وأنا بمضي حكايات_ميراا حصري
المحتويات
بصت له.
أستاذ أحمد إنت كنت تعرف إن مراتك عملت بلاغ ضد سامح؟
لا.
رد بسرعة، لكن الضابط قاطعه
البلاغ موجود باسمها، وفيه إنها كانت خايفة منه.
أحمد هز راسه بعنف.
مستحيل أنا كنت معاها في الفترة دي. عمرها ما قالتلي حاجة.
الضابط قلب في الملف.
البلاغ اتقفل بعد وفاتها بأيام، باعتباره حادث منفصل.
مريم سألت
وإيه سبب الحادث؟
عربية خبطت عربيتها على الطريق الزراعي.
أحمد قال بصوت واطي
وأنا يومها اتقال لي إن السواق هرب.
الضابط بص له.
السواق ما هربش.
أحمد رفع عينيه.
يعني إيه؟
اتقبض عليه في نفس الليلة.
سكت لحظة.
لكن بعد شهرين، غير أقواله بالكامل.
مريم حسّت إن الصورة بدأت تتجمع.
ومين كان محاميه؟
الضابط بص في الملف.
سامح.
أحمد رجع خطوة للخلف.
سامح كان محاميه؟!
أيوه.
في اللحظة دي، صدر صوت بكاء خافت من السرير.
ملك كانت سامعة كل حاجة.
مريم راحت لها وقعدت جنبها.
ملك، بصيلي.
البنت رفعت عينيها.
إنتِ مش السبب في أي حاجة. فاهمة؟
هزت راسها.
بابا زعلان؟
مريم بصت لأحمد.
كان واقف بعيد، وحاطط إيده على وشه.
بابا بس بيحاول يفهم اللي حصل لماما.
ملك سكتت.
وبعدين قالت فجأة
ماما كانت بتخاف من سامح.
أحمد رفع رأسه.
إنتِ شوفتيه قبل كده؟
ملك هزت راسها.
مرة قبل ما ماما تموت بيوم.
قالتلك إيه؟
قالتلي لو شوفتي الراجل ده، ماتقربيش منه.
أحمد قرب منها بسرعة.
ليه ماقلتيليش الكلام ده قبل كده؟
ملك بدأت تعيط.
عشان نهى قالتلي إن بابا هيزعل لو اتكلمت عن ماما.
أحمد اتجمد.
نهى قالتلك كده؟
ملك هزت راسها.
وكانت بتقول لي إن ماما زمان كانت بتعمل حاجات وحشة.
أحمد صرخ
كدابة!
ملك خافت.
مريم وقفت بينهما.
أستاذ أحمد، اهدا.
ثم التفتت للضابط.
لازم نستجوب نهى فورًا.
لكن الضابط رد
نهى اختفت.
اختفت إزاي؟
خرجت من المستشفى من عشرين دقيقة.
مريم بصت للساعة.
من عشرين دقيقة؟!
أيوه.
وفجأة دخلت ممرضة تانية وهي بتجري.
دكتورة مريم!
إيه؟
الأوضة اللي جنب ملك كان فيها مريض تحت الملاحظة حصل له نفس الأعراض.
مريم اتجمدت.
نفس الأعراض؟
ألم بطن شديد، قيء، وضعف مفاجئ.
وهو أخد إيه؟
الممرضة مدت لها كيس صغير.
كان موجود جنب سريره.
مريم فتحت الكيس بحذر.
كانت فيه زجاجة مكمل غذائي.
نفس الشكل.
نفس الملصق.
لكن لما قلبتها
كان فيه رقم صغير محفور على الزجاج.
مريم بصت للضابط.
الرقم ده معناه إيه؟
الضابط قرب.
رقم تشغيلة.
مريم قالت
طيب هاتوا كل الزجاجات اللي من نفس التشغيلة من صيدلية المستشفى.
بعد أقل من ساعة، كانت النتيجة صادمة.
سبع زجاجات.
كلها من نفس التشغيلة.
وكلها خرجت من نفس المورد.
لكن المورد لم يكن شركة أدوية عادية.
كان مخزنًا صغيرًا مسجلًا باسم
نهى عبدالسلام.
أحمد بص لمريم.
نهى عندها مخزن أدوية؟
واضح إنها مش مجرد صيدلانية سابقة.
الضابط قال
هنطلع إذن تفتيش فورًا.
وقبل ما يتحرك، موبايل مريم رن.
رقم مجهول.
ردت.
صوت بنت صغيرة ظهر في السماعة.
دكتورة مريم؟
مريم عقدت حواجبها.
