بعد شهر حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

استخدم اسمي؟
مش بس اسمك.
فتح الملف.
قدم نفسه على إنه مؤسس المشروع، وقال إنك كنتي المسؤولة عن الجانب المنزلي.
سكت.
كنت عارفة إنه كذب.
لكن رؤيته مكتوبة قدامي كان مؤلم.
الرجل أغلق الملف.
عشان كده، إحنا هنلغي أي تفاوض سابق معاه.
وبعدين قال
وهنعرض عليكِ عقد مختلف.
مختلف إزاي؟
ابتسم.
مش كموظفة.
أمال؟
دفع العقد ناحيتي.
كشريكة في المشروع.
بصيت للعقد.
لأول مرة من عشر سنين
حد ماطلبش مني أشتغل في المطبخ.
حد عرض عليّ أقعد على الترابيزة.
لكن قبل ما ألمس القلم، موبايلي رن.
رقم حمايا.
رديت.
ألو؟
صوته كان متعبًا.
سما لازم تيجي البيت حالًا.
ليه؟
سكت.
لقيت حاجة في مكتب حسام.
إيه؟
قال جملة واحدة
لقيت ملف باسمك وتاريخه قبل جوازكم بسنة.
سكت.
ومكتوب على الغلاف الخطة البديلة لو سما رفضت.
ثم أضاف بصوت منخفض
وأنا خايف جدًا أعرف إيه اللي جوا الملف الجزء السادس
فضلت ماسكة الموبايل على ودني من غير ما أتكلم.
بابا حمدي إنت متأكد من اللي بتقوله؟
متأكد. الملف موجود قدامي.
وحسام؟
مش هنا.
ونوال؟
خرجت تدور عليه.
سكت شوية، وبعدين سألته
إنت فتحت الملف؟
لأ.
ليه؟
عشان اسمه الخطة البديلة لو سما رفضت.
قلبي انقبض.
هاجي.
قفلت المكالمة، وبصيت للعقد اللي قدامي.
كنت على بعد خطوة من توقيع أهم عقد في حياتي.
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي
إيه اللي حسام كان مخطط له قبل ما أتجوزه أصلًا؟
رجعت بيت العيلة.
أول ما دخلت مكتب حمايا، لقيته واقف جنب المكتب.
الملف البني كان فوق الترابيزة.
وأبويا واقف جنبه.
قال حمايا
محدش فتحه.
قربت.
كان مكتوب على الغلاف
سما عبدالرحمن خطة بديلة.
وتحتها تاريخ.
قبل زواجي من حسام بسنة كاملة.
مديت إيدي.
فتحت أول صفحة.
ولقيت صورة ليا.
صورة قديمة جدًا.
كنت وقتها بشتغل في ورشة تدريب طبخ.
تحت الصورة جملة
الهدف إقناع سما بترك عملها.
اتجمدت.
قلبت الصفحة.
المرحلة الأولى الزواج.
قلبي بدأ يدق بعنف.
الصفحة اللي بعدها
المرحلة الثانية عزلها عن علاقاتها المهنية.
واللي بعدها
المرحلة الثالثة إدخال خبرتها ووصفاتها ضمن أصول الشركة.
رفعت عيني.
ده إيه؟
حمايا ما ردش.
قلبت صفحة تانية.
كان فيها أسماء ناس أعرفهم.
زملاء قدامى.
أصحاب مطاعم.
موردين.
حتى واحدة من أقرب صديقاتي زمان.
جنب كل اسم ملاحظة قصيرة.
تجنب التواصل معها.
لا يتم إخبارها بالمشروع.
حسام يتولى التواصل.
إيدي بدأت ترتعش.
هو كان بيعمل كده من أول الجواز؟
حمايا قال
الظاهر إن الخطة بدأت قبل الجواز.
أبويا قرب مني.
سما
قاطعته.
لأ.
فضلت أقلب في الأوراق.
لحد ما وصلت لآخر جزء.
وهنا لقيت ورقة مختلفة.
كانت عبارة عن تقرير من محاسب مستقل.
وفي آخره جملة مكتوبة بخط اليد
إذا نجحت الخطة، ستكون سما صاحبة القيمة المهنية الأعلى داخل المشروع، بينما ستظل الملكية القانونية بعيدة عنها.
غمضت عيني.
فجأة افتكرت كل حاجة.
أول يوم جواز.
أول مرة حسام قال لي
مش محتاجة تشتغلي.
أول مرة طلب مني أقفل صفحتي المهنية.
