حمايا حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

مرة، ما كانش عنده أي تهديد أو صراخ.
كان واقف ساكت.
أنا قربت من أبويا.
طيب ليه رجعت دلوقتي؟
بصلي بحزن.
لأن محمود بدأ يدور عليكي من جديد.
ليه؟
أبويا سكت ثواني.
ثم قال
عشان عرف إنك بقيتي مالكة مستندات تقدر تثبت كل اللي عمله.
فتحت عيني.
أنا؟ أنا معايا إيه؟
أبويا ابتسم ابتسامة حزينة.
إنتِ معاكي الحاجة الوحيدة اللي محمود قضى عشرين سنة بيحاول يوصل لها.
إيه؟
بص ناحية حقيبتي اللي كنت حاطاها على الكرسي.
مفتاح.
مفتاح إيه؟
قال
المفتاح اللي أمك خبته عندك وإنتِ طفلة.
حطيت إيدي في جيب شنطتي بسرعة.
وفعلًا...
طلعت سلسلة صغيرة قديمة، كنت محتفظة بيها من وأنا طفلة، ومش فاكرة أصلًا جت لي منين.
في آخر السلسلة كان فيه مفتاح صغير جدًا.
محمود أول ما شافه...
وشه اتغير تمامًا.
قال بصوت مخنوق
مستحيل...
أحمد سأله
المفتاح ده بيفتح إيه؟
محمود ما ردش.
أبويا قال
الخزنة اللي في البنك.
وبعدين قرب مني وهمس
وفي الخزنة دي... الدليل الحقيقي على مين قتل والد أحمد.
سكت لحظة.
والاسم الموجود في المستند...
بص لمحمود.
هو اسم الشخص اللي واقف قدامك دلوقتي اتنفست بصعوبة.
بصيت لمحمود، وبعدين لأحمد.
إنت بتقول إن محمود هو اللي قتل أبو أحمد؟
أبويا رد بهدوء
أنا قلت إن اسمه موجود في المستند. الحقيقة الكاملة موجودة في الخزنة.
أحمد قرب من أبوه، ووشه كله غضب وصدمة.
بابا... أبويا مات إزاي؟
محمود فضل ساكت.
رد عليا!
محمود رفع عينيه لأحمد.
كنت صغير.
وأنا كبرت!
أحمد ضرب بإيده على المكتب.
من حقي أعرف!
محمود أخد نفسًا عميقًا.
أبوك ماكانش راجل كويس.
أبويا قاطعه
ما تحاولش تبرر جريمة باتهام شخص مات.
سكت محمود.
أنا حطيت المفتاح في إيدي.
هنروح البنك.
محمود اتحرك بسرعة.
لأ.
قلت
ليه؟
لأنك مش فاهمة إنتِ بتلعبي بإيه.
وأنا مش هفضل أفهم من كلامك.
أحمد وقف جنبي.
هنروح.
محمود بصله.
إنت هتروح ضد أبوك؟
أحمد رد
بعد اللي سمعته النهارده... أنا مش عارف مين أبويا أصلًا.
الكلمة دي وجعت محمود بوضوح.
لكن بدل ما يرد، مد إيده لجيب جلابيته وطلع ورقة صغيرة.
رماها قدامي.
روحي.
بصيت للورقة.
كانت بيانات خزنة بنكية قديمة.
بس افتحيها لوحدك.
أبويا قال
لا. إحنا هنروح كلنا.
محمود ابتسم ابتسامة غريبة.
لأ... هي بس.
بصيت له.
ليه؟
قرب مني وقال
لأن اللي هتلاقيه جوه الخزنة مش هيخص أحمد وحده.
سكت.
هيخصك إنتِ كمان.
خرجنا من القصر بعد أقل من نصف ساعة.
وفي الطريق، أحمد كان ساكت تمامًا.
وأنا ماسكة المفتاح في إيدي.
وصلنا البنك، وقدمت بيانات الخزنة.
الموظف راجع المستندات، وبعد دقائق قال
الخزنة دي ما ينفعش يفتحها غير صاحبة الاسم المسجل.
بصيت لأبويا.
اسمي؟
هز راسه.
اسمك.
دخلت غرفة الخزائن لوحدي.
الباب اتقفل.
حطيت المفتاح في القفل.
لفيته.
صدر صوت طقة معدنية.
فتحت الخزنة.
كان جواها ظرف أبيض صغير...
وصورة قديمة...
وفلاشة.
فتحت الظرف.
أول سطر مكتوب كان
لو مريم وصلت للخزنة، يبقى محمود فشل في إخفاء الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
مريم، أبوكي اللي رباكي مش أبوكي الحقيقي... لكن الرجل اللي قدامك النهارده مش غريب عنك زي ما فاكرة.
