وأنا بمضي حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

وأنا بمضي على خروج بنت عندها 7 سنين من المستشفى، همستلي وقالت دكتورة، والنبي ما تقوليش لخطيبة بابا إني برمي نقطها في أصيص الزرع.
ما رديتش.
خبيت الزجاجة، ولغيت قرار خروجها، وطلبت تحليل عاجل.
ولما شفت اللي الفيتامينات دي عملته في زرعة المستشفى، فهمت إن في حد بقاله أسابيع بيكدب.
الجزء الأول
دكتورة، والنبي ما تقوليش لخطيبة بابا إني برمي الفيتامينات بتاعتها في أصيص الزرع عشان لما مبخدهاش، بطني مبقتش توجعني.
قلم الدكتورة مريم السيد وقف في إيدها فوق ورقة الخروج.
قدامها كانت ملك، بنت عندها سبع سنين، عاملة ضفيرتين ملخبطين، وابتسامتها لسه ناقصها سنة من سنانها.
كانت ماسكة في طرف بالطو الدكتورة الأبيض.
فيتامينات إيه يا حبيبتي؟
النقط اللي نهى بتجيبهالي. بتقول إنها عشان أبقى قوية تاني. بس طعمها وحش أوي.
سكتت ملك لحظة، وبعدين كملت
لما بتشوفني لازم أبلعها. لكن لما مبتبقاش شايفاني وأشارت بهدوء ناحية الشباك برميها للزرعة.
مريم سابت القلم من إيدها.
وملك رجعت تنط على سريرها، وهي حضنة زرافة لعبة، ودانها كانت مفكوكة من كتر اللعب.
الدكتورة قربت من الشباك.
كانت بتشوف الزرعة دي كل يوم من ساعة ما ملك دخلت المستشفى في المنصورة بسبب وجع بطن مستمر، وغثيان، وضعف شديد الأطباء ماقدروش يلاقوا له تفسير واضح.
لكنها عمرها ما بصت للزرعة بتركيز.
كانت زرعة خضرا عادية، من النباتات اللي بتستحمل الإهمال، والممرضات كانوا بيسقوها مرتين في الأسبوع.
الخمس أصص اللي جنب بعض كانوا خُضر.
إلا الأصيص ده.
كان أسود.
مش أصفر.
مش ناشف.
أسود كأنه اتحرق.
أوراقه كانت شكلها محروق، والتربة متحجرة، وقريب من حافة الأصيص كان فيه حبيبات صغيرة لونها أبيض.
مريم حسّت بقشعريرة.
ملك إنتِ بترمي النقط دي في الزرعة من إمتى؟
البنت بدأت تعد على صوابعها.
أربع أيام يمكن خمسة.
وبعدين قالت
من ساعة ما بطلت أرجع.
مريم لفتت لها بسرعة.
وقبل كده كنتِ بتاخديها؟
آه.
وأضافت وهي بتقلد صوت نهى
كانت بتقول لي افتحي بوقك يا شاطرة، إنتِ أكيد فاكرة إنك تقدري تضحكي عليا.
ملك سكتت شوية، وبعدها قالت
بس مرة هي كانت بتتكلم في التليفون، وأنا رميتهم. اليوم ده بالليل بطني ماوجعتنيش.
وبصوت طفولي بريء قالت
أنا حاسة إنهم فيتامينات سحرية بالعكس.
مريم فتحت الكومودينو.
وبين شرابات صغيرة، وعلبة عصير، وأقلام ألوان، لقت زجاجة غامقة صغيرة عليها قطارة.
الاستيكر المكتوب عليها كان بيقول إنها مكمل غذائي للأطفال، لكن كان متلزق بطريقة غريبة.
وتحته كان باين جزء من استيكر تاني.
لبست الدكتورة جوانتي، وأخدت الزجاجة بحذر.
هاخدها معايا عشان نفحصها.
ملك بصتلها بخوف.
نهى هتزعل؟
أنا اللي هتكلم معاها.
بس بابا قال إن بكرة هرجع البيت.
وبابتسامة صغيرة أضافت
نهى حتى حطتلي ورق حيطان عليه وحوش ملونة في أوضتي.
مريم بصت لذراعين البنت الرفيعين، والهالات اللي بدأت تخف حوالين عينيها، والاتنين كيلو اللي خسرتهم خلال الشهر اللي فات.
وقالت بحزم
هتفضلي هنا كام يوم كمان.
