قعدت شهر حكايات_ميراا حصري
المحتويات
إيه؟
قال
أحمد مش الأب البيولوجي.
حسيت إن الدنيا سكتت.
حتى صوت الشارع اختفى.
بصيت لأحمد.
كان عينيه مليانة خوف.
قلت
ابني مش ابنك؟
ما ردش.
قربت منه.
رد عليا!
قال
سارة
رد!
نزل عينه.
لأ.
رجعت خطوة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كل السنين اللي فاتت
كل مرة كان بيشيل ابني على كتفه
كل مرة كان يقول له يا ابني
كل حاجة اتكسرت في ثانية.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني أكتر
وإنت عارف من إمتى؟
أحمد سكت.
قلت
من إمتى يا أحمد؟
قال
من قبل ما نتجوز.
ضحكت.
ضحكة مليانة وجع.
قبل ما نتجوز؟
أيوه.
وعرفت إزاي؟
قال
ليلى هي اللي قالت لي.
بصيت لوالد ليلى.
بنتك كانت عارفة؟
قال
كانت عارفة إن فيه سر بخصوص نسب الطفل، لكن ماكنتش تعرف الحقيقة كاملة.
سكتُّ.
وبعدين سألت
طب مين أبوه؟
أحمد رفع عيني لي.
وقتها شفت في عينيه حاجة ما شفتهاش طول جوازنا.
الخوف الحقيقي.
قال
دي الحاجة اللي كنت بحاول أحميكي منها.
قلت
أنا مش محتاجة حماية.
قال
لو عرفتي مين الأب، حياتك كلها هتتغير.
رديت
حياتي اتغيرت خلاص.
مد إيده ناحية الملف.
سارة، الملف ده ماينفعش يفضل معاكي.
سحبته منه بسرعة.
ليه؟
لأن فيه أسماء.
أسماء مين؟
ما ردش.
فتحت الصفحة الأخيرة.
كان فيه اسم واحد مكتوب بخط كبير.
محمود صبري.
بصيت لوالد ليلى.
قال
ده مش مجرد مورد للمستشفى.
قلت
أمال مين؟
قال
هو والد أحمد.
اتجمدت.
بصيت لأحمد.
أبوك؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
بس أبوك متوفي من سبع سنين.
قال
أيوه.
قلبت الورقة.
كان فيه توقيع حديث باسم محمود صبري.
التاريخ
قبل دخولي المستشفى بأسبوع.
قلت
إزاي؟
والد ليلى قال
لأن محمود صبري مش اسم شخص واحد.
سكت لحظة.
ده اسم الشركة.
بدأت أفهم.
كل الخيوط كانت بتوصل لنفس المكان.
الشركة.
المستشفى.
أحمد.
ليلى.
التحليل.
والعملية.
لكن كان لسه فيه شيء ناقص.
سألت
طب ليه ابني تحديدًا؟
والد ليلى بص لأحمد.
وأحمد قال
لأنهم كانوا محتاجين يتأكدوا من حاجة.
إيه؟
قال
إن المرض الوراثي اللي في عيلتنا
سكت.
انتقل للطفل.
حسيت بصدمة.
مرض؟
والد ليلى قال
أحمد كان عارف إن عنده تاريخ عائلي لمرض نادر.
بصيت لأحمد.
وإنت ماقولتليش؟
قال
ماكنتش عايز أخوفك.
صرخت
ماكنتش عايز تخوفني؟!
أشرت للملف.
إنت عملت لي عملية وأنا ماكنتش محتاجاها!
كنت مضطر.
مضطر ليه؟
سكت.
ثم قال
لأنهم هددوني.
مين؟
أحمد ما ردش.
والد ليلى هو اللي قال
الشركة.
شركة أبوك؟
أيوه.
قلت
هددوه بإيه؟
قال
بحياة ليلى.
اتسمرت.
بدأت أفهم ليه ليلى كانت بتحاول تهرب.
وليه أحمد كان بيخاف.
لكن فجأة
الموبايل اللي في إيدي رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت امرأة.
صوت هادي جدًا.
قالت
سارة أنا عارفة إنك فتحتي الملف.
بصيت لأحمد.
