قعدت شهر حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

قعدت شهر كامل في المستشفى بين الحياة والموت وجوزي الدكتور اللي مكتبه كان على بُعد خمس أدوار مني، ماطلعش يشوفني ولا مرة.
ولما خرجت، ماعاتبتوش.
ماعيطتش قدامه.
وماطلبتش منه حتى تفسير.
كل اللي عملته إني خلعت دبلة جوازنا، وحطيتها فوق تقرير خروجي من المستشفى، وبعتله رسالة واحدة
إحنا لازم نطلق.
هو افتكر إني اتجننت من التعب.
وماكانش عنده أي فكرة إني قبل ما أخرج من المستشفى بساعات، كنت لقيت مستند واحد قلب كل حاجة في دماغي.
مستند أثبتلي إن جوزي ماكانش مشغول زي ما ادعى
كان عنده فرصة يشوفني.
وكان يقدر يطلع عندي.
وكان عارف إني بين الحياة والموت.
ومع ذلك اختار ما يجيش.
والأخطر من كل ده؟
إن المستند اللي لقيته ماكانش بيتكلم عني أنا وبس.
كان فيه اسم أحمد مكتوب عليه
والحقيقة اللي اكتشفتها بعد كده كانت السبب الحقيقي اللي خلاني أطلب الطلاق من غير ما أدي له فرصة واحدة يدافع عن نفسه.
الجزء الأول
قعدت تلاتين يوم في المستشفى
تلاتين يوم وأنا مش عارفة إذا كنت هخرج على رجلي ولا هيطلعوني على سرير.
لكن أكتر حاجة وجعتني ماكانتش العملية، ولا الألم، ولا خسارة الوزن.
كانت إني كل يوم كنت ببص على باب الأوضة، ومستنية أشوف جوزي داخل منه.
بس الباب عمره ما اتفتح.
لحد اليوم اللي عرفت فيه الحقيقة
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا في اليوم التلاتين، كنت قاعدة على السرير، وباب الأوضة قدامي.
الدكتورة كانت لسه مبلّغاني إن إجراءات خروجي هتبدأ خلال ساعات.
لأول مرة من شهر، حسيت إن فيه حياة ممكن تبدأ بعد المستشفى.
بس قبل ما أخرج، طلبت مني الممرضة أراجع شوية أوراق خاصة بملف خروجي.
كنت بقلب في الورق من غير اهتمام، لحد ما ورقة وقعت من بين الملفات.
انحنيت أخدها
وأول ما عيني وقعت على أول سطر، إيدي اتجمدت.
كان مكتوب
طلب استشارة ومتابعة من قسم...
وتحتها اسم المستشفى، والتاريخ.
قرأت التاريخ مرة.
وبعدين مرة تانية.
كان نفس اليوم اللي دخلت فيه العناية المركزة.
اليوم اللي كنت بين الحياة والموت.
بس اللي خلاني أكمل قراءة الورقة إن اسم الطبيب المسؤول عن المتابعة كان مكتوب بوضوح
د. أحمد محمود.
جوزي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قريت باقي الورقة.
كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط واضح
تم إخطار الطبيب المسؤول بالحالة، مع إمكانية حضوره لمتابعة المريضة.
فضلت باصة للجملة دي وقت طويل.
إمكانية حضوره؟
يعني كان يعرف.
مش بس كان يعرف إني في المستشفى
ده كان عارف حالتي بالتفصيل.
افتكرت يومها لما اتصلت بيه وأنا تعبانة جدًا.
قال لي
أنا في الشغل ومش هقدر أسيب المكان دلوقتي.
وسألته وقتها
طب ممكن تطلعلي خمس دقايق بس؟
رد ببرود
يا سارة، أنا دكتور وعندي شغل. اصبري لما أخلص.
وبعدها قفل.
أنا وقتها صدقته.
وقلت لنفسي
أكيد مشغول.
لكن الورقة اللي في إيدي كانت بتقول حاجة تانية.
قلبت الصفحة
وكانت الصدمة الأكبر.
