قعدت شهر حكايات_ميراا حصري
حوالين رقبة أحمد.
رجعت بسرعة للشقة.
كنت عايزة أواجه أحمد.
لكن لما وصلت، لقيت الباب مفتوح.
الشقة مقلوبة.
الكراسي واقعة.
الزجاج مكسور.
والملف اللي كان معايا
لسه في إيدي.
صرخت
أحمد!
مفيش رد.
دكتور أحمد!
سمعت صوت حركة من الأوضة.
جريت عليها.
لقيت والد ليلى قاعد على الأرض، وإيده بتنزف.
نزلت جنبه.
فين أحمد؟
قال بصعوبة
خدوه.
حسيت إن قلبي وقع.
مين؟
الناس اللي كانت بتدور على الملف.
خدوه فين؟
هز راسه.
معرفش.
طلعت موبايلي واتصلت بيه.
موبايله كان مقفول.
كنت على وشك الانهيار.
لكن والد ليلى مسك إيدي.
وقال
سارة، لازم تسمعيني.
بعد ما خدوا أحمد؟
أحمد كان عارف إن ده هيحصل.
بصيت له.
يعني إيه؟
هو اللي طلب مني أوصلك للحقيقة.
ليه؟
لأنه كان عارف إنه لو قال لك كل حاجة بنفسه، مش هتصدقيه.
دموعي نزلت.
وأنا مش عارفة أصدق مين أصلًا.
قال
يبقى صدقي المستندات.
حط إيده في جيبه وطلع ظرف صغير.
ده كان مع ليلى.
فتحته.
جواه ورقة قديمة جدًا.
كان مكتوب فيها أسماء أفراد العيلة.
وتواريخ ميلاد.
وتحت اسم يوسف
كان فيه ملاحظة
تم إعلان وفاته رسميًا.
رفعت عيني.
يعني يوسف عايش؟
قال
أيوه.
فين؟
محدش يعرف.
وإزاي يبقى أبو ابني؟
قال
لازم نعمل تحليل DNA مستقل.
سكت.
ثم سألته
وإنت مصدق إن يوسف هو الأب؟
قال
أنا ماقلتلكيش إنه الأب.
الرسالة قالت.
والرسائل ممكن تكون كذب.
وقتها حسيت إني بدأت أرجع لعقلي.
كل اللي حصل ممكن يكون حد بيوجهني ناحية قصة معينة.
قلت
يبقى لازم أعرف الحقيقة بنفسي.
هز راسه.
وده سبب إن ليلى سابت لك الفلاشة.
هي فين دلوقتي؟
سكت.
والدها؟
بص لي بحزن.
ليلى ماتت.
اتجمدت.
إيه؟
ماتت قبل ما تدخلي المستشفى بأسبوع.
رجعت خطوة.
بس أنا شفت اسمها في الملف.
لأنهم استخدموا اسمها.
يعني كانت ميتة؟
أيوه.
حطيت إيدي على فمي.
كل المرات اللي كنت فاكرة إن أحمد كان رايح لها
ماكانش رايح لمريضة اسمها ليلى.
كان بيحاول يوصل للحقيقة بعد موتها.
قلت
طب مين اللي اتعالج في المستشفى؟
قال
واحدة تانية.
مين؟
مش عارفين اسمها الحقيقي.
سكت لحظة.
لكنها كانت شاهدة على اللي حصل.
بدأت الصورة تتضح.
لكن فجأة
سمعت صوت عربية بتقف تحت البيت.
والد ليلى بص من الشباك.
وشه اتغير.
قال
وصلوا.
مين؟
قال
الشرطة.
تنفست براحة.
لكن هو مسكني بسرعة وقال
استني.
بصيت له.
ليه؟
قال
دي مش شرطة.
سمعت خبطة على باب العمارة.
ثم صوت راجل بيقول
افتحوا! شرطة!
والد ليلى قرب مني وهمس
الشرطة الحقيقية عمرها ما بتقول اسم الشخص اللي جايه تقبض عليه بصوت عالي كده.
بصيت له.