مين؟
أنا ملك.
مريم بصت للسرير.
ملك كانت قدامها فعلًا.
وشها ابيض.
ملك؟!
الصوت اللي في التليفون ضحك.
ثم قال بصوت رجل
دي مش ملك.
مريم اتجمدت.
إنت مين؟
الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
ثم أضاف بهدوء
لو عايزة تعرفي ليه نهى كانت بتسمم ملك
سكت لحظة.
اسألي أحمد عن التحليل الجيني اللي اتعمل لملك قبل وفاة أمها.
المكالمة اتقفلت.
مريم ببطء بصت لأحمد.
تحليل جيني؟
أحمد وشه اتغير تمامًا.
أنا عمري ما عملت لملك تحليل جيني.
الضابط قال
يمكن حد تاني عمله.
مريم بصت لملك.
ثم قالت
لا
وسكتت.
لو التحليل ده موجود فعلًا، يبقى السبب مش مجرد فلوس أو انتقام.
لأن حد كان عايز يعرف مين والد ملك الحقيقي الجزء الخامس
أحمد فضل واقف مكانه، وكأن آخر جملة قالتها مريم ضربته في مقتل.
ملك بنتي.
قالها بصوت مبحوح.
مريم ما ردتش.
الضابط بص له.
محدش قال غير كده. إحنا بنحاول نفهم مين عمل التحليل وليه.
أحمد قرب من سرير ملك، ومسح على شعرها.
أنا ربيتها من يوم ما اتولدت.
ملك بصت له بابتسامة صغيرة.
وأنا عارفة إنك بابا.
مريم قلبها اتقبض.
لكنها كانت عارفة إن السؤال مش عن الشخص اللي ربّاها.
السؤال كان
مين أبوها البيولوجي؟
بعد حوالي ساعة، وصل ملف قديم من المستشفى اللي كانت زوجة أحمد بتتعالج فيه قبل وفاتها.
الضابط فتح الملف قدامهم.
هنا فيه تحليل اتعمل لملك وهي عندها أربع سنين.
أحمد هز راسه.
مستحيل. أنا أول مرة أشوف الورقة دي.
مريم أخدت الملف.
كان مكتوب فيه
تحليل مطابقة وراثية.
لكن اسم الطرف الثاني كان ممسوح.
مريم سألت
مين اللي طلب التحليل؟
الضابط قلب الصفحة.
الطلب مقدم باسم زوجتك.
أحمد اتسمر.
مراتي؟
أيوه.
وبعدين لقى الضابط ملاحظة بخط اليد
النتيجة لا تُسلّم إلا للطرف الموقّع.
أحمد قال
النتيجة فين؟
الضابط قلب آخر صفحات الملف.
مش موجودة.
مريم بصت له.
يعني حد استلمها؟
غالبًا.
أحمد فجأة افتكر حاجة.
استنوا
فتح موبايله، وبدأ يقلب في الصور القديمة.
قبل موتها بيومين، مراتي قالتلي إن عندها ورق مهم في البيت، وإن لو حصل لها حاجة
صوته اتقطع.
قالتلي أفتش في درج المكتب.
مريم سألت
فتشت؟
لا.
الضابط وقف.
لازم نروح البيت.
وصلوا البيت بعد العصر.
نهى كانت ساكنة معاهم، لكن الشقة كانت مقفولة.
أحمد فتح الباب.
أول حاجة لاحظتها مريم إن أوضة ملك كانت مفتوحة.
دخلت.
على الحائط صور لملك وهي صغيرة.
وفي صورة قديمة، كانت واقفة جنب أمها وأحمد.
لكن في طرف الصورة
كان فيه رجل واقف بعيد.
مريم قربت الصورة.
ده سامح؟
أحمد بص.
أيوه.
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
أحمد قال
يوم عيد ميلاد ملك الرابع.
مريم سكتت.
سامح كان موجودًا في حياتهم قبل ما أحمد يتصور.
دخلوا مكتب أحمد.
فتح الدرج.
كان فاضي.
الضابط فتش الأدراج واحدًا واحدًا.
وفجأة مريم لاحظت إن أرضية الدرج من الداخل فيها خدش حديث.
استنى.
نزعت بطانة خشبية صغيرة.
ظهر ظرف أبيض مخبي تحتها.
أحمد أخده بإيد مرتعشة.
كان مكتوب عليه
لأحمد فقط لو أنا مت.
فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
وشه فقد لونه.
إيه؟ سألت مريم.
أحمد ما ردش.
الضابط أخد الورقة.
