قعدت شهر حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

تقصد إيه؟
أقصد إن التحاليل اللي اتعملت لك قبل العملية كان فيها حاجة غلط.
سكت.
غلط إزاي؟
قال
النتيجة اللي وصلت للدكتور أحمد ماكانتْش نفس النتيجة اللي خرجت من المعمل.
فضلت ساكتة.
هو كمل
وفيه حد غيّر جزء من التقرير.
اتنفست بصعوبة.
مين؟
قال
لو كنت أعرف، كنت قلت لك.
طب إنت عرفت منين؟
سكت لحظة، وبعدين قال
لأني كنت موجود يومها.
موجود فين؟
في المعمل.
وقتها افتكرت أول يوم دخلت فيه المستشفى.
كنت تعبانة جدًا.
الدكاترة قالوا إن لازم أعمل تحاليل عاجلة.
وبعد ساعات قليلة، أحمد ظهر في المستشفى
لكن ماطلعش عندي.
وقتها كنت فاكرة إنه مشغول.
دلوقتي بدأت أسأل نفسي
هو كان مشغول بإيه؟
قلت للرجل
وإيه علاقة ليلى بالموضوع؟
صوته اتغير.
ليلى كانت أول واحدة اكتشفت إن فيه تلاعب في الملفات.
عشان كده أحمد كان بيحميها؟
مش بالضبط.
أمال؟
قال
أحمد كان بيحاول يمنعها من إنها تتكلم.
سكتُّ.
الجملة دي كانت أثقل من كل اللي سمعته.
ليه؟
رد
لأنها كانت عارفة مين اللي بيغير الملفات.
ومين؟
قبل ما يرد، سمعت صوت باب بيتفتح عندي.
اتلفت بسرعة.
ماكانش فيه حد.
رجعت للمكالمة.
ألو؟
لكن الخط كان اتقفل.
حاولت أتصل تاني.
الرقم غير متاح.
بصيت حواليا.
الشقة كانت هادية.
لكن لأول مرة من سنين، حسيت إني مش لوحدي.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
فتحت اللابتوب تاني.
وقعدت أراجع كل حاجة من البداية.
تحاليل.
تقارير.
مواعيد.
أسماء.
توقيعات.
لحد ما لقيت حاجة غريبة جدًا.
في تقرير التحاليل الأول كان فيه رقم معين.
وفي التقرير اللي بعده، الرقم اتغير.
والفرق بينهم كان كبير.
فتحت صورة التقرير القديم اللي كانت الممرضة باعتاهولي قبل العملية.
قارنت بينهم.
نفس التاريخ.
نفس اسمي.
نفس رقم الملف.
لكن
النتيجة مختلفة.
حسيت إن دماغي بتلف.
لو النتيجة الأولى كانت صحيحة
يبقى ليه احتجت العملية أصلًا؟
وليه الدكتور أحمد وافق عليها؟
فتحت تليفوني بسرعة.
لقيت رقم الطبيب اللي كان مسؤول عن حالتي في أول أسبوع.
اتصلت.
رد بعد كام رنة.
ألو؟
قلت
دكتور، أنا سارة مريضة الغرفة 417.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أيوه، فاكر حضرتك.
قلت
محتاجة أسألك سؤال.
اتفضلي.
التقرير الأول لحالتي مين اللي كتبه؟
الصمت طال.
قلت
دكتور؟
رد بصوت متردد
سارة، أنا مش عايز أدخل في مشاكل.
أنا مش بطلب منك تدخل في مشاكل.
بس اللي بتسألي عنه حساس.
أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
سمعته ياخد نفس طويل.
وبعدين قال
التقرير الأول كان مكتوب من طبيب المعمل.
واسمه إيه؟
قال الاسم.
أول ما سمعته، حسيت بصدمة.
لأن الاسم كان
والد ليلى.
سكتُّ.
الدكتور كمل
بس بعد ساعات التقرير اتغير.
مين طلب تغييره؟
قال
الدكتور أحمد.
قفلت عيني.
كان هو.
أحمد كان عارف.
قلت
هو اللي طلب تعديل النتيجة؟
أيوه.
وليه؟
الدكتور سكت.
وبعدين قال
دي النقطة اللي أنا مش قادر أجاوبك عليها.
ليه؟
لأن أحمد وقتها قال إن الموضوع متعلق بسلامتك.