نعمل إيه؟
قال
فيه باب خلفي.
جرينا ناحية الممر.
لكن قبل ما نوصل
سمعنا صوت المفتاح بيلف في باب الشقة.
حد كان معاه نسخة من المفتاح.
الباب اتفتح.
دخل راجل لابس زي شرطة.
ورفع سلاحه.
وقال
سارة محمود؟
تجمدت.
أيوه.
ابتسم.
عندنا أمر بالقبض عليك.
قلت
ليه؟
طلع ورقة.
وقال
بتهمة التلاعب في ملفات طبية وسرقة مستندات سرية.
بصيت لوالد ليلى.
فهمنا في نفس اللحظة.
هم قلبوا القضية عليّا.
وقبل ما الراجل يقرب مني، سمعت صوت من وراه
سيبها.
الراجل اتلفت.
أنا بصيت ناحية الباب.
وكان أحمد واقف.
هدومه متبهدلة، ووشه فيه كدمة، لكنه كان واقف على رجليه.
بص لي وقال
سارة، متخافيش.
ثم رفع عينه للراجل وقال
لأن التسجيل اللي في إيدي
بيثبت إنك مش شرطي أصلًا الراجل اتجمد مكانه.
أحمد طلع موبايله ورفع الشاشة قدامه.
التسجيل ده اتبعت للشرطة الحقيقية من عشر دقايق.
الراجل بص لزميله، وبعدين رجع بص لأحمد.
إنت بتهددني؟
أحمد رد بهدوء
لأ. أنا بقولك إن كل كلمة قلتها من أول ما دخلت الشقة اتسجلت.
الراجل مد إيده ناحية الموبايل.
لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت عربيات شرطة حقيقية بتقف تحت العمارة.
الراجل اتوتر.
والد ليلى همس
خلاص انتهى.
لكن الراجل فجأة جري ناحية الباب.
أحمد حاول يمسكه، لكن الراجل زقه وهرب على السلم.
بعد ثواني، سمعنا دوشة وصوت أوامر من تحت.
وبعدها
سكت كل شيء.
دخل ضابط حقيقي الشقة ومعاه اتنين من أفراد الشرطة.
ورفع البطاقة قدامنا.
محدش يتحرك.
بص لأحمد.
دكتور أحمد محمود؟
أيوه.
إحنا محتاجين نتكلم معاك.
أحمد أشار لي.
قبل أي حاجة، هي لازم تتحمي.
الضابط بص لي.
حضرتك سارة؟
هزيت راسي.
قال
من فضلك تعالي معانا.
قلبي وقع.
أنا متهمة؟
لأ.
وبعدين بص لأحمد وقال
إحنا لقينا بلاغ باسمك من أكتر من ساعة، وفيه معلومات عن شبكة بتتلاعب في ملفات مرضى.
بصيت لأحمد.
إنت اللي بلغت؟
قال
أيوه.
إمتى؟
قبل ما أرجع لك.
سكت.
الضابط طلب الملف.
ناولته له.
قلب فيه كام ورقة، وبعدين قال
ده اللي كنا بندور عليه.
قلت
إنتوا عارفين؟
قال
إحنا عارفين جزء.
وإيه الجزء اللي تعرفوه؟
بص للضابط المرافق له.
ثم قال
إن والد أحمد أسس شبكة شركات ومراكز طبية من أكتر من عشرين سنة، وفيه شبهة إن بيانات بعض المرضى اتستخدمت بدون موافقتهم.
قلت
وأحمد؟
الضابط سكت.
أحمد هو اللي رد
أنا كنت داخل الشبكة دي من غير ما أعرف حجمها الحقيقي.
بصيت له.
وإمتى عرفت؟
من تلات سنين.
من تلات سنين؟!
هز راسه.
أيوه.
وأنا كنت مراتك طول الفترة دي.
قال
عارف.
وكنت ساكت؟
كنت بحاول أجمع دليل.
ضحكت بمرارة.
على حسابي أنا؟
نزل عينه.
غلطت.
كانت أول مرة يقولها.
