كل ليلة حكايات_ميراا حصري
المحتويات
نفسه اللي حاول يقتل مريم.
وفجأة، موبايل محمود رن.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاء صوت شاب
مساء الخير يا بابا.
محمود تجمد.
آدم بص له.
مين؟
محمود لم يرد.
الصوت كمل
وحشتني.
محمود بدأ يرتعش.
يوسف؟
ضحكة خفيفة جاءت من الطرف الآخر.
أخيرًا افتكرت اسمي.
آدم قرب من الهاتف.
إنت مين؟
الشاب رد
أنا أخوك.
ثم أضاف
بس مش جاي آخد منك حاجة.
سكت لحظة.
جاي أعرف ليه أبويا اختار آدم وسابني.
محمود قال بسرعة
يوسف، أنا ما اخترتش حد.
لأ.
صوته أصبح أكثر حدة.
أنت صدقت إن ابني مات وسيبتني أعيش لوحدي.
آدم قال
لو كنت عايز الحقيقة، تعالى وشوفنا.
يوسف ضحك.
أنت شبه ماما جدًا.
آدم اتجمد.
إنت شفت ماما؟
شفتها قبل ما تموت.
روزا سألت
إنت كنت معاها ليلة الحادث؟
لأ.
ثم قال
بس كنت قريب.
فريد فجأة قال
يوسف، كفاية.
الصوت سكت.
ثم قال
فريد لسه بتحميهم؟
فريد رد
بحمي الحقيقة.
يوسف قال
الحقيقة إن مريم ما ماتتش بسبب الحادث.
محمود قال
إنت عارف مين قتلها؟
أيوه.
مين؟
سكت يوسف لحظات.
ثم قال
الشخص اللي كانت ماما بتخاف منه.
روزا قالت
قول اسمه!
لكن المكالمة انقطعت.
في نفس اللحظة، وصل لآدم فيديو على هاتفه.
فتح الفيديو.
ظهر يوسف أمام الكاميرا.
وبجانبه كانت غرفة مظلمة.
وفي آخر الغرفة
كانت امرأة جالسة على كرسي.
آدم قرب الهاتف من عينيه.
دي مين؟
روزا شهقت.
يا نهار أبيض
محمود اقترب.
ووشه انهار تمامًا.
لأن المرأة الموجودة في الفيديو
كانت مريم.
زوجته التي دفنها بيده منذ سنتين.
وفوق الفيديو ظهرت جملة
لو عايز تعرف مين مات فعلًا تعال لوحدك محمود فضل باصص للفيديو، وكأنه نسي إزاي يتنفس.
دي مريم.
روزا قربت من الشاشة.
الصورة دي حديثة؟
آدم وقف الفيديو ورجع شغله تاني.
المرأة كانت قاعدة ووشها ناحية الحائط، لكن في تفصيلة صغيرة لفتت نظره.
استنوا.
كبّر الصورة.
في إيد المرأة كان فيه خاتم.
نفس الخاتم اللي كانت أمه بتلبسه طول الوقت.
محمود قال
ده خاتمها.
فريد بص للشاشة وقال
لو دي مريم فعلًا، يبقى لازم نتصرف بسرعة.
محمود سأله
إنت عارف مكانها؟
لأ.
يبقى ليه قلت إنها مريم؟
فريد رد
لأن الشخص اللي صور الفيديو كان عايزك تصدق إنها هي.
آدم قال
يعني ممكن تكون مش ماما؟
ممكن.
روزا لاحظت حاجة تانية.
الصورة اللي وراها.
آدم وقف الفيديو.
خلف المرأة كان فيه حائط عليه لوحة صغيرة.
روزا قربت من الشاشة.
دي مش لوحة.
أمال إيه؟
شعار مستشفى.
محمود بص لها.
مستشفى إيه؟
روزا قالت
مستشفى النور القديم.
فريد اتغيرت ملامحه.
المستشفى اللي كنتِ فيه ليلة الحادث.
روزا هزت رأسها.
أيوه.
محمود قال
يبقى لازم نروح هناك.
آدم أمسك ذراعه.
لو الرسالة بتقول لك تروح لوحدك، يبقى ده فخ.
محمود رد
ولو كانت مريم فعلًا هناك؟
آدم سكت.
فريد قال
نروح كلنا، بس من غير ما حد يعرف.
في أقل من نصف ساعة، كانوا واقفين أمام مبنى المستشفى القديم.
المكان كان مهجورًا من سنين.
دخلوا من باب جانبي.
روزا كانت ماشية قدامهم.
وفجأة توقفت.
أنا أعرف المكان ده.
محمود سألها
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
مشيت ناحية ممر طويل.
