلع السلم جري، وخلفه حاتم ووالد مريم وليلى.
أما مريم، ففضلت ماسكة إيد الطفلة وهي بتجري وراهم.
وصلوا للدور العلوي.
باب أوضة الأطفال كان مفتوح.
والصوت جاي من جوه.
ياسين...
ياسين وقف مكانه.
الصوت اتكرر
ياسين... ساعدني.
دخل الأوضة ببطء.
وفي آخر الغرفة، كانت فيه ست واقفة جنب الشباك.
ملامحها كانت مختلفة شوية بسبب السنين، لكن ياسين عرفها فورًا.
سارة؟
الست بصت له والدموع في عينيها.
أيوه... أنا سارة.
والد مريم شهق
مستحيل!
ليلى حطت إيدها على بوقها.
مريم سألت
مين سارة؟
ياسين ما ردش.
سارة هي اللي قالت
أنا أم البنت.
مريم بصت للطفلة.
وبعدين لياسين.
أم بنتك؟
ياسين هز راسه.
أيوه.
سارة قربت من الطفلة وحضنتها.
ثم قالت
سبع سنين وأنا عايشة باسم مختلف، وبستخبى من نفس الناس اللي كنت فاكرة إنهم عيلتي.
فؤاد، اللي كان واقف عند باب الغرفة، قال
وكنتِ هتفضلي مستخبية لولا إنهم فتحوا الملف.
سارة بصت له
إنت اللي بدأت كل ده.
فؤاد رد بهدوء
أنا اللي حاولت أمنع الحقيقة من الظهور.
حاتم قال
والحقيقة إيه؟
سارة بصت للجميع.
قبل سبع سنين، اكتشفت إن فيه أموال ضخمة بتختفي من شركات العيلة.
ياسين قال
سارة...
لأ. خلاص.
بصت له.
كفاية أسرار.
ثم أشارت إلى ليلى.
أخت مريم كانت أول واحدة اكتشفت المستندات.
مريم بصت لأختها
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
ليلى دموعها نزلت.
كنت عارفة إن فيه حاجة غلط... لكن ماكنتش عارفة مين وراها.
فؤاد قال
عشان كده كان لازم تختفي.
مريم بصت له بغضب
إنت اللي خليتها تختفي؟
أنا اللي أصدرت الأمر.
سكت الجميع.
ياسين تقدم نحوه
ليه؟
فؤاد رد
لأن لو المستندات ظهرت وقتها، ناس كتير كانت هتدخل السجن... ومنهم ناس مالهمش ذنب.
سارة قاطعته
كداب.
وأخرجت هاتفًا قديمًا.
المستندات دي بتثبت إنك أنت اللي بدأت التحويلات.
فؤاد لأول مرة فقد هدوءه.
إنتِ لسه محتفظة بالتسجيل؟
سارة ابتسمت.
أيوه.
شغلت التسجيل.
طلع صوت فؤاد بوضوح
خلوهم يفتكروا إن ياسين هو المسؤول. ولو حد سأل عن ليلى... قولوا إنها ماتت.
مريم بصت لفؤاد بصدمة.
حاتم قال
التسجيل ده كفاية.
فؤاد بص حواليه، وبعدين ضحك.
فاكرين إنكم كده كسبتوا؟
ياسين سأله
إنت لسه عندك حاجة؟
فؤاد رد
لأ... بس أنتم ما تعرفوش مين اللي كان بيساعدني.
وقبل ما يكمل...
دخلت الشرطة القصر.
مريم بصت لياسين بدهشة
إنت اتصلت بيهم؟
قال
من أول ما وصلت الحقيقة للملف.
فؤاد حاول يتحرك، لكن الشرطة أوقفته.
وقبل ما يخرج، بص لياسين وقال
إنت فاكر إن الحكاية خلصت؟
ياسين رد
بالنسبة لي... بدأت تخلص.
فؤاد ابتسم.
اسأل نفسك سؤال واحد بس...
وسكت.