من غير تبرير.
من غير دفاع.
بس أنا ماكنتش مستعدة أسامح.
قلت
الغلط إنك كذبت عليا.
سكت.
الضابط قال
فيه حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
طلع ظرف من حقيبته.
إحنا لقينا ده في مكتب والد أحمد.
فتحه.
كان فيه تقرير قديم.
الاسم
يوسف محمود.
قلت
يوسف أخو أحمد.
أيوه.
هو عايش؟
الضابط بص لي.
ده السؤال اللي إحنا بنحاول نجاوب عليه.
حسيت بقشعريرة.
يعني إيه؟
قال
مفيش شهادة وفاة أصلية.
بصيت لأحمد.
كنت عارف؟
قال
كنت شاكك.
الضابط كمل
لكن فيه حاجة أخطر.
طلع صورة.
كانت صورة كاميرا مراقبة.
رجل واقف قدام مركز أبحاث.
الصورة قديمة، لكن وشه واضح.
وقفت عن التنفس.
يوسف.
كان حيًا.
والتاريخ الموجود أسفل الصورة كان
بعد تاريخ وفاته الرسمي بسنوات.
قلت
هو فين؟
الضابط قال
مش عارفين.
وبعدين قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب بخط يد
لو حصل لي أي حاجة، دوروا على سارة.
بصيت لأحمد.
ليه يوسف كان بيدور عليا؟
أحمد ما ردش.
الضابط هو اللي قال
لأن يوسف كان بيعتقد إنك آخر شخص يقدر يكشف الحقيقة.
أي حقيقة؟
الضابط قرب مني.
الحقيقة الخاصة بعملية المستشفى.
سكت.
قال
العملية اللي اتعملت لك ماكانتش الهدف الحقيقي.
أمال إيه؟
حط الصورة قدامي.
الهدف كان العينة اللي أخدوها منك.
عينة إيه؟
عينة من نسيجك.
اتجمدت.
وليه؟
قال
عشان يقارنوها بعينة قديمة موجودة في ملفات والد أحمد.
سألت
عينة مين؟
الضابط سكت لحظة.
ثم قال
عينة يوسف.
قلبي خبط.
يعني إيه؟
كانوا بيحاولوا يثبتوا إن يوسف ماكانش أخو أحمد بالدم.
بصيت لأحمد.
وشه كان متغير.
قلت
يعني إيه؟!
قال الضابط
لو التحليل اتأكد، يبقى يوسف كان عنده هوية مختلفة تمامًا.
سكت.
ثم أضاف
وده معناه إن كل قصة عيلة أحمد اللي إنتِ عارفاها
ممكن تكون مبنية على تزوير من الأساس.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت عارف إن يوسف مش أخوك؟
رد بصوت منخفض
كنت عارف إن فيه حاجة غلط.
بس ماعرفتش إيه؟
هز راسه.
لأ.
الضابط قال
عشان كده محتاجين ناخد منك ومن أحمد عينات جديدة، ونعمل تحليل مستقل.
قلت
وأنا؟
إنتِ كمان.
بصيت لأحمد.
وبعدين قلت
موافقة.
لكن قبل ما نتحرك، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش صوت.
بس سمعت نفسًا هاديًا.
وبعدين صوت رجل.
سارة ما تعمليش التحليل.
قلبي اتقبض.
يوسف؟
الصوت سكت.
وبعدين قال
لو عملتيه
هتعرفي إن أحمد مش أخويا.
سكت.
ثم قال الجملة اللي خلتني أبعد الموبايل عن ودني
وأنا مش يوسف اللي إنتِ فاكراني فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم.
الصوت سأل
سارة، سمعاني؟
قلت بصعوبة
أيوه.
يبقى اسمعيني كويس. ما تثقيش في أحمد.
بصيت لأحمد.
كان واقف قدامي، والضابط جنبه.
قلت
لو إنت يوسف فعلًا قولي حاجة محدش يعرفها غيري.
سكت.
وبعدين قال
يوم ما كان عندك سبع سنين، وقعتي من على السلم واتكسرت إيدك الشمال.