ثم وقفت أمام باب حديدي.
وضعت يدها على المقبض.
وفجأة رجعت لها ذكرى.
مريم كانت واقفة هنا وهي بتعيط.
وفي إيدها طفل صغير.
روزا فتحت عينيها فجأة.
آدم
الولد قرب منها.
إيه؟
أنا شفت مامتك هنا.
محمود قال
كانت شايلة مين؟
روزا نظرت إليه.
يوسف.
سكت الجميع.
ثم قالت
وكانت بتقول لو حصل لي حاجة، خليه يرجع لأبوه.
محمود وضع يده على الحائط.
ليه ما قالتليش؟
روزا ردت
لأنها كانت عارفة إنك مش هتصدقها.
فريد قال
الباب ده كان مخزن السجلات.
فتحوا الباب.
في الداخل كانت ملفات قديمة مرمية على الأرض.
آدم بدأ يبحث.
وفجأة وجد ملفًا عليه اسم
مريم محمود الراوي.
فتحه.
كانت فيه تقارير طبية من ليلة الحادث.
لكن التقرير الأخير لم يكن عن مريم.
كان عن امرأة مجهولة الهوية.
آدم قرأه بصوت مرتجف
المريضة وصلت في حالة حرجة إصابة بالغة تم تسجيل الوفاة الساعة 317 فجرًا.
محمود قال
دي مريم؟
روزا هزت رأسها.
لأ.
ليه؟
لأن مامتك وصلت المستشفى الساعة 240.
آدم رفع عينيه.
يعني؟
روزا قالت
لو التقرير بيقول إن المريضة ماتت الساعة 317
سكتت.
يبقى لازم نعرف مين الست المجهولة اللي اتدفنت باسم مريم.
وفجأة سمعوا صوت باب المستشفى الرئيسي بيتقفل.
ثم صوت خطوات تقترب.
فريد همس
حد عرف إننا هنا.
آدم طفى الكشاف.
الجميع اختبأ.
وبعد ثوانٍ
ظهر رجل في نهاية الممر.
رفع هاتفه وقال
محمود أنا عارف إنك سامعني.
محمود تجمد.
لأن الصوت كان صوت يوسف.
لكن يوسف لم يكن وحده.
كان بجانبه شخص آخر.
وعندما خرج من الظلام
عرفه محمود فورًا.
كان الطبيب الذي كتب شهادة وفاة مريم الطبيب وقف في آخر الممر، وابتسم ابتسامة هادية.
خرجوا من أماكنكم. أنا مش جاي أؤذي حد.
محمود خرج من الظلام.
إنت!
الطبيب بص له.
الدكتور نادر.
محمود قرب منه بعصبية
إنت اللي كتبت شهادة وفاة مراتي!
نادر ما اتحركش.
أيوه.
وكنت عارف إنها مش مريم؟
سكت نادر.
يوسف قال
قول له.
الدكتور نادر تنهد.
أيوه كنت عارف.
محمود حس إن الأرض بتتهز تحته.
مين الست اللي اتدفنت مكاني؟
نادر قال
واحدة كانت شبه مريم بشكل كبير.
روزا سألت
وإزاي حصل ده؟
نادر رد
ليلة الحادث، مريم وصلت المستشفى وهي مصابة، لكن كانت واعية.
محمود قال
ليه ما اتصلتش بيا؟
لأنها طلبت مني ما أتصلش.
ليه؟
نادر بص ليوسف.
لأنها كانت بتحاول تنقذ ابنها.
آدم قال
يوسف؟
يوسف أومأ.
أيوه.
نادر كمل
مريم كانت عارفة إن فيه ناس بتدور على يوسف، وعرفت إن وجوده معاك كان هيخليه هدف.
محمود قال
بس أنا أبوهم!
يوسف رد
وأنت كنت آخر شخص هي عارفة إنها تقدر تثق فيه.
محمود بص له بصدمة.
ليه؟
يوسف سكت.
روزا قالت
لأن مريم كانت فاكرة إن محمود هو اللي سلّم يوسف زمان.
محمود صرخ
أنا؟!
نادر أخرج ملفًا قديمًا.
كان فيه توقيع باسمك.
محمود أخد الملف.
التوقيع ده مزور.
نادر قال
مريم اكتشفت ده قبل الحادث.
آدم سأل
مين زوّره؟
نادر قال
الشخص اللي كان ماسك حسابات الشركة.
محمود همس
فؤاد؟
نادر هز رأسه.
لأ.
الجميع اتفاجئ.
فؤاد حاول يصلح الموضوع بعد كده.
محمود قال
أمال مين؟
نادر فتح صفحة في الملف.
كان عليها اسم واحد.
