كل ليلة حكايات_ميراا حصري
كل ليلة الساعة 2 الفجر، كان ابن المليونير الصغير بيصرخ من أوضة أمه المتوفية ولما الخادمة اكتشفت السبب، الدم جف في عروقها.
كانت الساعة قربت من اتنين الفجر، لما صرخة آدم دوّت في أرجاء القصر.
الكل اتجمّد مكانه.
كانت الصرخة جاية من أوضته نفس الأوضة اللي بقى بيصرخ فيها تقريبًا كل ليلة من يوم وفاة أمه.
جري أبوه محمود ناحية الغرفة وفتح الباب بعصبية.
لقى ابنه مستخبي تحت البطانية، جسمه بيرتعش ودموعه نازلة على وشه.
آدم! كفاية بقى!
الولد انتفض وقال بصوت متقطع
أنا مش عايز أنام هنا يا بابا!
محمود تنهد، وكان واضح عليه الإرهاق.
إنت قلت الكلام ده امبارح أنا كمان محتاج أنام.
بس أنا خايف!
مفيش حاجة تخوف هنا.
فجأة، صرخ آدم
آآآه! بتوجعني!
محمود قرب منه بسرعة.
إيه اللي بيوجعك؟
الولد شد البطانية عليه أكتر، وهز راسه بعنف.
مش هقدر أقول!
آدم، مفيش وقت للهزار.
والله بتوجعني يا بابا!
محمود حاول يهدّيه، لكن الولد فضل يعيط ويكرر نفس الجملة.
وبعد دقائق، خرج محمود من الغرفة وهو مقتنع إن ابنه مجرد طفل مصدوم من وفاة أمه وبيعيش كوابيس.
لكن كان فيه شخص واحد في القصر ما صدقش ده.
كانت روزا، الخادمة اللي بقالها سنين بتعتني بآدم.
استنتجت إنها لازم تستنى لحد ما محمود يبعد، وبعدها دخلت الغرفة بهدوء.
آدم كان لسه مستخبي تحت البطانية.
قعدت جنبه وقالت
آدم أنا روزا. مش هسيبك لوحدك.
الولد سكت شوية.
وبعدين مد إيده من تحت البطانية ومسك معصمها بقوة.
متفتحيش الغطا!
روزا اتجمدت.
ليه يا حبيبي؟
آدم بص ناحية باب الأوضة المقفول، وبعدها قرب منها وهمس
ماما قالتلي قبل ما تموت ماينفعش أخلي بابا يشوف اللي تحت المخدة.
روزا بلعت ريقها.
تحت المخدة إيه؟
آدم أشار بعينه ناحية السرير.
في حاجة مستخبية هناك.
روزا بصت للوسادة.
وفي اللحظة دي، لاحظت بقعة صغيرة غامقة على طرف غطاء الحرير.
مدت إيدها ببطء ناحية المخدة
لكن آدم شد إيدها فجأة وصرخ
لأ! لو بابا عرف إنك شفتيها، هيحصل لنا زي ماما!
روزا سحبت إيدها بسرعة.
قلبها بدأ يدق بعنف.
ولأول مرة، خطر في بالها سؤال مرعب
يا ترى آدم كان فعلًا بيحلم كل ليلة ولا كان بيحاول يحذرهم من حاجة موجودة جوه الأوضة؟
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا روزا فضلت ثابتة مكانها، وعينيها على المخدة.
آدم إنت متأكد إن ماما قالت لك كده؟
الولد هز راسه بسرعة.
أيوه.
وإمتى قالت لك؟
آدم سكت شوية، وبعدها قال
قبل ما تموت بيوم.
روزا حسّت بقشعريرة في جسمها.
وقالت لك إيه تاني؟
آدم بص ناحية الباب، كأنه خايف حد يسمعهم.
قالتلي لو سمعت صوت المفتاح في الباب بالليل أستخبى تحت السرير وما أتكلمش.
روزا همست
مفتاح مين؟
الولد رد
مفتاح بابا.
روزا قلبها وقع.
محمود كان عنده مفتاح خاص لغرفة زوجته الراحلة، لكنه نادرًا ما كان بيدخلها بعد وفاتها.
روزا قربت من آدم.
طيب الحاجة اللي تحت المخدة ماما قالت لك هي إيه؟
آدم هز راسه
قالتلي دي هتثبت إن اللي حصل لها ما كانش حادثة.
