بعد شهر حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

عندي مشاكل عقلية وإن عمري سبعين سنة ومش قادر أدير الشركة.
سكت.
وأنا غلطت.
قلت
إنت مش الوحيد اللي غلط.
بعد المكالمة، رجعت لغرفة الاجتماعات.
المحامي كان مستنيني.
قال
عندنا مشكلة جديدة.
إيه؟
محامي حسام طلب جلسة عاجلة عشان يوقف العقد الجديد.
إمتى؟
بكرة الصبح.
ضحكت.
بسرعة كده؟
واضح إنه عايز يضغط عليك قبل ما التحقيق يكمل.
بصيت للملفات.
نروح.
متأكدة؟
جدًا.
في اليوم التالي، دخلت قاعة المحكمة.
حسام كان واقف مع محاميه.
أول ما شافني، قرب.
سما، لسه ممكن نحلها بعيد عن المحكمة.
قلت
مفيش حاجة بينا تتحل بعيد عن المحكمة.
أنا مش عايز أضرك.
بصيت له.
إنت عايز توقف شغلي.
عشان ده شغلنا.
لأ.
قلت بهدوء
ده شغلي.
دخلنا القاعة.
بدأت الجلسة.
محامي حسام قدم العقد.
موكلنا يمتلك الحقوق التجارية للوصفات المستخدمة في المطعم والمشروع الجديد.
محاميّي وقف.
لدينا اعتراض.
القاضي سمح له بالكلام.
فتح أول ملف.
لدينا نسخ أصلية من الوصفات مؤرخة قبل زواج المدعية.
ثم قدم تقرير خبير الخطوط.
ولدينا تقرير مبدئي يثبت أن التوقيع الموجود على العقد محل النزاع ليس توقيع المدعية.
محامي حسام حاول يعترض.
لكن القاضي طلب منه الانتظار.
ثم محاميّي قدم مستندًا ثالثًا.
ولدينا تسجيل صوتي.
حسام انتفض.
بصيت له.
المحامي شغل التسجيل.
صوت حسام خرج واضحًا
لو سما عرفت إن الأوراق اتغيرت، كل حاجة هتضيع.
الصمت ملأ القاعة.
القاضي سأل
هل هذا صوت موكلك؟
محامي حسام سكت.
حسام بص لي.
ولأول مرة، شفت في عينيه حاجة غير الغضب.
الخوف.
القاضي طلب استكمال التحقيق قبل إصدار قرار نهائي.
وبعد الجلسة، وأنا خارجة، لقيت نوال مستنياني.
قالت
سما.
وقفت.
إنتي كنتي عارفة إن حسام بيعمل كل ده؟
لا.
بس كنتي عارفة عن الخطة.
دموعها نزلت.
أيوه.
ليه؟
قالت
لأن حسام قال لي إنك لو فضلت مستقلة، هتسيبيه.
بصيت لها.
وأنا سيبته رغم إنكم دمرتوا استقلالي.
نزلت عينيها.
عارفة.
سكت.
ثم قالت
لكن فيه حاجة ماعرفتيهاش.
إيه؟
قربت مني وقالت
الملف اللي لقيتيه مش كامل.
اتجمدت.
يعني إيه؟
حسام شال منه آخر ثلاث صفحات قبل ما يسيبه في مكتب أبوه.
وإنتي عارفة الصفحات دي فين؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
بصت حوليها.
مع الشخص اللي كتب الخطة الأصلية.
قلبي دق.
مين؟
نوال قالت اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أتجمد.
لأن الشخص ده
كان آخر حد ممكن أتخيل إنه متورط.
أمي.
رفعت عيني لها.
أمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
وقبل ما ألحق أسألها أي حاجة، موبايل أمي رن.
فتحت الخط.
صوتها كان مرتعش
سما لازم ترجعي البيت.
ليه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأن فيه حد هنا بقاله ساعة وبيقول إنه جاي ياخد الملف.
مين؟
قالت
حسام الجزء التاسع
قفلت مع أمي، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
حسام عند أمي؟
بعد كل اللي حصل؟
ركبت العربية فورًا.
طول الطريق، كنت بسأل نفسي سؤال واحد
إيه اللي في آخر تلات صفحات يخليه يروح لأمي بنفسه؟
وصلت البيت.
لقيت باب الشقة مفتوح.
دخلت بسرعة.
أمي كانت واقفة في الصالة، ووشها شاحب.
هو فين؟
أشارت ناحية غرفة الضيوف.
جوه.
دخلت.
حسام كان واقف قدام الدولاب، وإيده على درج صغير.
أول ما شافني، وقف.
سما.
إنت بتعمل إيه هنا؟
بدور على حاجة تخصني.
ضحكت.
في بيت أمي؟
الملف بتاعي هنا.
الملف اللي فيه اسمي؟
سكت.
أمي دخلت ووقفت جنبي.
هو جه من غير ما يخبط، وقعد يسأل عن الملف.
حسام قال
أنا كنت عايز نتكلم بهدوء.
بعد ما دخلت بيت أمي تدور على مستندات؟
سما، اسمعيني.
لأ.
قاطعته.