في خانة الملاحظات كان فيه توقيع أحمد.
توقيعه.
بإيده.
ومكتوب تحته وقت محدد.
الساعة 1140 مساءً.
رفعت عيني ناحية الساعة اللي في أوضتي.
وبدأت أفتكر.
الساعة 1140 بالضبط
كنت وقتها في العناية المركزة.
وأنا فاكرة كويس إن الممرضة قالت لي بعد ما فقت
كان فيه دكتور جه يسأل عن حالتك، بس مشيناّه لما الدكتور المسؤول قال إن الزيارة ممنوعة.
ساعتها سألتها
كان مين؟
قالت
معرفش، بس كان معاه حد تاني.
وقتها مااهتمتش.
لكن دلوقتي
بدأت كل التفاصيل تركب فوق بعضها.
مين كان مع أحمد؟
وليه جه المستشفى في الوقت ده؟
وليه ماطلعش يشوفني؟
حطيت الورقة في شنطتي بسرعة.
وقلت للممرضة
ممكن أعرف الورقة دي كانت فين؟
بصت لي باستغراب وقالت
في ملفك يا مدام.
سألتها
والملف ده كان بيتراجع من مين؟
قالت
الإدارة الطبية، والدكتور المسؤول.
سكت شوية.
وبعدين سألتها
هو الدكتور أحمد دخل هنا خلال الشهر ده؟
الممرضة بصت لي لحظة، وبعدين قالت
أنا مش المفروض أتكلم في حاجة زي دي.
قلبي وقع.
قربت منها وقلت بهدوء
أنا مراته.
ردت بصوت واطي
أنا عارفة.
وبعدها بصت حوالينها، وقالت
بس لو عايزة تعرفي الحقيقة شوفي سجل الدخول.
وقبل ما أسألها أكتر، مشيت.
فضلت قاعدة مكاني وأنا ماسكة الورقة.
لأول مرة من شهر، ماكانش عندي خوف من الحقيقة.
كان عندي خوف من إن الحقيقة تكون أسوأ مما أتخيل.
بعد ساعتين، خرجت من المستشفى.
أحمد ماجاش ياخدني.
ولا حتى بعت حد.
أخويا هو اللي جه.
وأول ما ركبت العربية، فتحت تليفوني.
كان فيه منه رسالة واحدة
الحمد لله على سلامتك. لما ترتاحي نتكلم.
قريت الرسالة
وضَحكت.
مش ضحكة فرح.
ضحكة واحدة اكتشفت بيها إن الإنسان ممكن يعيش عشر سنين مع شخص
وفي لحظة واحدة يكتشف إنه مايعرفوش أصلًا.
رجعت البيت.
استنيت لحد ما أخويا خرج.
دخلت أوضتي، فتحت الشنطة، وطلعت الورقة.
حطيتها قدامي.
وبعدين فتحت اللابتوب.
كنت عارفة إن فيه حاجة ناقصة.
لأن التوقيع لوحده ماكانش كفاية.
كنت محتاجة أعرف
أحمد كان في المستشفى ليه؟
وبعد نص ساعة من البحث
لقيت ملفًا إلكترونيًا باسم غريب.
ملف كنت عمري ما شفته قبل كده.
فتحته.
وأول ما ظهرت الصفحة الأولى
اتسمرت مكاني.
لأن الملف ماكانش خاص بالمستشفى بس.
كان فيه اسم امرأة
امرأة أنا أعرفها كويس جدًا.
والاسم اللي بعدها خلاني أفهم أخيرًا ليه أحمد كان بيتجنب عيني طول الشهر.
المريضة ليلى محمود.
ليلى
أخته؟
ولا
الشخص اللي كان أحمد بيقولي طول الفترة اللي فاتت إنه مجرد زميلة؟
فضلت باصة للاسم وأنا مش قادرة أتنفس.
وبعدين نزلت للسطر اللي تحته.
كان مكتوب
جهة التواصل الأساسية د. أحمد محمود.
لكن ده ماكانش أخطر شيء.
الأخطر كان التاريخ الموجود في آخر الصفحة.