روزا بصت للمخدة مرة تانية.
مدت إيدها بحذر، ورفعت طرفها.
ما لقتش حاجة.
آدم مفيش حاجة هنا.
الولد اتوتر.
لأ! لازم تكون موجودة!
قلبت روزا المخدة كلها.
وفجأة، سمعت صوت حاجة معدنية وقعت على الأرض.
انحنت بسرعة.
كان مفتاح صغير جدًا.
آدم بص له وقال
ده مش هو.
مش هو إيه؟
المفتاح اللي ماما قالتلي عليه كان أكبر.
روزا رفعت المفتاح وقلبته بين صوابعها.
كان عليه رقم محفور
17
وقبل ما تفكر يعني إيه، سمعت صوت خطوات في الممر.
آدم شد إيدها.
استخبي!
فين؟
ورا الستارة!
روزا أخدت المفتاح بسرعة وخبته في جيبها، وبعدها استخبت ورا الستارة.
الباب اتفتح.
دخل محمود.
وقف وسط الغرفة.
وبص ناحية السرير.
آدم؟
مافيش رد.
محمود قرب من السرير، ورفع البطانية.
السرير كان فاضي.
وفجأة سمع صوت روزا من وراه
بتدور على ابنك؟
محمود لف بسرعة.
روزا كانت واقفة وهي حاضنة آدم.
هو عندي.
محمود بص لها بغضب.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
سمعت صوته.
وأنا قلتلك قبل كده ما تدخليش الأوضة دي بعد ما أطلع.
روزا سألته
ليه؟
محمود سكت.
عشان دي أوضة مراتي.
روزا بصت له بثبات
وابنك بيصرخ هنا كل ليلة.
محمود رد بعصبية
قلتلك، مجرد كوابيس.
آدم فجأة قال
لأ!
محمود بص له.
الولد كان ماسك في روزا وبيعيط.
ماما مش ماتت بسبب الحادث.
محمود اتجمد.
روزا بصت له.
آدم قال لك الكلام ده؟
محمود اقترب من ابنه.
مين قالك الكلام ده؟
آدم رجع لورا.
ماما.
ماما ماتت من سنتين.
عارف.
يبقى إزاي كلمتك؟
الولد سكت.
وبعدين قال
لأنها كانت عارفة إنها هتموت.
محمود وشه تغير.
آدم
لكن روزا لاحظت إن إيد محمود كانت بتترعش.
ولأول مرة، بدأت تشك إن محمود مش مصدوم من كلام ابنه
بل خايف منه.
قالت روزا
محمود بيه إنت عارف إيه عن اللي حصل لمراتك؟
محمود بص لها نظرة طويلة.
ثم قال
لو كنتِ بتحبي آدم فعلًا ما تسأليش السؤال ده.
ليه؟
اقترب منها وقال بصوت منخفض
لأن بعض الأسرار لما تعرفيها مش هتقدري ترجعي زي الأول.
ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.
روزا فضلت واقفة في مكانها.
بعد ما اتأكدت إنه مشي، طلعت المفتاح رقم 17 من جيبها.
آدم بص له وقال
ده بيفتح حاجة.
إيه؟
الولد أشار ناحية الحائط.
ماما كانت بتقول إن فيه باب مستخبي هنا.
روزا قربت من الحائط.
مررت إيدها عليه.
وفي لحظة
سمعت تكة.
جزء من الخشب اتحرك.
ظهر خلفه درج صغير مخفي.
روزا فتحته.
وكان جواه ظرف قديم عليه اسم واحد فقط
محمود.
لكن قبل ما تفتحه، وقعت من الظرف صورة صغيرة.
روزا رفعتها
وأول ما شافت الصورة، وشها شحب.
لأن زوجة محمود الراحلة كانت واقفة فيها
وبجانبها روزا نفسها.
رغم إن الصورة كانت متصورة قبل ما روزا تشتغل في القصر بسنين روزا فضلت باصة للصورة كأن عقلها رافض يصدق اللي شايفه.
كانت الصورة قديمة فعلًا.
زوجة محمود واقفة قدام بوابة مستشفى، وعلى يمينها رجل غريب، وعلى الناحية التانية
كانت روزا.
نفس ملامحها.
نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبها.
لكن روزا كانت متأكدة إنها عمرها ما قابلت الست دي قبل ما تشتغل في القصر.
آدم قرب منها.
دي إنتِ؟
روزا ردت بصوت مرتجف
أيوه
ماما كانت تعرفك؟
معرفش.
فتحت الظرف بسرعة.
جواه ورقة واحدة مكتوبة بخط يد امرأة.
وأول سطر خلّى روزا تحبس نفسها
لو روزا وصلت لآدم بعد موتي، يبقى محمود فشل في إخفاء الحقيقة.
روزا حست إن رجليها ما عادوش شايلينها.
آدم سأل
مكتوب إيه؟
روزا حاولت تقرأ، لكن صوتها كان بيرتعش.
آدم لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى لازم تعرف إن أبوك مش هو الشخص اللي لازم تخاف منه.
الولد رفع عينيه.
ماما قالتلي كده!
روزا كملت
أبوك حاول يحمينا لكن فيه شخص قريب جدًا منه كان بيحاول يوصل لي.
ثم توقفت.
في أسفل الصفحة كان فيه سطر مكتوب بحروف أكبر
ثقي في روزا، حتى لو هي نفسها مش فاكرة.
روزا تجمدت.
مش فاكرة إيه؟
وفجأة، جاء صوت من خلف الباب.
لأنها فقدت ذاكرتها.
روزا لفت بسرعة.
محمود كان واقف عند الباب.
آدم جري ناحيته.
بابا! إنت كنت عارف؟
محمود ما ردش.
عيناه كانت على الرسالة.
روزا قالت
ليه ما قلتليش إني كنت أعرف ماما قبل ما أشتغل هنا؟
محمود تنهد.
لأنك ما كنتيش مجرد خادمة.
أمال كنت إيه؟
كنتِ صديقتها.
روزا شهقت.
أنا؟!
أيوه.
بس أنا مش فاكرة أي حاجة!
محمود قال
لأن اللي حصل قبل سنتين تسبب لك في إصابة أفقدتك جزءًا من ذاكرتك.
روزا بدأت تتراجع.
إيه اللي حصل؟
محمود سكت.
ثم قال
ليلة وفاة مريم كنتِ معاها.
آدم بص له.
روزا كانت مع ماما؟
أيوه.
روزا مسكت رأسها.
وفجأة بدأت صور متقطعة تظهر في ذهنها.
صوت فرامل.
مريم وهي بتصرخ.
باب عربية بيتقفل.
ورجل بيقول
خدوا الولد بسرعة!
روزا شهقت.
آدم
محمود قرب منها
إنتِ افتكرتي حاجة؟
روزا بصت له برعب.
كان فيه حد تاني في العربية.
مين؟
روزا غمضت عينيها.
أنا مش شايفة وشه.
ثم فتحت عينيها فجأة.
بس فاكرة حاجة.
إيه؟
كان لابس خاتم.
محمود سأل
خاتم إيه؟
روزا وصفت الخاتم.
وجه محمود تغير.
مستحيل
آدم سأله
إيه يا بابا؟
محمود قال بصوت منخفض
الخاتم ده بتاع عمي.
روزا قالت
عمك مين؟
محمود رد
عمي مات من عشر سنين.
ساد الصمت.
لكن روزا بصت للصورة القديمة مرة تانية.
ثم قالت
لأ.
محمود بص لها.
إيه؟
الراجل اللي كان مع مامتك في العربية
رفعت الصورة أمامه.
هو نفسه الراجل اللي واقف جنبها هنا.
محمود خطف الصورة من إيدها.
وبص للصورة.
وشه اصفر.
لأن الرجل الموجود فيها لم يكن عمه فقط
بل كان والد محمود نفسه.
الرجل الذي دفنه محمود بيده قبل عشر سنوات.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت مفتاح بيتحرك في باب القصر الرئيسي.
آدم همس
بابا إحنا لوحدنا هنا؟
محمود لم يرد.
لأن صوتًا رجوليًا جاء من أسفل القصر
محمود!
محمود بص لروزا وآدم.
ثم قال بصوت منخفض
مستحيل يكون هو
وبدأ ينزل السلم ببطء.
لكن قبل ما يوصل لآخر درجة، جاء الصوت مرة تانية
أنا عارف