اتجمدت.
المعلومة دي ماكانش يعرفها غير أهلي.
كمل
والدتك كانت بتعيط، ووالدك أخدك المستشفى. وأنا كنت واقف بره الأوضة.
بصيت للضابط.
ثم لأحمد.
قلت في الموبايل
إنت فين؟
قريب منك.
ليه مستخبي؟
عشان لو ظهرت، الناس اللي ورا الموضوع هتعرف إن التحليل قرب يكشف الحقيقة.
الحقيقة إيه؟
سكت.
ثم قال
إن أبوكي الحقيقي ماكانش الشخص اللي رباكي.
نفسي اتقطع.
أمال مين؟
قال
شخص كان موجود في الصورة اللي معاكي.
بصيت للصورة.
والدي.
والد أحمد.
ووالدة ليلى.
لكن كان فيه شخص رابع مقصوص جزء منه من الصورة.
قلبت الصورة.
لقيت حافة شخص ظاهر في الطرف.
قلت
مين الشخص الرابع؟
يوسف قال
أمي.
اتصدمت.
أمك كانت في الصورة؟
أيوه.
بس إنت قلت إن والدتك ماتت قبل ما تتجوزني.
ماتت لكن الصورة اتاخدت قبل موتها.
قلت
طب ليه الصورة اتقصت؟
قال
لأن الشخص اللي واقف جنبها كان لازم يختفي من الصورة.
مين؟
سكت.
ثم قال
أبوكي الحقيقي.
حسيت إن دموعي نزلت من غير ما أحس.
مين أبويا؟
قال
افتحي ظهر الصورة.
قلبتها.
كان فيه كتابة صغيرة جدًا.
قربتها من عيني.
عائلة محمود 1998.
وتحتها أربعة أسماء.
اسم والد أحمد.
اسم والدته.
اسم والد ليلى.
والاسم الرابع
يوسف محمود.
اتسمرت.
قلت
إنت كنت موجود؟
أيوه.
يعني الصورة حقيقية.
أيوه.
طب ليه قلت إنك مش يوسف اللي أنا فاكرّاه؟
رد
لأن يوسف محمود مات.
قلبي وقف.
إنت مين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أنا أخوه التوأم.
أحمد فجأة انتفض.
مستحيل!
الرجل ضحك عبر الهاتف.
أحمد إنت عمرك ما سألت أبوك ليه شهادة ميلادك مختلفة عن شهادة ميلاد يوسف؟
أحمد ما ردش.
الضابط بص له.
دكتور أحمد، حضرتك عندك أخ توأم؟
أحمد قال
لأ.
الصوت رد
لأن والدك محا وجودي من السجلات.
حسيت إن دماغي مش قادرة تستوعب.
طب اسمك إيه؟
قال
اسمي الحقيقي
وسكت.
ثم قال
سليم.
بصيت لأحمد.
عندك أخ اسمه سليم؟
هز راسه بسرعة.
لأ.
سليم ضحك.
لأن أبوك كان عايز العالم كله يعتقد إن عنده ولدين بس.
ليه؟
قال
لأن وجودي كان يهدد كل حاجة.
سألت
وإيه علاقتي أنا؟
الصوت أصبح أكثر هدوءًا.
لأن والدك الحقيقي كان يعرفني.
أبويا الحقيقي؟
أيوه.
مين؟
قال
الشخص اللي أنقذني من والد أحمد.
سكت.
ثم أضاف
والشخص اللي اتقتل بعدها بأيام.
شهقت.
الضابط قرب مني.
سارة، اقفلي الخط.
لكن الصوت قال بسرعة
متقفليش!
ثم قال
روحي للمكان اللي اتولدتِ فيه.
ليه؟
لأن أمك سابت لك حاجة هناك.
إيه؟
صندوق.
فين؟
قال اسم المكان.
عرفته.
كان بيتنا القديم.
البيت اللي بعناه من سنين.
قلت
الصندوق فيه إيه؟
قال
دليل يثبت مين أبوكي الحقيقي.