ملك اتضايقت
كام يوم؟
لحد ما أتأكد إنك خرجتي من هنا وإنتِ كويسة تمامًا.
بعد ساعتين تقريبًا، وصل أحمد، والد ملك.
كان عنده 38 سنة، شغال مهندس، ومن بعد وفاة مراته في حادث من تلات سنين، وهو اللي كان بيربي بنته لوحده.
لما مريم قالت له إنها ألغت قرار خروج ملك، وشه اتغير.
بس حضرتك قولتيلي امبارح إنها اتحسنت.
هي فعلًا اتحسنت وعلشان كده أنا عايزة أفهم السبب.
أحمد تنهد.
نهى هتزعل. هي مجهزة أوضة ملك كأنها بنتها. بقالها تقريبًا سنتين معانا. وأنا كنت فاكر إننا أخيرًا هنقدر نبدأ حياة مستقرة كعيلة.
مريم بصت له بجدية.
أستاذ أحمد، من النهارده محدش هيدي ملك أي دوا أو مكمل غذائي من غير ما يعدي عليا الأول. حتى لو مجرد فيتامينات.
هز راسه بسرعة.
طبعًا.
وقبل ما يدخل أوضة بنته، قال
نهى كانت شغالة في صيدلية كذا سنة. هي فاهمة في الأدوية جدًا. عشان كده أنا كنت واثق فيها.
مريم ما ردتش.
نزلت بنفسها الزجاجة لمعمل السموم.
تاني يوم الصبح، جالها اتصال.
مريم تعالي المعمل حالًا.
صوت الكيميائي كان متوتر.
بعد عشرين دقيقة، لف شاشة الكمبيوتر ناحيتها.
السائل فيه فعلًا مكمل غذائي للأطفال لكن المكمل ملوث بمركب سام من المعادن الثقيلة.
مريم حسّت إن إيديها تلجت.
مركب إيه؟
الراجل بص لها من فوق نضارته.
أملاح الثاليوم.
مريم افتكرت ملك.
افتكرت الزرعة السودا.
افتكرت نهى وهي بتجبرها تفتح بوقها.
وفهمت الحقيقة المرعبة.
ملك ماكنتش مريضة.
حد كان بيسممها بقاله أسابيع.
والأخطر
إن الشخص ده لسه بيدخل المستشفى كل يوم، وبيبتسم قدام الكل، وكأنه فرد طبيعي من العيلة.
مريم ماكنتش تعرف إن اللي هيكتشفوه بعد كده هيقلب كل حاجة
لأن نتيجة التحليل الكاملة كانت مخبية سر أخطر بكتير مما تخيلت.
والسر ده كان متعلق بشخص قريب جدًا من ملك
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
مريم فضلت واقفة قدام شاشة المعمل ثواني، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
ثاليوم؟! إنت متأكد من النتيجة؟
الكيميائي هز راسه.
اتعمل التحليل مرتين. النتيجة مش صدفة.
مريم قربت من الشاشة.
والنسبة؟
قالها الرقم، فوشها اتغير.
كانت النسبة كفاية إنها تفسر جزء كبير من الأعراض اللي ملك كانت بتعاني منها.
ألم البطن.
القيء.
الضعف.
وفقدان الوزن.
لكن كان فيه سؤال واحد مش سايب دماغها
ليه الزرعة ماتت بالشكل ده؟
طلبت تحليل عينة من التربة والأوراق.
وبعد ساعات، ظهرت النتيجة.
نفس المادة تقريبًا كانت موجودة في الأصيص.
مريم حطت إيدها على جبينها.
ملك كانت بتقول الحقيقة من أول لحظة.
لكنها ماكنتش تعرف إن اللي بترميه في الزرعة هو اللي كان بينقذ حياتها.
دخلت مريم أوضة ملك.
البنت كانت قاعدة بتلوّن رسمة، وأحمد واقف جنب السرير.
بابا الدكتورة جات.
مريم ابتسمت لها.
عاملة إيه يا ملك؟
بطني مش بتوجعني النهارده.
أحمد ابتسم لأول مرة.
الحمد لله.
مريم بصت له.
أستاذ أحمد، محتاجة أكلمك بره شوية.
خرج معاها.
وأول ما قفلوا الباب، قالت
نتيجة التحليل ظهرت.
خير؟
مريم سكتت لحظة.
اللي كانت ملك بتاخده مش فيتامينات طبيعية.
وشه اتجمد.
يعني إيه؟
العينة فيها مادة سامة وخطيرة.
أحمد رجع خطوة لورا.
