حمايا حكايات_ميراا حصري
كل اللي قاعدين على ترابيزة العشا يوم الأحد صرخوا لما حمايا حاول يهجم عليّا عشان رفضت أخضع لأوامره.
وفي أقل من ثانيتين، رميته بحركة نظيفة على الكنبة، مستخدمة مهاراتي كبطلة في الفنون القتالية، وساعتها كل أفراد العيلة اتجمدوا مكانهم من شدة الصدمة.
هات الحزام يا أحمد... وورّي مراتك الجديدة مين اللي كلمته هي اللي تمشي في البيت ده، قبل ما تفتكر نفسها حاجة كبيرة!
الحزام الجلد التقيل خبط على ترابيزة السفرة بصوت حاد، كأنه طلقة، وقطع هدوء الصبح اللي كانت الشمس مالية بيه قصر عيلة المنشاوي.
كنت متجمدة مكاني، وإيدي قابضة على فنجان القهوة السادة.
الساعة كانت لسه تمانية الصبح، في أول يوم ليا بعد جوازي، وحمايا المتسلط، الحاج محمود المنشاوي، كان واقف جنب جوزي، وعينيه مليانة شر وغضب.
بصيت ل أحمد، مستنية يضحك ويقول لأبوه إن الهزار ده سخيف وإنه زوّدها.
إحنا كنا مرتبطين بقالنا ست شهور هادية.
كان طيب، هادي في كلامه، ودايمًا بيعاملني بحنية.
لكن في اللحظة دي، أحمد كان قاعد متخشب مكانه، صوابعه بيضا من شدة الضغط، وعينيه في الأرض، كأنه طفل مرعوب قدام سلطة أبوه.
الست شهور اللي قضيتهم معاه في حب وهدوء ما كشفوش ليّ الجانب المظلم اللي مستخبي جوه البيت ده.
سمعتني يا واد؟!
صوت محمود كان واطي، لكنه مرعب.
في البيت ده، الستات ما تتكلمش غير لما يتوجه لها الكلام، وتنفذ من غير نقاش. كسّر روحها النهارده، وإلا أنا اللي هعمل كده بنفسي.
بابا... والنبي بلاش دلوقتي.
أحمد قالها بصوت بيرتعش، زي طفل صغير خايف.
لكن محمود صرخ
دلوقتي!
وخبط بإيده على ترابيزة السفرة الخشب التقيلة.
فاكرة نفسها عشان مدرسة تربية رياضية إنها بقت من مستوانا؟! ورّيها مكانها الحقيقي!
قلبي كان بيخبط بعنف جوا صدري.
لكن مش من الخوف...
كان من الغضب.
غضب بارد ونقي.
اللي محمود ماكانش يعرفه إن ورا شكلي الهادي كمدربة جيم ومدرسة تربية رياضية، كان فيه اتناشر سنة من التدريب والانضباط القاسي.
حزام أسود درجة تالتة.
وبطولة جامعات على مستوى الجمهورية في التايكوندو.
أنا ماكنتش الست الضعيفة اللي مستنية حد يكسرها.
ولما أحمد فضل مكانه وماتحركش، ودموع الإحراج بدأت تتجمع في عينيه، محمود مد إيده وخطف الحزام الجلد التقيل من على الترابيزة بنفسه.
ملامحه اتحولت لقناع من الغضب والكراهية.
جبان وضعيف!
وبعدين لف بجسمه ناحيتي وقال
لو إنت مش قادر تسيطر على مراتك، أنا هسيطر عليها بنفسي.
الراجل ضخم الجسم عريض الكتفين اندفع ناحيتي عبر الأوضة، وهو بيرفع الحزام في إيده، وبيحاول يضربني بيه في وشي.
مشبك الحزام المعدني لمع تحت نور الصبح، وصوت الحزام وهو بيشق الهوا كان مرعب.
لكن...
أنا مااتحركتش من مكاني خوفًا.
في جزء من الثانية، جسمي اتحرك لوحده.
سنين التدريب وآلاف الساعات اللي قضيتها في القتال رجعت قدام عيني كأنها لحظة واحدة.
اتقدمت ناحيته بدل ما أرجع لورا، ومديت إيدي اليمين بسرعة البرق...
محمود كان فاكر إن العنف هيخليه يفرض سلطته عليّا في أول صباح ليا كزوجة.