أول مرة قال لي
أنا مش بحب الناس تعرف تفاصيل حياتنا.
أول مرة طلب مني أساعد في المطعم من غير عقد.
أول مرة حولت له فلوس من حسابي.
كنت فاكرة إن دي كلها قرارات حصلت واحدة واحدة.
لكن الحقيقة
إن حد كان بيجمعهم من البداية.
قلت
مين كتب الملف؟
حمايا قال
مش عارف.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان فيه توقيع صغير في الأسفل.
عرفته فورًا.
حسام.
سكتنا كلنا.
وفي نفس اللحظة، الباب اتفتح.
حسام دخل.
أول ما شاف الملف في إيدي، وقف مكانه.
وشه اتغير.
إنتي فتحتيه؟
بصيت له.
أيوه.
مين سمح لك؟
ضحكت.
الملف باسمي.
اتقدم خطوة.
سما، اسمعيني
رفعت الورقة قدامه.
المرحلة الأولى الزواج.
سكت.
قول لي إنها مش خطتك.
ما ردش.
قول لي إنك ماكنتش ناوي من البداية تخليني أسيب شغلي.
ظل ساكت.
وده كان كفاية.
حمايا ضرب بإيده على المكتب.
كنت مخطط لكل ده؟
حسام انفجر
كنت بحاول أبني مستقبل!
على حسابها؟
هي كانت هتساعدني على أي حال!
بصيت له.
لأ.
سكت.
أنا كنت هساعدك لأنك جوزي.
قربت منه.
لكنك كنت عايزني أساعدك لأنك كنت عارف إنك لو خليتني أصدق إني محتاجاك هتنازل عن كل حاجة.
حسام ماقدرش يبص في عيني.
أبويا قال
وإيه موضوع التوقيع المزور؟
سكت حسام.
ثم قال
ماكنتش أنا.
رفعت حاجبي.
بس توقيعك موجود على الملف.
الملف ده أنا كتبته.
يبقى مين زور توقيعي؟
قبل ما يجاوب
دخلت نوال.
كانت بتجري تقريبًا.
حسام!
بصت للملف.
وبعدين لي.
وفجأة وشها اتغير.
قالت بصوت منخفض
إنتي عرفتي؟
سألتها
عرفّت إيه؟
سكتت.
نوال؟
بصت لحسام.
ثم قالت
أنا كنت فاكرة إنك هتفضل ساكت.
حسام صرخ
ماما!
اتجمدت.
إنتي كنتي عارفة؟
نوال دمعت عينيها.
مش كل حاجة.
لكنك كنتي عارفة إن فيه خطة؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
الصمت ملأ المكتب.
قلت
ليه؟
قالت
لأن حسام كان شايف إنك لو فضلتِ مستقلة، هتسيبيه.
ضحكت بوجع.
فقررتوا تمنعوني من الاستقلال عشان ما أسيبوش؟
ماحدش رد.
قلت
وعشان كده كنتي كل يوم تقوليلي إني لازم أكون في المطبخ؟
نوال بكت.
كنت فاكرة إن ده هيخليكي تتمسكي بالعيلة.
لا.
بصيت لها.
ده خلاني أضيع نفسي.
حمايا كان ساكت، لحد ما قال
فيه حاجة لسه ماعرفناهاش.
بص لي.
الورقة اللي فيها التوقيع المزور كانت موجودة في الملف.
سألته
يعني إيه؟
يعني الشخص اللي زور توقيعك كان عنده وصول للملف من البداية.
حسام قال بسرعة
أنا مازورتش توقيعها.
حمايا رد
عارف.
سكت.
لأن عندي تسجيل من سبع سنين.
حسام اتجمد.
تسجيل إيه؟
حمايا فتح درج مكتبه، وطلع جهاز تسجيل صغير.
ضغط تشغيل.
وخرج صوت حسام.
واضح جدًا.
لو سما عرفت إن الأوراق اتغيرت، كل حاجة هتضيع.
الصمت.
ثم صوت رجل آخر في التسجيل
اطمن. مش هتعرف.
رفعت عيني.
الصوت التاني
كان صوت شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص ماكنتش متوقعة أبدًا يكون له علاقة.
حمايا أوقف التسجيل.
وقال
قبل ما نكمل، لازم تعرفي مين الشخص التاني.
وبص لأبويا.
أنا بصيت لأبويا.
ولأول مرة
أبويا ماكانش قادر يرفع عينه في عيني الجزء السابع
بصيت لأبويا، وبعدها لحمايا.
