فراش الموت حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

جوزي كان على فراش الموت والأطباء قالوا قدامه 5 أيام بس، لكن قبل ما يموت، حرك صباعه وحط إيده على بطانية ابني وهمسلي ما تقوليش لحد إني لسه واعي.
ماصرختش.
ماطلبتش النجدة.
وماقولتش لحد اللي سمعته.
كل اللي عملته إني قفلت باب الأوضة وفضلت واقفة مكانّي، وأنا ببص لجوزي اللي كان كل الناس مستنيين موته.
اسمي ماريانا، وعندي طفل صغير اسمه آدم.
وجوزي حسن كان عنده ستة وأربعين سنة، ورجل أعمال معروف، وامتلك أكتر من شركة نقل، وكان عايش حياة محدش يتخيل إنها ممكن تنتهي بالشكل ده.
من حوالي شهر، صحته اتدهورت فجأة.
الأطباء قالوا إن حالته غريبة، وإن جسمه بدأ يفقد قدرته على الحركة واحدة واحدة.
في البداية كان بيتكلم بصعوبة
وبعدها بطل يقدر يحرك إيده.
وبعدين حتى عينيه بقت بالكاد بتتحرك.
لحد ما الدكتور قال لعيلته الجملة اللي غيرت كل حاجة
للأسف فاضله كام يوم. خمسة أيام، يمكن ستة.
من يومها، بيت العيلة اتقلب.
الناس بدأت تتصرف كأن حسن مات خلاص.
لكن أكتر شخص كان مستعجل على النهاية كان ابنه كريم.
في الليلة دي، كنت قاعدة جنب سرير حسن، وأنا شايلة آدم، لما كريم دخل الأوضة.
كان بيعيط قدام أبوه، لكن دموعه اختفت أول ما خرج من الأوضة.
حاولت أهدّي ابني، وبعدين حطيته للحظات على صدر حسن.
وفجأة
حسيت بحاجة لمست البطانية.
بصيت.
صابع حسن اتحرك.
تجمدت مكاني.
وبعد ثواني، حرّك إيده بصعوبة، وقبض على طرف بطانية آدم.
قربت منه وأنا مش مصدقة.
وفجأة سمعت همسة ضعيفة جدًا
ماريانا
قربت وشي من وشه.
أيوه؟
حرك عينيه ناحيتي، وقال بصوت متقطع
ما تقوليش لحد إني واعي.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
وقبل ما ألحق أسأله أي حاجة، الباب اتفتح.
كان كريم واقف.
بابا لسه صاحي؟
بصيت له بسرعة.
لأ نايم.
فضل باصصلي كام ثانية، وبعدها قال ببرود
الدكتور هييجي الساعة أربعة.
وسكت لحظة، ثم أضاف
وحاجة تانية يا ماريانا لو ابنك فضل يعيط طول الليل، هتضطري تلاقي له مكان تاني.
عضيت على شفايفي.
مش هيتكرر.
خرج كريم.
استنيت لحد ما صوت خطواته اختفى.
وبمجرد ما اتأكدت إنه مش قريب، رجعت بصيت لحسن.
فتح عينيه.
ما تتكلميش.
هزيت راسي وأنا بحاول أمنع دموعي.
الساعة أربعة بالضبط، وصل الدكتور شريف منصور، طبيب العيلة.
دخل وهو شايل شنطة جلد سودا.
طلع منها علبة بيضا صغيرة، مفيش عليها أي بيانات مطبوعة، غير اسم مكتوب بخط إيده.
وبعدها جهّز جرعة وحطها لحسن.
أنا كنت واقفة بعيد وبراقبه.
بعد دقائق قليلة، لاحظت إن تنفس حسن اتغير.
أصابع إيده، اللي كانت اتحركت قبل كده، رجعت ثابتة تمامًا.
الدكتور شريف بص في ساعته وقال بهدوء غريب
الحالة بتتدهور بسرعة خمس أيام، ويمكن ستة بالكتير.
قفلت إيده على الشنطة، وخرج بيها.
ماسابش العلبة.
في الليلة نفسها، وبعد ما الكل نام، قعدت قدام الموبايل.
كنت فاكرة الاسم اللي كان مكتوب على العلبة.
دورت عليه.
وقريت.
وبعدين رجعت قريته تاني.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن المادة دي، لو اتاخدت بجرعة غلط أو من غير متابعة دقيقة، ممكن تسبب شلل شديد في العضلات واضطراب خطير في التنفس.
رفعت عيني ناحية سرير حسن.
فجأة فهمت الحقيقة المرعبة
حسن ماكانش بيموت بالطريقة اللي كل الناس فاكرينها.
حد كان بيخليه يبان كأنه بيموت.
والأسوأ من كده
إن عيلته كلها كانت مستنية موته.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني طول الليل
ليه كانوا مستعجلين يدفنوه قبل ما يكتشف إنه لسه واعي؟
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
ما نمتش طول الليل.
فضلت قاعدة جنب سرير حسن، والموبايل في إيدي، وكل شوية أبص على الشاشة وأرجع أبص عليه.
كان مغمض عينيه، وتنفسه ضعيف ومنتظم.
قربت منه وهمست
حسن إنت سامعني؟
ما ردش.
كررت بصوت أوطى
لو سامعني حرّك صباعك.
ثواني عدّت.
ولا حركة.
بدأت أشك إني كنت بتخيل كل اللي حصل.
وفجأة
صباعه الصغير اتحرك مرة واحدة.
شهقت، لكني حطيت إيدي على بوقي بسرعة.
قربت منه.
أنت واعي بجد؟
حرّك صباعه مرتين.
طب اسمعني أنا مش هقول لحد. بس لازم أفهم إيه اللي بيحصل.