وبعدين سكت لحظة.
وفيه كمان حاجة تخص ابنك.
اتوترت.
ابني؟
أيوه.
إيه؟
قال
أحمد مش أبوه.
عارفة.
ضحك.
لأ إنتِ مش فاهمة.
ثم قال
أحمد مش أبوه، ويوسف مش أبوه.
سكتُّ.
أمال مين؟
قال
أبوكِ الحقيقي هو اللي كان أبوه الحقيقي.
مافهمتش.
قلت
يعني إيه؟
لكن الخط اتقفل.
بصيت لأحمد.
كان واقف كأنه فقد القدرة على الكلام.
الضابط قال
سارة، لازم نروح للمكان ده فورًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي اتصل بيكي
سكت.
ثم أضاف
إحنا بندور عليه
من عشرين سنة.
خرجنا من الشقة.
وأنا طول الطريق كنت بفكر في جملة واحدة
أبوك الحقيقي هو اللي كان أبوه الحقيقي.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن الصندوق اللي كانت أمي مخبياه من أكتر من عشرين سنة
كان فيه شهادة ميلاد قديمة.
وشهادة وفاة.
وصورة واحدة.
الصورة دي كانت هتثبت الحقيقة كلها
لكنها كانت كمان هتثبت إن الشخص اللي ربيته طول عمري
ماكانش أبويا، وكان هو أول واحد يعرف إن أبويا الحقيقي اتقتل بسببي وصلنا البيت القديم بعد حوالي نص ساعة.
كان المكان مهجور من سنين، والباب الحديد عليه صدأ، والشبابيك مغطاة بطبقة تراب.
الضابط بص للمكان وقال
إنتِ متأكدة إن الصندوق هنا؟
قلت
سليم هو اللي قال.
أحمد كان ساكت طول الطريق.
من ساعة المكالمة، ما نطقش بكلمة.
دخلنا البيت.
كل خطوة كنت باخدها كانت بترجعني لذكريات طفولتي.
الأوضة اللي كنت بنام فيها.
السلم اللي وقعت منه.
المطبخ اللي كانت أمي بتقعد فيه بالساعات.
وقفت فجأة.
افتكرت حاجة.
ماما كان عندها صندوق خشب.
الضابط قال
فين؟
كانت بتحطه تحت البلاطة اللي جنب السرير.
طلعنا الأوضة.
رفعت السجادة القديمة.
وبالفعل
كان فيه اختلاف بسيط في البلاط.
الضابط ركع وبدأ يرفع البلاطة.
بعد ثواني ظهر صندوق خشب صغير.
كان عليه قفل قديم.
أحمد قرب.
سيبيه.
بصيت له.
ليه؟
عشان لو الصندوق فيه أدلة، الأفضل الشرطة تفتحه.
قلت
بعد كل اللي حصل؟ لأ.
أخدته.
وفتحت القفل.
جواه كان فيه ظرف أبيض.
وشهادة ميلاد قديمة.
وصورة.
وميدالية صغيرة.
أول ما شفت الميدالية، عرفت إنها لأبويا.
كانت أمي دايمًا بتحتفظ بيها.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت رسالة بخط أمي.
بدأت أقرأ.
سارة
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة وأنا عايشة.
أنا آسفة.
أبوك الحقيقي اسمه يوسف محمود.
رفعت عيني.
أحمد اتراجع خطوة.
قلت
يوسف؟
لكن الورقة كملت
يوسف مش الشخص اللي الناس فاكرة إنه أخو أحمد.
يوسف الحقيقي كان رجلًا آخر.
والاسم اللي اتسجل في الأوراق باسم يوسف محمود
اتاخد منه بعد موته.
قلبي بدأ يدق.
قلبت الصفحة.
والد أحمد هو اللي أمر بتغيير السجلات.
وكان السبب إن يوسف اكتشف الحقيقة.
بصيت لأحمد.
حقيقة إيه؟
ما ردش.
كملت القراءة.
يوسف كان بيحاول يوقفهم عن استخدام عينات المرضى.