بابا؟
أبويا ما ردش.
قلبي بدأ ينقبض.
الصوت ده صوتك؟
فضل ساكت.
حمايا قال بهدوء
أيوه.
رجعت خطوة لورا.
إنت كنت عارف؟
أبويا رفع عيني أخيرًا.
كنت عارف إن حسام بيحاول ياخد المشروع.
ووافقت؟
لأ.
أمال كنت بتقول له إيه في التسجيل؟
أبويا مسح وشه بإيده.
كنت بحاول أوقفه.
ضحكت بمرارة.
بالطريقة دي؟
قال بسرعة
كنت خايف عليكِ.
فساعدتني إزاي؟
سكت.
إنت كنت عارف إنه بيعزلني عن شغلي؟
عرفت بعد الجواز.
وعرفت إنه بيستخدم وصفاتي؟
هز رأسه.
أيوه.
وعرفت موضوع التوقيع؟
هنا سكت فترة أطول.
عرفت بعد ما حصل.
بصيت له بعدم تصديق.
وبعدها فضلت ساكت؟
قال بصوت مكسور
حاولت أصلح الموضوع من غير ما أهد بيتك.
صرخت
ده كان بيته هو!
الصالة كلها سكتت.
أنا اللي كنت بعيش جواه، أنا اللي كنت بخدم، أنا اللي كنت بسيب شغلي، وأنا اللي كنت بدفع من فلوسي!
أبويا قرب مني.
أنا غلطت.
أيوه.
دموعي نزلت رغمًا عني.
غلطت لما خليتني أصدق إن السكوت بيحمي البيت.
حمايا كان واقف في مكانه، وعينيه مليانة ندم.
لكن حسام فجأة قال
خلاص.
بصيت له.
خلاص إيه؟
كل واحد قال اللي عنده.
ضحكت.
لأ، لسه.
رفعت الملف.
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.
بصيت له مباشرة.
ليه كنت محتاج توقع مزور باسمي؟
وشه اتغير.
عشان العقد.
أي عقد؟
سكت.
حمايا رد بدلًا منه
عقد ملكية الوصفات.
فتحت الملف.
يعني لو التوقيع ده اتثبت إنه حقيقي
المحامي اللي كان واقف عند الباب قال
كانت هتتنازل عن حقوقها التجارية.
بصيت لحسام.
وأنا ماكنتش أعرف.
كنتي هتعرفي في الوقت المناسب.
إمتى؟
سكت.
بعد ما كل حاجة تبقى باسمك؟
ما ردش.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان مدير الفندق.
رديت.
ألو؟
سما، لازم تيجي بسرعة.
حصل إيه؟
وصلنا إشعار قانوني من محامي حسام.
سكت.
بيطالب بإيقاف استخدام وصفاتك في المشروع.
بصيت لحسام.
على أساس إيه؟
على أساس إن الوصفات ملك لشركته.
ضحكت.
طبعًا.
لكن مدير الفندق قال جملة خلتني أسكت
وفيه حاجة تانية.
إيه؟
المحامي بعت نسخة من العقد اللي بيستند عليه.
وبعدين؟
فيه توقيعك عليه.
غمضت عيني.
نفس التوقيع المزور.
قال
لو ما قدرناش نثبت التزوير بسرعة، المشروع كله ممكن يتوقف.
قفلت المكالمة.
حسام قال
شايفة؟
بصيت له.
شايفة إيه؟
إنك محتاجاني.
هزيت رأسي ببطء.
لأ.
مسكت الملف.
إنت اللي محتاجني.
مشيت ناحية الباب.
حسام وقف قدامي.
سما، لو مشيتي دلوقتي، مفيش رجوع.
بصيت له.
أنا عارفة.
إحنا ممكن نبدأ من جديد.
بعد إيه؟
بعد ما أصلح كل حاجة.
لا.
ليه؟
قلت بهدوء
لأنك لما كان عندك عشر سنين تصلحهم، اخترت كل مرة تحمي نفسك.
وسبت المكان.
في الفندق، دخلت غرفة الاجتماعات.
كان المستثمرون والمحامون موجودين.
حطيت الملف قدامهم.
أنا عايزة أقول حاجة قبل ما نبدأ.
الكل بص لي.
أنا مش هسمح لحد يستخدم اسمي أو شغلي تاني من غير إذني.
المحامي قال
وده بالضبط اللي هنثبته.
فتح جهازه.
عندنا خبراء خطوط مستعدين يقارنوا التوقيع.