ليه أنا كنت خايف من ليلى؟
خرج فؤاد مع الشرطة.
الكل فضل ساكت.
مريم قربت من ليلى.
هو كان خايف منك ليه؟
ليلى بصت لها، ووشها اتغير.
لأن في حاجة واحدة ما قلتهاش لحد.
إيه؟
ليلى فتحت حقيبتها، وطلعت صورة قديمة.
حطتها قدام مريم.
مريم بصت للصورة...
وبعدين رفعت عينيها ببطء.
دي مش صورة أختي...
ليلى قالت
لأ.
وأشارت للرجل الواقف في آخر الصورة.
ده الشخص اللي كان بيموّل فؤاد.
ياسين قرب من الصورة.
وأول ما شاف الوجه...
اتجمد.
مستحيل...
سارة سألته
تعرفه؟
ياسين ما ردش.
لأنه كان يعرفه جيدًا.
كان الشخص الوحيد اللي يعتقد الجميع إنه مات...
والد ياسين نفسه ياسين فضل باصص للصورة كأنه مش قادر يصدق عينه.
أبويا...
سارة قربت منه
إنت متأكد؟
أيوه. مستحيل أغلط فيه.
مريم سألت
بس إنت قلت إنه مات من سنين.
ياسين رد بصوت منخفض
لأن ده اللي اتقال لي.
ليلى بصت لفؤاد، اللي كان واقف تحت حراسة الشرطة.
وهو اللي خلّى الكل يصدق إنه مات.
فؤاد ابتسم بسخرية
لسه بتدوري ورا الحكاية القديمة؟
ليلى ردت
المرة دي مش هسكت.
وفجأة، موبايل ياسين رن.
رقم مجهول.
رد
مين؟
جاء صوت رجل مسن
وحشتني يا ابني.
ياسين تجمد.
الصوت كان واضحًا.
صوت والده.
بابا؟
مريم بصت له بصدمة.
الرجل قال
أيوه.
إنت فين؟
في المكان اللي بدأت منه كل حاجة.
ياسين سأل
ليه عملت كل ده؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
أنا ماعملتش كل ده... أنا حاولت أوقفه.
ياسين عقد حاجبيه.
توقف مين؟
جاء الرد
الشخص اللي كان بيحرك فؤاد.
ثم انقطع الاتصال.
حاتم قال
لازم نعرف مكانه.
لكن ليلى كانت بتبص للصورة.
وفجأة لاحظت شيئًا.
استنوا...
أشارت لخلفية الصورة.
كان ظاهرًا جزء من مبنى قديم، وعلى بابه علامة مميزة.
قالت
أنا شفت المكان ده قبل كده.
مريم سألت
فين؟
ليلى ردت
في الورقة اللي كانت في خزنة ياسين.
جروا للمكتب.
فتحوا الملف مرة تانية، ولقوا عنوانًا مكتوبًا بخط اليد.
العنوان كان لمخزن قديم خارج المدينة.
ياسين قال
أنا رايح.
سارة مسكت إيده
مش لوحدك.
حاتم قال
وأنا كمان جاي.
لكن مريم اعترضت
إحنا لازم نبلغ الشرطة.
ياسين هز راسه
الشرطة عارفة باللي حصل، بس لو والدك موجود هناك، ممكن يكون في خطر.
مريم بصت لأختها.
وإحنا؟
ليلى ردت
إحنا بدأنا الحكاية... ولازم نعرف نهايتها.
بعد أقل من ساعة، وصلوا للمخزن.
المكان كان مهجور.
الباب مفتوح.
دخل ياسين بحذر.
بابا؟
مفيش رد.
لكن فجأة...
اشتغل جهاز تسجيل قديم.
وخرج منه صوت والده
لو وصلتوا للمكان ده، يبقى فؤاد اتقبض عليه.
ياسين وقف مكانه.
الصوت كمل
لكن فؤاد ماكانش صاحب الخطة.
سارة بصت لياسين.
كنا متوقعين ده.