ولما عرف إني حامل منك، طلب مني أهرب.
لكنهم وصلوا لنا.
دموعي نزلت.
يوم ولادتك، يوسف اختفى.
قالوا لي إنه مات.
لكن أنا ماصدقتش.
بعد سنين، وصلتني رسالة منه.
قال فيها إنه عايش، وإنه مراقب، وإنه ماقدرش يرجع لي لأن رجوعه هيعرضك للخطر.
وقفت عن القراءة.
قلت
يعني يوسف كان عايش؟
الضابط قال
كملي.
قلبت الصفحة.
آخر سطر كان
أما الرجل الذي رباك فهو يعرف أين يوسف.
شهقت.
بصيت للضابط.
تقصد مين؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت حركة برا البيت.
الضابط أشار لنا نسكت.
وبعدين خرج سلاحه.
أحمد شدني ووقف قدامي.
ثواني
وباب البيت اتفتح.
دخل راجل كبير.
أول ما شوفته
ماقدرتش أتنفس.
كان هو.
الشخص اللي ربيته طول عمري.
عمّي.
اللي كنت فاكرة إنه أبويا.
بص لي وقال
كنت عارف إنك هتيجي هنا.
قلت
إنت عارف كل حاجة؟
قال
أيوه.
يوسف فين؟
سكت.
قول!
قال
يوسف مات.
صرخت
كداب!
بص لي بحزن.
أنا تمنيت يكون لسه عايش.
قلت
أمي قالت إنه بعت لها رسالة.
بعت.
يعني كان عايش؟
هز راسه.
لحد وقت قريب.
إيه اللي حصل له؟
سكت.
ثم قال
اتقتل.
الضابط سأله
مين قتله؟
عمّي بص لي.
الشخص اللي قتل والدك الحقيقي زمان.
سألته
مين؟
قال
محمود صبري.
اتجمد أحمد.
أبويا؟
عمّي رد
أيوه.
أحمد رجع خطوة.
مستحيل.
عمّي بص له.
أبوك ماكانش مجرد رجل أعمال.
ثم أشار لي.
وهو كان عارف إن سارة هي بنت يوسف.
بصيت لأحمد.
يعني إنت كنت عارف إني بنت يوسف؟
قال
ماكنتش أعرف.
عمّي ضحك بمرارة.
لأ.
ثم بص لي.
هو عرف بعد ما اتجوزك.
أحمد غمض عينيه.
قلت
وليه اتجوزني؟
عمّي قال
لأن والد أحمد كان عايز يعرف إذا كنتِ ورثتي نفس الجين.
سكت.
ولما اكتشف إنك حامل
بص لي.
عرف إن الطفل ممكن يكون أهم منك.
وضعت إيدي على بطني رغم إن ابني بقى طفل كبير دلوقتي.
قلت
ابني؟
عمّي هز راسه.
ابنك كان الدليل اللي كانوا مستنيينه.
الضابط قال
دليل على إيه؟
عمّي بص له.
على إن سلالة يوسف ما انقطعتش.
سكت الجميع.
وفجأة
رن تليفون أحمد.
بص للشاشة.
الاسم كان
سليم.
رد.
الصوت قال
أحمد، إنتوا في البيت القديم؟
أحمد قال
أيوه.
اطلعوا فورًا.
ليه؟
لأن عمك مش الشخص اللي تتخيلوه.
عمّي ابتسم.
سليم كمل
هو اللي سلّم يوسف لوالدك.
أنا بصيت لعمّي.
وشه لأول مرة اتغير.
وساعتها فهمت
إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه حاميني طول عمري
يمكن يكون هو أصل كل المصايب فضلت باصة لعمّي وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إنت سلّمت يوسف لوالد أحمد؟
عمّي ما ردش.
الضابط قرب منه وقال بحزم
جاوب.
رفع عينه وقال
أنا ما سلّمتوش أنا كنت بحاول أنقذه.
ضحكت من شدة الصدمة.