قالت
وعايزة أقولك حاجة قبل ما والد ليلى يكمل.
مين إنتِ؟
ضحكت.
أنا الشخص اللي كان موجود في غرفة العمليات يومها.
سكت.
قالت
وأنا اللي طلبت من أحمد يختار بينك وبين ابنه.
قلبي وقف.
ابني فين؟
ضحكت مرة تانية.
ابنك معاكِ.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لكن لو عايزة يفضل معاكِ لازم تسمعي الحقيقة كاملة. قولي.
خرجت الكلمة مني بصعوبة.
الصوت في التليفون قال
قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن أحمد ماكانش هو اللي بدأ الموضوع.
بصيت له.
كان واقف قدامي، ساكت، وعينيه مليانة خوف.
قلت
أمال مين؟
قالت
أبو أحمد.
بس إنتِ قلتي إن محمود صبري اسم الشركة.
الاسم التجاري آه لكن الشركة اتأسست أصلًا باسم والد أحمد.
اتنهدت.
والد أحمد مات من سبع سنين، لكن قبل موته كان سايب ملفات سرية عن كل أفراد عيلته.
قلت
وإيه علاقة الملفات دي بابني؟
قالت
إن ابنك ورث جين معين من عيلة أحمد.
يعني ابني ممكن يكون مريض؟
مش بالضرورة.
سكتت لحظة.
لكن التحليل كان لازم يتعمل عشان يعرفوا إذا كان حامل للجين.
بصيت لأحمد.
وإنت وافقت؟
قال
ماكانش قدامي اختيار.
صرخت
دايمًا عندك اختيار!
الصوت في التليفون قاطعني
لأ، المرة دي فعلًا ماكانش عنده.
وبعدين قالت
لأنهم كانوا ماسكين عليه حاجة أخطر.
سألت
إيه؟
ملف ليلى.
سكت.
ليلى اكتشفت إن الشركة كانت بتجري تجارب طبية غير قانونية على مرضى من غير علمهم.
اتسمرت.
وإيه علاقتها بأحمد؟
كانت شريكته في كشف الموضوع.
بصيت لأحمد.
يبقى إنت كنت بتحاول تحميها؟
قال
أيوه.
وليه ماقولتليش؟
رد بصوت مكسور
لأن كل شخص حكيت له كان بيتعرض للخطر.
سكت.
لأول مرة حسيت إن الحكاية أكبر من مجرد خيانة أو فلوس.
لكن ده ماكانش معناه إني أسامحه.
قلت
طب أنا دخلت المستشفى ليه؟
الصوت قال
لأنك اكتشفتي حاجة بالصدفة.
إيه؟
قبل ما تمرضي بأيام، كنتِ دخلتي مكتب أحمد.
افتكرت.
آه.
كنت فعلًا دخلت مكتبه.
كنت بدور على ملف تأمين ابني.
ولقيت درج مقفول.
ساعتها أحمد دخل فجأة، واتعصب جدًا.
قال لي
ماتفتحيش الدرج ده تاني.
وقتها افتكرت إنه مجرد ملف شغل.
لكن دلوقتي
بدأت أفهم.
قلت
كان فيه إيه في الدرج؟
قالت
تقرير قديم باسمك.
تقرير إيه؟
تحليل وراثي اتعمل لك من غير علمك قبل جوازك.
حسيت بقشعريرة.
مين عمله؟
والد أحمد.
بصيت لأحمد.
أبوك؟
هز راسه ببطء.
قلت
بس أنا ماقابلتش أبوك غير مرتين.
قال
عارف.
يبقى إزاي كان عنده عينة مني؟
أحمد سكت.
وهنا والد ليلى اتدخل لأول مرة
لأن العينة اتاخدت من مستشفى تاني.
بصيت له.
إمتى؟
قال
يوم ما كنتِ عملتي عملية بسيطة قبل جوازك.
بدأت أفتكر.
كان فيه تحليل دم روتيني وقتها.
ولا مرة خطر في بالي إن حد ممكن يحتفظ بعينة مني.
قلت
وإيه اللي اكتشفوه؟
أحمد قال
إن عندك تطابق جيني نادر.
مع مين؟
ما ردش.