لكن ماكانش عنده أي فكرة هو داخل على
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا محمود كان داخل عليّا بكل قوته، لكن أول ما إيده نزلت بالحزام، مسكت رسغه قبل ما يوصل لوشي.
لفيت جسمي نص لفة، وسحبت دراعه في الاتجاه العكسي لحركته، وفي نفس اللحظة حطيت رجلي قدامه.
كل حاجة حصلت في أقل من ثانيتين.
جسمه الضخم فقد توازنه تمامًا.
إيه ده؟!
صرخت حماتي وهي قامت من مكانها.
محمود وقع على الكنبة بعنف، والحزام طار من إيده واستقر على الأرض.
ساد صمت مرعب.
ولا واحد فيهم كان قادر يستوعب اللي حصل.
أنا وقفت مكاني، نفسي منتظم، وببص لمحمود من غير ما أرفع صوتي.
أنا حذرتك.
رفع راسه ببطء، ووشه احمر من الإهانة.
إنتِ... إنتِ عملتي فيا إيه؟!
رديت بهدوء
عملت بالضبط اللي اتعلمته عشان أحمي نفسي.
أحمد قام بسرعة واتجه ناحيا.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، شوفته بيبص لأبوه في عينه.
كفاية يا بابا.
محمود بصله وكأنه مش مصدق إن ابنه اتكلم.
إنت بتقول إيه؟
أحمد بلع ريقه وقال
بقول كفاية.
لكن محمود انفجر
إنت نسيت نفسك؟ دي مراتك! وأنا أبوك!
قربت من أحمد خطوة، لكني ما لمستوش.
وقلت
أحمد، أنا مش عايزاك تختار بيني وبين أبوك.
بصلي.
أنا عايزاك تختار بين الصح والغلط.
الجملة دي خلت وشه يتغير.
محمود ضحك بسخرية، وقال
إنتِ فاكرة إنك لما رميتي راجل كبير على الكنبة بقيتي صاحبة البيت؟
بصيت له وقلت
لا.
وسكت لحظة.
بس واضح إنكم فهمتوا حاجة غلط من البداية.
انحنيت والتقطت الحزام من على الأرض، وحطيته فوق الترابيزة.
أنا مش جاية هنا أحكم على حد، ولا أخد مكان حد.
وبعدين بصيت مباشرة في عينيه
لكن جسمي مش ملك لأي حد.
حماتي شهقت، وأحمد فضل ساكت.
محمود مد إيده ناحية الحزام مرة تانية.
لكن قبل ما يلمسه، صوت أحمد خرج لأول مرة بقوة
إيدك!
اتجمد محمود.
أحمد وقف بينا، وملامحه لسه خايفة، لكن صوته المرة دي ماكانش بيرتعش.
لو رفعت إيدك عليها تاني... أنا هخرجها من البيت ده بنفسي.
محمود قرب منه.
هتتحداني؟
أحمد رد
لأ.
وسكت لحظة.
أنا لأول مرة هحمي مراتي.
كنت لسه ببص لأحمد، وأنا مش عارفة أفرح ولا أخاف.
لأن اللي حصل ماكانش مجرد خناقة عائلية.
كان لحظة انكشف فيها كل شيء.
الراجل اللي اتجوزته، واللي كنت فاكرة إنه هادي وضعيف الشخصية، كان واقف لأول مرة ضد أبوه.
لكن قبل ما أتكلم، تليفون محمود رن.
بص للشاشة.
وفجأة...
اختفت كل علامات الغضب من وشه.
بقى شاحب.
رد على المكالمة وهو بيقول
ألو؟
سكت.
وبعدها قال بصوت متقطع
مين قالك إن بنتها موجودة هنا؟
أنا اتجمدت.
بنت مين؟
وليه أول ما عرف إني موجودة في البيت، الشخص اللي على الطرف التاني سأله عني؟
محمود قفل المكالمة ببطء.
وبصلي.
المرة دي، ماكانش في عينيه غضب.
كان فيهم خوف.
وقال جملة واحدة قلبت كل حاجة
إنتِ مش عارفة مين أبوكي الحقيقي... صح؟اتجمدت مكاني.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحت رجلي.
إنت بتقول إيه؟
محمود ما ردش.
أحمد بص لأبوه، وبعدين بصلي، وملامحه اتغيرت.
بابا... إنت تعرف أبوها؟
محمود مسح عرقه بسرعة، وقال
الموضوع ده انتهى من زمان.
قربت منه خطوة.
لأ، الموضوع بدأ دلوقتي.