التسجيل تابع
الشخص الحقيقي كان بيستخدم فؤاد عشان يوصل لليلى... لأنه كان فاكر إن ليلى معاها الدليل الأخير.
مريم سألت
دليل إيه؟
وفجأة سمعوا صوت خطوات خلفهم.
استداروا جميعًا.
ظهر رجل مسن من الظلام.
ياسين شهق
بابا!
الرجل ابتسم.
اتأخرت يا ابني.
ياسين قرب منه.
إنت عايش ليه كل السنين دي؟
والده رد
عشان أحميك.
تحميني من مين؟
الرجل بص ناحية ليلى.
منها.
الكل اتصدم.
ليلى قالت
مني؟
الرجل هز راسه.
لأنك الوحيدة اللي شافت الحقيقة كاملة.
مريم قربت من أختها
قولي لنا الحقيقة.
ليلى سكتت.
ثم قالت
الحقيقة إن اللي حصل من سبع سنين...
بصت لياسين.
ماكانش حادث.
ياسين اتجمد.
أمال كان إيه؟
ليلى ردت
كان محاولة لإسكاتي.
وقبل ما تكمل...
دوّى صوت زجاج بيتكسر في آخر المخزن.
ثم انطفأت الأنوار.
وسمعوا صوت رجل من الظلام
كان لازم تفضلوا بعيد عن الماضي.
ياسين أمسك إيد بنته.
لكن الصوت كمل
دلوقتي... مفيش حد فيكم هيخرج قبل ما أعرف مين معاه الدليل.
وفجأة أضاءت لمبة واحدة فوقهم.
ظهر رجل واقف على بعد أمتار.
ولما ياسين شافه...
قال بصوت مصدوم
إنت؟!
لأن الرجل كان...
أخو مريم وليلى الأصغر، اللي كانوا فاكرين إنه مات وهو طفل مريم فضلت باصة للرجل، مش قادرة تستوعب.
أخويا...؟
الرجل ابتسم بحزن.
أيوه يا مريم.
ليلى قربت منه وهي بتترعش
إنت عايش؟
عايش من سبع سنين... بس بالنسبة لكم كنت ميت.
والد مريم اتقدم خطوة
مين عمل فيك كده؟
الرجل بص له
إنت عارف.
الأب سكت.
ياسين تدخل
لازم نفهم كل حاجة من البداية.
الرجل أخد نفس عميق.
من سبع سنين، أنا اكتشفت إن فؤاد بيحوّل فلوس الشركة لحسابات سرية. ولما حاولت أفضحه، عرف إني شفت المستندات.
مريم قاطعته
طب ليه اختفيت؟
لأن فؤاد ماكانش لوحده.
وبص لياسين.
والدك كان عارف.
ياسين بص لأبوه.
الكلام ده حقيقي؟
والده قال
كنت عارف إن في خيانة، لكن ماكنتش عارف كل التفاصيل.
الرجل كمل
في الليلة اللي اختفيت فيها، حاولوا ياخدوا المستندات مني. حصلت مطاردة، والعربية اتقلبت. الكل افتكر إني مت.
ليلى سألت
وإنت عملت إيه؟
استخبيت.
سكت لحظة.
لكن قبل ما أختفي، سلمت نسخة من المستندات لشخص واحد.
مريم سألت
مين؟
الرجل بص لها.
ليلى.
ليلى اتصدمت.
أنا؟
أيوه. وإنتِ كنتي أصغر من إنك تفهمي قيمتها وقتها.
أخرج الرجل فلاشة صغيرة من جيبه.
دي النسخة الأخيرة.
ياسين مد إيده.
لكن الرجل منعها.
قبل ما تاخدها، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
المستندات مش بتثبت إن فؤاد سرق فلوس بس.
سكت.
بتثبت إن في حد من داخل العيلة كان بيموّل العملية كلها.
حاتم قال
مين؟
الرجل بص للجميع.
أنا ماعرفتش اسمه
تم نسخ الرابط