توقفت.
وفي آخر الصفحة كان فيه اسم واحد فقط.
اسم الشخص اللي كتب الرسالة.
رفعت الصورة القديمة.
ولما شفت الرجل الواقف جنب أبويا...
اتسمرت مكاني.
لأنه كان نفس الرجل اللي شوفته في صورة أحمد وهو طفل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب
أم مريم تعرف الحقيقة كاملة.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كانت أمي.
رديت بسرعة
ماما؟
جاء صوتها مرتعشًا
مريم... إنتِ فين؟
في البنك.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
اسمعيني كويس... ما تثقيش في أبوكي.
قلبي وقع.
ليه؟
قالت جملة واحدة
لأن أبوكي الحقيقي مش هو الراجل اللي واقف بره البنك إيدي اتجمدت على التليفون.
ماما... إنتِ بتقولي إيه؟
صوتها كان بيرتعش
الراجل اللي معاكي ده مش أبوكي. هو كان شريكه... وعارف كل حاجة.
بصيت للباب الزجاجي اللي وراه أحمد وأبويا واقفين مستنيين.
طيب مين أبويا الحقيقي؟
ماما سكتت.
ماما! ردي عليا!
سمعتها بتعيط.
أبوكي الحقيقي مات قبل ما تتولدي.
سكتُّ تمامًا.
مات إزاي؟
حادثة عربية.
ومين كان معاه؟
ما ردتش.
فهمت إن فيه حاجة أخطر.
ماما، مين كان معاه؟
قالت بصوت مكسور
محمود.
قفلت عيني.
كل الخيوط اللي قدامي بدأت تتجمع، لكن كل ما أمسك طرف، ألاقي طرف تاني بيقلب الحقيقة.
خرجت من غرفة الخزنة وأنا ماسكة الظرف والفلاشة.
أحمد قرب مني.
لقيتي إيه؟
قبل ما أرد، بصيت لأبويا.
كان واقف بعيد شوية، وملامحه هادية بشكل غريب.
قلت
ماما كلمتني.
وشه اتغير للحظة.
قالت إيه؟
قالت إنك مش أبويا.
سكت.
أحمد بص له.
إنت مين؟
أبويا ما ردش.
قربت منه.
أنا عايزة الحقيقة.
قال
الحقيقة مش هتغير إنّي قضيت عمري بحاول أحميكي.
بس إنت كدبت عليّا.
عشان لو عرفتي الحقيقة وإنتِ صغيرة، كانوا هيقتلوكي.
رفعت الفلاشة.
والحقيقة دي موجودة هنا؟
هز راسه.
جزء منها.
والجزء التاني؟
بص لأحمد.
عنده.
أحمد اتفاجئ.
عندي أنا؟
أبويا قال
أبوك الحقيقي سابلك حاجة قبل ما يموت.
أحمد سأل
إيه؟
ساعة.
أحمد لمس ساعته القديمة اللي كان لابسها من سنين.
دي؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
بصيت للساعة.
إيه اللي جواها؟
أبويا قال
تسجيل.
أحمد خلع الساعة بسرعة.
قلبها، وبدأ يفحص ظهرها.
بعد لحظات، لقى فتحة صغيرة ما كانش واخد باله منها.
فتحها.
كان جواها شريحة ذاكرة صغيرة.
أحمد بصلي.
يعني أبويا كان متوقع إن الحقيقة هتظهر يومًا؟
قبل ما حد يرد، سمعنا صوت حركة عند باب البنك.
وبعدين رجل الأمن جري ناحيتنا.
يا جماعة، لو سمحتوا... في عربية واقفة بره من بدري، وفي شخص بيسأل عن مدام مريم بالاسم.
محمود ما كانش معانا.
لكنه كان يعرف.
أبويا قال
لازم نمشي فورًا.
أنا مسكت إيد أحمد.
لأ.
الكل بصلي.
المرة دي مش هنستخبى.
رفعت الفلاشة.
هنشوف التسجيل.
دخلنا أقرب مكان هادي، وشغلنا الملف.
ظهر صوت رجل مجهول، متقطع بسبب التسجيل القديم
لو التسجيل ده وصل لابني... يبقى أنا ما قدرتش أرجع.
أحمد اتجمد.
ده صوت أبويا.
كمل التسجيل
يا أحمد... الراجل اللي هتعتبره أبوك طول حياتك هو مش أبوك.
ثم جاء صمت لثوانٍ.
وبعدين قال
ومريم...
قلبي وقف.
لو قابلت البنت دي في يوم من الأيام، ما تكرههاش.
أحمد بصلي.