تنقذه؟! وإنت خليتهم يقولوا لأمي إنه مات؟
قال
لأن لو أمك عرفت إنه عايش، كانوا هيقتلوها هي كمان.
أحمد قال
طب ليه ما رجعتش يوسف؟
عمّي بص له طويلًا.
لأنه هو نفسه طلب مني ما أرجعوش.
سكتنا.
يوسف كان عارف إنهم بيراقبوا كل حد قريب منه. وكان عارف إن أي محاولة للرجوع هتخلّيهم يوصلوا لسارة.
بصيت له.
وأنا؟
كنتِ أهم حاجة عنده.
دموعي نزلت.
طب ليه اتجوزت أحمد؟
عمّي اتردد.
وبعدين قال
لأن بعد اختفاء يوسف، والد أحمد بدأ يدور عليكِ.
أحمد قاطعه
وإنت وافقت؟
ماكانش قدامي اختيار.
كان قدامك تقول الحقيقة!
عمّي بص له وقال
لو قلت الحقيقة وقتها، كنت هتدفن سارة ويوسف في نفس اليوم.
وفجأة
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
الضابط أشار لنا نفضل مكاننا.
ثواني، والباب اتفتح.
دخلت ست كبيرة، ماسكة شنطة جلد قديمة.
أول ما شافها عمّي، وشه اتغير.
قال
إنتِ؟!
الست بصت لي.
وقالت
أنا اللي كنت مع أمك يوم اختفاء يوسف.
قربت مني وفتحت الشنطة.
طلعت منها صورة قديمة.
في الصورة كان يوسف واقف جنب أمي.
لكن اللي صدمني مش يوسف.
كان فيه شخص تالت واقف وراهم.
والد أحمد.
والأغرب
إنه كان شايل طفل صغير على إيده.
بصيت للصورة وأنا مش فاهمة.
الطفل ده مين؟
الست قالت
إنتِ.
قلبي وقف.
أنا؟
هزت رأسها.
الصورة دي اتصورت قبل ما تختفي أمك بشهر.
أحمد أخد الصورة من إيدي.
وبص لها.
ثم قال
مستحيل.
الست ردت
لأ، مش مستحيل.
وبعدين قربت مني وقالت
لأن في حاجة تانية أمك ماكتبتهاش في الرسالة.
إيه؟
قالت
يوسف ماكانش بيهرب عشان يحميكِ بس.
سكتت لحظة.
كان بيهرب عشان يحمي ابنه كمان.
بصيت لها بصدمة.
ابنه؟
الست هزت رأسها.
أيوه.
أحمد سأل
ابن مين؟
الست بصت لي مباشرة.
ابن يوسف.
سكت البيت كله.
قلت بصوت مرتعش
يعني أنا عندي أخ؟
قالت
لأ.
وبعدين بصت لأحمد.
إنتِ عندك ابن يوسف.
أحمد اتجمد.
تقصدي إيه؟
الست فتحت الشنطة مرة تانية، وطلعت ورقة تحليل قديمة.
وقالت
العينة اللي أخدوها من سارة في المستشفى
رفعت الورقة قدامنا.
ماكانوش بيدوروا على جين وراثي.
أمال كانوا بيدوروا على إيه؟
قالت
كانوا بيحاولوا يثبتوا إن ابن سارة هو ابن يوسف.
أنا بصيت لأحمد.
وفجأة فهمت سبب كل اللي حصل.
الجواز.
المراقبة.
العملية.
التحليل.
كل حاجة.
لكن قبل ما أتكلم
تليفون الضابط رن.
رد بسرعة.
وبعد ثواني وشه اتغير.
بص لي وقال
سارة لازم نخرج من هنا حالًا.
ليه؟
قال
وصلنا بلاغ إن البيت ده اتحاصر.
مين اللي حاصرنا؟
الضابط بص ناحية الشباك.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
رجالة محمود صبري.
وفي اللحظة دي
سمعنا أول خبطة قوية على باب البيت.
ثم صوت رجل من الخارج
سارة!
إحنا عارفين إنك جوه.
وسليم معاه خمس دقايق بس قبل ما يموت.