قلت
أحمد، مع مين؟
قال
مع والدتي.
سكت.
والدته كانت متوفية من زمان.
يعني إيه تطابق؟
الصوت في التليفون قال
سارة لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
قولي.
إنتِ مش مجرد زوجة أحمد.
سكتت لحظة.
إنتِ قريبة بيولوجيًا من عيلته.
ضحكت من الصدمة.
إيه الكلام ده؟
التحليل أثبت وجود صلة دم بعيدة.
بصيت لأحمد.
يعني إيه؟
قال
يعني إن عيلتنا وعيلتك بينهم قرابة قديمة.
وإنت كنت عارف؟
من بعد الجواز بس.
صرخت
وليه اتجوزتني إذن؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن أبويا كان هو اللي طلب مني.
الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.
طلب منك تتجوزني؟
أيوه.
ليه؟
ما ردش.
والد ليلى فتح الملف، وطلع ورقة قديمة.
حطها قدامي.
كان عليها توقيع والد أحمد.
وفي أسفلها جملة واحدة
لازم تفضل تحت مراقبتنا.
بصيت لأحمد.
مين هي؟
وشه اتغير.
قال
إنتِ.
رجعت الورقة.
يعني جوازنا كان خطة؟
أحمد ما ردش.
ودي كانت الإجابة.
حسيت إن كل لحظة حلوة عشتها معاه بدأت تتغير في عيني.
كل كلمة.
كل حضن.
كل مرة قال لي أنا بحبك.
هل كانت حقيقية؟
ولا كنت مجرد جزء من خطة؟
وفجأة
سمعت صوت خبطة قوية على باب الشقة.
والد ليلى انتفض.
أحمد بص ناحية الباب.
قال
وصلوا.
قلت
مين؟
رد
الناس اللي كنت بحاول أحميكي منهم.
الخبطة اتكررت.
أقوى.
وبعدين صوت راجل من الخارج
دكتور أحمد! افتح الباب!
أحمد قرب مني وقال
خدي الملف وروحي المطبخ.
قلت
مش ههرب.
سارة، اسمعيني.
لأ.
قال
لو حصل لي أي حاجة، الملف ده لازم يوصل للشرطة.
بصيت له.
وإنت؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا من زمان عارف إن نهايتي مش هتكون سهلة.
الخبطة التالتة هزت الباب.
وفجأة
المقبض بدأ يتحرك.
والد ليلى قال
مفيش وقت.
فتحت الملف بسرعة.
لكن قبل ما أقدر أشوف آخر ورقة
وقعت منها صورة قديمة على الأرض.
انحنيت ورفعتها.
الصورة كانت لثلاث أشخاص.
والد أحمد.
والدة ليلى.
وشخص ثالث
أنا أعرفه كويس جدًا.
لأن الشخص الثالث كان
والدي.
وقتها بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أتكلم.
وقلت
بابا كان يعرف أبوك؟
أحمد قرب مني، ووشه اتغير تمامًا.
وقال
مش بس كان يعرفه
ثم نظر للصورة.
أبوك هو السبب الحقيقي اللي خلاني أتجوزك بصيت للصورة تاني.
أبويا واقف جنب والد أحمد ووالدة ليلى، وكلهم بيبتسموا للكاميرا كأنهم عيلة واحدة.
لكن أنا عمري ما شفت الصورة دي.
ولا مرة سمعت أبويا بيتكلم عنهم.
قلت
إنت بتقول إن أبويا كان السبب الحقيقي في جوازنا؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
طب فهمني!
قبل ما يرد، الباب اتخبط بعنف.
والد ليلى قال
لازم نمشي دلوقتي.
قلت
مش همشي قبل ما أفهم.
أحمد بص لي، وبعدين قال
أبوكي كان شريك أبويا في الشركة.
ضحكت من الصدمة.
أبويا؟! مستحيل.
أبوكي اختفى من المشروع قبل سنين.
ليه؟
لأنه اكتشف حاجة.
إيه؟
سكت أحمد.
فقلت
قول.
قال
اكتشف إن والدنا كانوا بيستخدموا بيانات المرضى في أبحاث من غير موافقتهم.
حسيت بقشعريرة.
وأبويا سكت؟
لأ.