وبعد ثواني قال
لازم نقرأ ده في القسم.
لكن مريم لمحت أول جملة.
وكانت كفاية تقلب القصة كلها
أحمد، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا ما متّش في حادث.
أحمد وقع على الكرسي.
وتحت الجملة مباشرة كان فيه اسم.
سامح.
لكن في آخر الورقة، كانت فيه جملة أخطر
سامح مش لوحده الشخص اللي ساعده موجود في بيتنا.
مريم بصت لأحمد.
نهى.
أحمد همس
مستحيل.
وفجأة
سمعوا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
الكل سكت.
الباب اتفتح.
دخلت نهى.
وفي إيدها شنطة صغيرة.
أول ما شافت الشرطة، وقعت الشنطة من إيدها.
وخرج منها
ثلاث زجاجات من نفس المكمل.
لكن المفاجأة إن نهى ما حاولتش تهرب.
بالعكس.
رفعت إيديها وقالت
أنا مستنية اللحظة دي من سنتين.
مريم قربت منها.
إنتِ سممتي ملك؟
نهى هزت راسها بسرعة.
لا.
أحمد صرخ
أمال مين؟!
نهى بصت له ودموعها نزلت.
مراتك.
سكت الجميع.
إيه اللي بتقوليه؟!
نهى مسحت دموعها وقالت
أم ملك كانت عارفة إن بنتها مش بنتك.
أحمد اتجمد.
كدب.
نهى هزت راسها.
والراجل اللي عمل التحليل الجيني
رفعت عينيها ناحية مريم.
كان سامح نفسه.
وفي اللحظة دي، رن موبايل الضابط.
سمع الطرف الآخر ثواني، ثم قال
لقينا سامح.
مريم سألت بسرعة
فين؟
الضابط رد
في المكان اللي محدش كان متوقعه.
ثم نظر إلى أحمد وقال
في المقبرة اللي مدفون فيها زوجتك الجزء السادس
الضابط قفل المكالمة وبص لأحمد.
سامح موجود في المقابر من حوالي نص ساعة.
أحمد قام من مكانه بسرعة.
رايح له.
الضابط وقف قدامه.
محدش هيروح في أي حتة لوحده.
مريم كانت لسه باصة لنهى.
إنتِ قلتي إن أم ملك هي اللي كانت بتسممها. طيب ليه؟
نهى سكتت.
وليه إنتِ كنتِ بتدي ملك نفس الزجاجة؟
نهى بدأت تبكي.
عشان كنت بحاول أوقف اللي بيحصل.
أحمد صرخ
توقفي إيه؟! بنتي كانت بتموت!
نهى بصت له.
لو كنت عايزة أموتها، كنت سبتها تاخد الجرعة كاملة.
مريم اتدخلت
اشرحي.
نهى أخدت نفسًا عميقًا.
أول مرة شفت فيها ملك وهي بتاخد النقط، أنا شكيت فيها. اشتغلت في صيدلية سنين، وعارفة إن الأعراض اللي عندها مش طبيعية.
وبعدين؟
أخدت عينة صغيرة من الزجاجة من غير ما حد يعرف، وحاولت أعرف محتواها. النتيجة الأولية خلتني أخاف.
ليه ما بلغتيش؟
نهى بصت لأحمد.
لأني كنت خايفة عليك.
أحمد رد بعصبية
خايفة عليا من إيه؟
نهى قالت
من الحقيقة.
سكتت لحظة.
مراتك كانت بتقابل سامح قبل وفاتها.
أحمد هز راسه.
ده مش معناه إنها كانت بتسمم بنتي.
أنا ما قلتش إنها كانت عايزة تموتها.
مريم سألت
أمال كانت عايزة تعمل إيه؟
نهى نزلت عينيها.
كانت عايزة تخلي ملك مريضة.
مريم اتصدمت.
ليه؟
نهى قالت بصوت منخفض
عشان تعمل تحليل جديد وتعرف الحقيقة اللي كانت مخبياها.
أحمد قرب منها.
حقيقة إيه؟
نهى فتحت شنطتها وأخرجت ظرفًا صغيرًا.
ده لقيته في مكتب مراتك بعد وفاتها.
مريم أخدته.
كان فيه تقرير طبي قديم.
وقبل ما تفتحه، ملك خرجت من الأوضة.
بابا
أحمد جري عليها.
في إيه يا حبيبتي؟
ملك قالت
أنا فاكرة حاجة.
مريم ركعت قدامها.
فاكرة إيه؟
ملك بصت لأحمد.
قبل ما ماما
متابعة القراءة