فتح عينه بصعوبة.
بصلي ثواني، وبعدين همس
كريم
قلبي وقع.
كريم إيه؟
حاول يتكلم، لكن صوته اختفى.
مسكت إيده.
كريم هو اللي بيعمل فيك كده؟
غمض عينه وحرّك صباعه مرة واحدة.
نعم.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ابنه.
ابنه اللي كنت شايفاه كل يوم واقف جنب سريره وبيعيط.
ابنه اللي قدام الناس كان أكتر واحد مكسور على مرض أبوه.
طلع هو الشخص اللي حسن خايف منه.
لكن قبل ما أسأله عن السبب، سمعنا صوت خطوات في الممر.
حسن فتح عينه فجأة، وحاول يثبت نفسه.
دخلت الحمام بسرعة وقفلت الباب.
الباب الرئيسي للأوضة اتفتح.
سمعت صوت كريم
بابا؟
سكت.
الدكتور قال إن حالته هتسوء النهارده.
وبعدها سمعته يقرب من السرير.
غريبة
سكت شوية.
كنت فاكر إن النفس هيبقى أضعف من كده.
قلبي كان بيخبط بعنف.
كنت حاطة إيدي على بوقي عشان حتى نفسي مايتسمعش.
وبعد دقيقة تقريبًا، سمعت الباب بيتقفل.
استنيت.
عشر دقايق كاملة.
وبعدين خرجت.
لقيت حسن مغمض عينيه، لكن إيده كانت بتتحرك ببطء فوق البطانية.
قربت.
كان بيحاول يرسم حاجة بصباعه.
إيه ده؟
بصلي.
حاول يكتب على كف إيدي.
حرف
وبعده حرف.
خزنة.
بصيت له باستغراب.
خزنة؟
هز عينه.
وبعدين كتب
الشركة.
فيها إيه؟
كتب كلمة تانية.
الدليل.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
دليل على إيه؟
حسن بص ناحية الباب.
وبعدين بصلي.
وقال بصوت يكاد لا يُسمع
كريم مش لوحده.
اتجمدت.
مين معاه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في قفل الباب.
حسن قفل عينه فورًا.
وأنا رجعت خطوة للخلف.
الباب اتفتح.
لكن المرة دي
ماكانش كريم.
كان الدكتور شريف.
دخل لوحده.
قفل الباب وراه.
وبصلي مباشرة.
ثم قال بهدوء
إنتِ كنتِ بتتكلمي معاه؟
ماعرفتش أرد.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
متقلقيش يا ماريانا
وقرب من السرير.
أنا عارف إنه واعي من بدري.
ساعتها فهمت إن المشكلة أكبر بكتير مما تخيلت.
لأن الدكتور شريف لم يكن يحاول إخفاء الحقيقة عني
كان يحاول يعرف أنا عرفت الحقيقة إمتى الجزء الثالث
فضلت باصة للدكتور شريف من غير ما أتكلم.
هو كمان ما استعجلش.
وقف جنب سرير حسن، وحط إيده على كتفه، وقال
ماريانا أنا سألتك سؤال.
بلعت ريقي.
كنت بكلمه بس.
ابتسم.
وإيه اللي قالهولك؟
بصيت لحسن.
كان مغمض عينه، ثابت تمامًا.
قلت بسرعة
ولا حاجة. هو مش واعي أصلًا.
الدكتور فضل ساكت.
وبعدين قرب من حسن، وفحص عينيه وتنفسه.
تمام.
طلع حقنة من شنطته.
وقتها قلبي وقف تقريبًا.
قربت منه بسرعة
الدكتور إيه دي؟
بصلي.
دواء يساعده ينام.
بس هو نايم أصلًا.
رفع عينه ناحيتي.
النوم مش دايمًا معناه إن المريض مرتاح.
مد إيده ناحية ذراع حسن.
لكن قبل ما يحقنه، حسن حرّك صباعه.
حركة صغيرة جدًا.
الدكتور شافها.
اتجمد مكانه.
وبعدين بصلي.
لثواني محدش اتكلم.
فجأة الدكتور رجع الحقنة للشنطة.
وقال
واضح إن حالته مستقرة أكتر مما توقعت.
وبدون كلمة زيادة، خرج.
أول ما الباب اتقفل، جريت ناحية حسن.
فتح عينيه.
هو كان هيقتلك؟
هز راسه بالنفي.
طب كان هيعمل إيه؟
همس
كان هيتأكد.
يتأكد من إيه؟
بصلي بخوف وقال
إني لسه واعي.
قعدت على الكرسي.
بس إنت قلتلي إن الدكتور شريف هو اللي بيديك الدواء.
سكت.
وبعدين قال
هو اللي بدأ.
بدأ إيه؟
غمض عينيه.
من شهر لما اكتشفت إن كريم بيسرق من الشركة.
اتسمرت مكاني.
بيسرق؟
هز راسه.
مش فلوس بس.
أمال إيه؟
حاول يرفع إيده، لكن مقدرش.
شحنات كاملة كانت بتختفي من المخازن باسم شركات مش موجودة.
وكريم كان وراها؟
هز راسه.
كريم وشخص تاني.
مين؟
حسن بص ناحية الباب.
ماعرفتش اسمه الحقيقي.
سألته
طب ليه ما بلغتوش؟
قال بصعوبة
لأن قبل ما أقدر أواجهه بدأت أتعرض للمرض.
سكت لحظة، وبعدين قال
في الأول افتكرت إنها صدفة.
وبعدين؟
اكتشفت إن الأدوية اللي باخدها اتغيرت.
حسيت ببرودة في جسمي.

تم نسخ الرابط