أمال عمل إيه؟
حاول يوقفهم.
والد ليلى قال
وعشان كده حصلت مشكلة كبيرة.
بصيت له.
مشكلة إيه؟
قال
أبوكي أخد نسخة من الملفات وهرب.
اتسمرت.
وهرب فين؟
أحمد قال
محدش يعرف.
بس أنا عايشة معاه طول السنين!
أحمد بص لي بحزن.
لأن الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه أبوكي
سكت.
قلبي بدأ يدق.
أمال مين؟
قال
عمك.
سكتُّ تمامًا.
إيه؟
أبوكي الحقيقي اختفى قبل ما تكبري.
وأمي؟
كانت تعرف جزء من الحقيقة.
بدأت دموعي تنزل.
كل حياتي كانت بتتغير قدامي.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه أبويا
ماكانش أبويا.
والجواز اللي افتكرته حب
كان بدأ كخطة.
والعملية اللي دخلت بسببها المستشفى
ماكانتش ضرورية.
قلت لأحمد
طب إيه علاقة ابني بكل ده؟
قال
ابنك هو أول طفل ظهر عنده نفس المؤشر الوراثي الموجود في الملفات القديمة.
يعني؟
يعني الشركة كانت مهتمة بيه.
من إمتى؟
سكت.
صرخت
من إمتى يا أحمد؟!
قال
من قبل ما يتولد.
حطيت إيدي على وشي.
إنت كنت بتراقب ابني؟
كنت بحاول أحميه.
وإنت فاكر إن مراقبته من غير علمي حماية؟
ما ردش.
فجأة سمعنا صوت كسر زجاج.
والد ليلى صرخ
لازم نخرج من هنا!
أحمد مسكني من إيدي.
سارة، تعالي.
لكن قبل ما نتحرك، باب الشقة اتفتح.
دخل راجلين.
واحد منهم قال
الملف.
أحمد وقف قدامي.
مش هتاخدوه.
الراجل قال
ابعد يا دكتور.
لأ.
الراجل رفع إيده ناحية أحمد.
في اللحظة دي، والد ليلى شدني ناحية المطبخ.
همست
تعالي.
جرينا.
دخلنا المطبخ وقفلت الباب.
كنت سامعة صوت خناق بره.
فتحت الشباك.
والد ليلى قال
انزلي على السلم الخلفي.
وإنت؟
هحصلك.
نزلت.
كنت بجري وأنا ماسكة الملف بكل قوتي.
ولما وصلت الشارع، طلعت موبايلي.
لقيت رسالة جديدة.
من نفس الرقم المجهول.
لو وصلتي للملف الأخير، هتعرفي مين أبو ابنك الحقيقي.
وقفت.
قرأت الرسالة مرة تانية.
وبعدها وصلتني صورة.
صورة قديمة ليا وأنا صغيرة.
واقفة جنب شاب.
الشاب كان لابس بالطو طبي.
عرفته فورًا.
لأنه كان الشخص الوحيد اللي أمي كانت دايمًا بتمنعني أسأل عنه.
دكتور يوسف.
لكن يوسف كان المفروض مات من أكتر من عشرين سنة.
فتحت الرسالة الأخيرة.
وكان مكتوب
يوسف ما ماتش وهو أبو ابنك الحقيقي.
وقتها حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
لأن يوسف
كان أخو أحمد فضلت واقفة في نص الشارع، والموبايل في إيدي، وأنا مش قادرة أستوعب اللي قريته.
يوسف أخو أحمد.
وأنا
ابني ممكن يكون ابنه؟
بس إزاي؟
أنا أصلًا ماكنتش أعرف يوسف غير من صور قديمة كنت بشوفها في بيتنا.
وأمي كانت كل ما أسألها عنه تقول
ده قريب قديم، وماتسأليش عنه تاني.
رجعت أبص للصورة.
أنا فيها يمكن عندي سبع أو تمن سنين.
ويوسف واقف جنبي، حاطط إيده على كتفي.
لكن اللي لفت نظري المرة دي ماكانش وشه.
كان اللي في إيده.
سلسلة فضية صغيرة.
نفس السلسلة اللي شفتها مرة
متابعة القراءة