حماتي كانت قاعدة على الكرسي ووشها أبيض.
بصيت لها.
حضرتك كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
لكن سكوتها كان إجابة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أحمد... إنت كنت تعرف؟
هز راسه بسرعة.
والله ما أعرف حاجة.
محمود صرخ
أحمد، اطلع بره!
لكن أحمد ما اتحركش.
لأ يا بابا. المرة دي مش هطلع.
محمود بصله بنظرة تهديد، وبعدها دخل مكتبه وقفّل الباب وراه.
أنا بصيت لأحمد.
افتح الباب.
هو مش هيسمح لنا ندخل.
يبقى هنستنى.
بعد دقائق، سمعنا صوت درج بيتفتح جوه المكتب.
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
أحمد خبط على الباب.
بابا!
مفيش رد.
فتحنا الباب بالقوة.
لقيناه واقف قدام خزنة صغيرة مفتوحة، وفي إيده ملف قديم.
لكن أول ما شافني...
وقع الملف من إيده.
الأوراق اتناثرت على الأرض.
انحنيت والتقطت أول ورقة.
كانت شهادة ميلاد.
اسمي مكتوب عليها.
لكن اسم الأب...
ماكانش اسم الراجل اللي ربيّني طول عمري.
بصيت لمحمود.
مين ده؟
محمود ما ردش.
قلبت الورقة.
وكان فيه مستند تاني، عليه صورة قديمة لرجل ما أعرفوش.
وفي أسفل الصورة جملة مكتوبة بخط اليد
لو البنت دي وصلت لعيلة المنشاوي، لازم تعرف الحقيقة قبل ما تتجوز أحمد.
بصيت لأحمد.
وشه كان مصدوم.
إنتِ... إنتِ بنت الراجل ده؟
سألت محمود
مين هو؟
فضل ساكت.
قربت منه وقلت
أنا عايزة أعرف.
رفع عينيه ناحيتي وقال
أبوكي الحقيقي كان شريكي.
سكت لحظة.
وأخد مني حاجة بسببها خسرت كل حاجة.
إيه هي؟
محمود بص للملف، وبعدين قال
فلوس؟
هز راسه.
لأ.
أرض؟
لأ.
صوته واطي جدًا.
أخد سر.
سألته
سر إيه؟
محمود بص لأحمد.
وبعدين رجع بصلي.
السر اللي لو خرج من البيت ده... عيلة المنشاوي كلها هتنهار.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام القصر.
محمود اتجمد.
وبص من الشباك.
مستحيل...
أحمد سأله
مين؟
محمود ما ردش.
لكن صوت جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدها دخل أحد العاملين بسرعة وهو بيقول
يا حاج محمود... في راجل بره بيقول إنه صاحب مدامك الجديدة.
محمود قرب من الشباك، وبص ناحية البوابة.
وبصوت مرتعش قال
هو مش صاحبها.
ثم التفت إليّ.
ده أبوكي اتجمدت مكاني.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحت رجلي.
إنت بتقول إيه؟
محمود ما ردش.
أحمد بص لأبوه، وبعدين بصلي، وملامحه اتغيرت.
بابا... إنت تعرف أبوها؟
محمود مسح عرقه بسرعة، وقال
الموضوع ده انتهى من زمان.
قربت منه خطوة.
لأ، الموضوع بدأ دلوقتي.
حماتي كانت قاعدة على الكرسي ووشها أبيض.
بصيت لها.
حضرتك كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
لكن سكوتها كان إجابة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أحمد... إنت كنت تعرف؟
هز راسه بسرعة.
والله ما أعرف حاجة.
محمود صرخ
أحمد، اطلع بره!
لكن أحمد ما اتحركش.
لأ يا بابا. المرة دي مش هطلع.
محمود بصله بنظرة تهديد، وبعدها دخل مكتبه وقفّل الباب وراه.
أنا بصيت لأحمد.
افتح الباب.
هو مش هيسمح لنا ندخل.
يبقى هنستنى.
بعد دقائق، سمعنا صوت درج بيتفتح جوه المكتب.
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
أحمد خبط على الباب.
بابا!
مفيش رد.
فتحنا الباب بالقوة.
لقيناه واقف قدام خزنة صغيرة مفتوحة، وفي إيده ملف قديم.
لكن أول ما شافني...
وقع الملف من إيده.
الأوراق اتناثرت على الأرض.
انحنيت والتقطت أول ورقة.
كانت شهادة