ثم فتح ملفًا آخر.
وعندنا نسخ مؤرخة من وصفاتك قبل زواجك.
وأخيرًا فتح ملفًا ثالثًا.
وعندنا شاهد.
سألته
مين؟
قال
الشخص اللي استلم أول نسخة من الوصفات منك قبل عشر سنين.
اتجمدت.
مين؟
دخل رجل مسن إلى الغرفة.
أول ما شوفته، عرفته.
كان أول مدير مطعم اشتغلت معاه.
الرجل اللي علمني أول خطوة حقيقية في المجال.
ابتسم وقال
كنت مستني اليوم ده من سنين يا سما.
دموعي نزلت.
إنت؟
هز رأسه.
أنا اللي احتفظت بنسخ من كل وصفاتك.
سكت.
لأن حسام طلب مني أتخلص منها.
المحامي قال
لكنه رفض.
الرجل حط صندوق صغير على الترابيزة.
كل حاجة موجودة هنا.
فتحت الصندوق.
ملفات.
صور.
دفاتر.
وأقدم نسخة أصلية من وصفة كتبتها بإيدي.
قبل ما أعرف حسام أصلًا.
رفعت رأسي.
ولأول مرة من عشر سنين
ماكانش عندي خوف.
كان عندي دليل.
وفي اللحظة دي، وصلني إيميل جديد.
العنوان كان
إشعار بإعادة فتح التحقيق في ملكية المطعم.
والمرسل كان جهة ماكنتوش متوقعة أبدًا إنها تدخل في الموضوع.
النيابة التجارية.
لكن تحت عنوان التحقيق، كان فيه سطر واحد
بناءً على بلاغ مقدم باسم سما عبدالرحمن.
أنا ماقدمتش أي بلاغ.
فمين قدمه باسمي؟
فتحت المرفق.
وأول صفحة خلت الدم يتجمد في عروقي.
لأن البلاغ كان مقدم قبل طلاقي بشهرين.
يعني
حد كان بيحاول يحميني من حسام قبل ما أنا حتى أعرف إن الخطر موجود الجزء الثامن
فضلت باصة على البلاغ.
التاريخ كان واضح.
قبل الطلاق بشهرين.
يعني وأنا لسه في بيت حسام، وبحاول أصلح جوازي، كان حد تاني بيجمع الأدلة ضدي أو بالأصح، عشاني.
قلت للمحامي
مين مقدم البلاغ؟
قلب الصفحة.
الاسم مش ظاهر في النسخة دي.
إزاي؟
البلاغ اتقدم من خلال محامٍ بالوكالة.
مين المحامي؟
بص في الورقة.
وبعدين رفع عيني لي.
الأستاذ حمدي فؤاد.
اتصدمت.
حمايا؟
هز رأسه.
أيوه.
سكت.
يعني حمايا كان بيجهز للموضوع من قبل الطلاق.
اتصلت بيه فورًا.
رد بعد ثانيتين.
سما؟
حضرتك قدمت بلاغ باسمي قبل الطلاق؟
سكت.
أيوه.
ليه ماقلتليش؟
لأنك وقتها كنتي لسه بتدافعي عن حسام.
سكت.
كنتي بتقولي إنه بيتغير.
غمضت عيني.
افتكرت.
قبل الطلاق بشهرين، فعلًا كنت ماسكة في آخر خيط.
كنت بقول لنفسي
يمكن يتغير.
يمكن المشكلة في ضغط الشغل.
يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.
حمايا قال
لكن أنا كنت عارف إن الموضوع مش مجرد خلاف زوجي.
سألته
عرفت إمتى؟
لما لقيت حسابات الشركة.
وإيه اللي لقيته؟
صوته اتغير.
تحويلات باسمك، وتوقيعات مش توقيعك، وعقود اتعملت من غير علمك.
سكت لحظة.
وبعدها لقيت حاجة أخطر.
إيه؟
حسام كان بيحاول يبيع جزء من المطعم لشركة خارجية.
قلبي دق بسرعة.
من غير ما يكون عنده الحق؟
بالضبط.
وليه؟
عشان يسدد ديون شخصية.
قفلت عيني.
كل مرة كنت أفتكر إنه بيشتغل عشان مستقبلنا
كان بيحاول ينقذ نفسه.
قلت
طب ليه ما وقفتوش؟
حاولت.
وإيه اللي حصل؟
سكت.
هددني.
اتصدمت.
حسام هددك؟
قال لي لو فتحت الموضوع، هيقول إن
تم نسخ الرابط