ضحكت بسخرية.
سلامتي؟
أيوه.
وأنا كنت هموت!
ما ردش.
وبعد ثواني قال
سارة فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
يوم العملية، قبل ما تدخلِي غرفة العمليات، أحمد طلب مني حاجة غريبة جدًا.
إيه؟
قال
طلب مني ما أكتبش في الملف إنك كنتِ واعية قبل التخدير.
حسيت ببرودة في جسمي.
ليه؟
معرفش.
وإنت وافقت؟
قال
رفضت.
سكتُّ.
وبعدين سألته
طب مين وافق؟
ما ردش.
قلت
دكتور؟
قال
اسألي أحمد بنفسك.
وقفل.
فضلت قاعدة مكاني.
كل معلومة كانت بتفتح باب جديد.
وفجأة
افتكرت حاجة.
في اليوم اللي دخلت فيه المستشفى، قبل ما أفقد الوعي بساعات، أحمد كان واقف قدامي.
كنت ماسكة إيده.
وقلت له
أحمد، أنا خايفة.
بص لي وقتها وقال
متخافيش.
وبعدين سألني سؤال غريب جدًا
لو حصل لك حاجة إنتِ مخبية عني أي أوراق أو مستندات؟
وقتها استغربت.
وقلت له
لأ.
قال
متأكدة؟
قلت
أيوه.
وخرج.
وقتها افتكرت السؤال غريب.
دلوقتي فهمت إنه ماكانش سؤال عادي.
كان بيدور على حاجة.
حاجة كان خايف إنها توصل لي.
فتحت درج مكتبي.
وبدأت أدور في كل ورقة عندي.
عقود.
فواتير.
صور.
تقارير قديمة.
لحد ما لقيت ظرف بني صغير.
ما افتكرتش إني حطيته هناك.
فتحته.
جواه كان فيه فلاشة USB.
وعليها ورقة صغيرة مكتوب فيها
لو حصل لي أي حاجة، خلي سارة تعرف الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الخط
كان خط ليلى.
وقتها فهمت إن ليلى ماكانتْش بتحاول تهرب من أحمد وبس.
كانت بتحاول توصل لي حاجة.
حاجة تخصني أنا.
حطيت الفلاشة في اللابتوب.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
417
رقم أوضتي في المستشفى.
فتحته.
وظهر تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وفي أول ثانيتين بس
سمعت صوت أحمد.
ثم صوت ليلى.
وبعدها سمعت جملة واحدة خلتني أحط إيدي على فمي من الصدمة
أحمد، لو سارة عرفت إن العملية دي ماكانتش ضرورية
صوت أحمد قاطعها
لو عرفت، كلنا هنروح في داهية.
والتسجيل وقف.
فضلت باصة للشاشة.
لكن قبل ما ألحق أستوعب
وصلتني رسالة من رقم مجهول
دلوقتي عرفتي ليه أحمد ماكانش عايزك تخرجي من المستشفى وإنتِ فاكرة كل حاجة.
وبعدها مباشرة
رسالة تانية
بس لسه ماعرفتيش مين اللي دفع فلوس العملية فضلت باصة للرسالة وأنا مش مستوعبة.
مين اللي دفع فلوس العملية؟
أنا كنت متأكدة إن التأمين الصحي هو اللي غطّى معظم تكاليف علاجي.
وأحمد كان قالي قبل العملية
متشغليش بالك بأي حاجة، أنا هتصرف.
لكن دلوقتي
بقيت مش واثقة في ولا كلمة قالها.
فتحت حسابي البنكي.
راجعت الحركات خلال الشهر اللي فات.
مفيش أي مبلغ كبير.
فتحت حساب أحمد.
طبعًا ماكانش عندي كلمة السر.
لكن افتكرت إن كان فيه كشف حساب قديم محفوظ على إيميلنا المشترك، بسبب قرض كنا بنسدده سوا.
دخلت عليه.
وبدأت أراجع العمليات.
وفي يوم دخولي المستشفى
لقيت تحويل.
مبلغ ضخم.
اتحول لحساب شخص اسمه
محمود صبري.
فضلت أبص للاسم.
الاسم مش مألوف.
لكن رقم الحساب كان تابع لشركة طبية خاصة.
والتحويل كان قبل دخولي غرفة العمليات بساعات.
كتبت الاسم على ورقة.