المرة دي إنت اللي هتسمع.
خرجت الموبايل وصورت المكان.
حسام اتوتر.
بتصوري ليه؟
عشان لو احتجنا نثبت إنك دخلت هنا ودورت على الملف.
قال بعصبية
إنتي بتتعمدي تدمري حياتي.
بصيت له.
حياتك كانت مدمرة من أول ما قررت تبنيها على حسابي.
سكت.
ثم قال
مامتك عندها حاجة مش من حقك تعرفيها.
أمي شهقت.
حسام!
بصيت لها.
ماما إنتي فعلًا عندك آخر تلات صفحات؟
أمي ما ردتش.
فهمت.
فين؟
أمي قربت من الحائط.
ضغطت على جزء صغير خلف لوحة قديمة.
انفتح تجويف صغير.
طلعت منه ظرف أبيض.
حسام اندفع ناحيتها.
لكن أمي رجعت خطوة.
لأ.
وأعطتني الظرف.
مسكته.
كان عليه اسم واحد
سما.
فتحته.
أول صفحة كانت نسخة من عقد قديم.
لكن المرة دي، العقد ماكانش متعلق بالمطعم.
كان متعلقًا بشيء تاني تمامًا.
حقوق اسم تجاري.
اسمي.
واسم المشروع اللي كنت بحلم أفتحه قبل الجواز.
قريت السطر التالي.
تظل ملكية الاسم والهوية التجارية محفوظة لسما عبدالرحمن، ولا يجوز نقلها أو بيعها دون موافقتها الخطية.
رفعت عيني.
حسام كان بيبص للورقة.
إنت كنت عارف إن أمي محتفظة بيها؟
ما ردش.
أمي قالت
أنا اللي طلبت من والد حسام يحتفظ بنسخة.
بصيت لها.
ليه؟
دموعها نزلت.
لأن يومها حسام جه لي بنفسه.
سكتت.
قال لي إنك لو عرفتي إن اسمك التجاري لسه باسمك، هتطلبي الانفصال.
حسام قال
ماما، كفاية.
لكن أمي كملت
وأنا صدقته.
بصيت لها.
يعني إنتي كنتي جزء من الخطة؟
هزت رأسها.
في البداية أيوه.
قلبي وجعني أكتر من أي وقت.
ليه؟
قالت
لأنهم قالوا لي إنك هتضيعي حياتك لو سيبتي حسام.
ضحكت وأنا بعيط.
فقررتوا تحبسوني جواه؟
أمي قربت مني.
كنت فاكرة إني بحميكي.
ماحميتنيش.
سكتت.
بس دلوقتي أنا مش هسمح لحد يكمل الكذبة.
حسام مد إيده.
هاتي الظرف.
رجعت خطوة.
لأ.
سما، لو الورق ده خرج، كل حاجة هتنهار.
مش مشكلتي.
ممكن أخسر المطعم.
دي مشكلتي؟
ممكن أخسر الشركة.
مش مشكلتي.
ممكن أدخل السجن.
سكت.
لأول مرة، قالها بنفسه.
بصيت له.
على إيه؟
ما ردش.
على التزوير؟
سكت.
ولا على تحويل فلوسي؟
فضل ساكت.
ولا على العقود؟
ما ردش.
قلت
إنت حتى مش قادر تقول إنت خايف من إيه.
رن جرس الباب.
أمي راحت تفتح.
دخل حمايا ومعاه المحامي.
أول ما شاف حسام، قال
كنت متوقع ألاقيك هنا.
حسام بص له.
بابا
حمايا قاطعه.
متقوليش بابا دلوقتي.
ثم نظر لي.
سما، إحنا اكتشفنا حاجة جديدة.
إيه؟
المحامي فتح حقيبته.
الحسابات اللي اتجمدت مش المشكلة الأكبر.
حط مستند على الترابيزة.
فيه حساب استثماري اتفتح من عشر سنين.
سألت
باسم مين؟
قال
باسم سما.
اتصدمت.
أنا ماعنديش حساب بالشكل ده.
عارفين.
قلب الصفحة.
الحساب اتفتح يوم زواجك.
بصيت لحسام.
إنت عملته؟
هز رأسه.
لأ.
المحامي قال
الحساب استقبل خلال عشر سنين مبالغ ضخمة.
من مين؟
فتح الصفحة الأخيرة.
وتجمدت ملامحه.
من الشركة.
سكت.
أرباح مرتبطة بشغلك.
قلت
وأنا ماكنتش أعرف.
حمايا قال
وأنا كمان ماكنتش أعرف.
سألت
طيب مين كان بيسحب الفلوس؟
المحامي حط كشف الحساب قدامي.
وفي آخر صفحة
كان فيه اسم الشخص اللي عنده صلاحية السحب.
قرأت الاسم.
وسكت.
حسام بص للورقة.
وبعدين بص لأمه.
نوال شحبت.
أما أمي
فحطت إيدها على فمها.
لأن اسم صاحب الصلاحية كان
نوال عبدالرحمن.
حماتي السابقة.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
ليه كانت نوال بتسحب فلوس من حساب باسمي طول عشر سنين؟

تم نسخ الرابط