نفس تاريخ دخولي المستشفى.
ونفس الساعة اللي كان أحمد موقّع فيها على ورقة حالتي.
ساعتها فهمت
إن أحمد ماكانش مشغول.
هو كان في المستشفى فعلًا.
لكن مش عشاني.
وكان فيه شخص تاني أهم بالنسبة له مني.
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن ليلى ماكانتْش مجرد مريضة.
والملف ده كان أول خيط في سر أخطر بكتير
سر لو اتكشف، مش هيهدم جوازي من أحمد وبس
ده ممكن يغيّر حياة أكتر من شخص فضلت قدام اللابتوب وأنا مش قادرة أبعد عيني عن اسم ليلى.
ليلى محمود.
الاسم ده كان مألوف بشكل يخوف.
مش لأنها زميلة أحمد
لكن لأنها كانت فعلًا واحدة من الناس اللي أحمد كان بيتكلم عنها قدامي.
قبل كده بسنة، سألته عنها مرة.
قال لي بمنتهى العادية
دي دكتورة معانا في المستشفى، متقلقيش منها.
وقتها ضحكت وقلت
وأنا أصلًا هغير من مين؟
رد وهو بيبص في تليفونه
عارفة بس بسألك.
مافهمتش قصده وقتها.
دلوقتي بدأت أفهم.
قفلت الملف الأول، وبدأت أدور في الملفات الموجودة على الجهاز.
كنت عارفة إن اللي بعمله ممكن يكون غلط.
لكن بعد شهر كامل من التجاهل، وبعد ما عرفت إن جوزي كان موجود في نفس المستشفى وهو سايبني بين الحياة والموت
ماكانش جوايا استعداد أصدقه من غير دليل.
لقيت ملف تاني.
وبعدين تالت.
كلهم مرتبطين بنفس الاسم.
ليلى محمود.
فتحت واحد منهم.
كان تقرير طبي.
قريت أول سطر
وبعدين توقفت.
التقرير كان بيتكلم عن إصابة قديمة.
إصابة حصلت قبل دخولي المستشفى بشهرين.
وفي أسفل التقرير كان فيه توقيع أحمد.
لكن الغريب إن أحمد ماكانش الطبيب المسؤول عن حالتها.
كان فيه اسم طبيب تاني.
ومع ذلك
أحمد هو اللي كان بيتابع كل حاجة.
سألت نفسي
ليه؟
ليه دكتور يفضل يتابع حالة مريضة مش مسؤوليته؟
وليه يخبي ده عن مراته؟
بدأت أقلب في الأوراق.
لحد ما لقيت ورقة مكتوب عليها
إقرار مسؤولية.
فتحتها.
وقريت أول سطر.
وبمجرد ما فهمت معناه، حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
الإقرار كان باسم أحمد.
لكن مش بصفته طبيب.
كان موقع عليه بصفته
ولي أمر.
حطيت إيدي على بوقي.
وقلت لنفسي
ولي أمر مين؟
رجعت بصيت للاسم.
ليلى محمود.
مستحيل.
ليلى كانت ست كبيرة، وأكبر من أحمد بسنين.
إزاي يكون ولي أمرها؟
إلا لو
إلا لو فيه حاجة أنا ماعرفهاش.
قفلت اللابتوب.
وقلت
لازم أعرف بنفسي.
تاني يوم الصبح، رجعت المستشفى.
مشيت ناحية الإدارة الطبية، وسألت عن سجل الدخول والخروج.
الموظفة قالت
حضرتك مين؟
قلت
زوجة الدكتور أحمد محمود.
أول ما سمعت اسمه، سكتت لحظة.
وبعدين قالت
حضرتك عايزة تعرفي إيه؟
قلت
مين دخل المستشفى يوم دخولي للعناية المركزة، الساعة 1140 بالليل؟
بدأت تدور على الكمبيوتر.
ثواني
وبعدين وشها اتغير.
رفعت عيني وقالت
فيه دخول مسجل.
قلبي دق بسرعة.