وبعدين فتحت الفلاشة تاني.
يمكن يكون فيه ملفات مخفية.
وبالفعل
لقيت فولدر مقفول بكلمة مرور.
جربت تاريخ ميلاد ليلى.
مافتحش.
جربت تاريخ ميلاد أحمد.
مافتحش.
جربت تاريخ جوازنا.
ولا حاجة.
وقتها افتكرت الجملة اللي قالتها ليلى في التسجيل
لو سارة عرفت إن العملية دي ماكانتش ضرورية...
كتبت رقم أوضتي.
417.
الفولدر اتفتح.
ظهر قدامي ملف PDF.
فتحته.
كان عبارة عن عقد.
قريته سطر سطر.
العقد كان بين المستشفى وشركة طبية خاصة.
لكن اسم المستفيد النهائي كان
محمود صبري.
رجعت للرقم اللي في كشف الحساب.
نفس الاسم.
بدأت أدور عنه على الإنترنت.
لقيت إنه صاحب شركة تورّد أجهزة ومستلزمات طبية للمستشفى.
لكن المفاجأة إن الشركة كانت مرتبطة باسم تاني.
اسم خلاني أسيب الموبايل من إيدي.
أحمد محمود.
جوزي.
طلعت الصورة قدامي أوضح.
أحمد كان شريكًا غير مباشر في الشركة.
والفلوس اللي اتدفعت للعملية
ماكانتش مجرد مصاريف علاج.
كانت جزءًا من صفقة.
لكن صفقة إيه؟
فتحت العقد تاني.
في آخر صفحة كان فيه بند صغير جدًا.
قريته أكتر من مرة.
وكان مكتوب إن الشركة هتحصل على مبلغ إضافي في حالة استخدام نوع معين من الأجهزة أثناء العملية.
يعني
كل ما العملية تتم بالطريقة دي
الشركة تكسب.
وأحمد كان له مصلحة مالية.
حسيت بالغثيان.
يعني ممكن يكون
اتعملت لي عملية عشان حد يكسب فلوس؟
لكن لسه فيه سؤال أهم
ليه أنا بالذات؟
وقتها سمعت صوت مفتاح في باب الشقة.
اتجمدت.
أحمد.
قفلت اللابتوب بسرعة.
وشلت الفلاشة من الجهاز.
دخل الصالة.
سارة؟
ما رديتش.
دخل الأوضة.
أول ما شافني، ابتسم.
رجعتي بدري؟
بصيت له.
كان بيتكلم كأن مفيش حاجة حصلت.
قلت
آه.
قعد جنبي.
حاسة بإيه؟
أحسن.
مد إيده يمسك إيدي.
سحبتها.
وشه اتغير.
في إيه؟
قلت
ولا حاجة.
سكت شوية.
وبعدين قال
إنتِ اتغيرتي من ساعة ما خرجتي.
بصيت له في عينه.
وقلت
يمكن عشان اكتشفت حاجات كتير.
سأل بسرعة
حاجات إيه؟
ابتسمت.
لسه بحاول أفهم.
حاول يضحك.
إنتِ لسه خارجة من المستشفى، بلاش تفكري كتير.
قلت
أنا عندي سؤال واحد بس.
اسألي.
مين محمود صبري؟
وشه اتغير.
ثانية واحدة فقط
لكن أنا شفتها.
الارتباك.
الخوف.
وبعدين رجع طبيعي.
مين قالك على الاسم ده؟
ابتسمت.
يعني تعرفه؟
سكت.
قلت
أحمد، أنا سألتك سؤال بسيط.
قال
ده مورد في المستشفى.
وعلاقته بيك؟
مفيش علاقة.
فتحت اللابتوب قدامه.
وشغلت صورة التحويل.
وشه فقد لونه.
قلت
مفيش علاقة؟
ما ردش.
قربت الشاشة منه.
طب إيه ده؟
فضل ساكت.
قلت
وليه حولت له المبلغ ده يوم العملية؟
رفع عينه لي.
إنتِ دخلتي على حسابي؟
مش مهم.
إنتِ بتفتشي ورايا؟
ضحكت.
بعد اللي حصل لي؟
سكت.
قمت من مكاني.
وقلت
أنا مش عايزة منك تبرير.
أمال عايزة إيه؟
بصيت له.
عايزة أعرف الحقيقة.