إنتِ بتقولي إيه؟!
بقول إن بنتك اتعرضت لتسمم متكرر.
حط إيده على راسه.
مستحيل.
للأسف دي النتيجة.
سكت.
وبعد ثواني قال بصوت مكسور
نهى؟
مريم ماجاوبتش.
حضرتك قلتي إن اللي عمل كده حد قريب من ملك.
أنا قلت إننا محتاجين نعرف مين المسؤول. ما اتهمتش حد.
أحمد بص لها بعيون مليانة صدمة.
نهى مستحيل تعمل كده.
أنا مش طالبة منك تصدقني. أنا طالبة منك ما تثقش في أي حد لحد ما نعرف الحقيقة.
وفجأة
سمعوا صوت ملك من جوه الأوضة.
دكتورة مريم!
دخلوا بسرعة.
ملك كانت واقفة جنب الكومودينو، وماسكة ورقة صغيرة.
لقيت دي في شنطة نهى.
مريم أخدت الورقة.
كانت عبارة عن إيصال شراء من صيدلية.
وفيه اسم منتج.
نفس المكمل الغذائي اللي كان مكتوب على الزجاجة.
لكن التاريخ كان قبل دخول ملك المستشفى بأسبوعين.
مريم رفعت عينيها لأحمد.
نهى كانت بتشتريه منين؟
أحمد بلع ريقه.
مش عارف.
في اللحظة دي، موبايله رن.
ظهر اسم نهى على الشاشة.
بص لمريم.
أرد؟
آه. وخلي المكالمة على السماعة.
فتح الخط.
ألو؟
جاله صوت نهى
أحمد؟ إنت في المستشفى لسه؟
آه.
ملك عاملة إيه؟
مريم قربت من السماعة.
لكن نهى كملت بسرعة
وبالمناسبة متخليش أي حد يلمس الزجاجة اللي في أوضة ملك.
مريم اتجمدت.
أحمد سألها
ليه؟
سكتت نهى ثانيتين.
وبعدين قالت
عشان أنا شاكّة إن الزجاجة اتبدلت.
مريم بصت لأحمد.
نهى كانت بتحاول تحذرهم؟
ولا بتحاول تغطي على نفسها؟
قبل ما حد يسألها، قفلت المكالمة.
وفي نفس اللحظة، دخلت ممرضة مسرعة.
دكتورة مريم في مشكلة.
إيه؟
نتيجة تحليل الدم الجديد بتاع ملك ظهرت.
وإيه فيها؟
الممرضة بصت لأحمد، وبعدين لمريم.
نسبة المادة السامة في دمها أعلى من اللي كنا متوقعينه.
مريم عقدت حواجبها.
ده مستحيل. من إمبارح وهي ماخدتش أي حاجة.
الممرضة هزت راسها.
عشان كده أنا جاية أقولك.
سكتت لحظة.
التحليل اتاخد الصبح الساعة سبعة.
مريم بصت للساعة.
كانت الساعة عشرة ونص.
وببطء، سألت
مين كان موجود جنب ملك من الساعة ستة للساعة سبعة؟
الممرضة فتحت سجل الزيارة.
وبمجرد ما شافت الاسم
وشها اتغير.
نهى.
أحمد شهق
نهى كانت هنا؟!
الممرضة هزت راسها.
أيوه دخلت قبل ميعاد الزيارة بساعة، وقالت إن حضرتك سمحتلها.
مريم بصت لملك.
البنت كانت ساكتة، وبتبص لهم بخوف.
وفجأة قالت
بس نهى ماجتش لوحدها.
مريم قربت منها.
كانت معاها مين؟
ملك أشارت ناحية باب الأوضة.
وقالت بصوت واطي
الراجل اللي بابا بيقول عليه صاحبه القديم.
أحمد اتجمد مكانه.
صاحبي القديم؟ مين؟
ملك بدأت تعيط.
الراجل اللي شفته قبل كده وقال لي إني شبه ماما.
مريم بصت لأحمد.
أستاذ أحمد مين الراجل ده؟
أحمد ما ردش.
لأن ملامحه كانت بتقول إنه عرف بالضبط مين تقصد.
ثم همس
مستحيل يكون هو
لكن بعد دقائق، لما الشرطة راجعت كاميرات المستشفى، ظهر الرجل واقف قدام أوضة ملك وفي إيده نفس الزجاجة الجزء الرابع
أحمد فضل ساكت، كأنه فجأة نسي إزاي يتكلم.
مريم

تم نسخ الرابط