والتسجيل كمل
لأن مريم هي...
وفجأة انقطع الصوت.
الشاشة اسودت.
أحمد ضرب على اللابتوب.
لأ! لأ، كمل!
لكن الملف انتهى.
بصيت لأبويا.
هي إيه؟
أبويا كان شاحبًا.
وقبل ما يرد، وصلتني رسالة على تليفوني من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه اتجوزتي أحمد بالذات... ارجعي للقصر قبل المغرب.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها مباشرة
ومتجيبيش أبوكي معاكي بصيت للرسالتين، وحسيت بقشعريرة في جسمي.
أحمد لاحظ تغير وشي.
في إيه؟
ناولته التليفون.
قرأ الرسالة، وبعدها رفع عينيه لأبويا.
مين اللي بعت؟
أبويا قال فورًا
ما نروحش.
لكن أحمد رد
هنروح.
بصيت له.
وإنت مش خايف؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، حزينة.
أنا طول عمري عايش وسط أسرار مش بتاعتي. المرة دي عايز أعرف الحقيقة بنفسي.
رجعنا القصر قبل المغرب.
لكن الغريب إن البيت كان هادي جدًا.
ولا محمود، ولا حماتي، ولا أي حد من العاملين كان موجود.
الباب الرئيسي كان مفتوح.
دخلنا.
على ترابيزة السفرة، كان فيه ظرف أسود.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
لمريم فقط.
مديت إيدي.
أبويا قال
استني.
قلت
لأ.
فتحت الظرف.
جواه صورة ليّا وأنا طفلة.
كنت واقفة جنب رجل ما أعرفوش.
قلبت الصورة.
ولقيت مكتوب
أول مرة قابلتي فيها أحمد.
بصيت لأحمد.
إحنا اتقابلنا قبل كده؟
قال
مستحيل. أنا ما شفتكيش غير من ست شهور.
أبويا قرب من الصورة.
وفجأة اتغير وشه.
الصورة دي اتاخدت قبل ما أبوكي يموت بأسبوع.
بصيت للصورة مرة تانية.
الطفل اللي واقف جنبي كان فعلًا أحمد.
لكن كان فيه شيء أغرب.
على رقبة أحمد الصغير كان نفس التعليقة اللي كان لابسها دلوقتي.
قلت
يعني إحنا كنا نعرف بعض وإحنا صغيرين؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
أحمد قال
طيب ليه مش فاكرها؟
قبل ما نكمل، سمعنا صوت باب المكتب بيتفتح.
التفتنا.
محمود كان واقف هناك.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه حماتي.
وفي إيدها مسدس.
أحمد اتجمد.
ماما؟!
هي كانت بتعيط.
أنا آسفة يا ابني.
محمود قال ببرود
كنت عارف إنكم هترجعوا.
بصيت له.
إنت اللي بعت الرسالة؟
لأ.
اتصدمت.
أمال مين؟
محمود ابتسم.
الشخص الوحيد اللي كان عايزكم تعرفوا الحقيقة.
أبويا قال
هو مين؟
محمود بصلي.
أمك.
قلبي وقع.
ماما؟
محمود أخرج تليفونه، وضغط على تسجيل صوتي.
وصوت أمي طلع واضح
لو مريم عرفت إن أحمد هو...
التسجيل اتقطع.
محمود وقف التسجيل.
قلت بعصبية
كمل!
ابتسم.
مش هنا.
أحمد قرب من أمه.
ماما، إنتِ كنتِ عارفة من البداية؟
هي رفعت المسدس، وإيديها كانت بتترعش.
كنت عارفة كل حاجة.
طب ليه سكتِ؟
دموعها نزلت.
عشان أحميك.
أحمد سأل
تحميني من مين؟
بصتلي.
وبعدين قالت
من الحقيقة.
محمود قرب من الترابيزة، وحط ملف قديم قدامنا.
افتحيه يا مريم.
فتحت الملف.
كان فيه عقد زواج قديم.
اسمي مكتوب فيه.
واسم أحمد.
لكن التاريخ كان...
قبل جوازنا بعشرين سنة.
أحمد قرب مني وهو مش قادر يصدق.
ده مستحيل.
وأنا كنت بقرأ السطر الأخير، وفجأة فهمت ليه أبويا قال إن جوازنا ماكانش صدفة.
لأن العقد ماكانش عقد زواج.
كان عقد وصاية.
وتحت اسمينا مكتوب
في حالة وفاة الوالدين، تنتقل الوصاية على مريم إلى أحمد حتى بلوغها سن الرشد.
رفعت عيني لمحمود.
يعني أحمد كان مسؤول عني وأنا طفلة؟
محمود

تم نسخ الرابط