قال بعصبية
الحقيقة إنك تعبانة وبتفكري بطريقة غلط.
وقتها طلعت الفلاشة من جيبي.
وحطيتها قدامه.
أول ما شافها
وقف.
ما نطقش.
قلت
عرفت عن ليلى.
سكت.
وعرفت إن العملية ماكانتش ضرورية.
وشه اتغير أكتر.
وعرفت إنك طلبت من الدكتور يخفي إني كنت واعية قبل التخدير.
بدأ يتنفس بسرعة.
قلت
ولسه فيه حاجة واحدة مش فاهمها.
قربت منه.
أنا ليه؟
ما ردش.
صرخت لأول مرة
أنا ليه يا أحمد؟!
فضل ساكت.
وبعدين قال بصوت منخفض
لأنك كنتِ الوحيدة اللي ممكن تكتشف كل حاجة.
حسيت إن قلبي وقف.
أكتشف إيه؟
بص لي.
ولأول مرة من أول ما رجعت
ماحاولش يكذب.
قال
العملية ماكانتش عشان تعالجك.
سكت.
كانت عشان ناخد عينة.
عينة من إيه؟
قرب خطوة.
وبصوت شبه هامس قال
من جسمك.
قلت
ليه؟
وقتها أحمد نزل عينه للأرض.
وقال
لأن فيه حد كان محتاج يثبت إن المرض اللي عنده
وراثي.
وقبل ما أستوعب كلامه، رن جرس الباب.
أحمد اتوتر.
أنا بصيت ناحية الباب.
فتحته.
وكان واقف قدامي
والد ليلى.
وفي إيده ملف طبي.
بص لي وقال
سارة، عندنا أقل من ساعة قبل ما أحمد يعرف إن الملف الأصلي وصل لك.
وبعدين بص لأحمد وقال
المرة دي مش هتقدر تخبيه.
أنا مسكت الملف.
وقبل ما أفتحه، قال لي
لأن الحقيقة مش إن أحمد استغلك.
سكت لحظة.
ثم أضاف
الحقيقة إنك إنتِ اللي كنتِ الهدف من البداية وقفت مكاني وأنا ماسكة الملف.
بصيت لأحمد
كان واقف ساكت، وشه شاحب، وكأنه لأول مرة مش لاقي كذبة تنقذه.
بصيت لوالد ليلى وقلت
يعني إيه أنا كنت الهدف؟
قال
افتحي الملف.
فتحت أول ورقة.
كانت نتيجة تحليل جيني.
والاسم المكتوب عليها
سارة محمود.
إيدي بدأت ترتعش.
قريت السطر اللي تحت الاسم.
وبعدين رفعت عيني
التحليل ده بتاعي؟
والد ليلى هز راسه.
أيوه.
واتعمل إمتى؟
قبل العملية بأسبوعين.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت عارف؟
ما ردش.
صرخت
كنت عارف؟!
قال بصوت منخفض
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
يعني طول الشهر اللي أنا فيه في المستشفى، وإنت كنت عارف إنهم بيعملوا تحاليل وراثية من غير ما تقول لي؟
أحمد قال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
والد ليلى قاطعه
لأ، هو بالضبط زي ما هي فاكرة.
أحمد بص له بغضب.
إنت مالك؟
رد
مالي بنتي اللي اتورطت بسببك.
بصيت بينهم.
ليلى كانت عارفة؟
والدها قال
ليلى كانت أول واحدة تعرف.
تعرف إيه؟
سكت.
وبعدين قال
إن التحليل اللي اتاخد منك كان بيتقارن بعينة شخص تاني.
قلبي دق بسرعة.
شخص تاني مين؟
حط إيده على الملف.
ابنك.
اتسمرت.
ابني؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لأحمد.
ليه عايزين عينة مني ومن ابني؟
أحمد قال بسرعة
سارة، اسمعيني
لأ!
رفعت إيدي.
أنا سمعتك كفاية.
قلبت الورقة.
كان فيه جدول مقارنة.
عينة الأم.
عينة الطفل.
ونسبة تطابق.
فضلت باصة للأرقام.
هو ابني؟
أحمد اتصدم.
إيه السؤال ده؟
قلت
بسأل إذا كان ابني فعلًا.
والد ليلى بص لي بحزن.
التحليل أثبت إن فيه تطابق بينك وبين الطفل، لكن
قاطعته
لكن
تم نسخ الرابط