سليم محمود الراوي.
محمود وقع منه الملف.
آدم بص له
مين سليم؟
محمود قال بصوت ضعيف
أخويا.
يوسف قال
أخوك اللي اختفى من عشرين سنة؟
محمود هز رأسه.
أيوه.
روزا قالت
بس إنت قلت إنه مات.
محمود رد
دي كانت الرسالة اللي وصلتني.
نادر قال
سليم ما ماتش.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وهو اللي كان وراء اختفاء يوسف.
آدم قرب من يوسف.
وإنت عرفت كل ده إمتى؟
يوسف رد
من ماما.
يعني ماما عايشة فعلًا؟
يوسف لم يجب.
لكن الدكتور نادر قال
مريم كانت عايشة بعد الحادث.
محمود شهق.
كانت عايشة؟
أيوه.
أمال راحت فين؟
نادر بص لروزا.
روزا كانت آخر شخص خرج معها من المستشفى.
روزا بدأت تبكي.
أنا مش فاكرة.
نادر قال
لأنك اتخبطتي في رأسك.
ثم أضاف
لكن قبل ما تفقدي الوعي، مريم سلمتك حاجة.
روزا رفعت رأسها.
إيه؟
نادر أشار إلى حقيبتها.
روزا فتحت الحقيبة بيد مرتعشة.
وفي قاعها كان فيه شيء صغير ملفوف بقطعة قماش.
فتحته.
كان مفتاحًا قديمًا.
محمود بص له.
ده مفتاح إيه؟
روزا قالت
معرفش.
يوسف اقترب.
أنا أعرف.
إيه؟
قال
ده مفتاح البيت اللي عشت فيه وأنا طفل.
محمود اتجمد.
البيت القديم؟
يوسف أومأ.
أيوه.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
وماما قالت لي لو المفتاح ظهر
سكت.
يبقى وقت ما نرجع للبيت ده، هنلاقي الدليل الأخير.
فجأة، سمعوا صوت ارتطام قوي عند باب المستشفى.
الدكتور نادر قال
لازم نمشي.
محمود سأله
ليه؟
نادر بص ناحية الممر.
لأن سليم عرف إننا لقينا الملف.
وفي نفس اللحظة
انطفأت أنوار المستشفى كلها.
ومن الظلام جاء صوت رجل
محمود
ثم ضحكة باردة.
المرة دي مش هخليك تدفن الحقيقة مرة تانية الظلام غطّى الممر بالكامل.
محمود قرب آدم منه بسرعة، وروزا وقفت جنبهم، بينما فريد حاول يشغّل كشاف موبايله.
لكن قبل ما يشتغل
اتسمعت خطوات سريعة جاية من آخر الممر.
نادر همس
اطلعوا من الباب الخلفي بسرعة.
محمود قال
وإنت؟
أنا هعطلهم.
يوسف مسكه من ذراعه.
لأ. إحنا مش هنسيبك.
وفجأة
اتفتح باب غرفة قديمة بعنف.
وظهر رجل طويل واقف في الضوء الخافت اللي جاي من الشباك.
محمود بص له.
اتجمد مكانه.
الرجل ابتسم.
وحشتني يا أخويا.
محمود قرب خطوة.
سليم؟
الرجل أومأ.
أخيرًا افتكرتني.
آدم استخبى ورا محمود.
سليم بص له.
وبعدين ابتسم.
وده بقى آدم؟
محمود شد آدم ناحيته.
متقربش منه.
سليم ضحك.
أنا مش جاي آخده.
يوسف قال
أمال جاي تعمل إيه؟
سليم بص له طويلًا.
جاي أقول الحقيقة.
محمود رد بعصبية
الحقيقة اللي خبيتَها عشرين سنة؟
الحقيقة اللي أبوك أخفاها عنك وأنت صدقتها.
محمود سكت.
سليم أخرج ظرفًا قديمًا.
أبوك كان عنده ابن تالت.
محمود اتصدم.
إيه؟
ولد اتولد قبل يوسف وآدم.
روزا قالت
مستحيل
سليم ابتسم.
ومات وهو صغير.
محمود قال
إنت بتكدب.
لأ.
فتح الظرف وأخرج صورة قديمة.
كان فيها والد محمود واقف أمام المستشفى، وبجانبه مريم.
وفي حضن مريم طفل رضيع.
لكن الصدمة لم تكن في الطفل.
كانت في الرجل الواقف خلفهم.
محمود قرب الصورة من عينيه.
ده
صوته اتقطع.
سليم قال
أيوه.
الدكتور نادر.
نادر بدأ يتراجع.
محمود بص له.
إنت كنت تعرف؟
نادر
متابعة القراءة