باسم مين؟
قالت
الدكتور أحمد.
سألتها
كان لوحده؟
سكتت.
قلت
لو سمحتي.
فتحت السجل قدامي وقالت
كان معاه زائرة.
حسيت إن نفسي وقف.
اسمها إيه؟
الموظفة قرأت الاسم.
ليلى محمود.
غمضت عيني.
كنت عايزة أسمع أي تفسير.
أي حاجة.
حتى لو وجعتني.
لكن الموظفة كملت
بس فيه حاجة غريبة.
فتحت عيني بسرعة.
إيه؟
قالت
الدكتور أحمد دخل من البوابة الرئيسية، لكن ليلى دخلت من بوابة الطوارئ.
يعني إيه؟
يعني إنها كانت حالة طارئة.
سألتها
طب إيه اللي حصل لها؟
الموظفة هزت راسها.
معرفش.
وقبل ما أمشي، سألتني
حضرتك متأكدة إنك عايزة تعرفي؟
بصيت لها.
أيوه.
قالت
لأن الملف ده اتحط عليه أمر بعدم الاطلاع.
اتجمدت.
بأمر مين؟
قالت
الإدارة.
الإدارة بناءً على طلب مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
الدكتور أحمد.
رجعت خطوة لورا.
هو بنفسه طلب إخفاء الملف.
ملف ليلى.
اللي كان موجود في نفس المستشفى اللي أنا كنت فيه.
واللي أحمد زارها فيه في الليلة اللي كنت فيها في العناية المركزة.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا كذبة.
ركبت العربية.
وقبل ما أدور المحرك، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
جالي صوت ست كبيرة ومرتعش
إنتِ سارة؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا لازم أشوفك.
سألتها
حضرتك مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا والدة ليلى.
قلبي انقبض.
قالت بسرعة
لو أحمد عرف إني كلمتك، هيمنعني أشوفك.
قلت
ليه؟
ردت بجملة خلت الدم يبرد في عروقي
لأن بنتي ماجتش المستشفى بسبب مرض.
سكت.
قالت
بنتي كانت بتحاول تهرب منه.
إيدي اتجمدت على الدركسيون.
من أحمد؟
قالت
أيوه.
وبعدين أضافت بصوت مكسور
لكن في حاجة أهم لازم تعرفيها.
إيه؟
قالت
أحمد مش السبب الوحيد.
أمال مين؟
ردت
جوزك كان بيحمي سر قديم
سر لو عرفتيه، هتفهمي ليه سابك في المستشفى ومطلعش يشوفك.
وبعدين قفلت الخط.
فضلت ماسكة التليفون.
مش عارفة أتحرك.
لأن لأول مرة بدأت أشك إن اللي حصل لي في المستشفى
ماكانش إهمال من جوزي وبس.
يمكن كان جزء من خطة أكبر.
ويمكن أنا نفسي
كنت الشخص اللي المفروض مايعرفش الحقيقة.
لكن الحقيقة كانت بدأت توصل لي بنفسها.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من أحمد
سارة، متدوريش ورا ليلى.
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية
أنا بقولك ده عشان أحميكي.
بصيت للرسالتين
وبعدين ابتسمت لأول مرة من غير أي مشاعر.
وكتبت له
متقلقش أنا خلاص عرفت أكتر مما كنت تتمنى.
لكن قبل ما أبعت الرسالة
ظهر اتصال جديد على الشاشة.
رقم مجهول.
ولما رديت
سمعت صوت راجل بيقول
سارة، لو عايزة تعرفي ليه أحمد سابك في المستشفى
اسمعيني كويس.
لأن اللي حصل لك في اليوم الأول ماكانش صدفة اتجمدت مكاني.
صوت الراجل كان هادي
هادئ بشكل يخوف.
قلت
إنت مين؟
رد
مش مهم أنا مين دلوقتي.
أمال إيه المهم؟
قال
المهم إنك تعرفي إن دخولك المستشفى من الأساس ماكانش حادث عادي.
حسيت بقلبي بيخبط في صدري.

تم نسخ الرابط