بعد شهر حكايات ميراا حصري
المحتويات
عشرة أشخاص في الصالة.
أقارب.
موظفين قدامى.
ومدير المطعم.
كلهم كانوا بيبصوا لي.
حمايا كان قاعد في آخر الصالة.
راجل عنده سبعين سنة، لكنه كان هادي جدًا.
بمجرد ما شافني، وقف.
وقال
سما.
صوته كان مختلف.
مش صوت واحد بيأمر.
ولا صوت واحد بيعاتب.
كان صوت شخص شايل كلام كتير من سنين.
مشيت ناحيته.
كل سنة وحضرتك طيب.
ابتسم.
كنت أتمنى أسمع الجملة دي منك من زمان.
نوال تدخلت بسرعة
بابا، هي جاية دلوقتي عشان
رفع إيده.
نوال.
سكتت.
سيبي سما تتكلم.
بصيت لحسام.
كان متوتر.
حمايا أشار للكرسي.
اقعدي.
قعدت.
هو قعد قدامي.
وبعد لحظات قال
أنا عارف إنك فاكرة إني كنت شايفك مجرد مرات ابني.
ما رديتش.
لكن الحقيقة إني كنت شايف أكتر بكتير.
حسام قال بسرعة
بابا، مش وقت الكلام ده.
حمايا بص له.
لأ. ده أنسب وقت.
فتح ملف بني كان جنبه.
طلّع منه ورقة.
وحطها قدامي.
دي أول قائمة بالأطباق اللي طورتيها للمطعم.
بصيت للورقة.
كانت بخط إيدي.
وتحتها ملاحظات وتواريخ من أول سنة جواز.
قال
ودي عقود الموردين اللي جبتيهم.
ورقة تانية.
ودي التحويلات اللي دفعتيها من فلوسك للمطعم.
ورقة تالتة.
ودي رسالة من المدير القديم للمطعم، بيقول فيها إنك كنتي السبب الأساسي في زيادة الأرباح.
حسام انفجر
بابا، إنت مصدقها؟
حمايا بص له بهدوء.
أنا مش مصدقها.
سكت.
أنا موثق كل حاجة.
وش حسام اتغير.
حمايا فتح الملف على صفحة أخيرة.
لكن ده مش أهم شيء.
بص لي.
قبل سنتين، أنا عرفت إنك كنتي بتحاولي تخرجي من المطعم وتبدئي مشروعك الخاص.
اتصدمت.
إزاي؟
لأن الشخص اللي ساعدك في دراسة المشروع كان واحد من أصدقائي.
بصيت للأرض.
كنت فعلًا بدأت أجهز لخطة سرية.
كنت ناوية أفتح مطبخًا استشاريًا صغيرًا، وأرجع لشغلي القديم.
لكن حسام اكتشف الموضوع وقتها.
وقال لي
إنتي بتخونيني.
وخلاني أتنازل عن الفكرة.
حمايا قال
يومها كنت عايز أواجه حسام.
حسام وقف.
بابا!
لكني ماعملتش.
سكت لحظة.
لأني كنت غلطان.
رفع عيني لي.
كنت فاكر إن الوقت هيصلح كل حاجة.
ابتسمت بمرارة.
الوقت ماصلحش حاجة.
هز رأسه.
عارف.
وبعدين دفع الوصية ناحيتي.
عشان كده كتبت دي.
فتحتها.
قرأت أول سطر.
وبعدين الثاني.
وبعدين توقفت.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
ده مستحيل.
حمايا قال
ممكن.
حسام قرب مني.
إيه اللي مكتوب؟
ما جاوبتش.
حمايا قال بنفسه
لو سما قررت خلال السنة القادمة إنها تعيد تشغيل مشروع الطهي اللي كانت بتملكه قبل الزواج، تحصل على حصة من الشركة القابضة.
حسام ضحك بعصبية.
حصة؟
حمايا بص له.
عشرين بالمية.
الصالة كلها سكتت.
حسام وشه شحب.
نوال شهقت
عشرين بالمية؟!
حمايا كمل
بشرط واحد.
بص لي.
إنها ما ترجعش لحسام.
قلبي دق بعنف.
قلت
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
يعني لو رجعتي له، الوصية دي تسقط.
رفعت عيني له.
لأول مرة فهمت.
الراجل ده ماكانش بيحاول يرجعني لابنه.
كان بيحاول يضمن إن ابنه ما يقدرش يرجع ياخد مني الحاجة اللي ضيعتها عشانه.
لكن قبل ما أتكلم
الباب اتفتح بعنف.
ودخل رجل غريب، ماسك ظرف أبيض.
بص لحمايا وقال
آسف إني جيت في الوقت ده.
وبعدين بص لي.
لكن لازم سما تعرف الحقيقة قبل ما توقع أي ورقة تخص الشركة.
حمايا وقف.
مين سمح لك تدخل؟
الرجل حط الظرف على الترابيزة.
الحقيقة يا أستاذ حمدي.
وبص لحسام مباشرة.
الحقيقة اللي ابنك حاول يخبيها من سبع سنين.
فتحت الظرف.
وكان جواه مستند واحد.
وأول ما شفت الاسم الموجود في أعلى الصفحة
عرفت إن قصة العشر سنين اللي فاتت كانت مبنية على كذبة واحدة كبيرة.
وكذبة الكذبة دي
كان ثمنها أغلى بكتير من أي مطعم أو فلوس الجزء الرابع
فضلت ماسكة الورقة من غير ما أتكلم.
كان اسم حسام موجود في أول السطر.
وتحته مباشرة اسم شركة ماعرفهاش.
قريت التاريخ.
سبع سنين كاملة.
إيه ده؟
صوتي خرج ضعيف.
الرجل الغريب رد
عقد شراكة.
بصيت لحسام.
وشه كان كفاية يقول كل حاجة.
شراكة مع مين؟
الرجل أشار للورقة.
مع والدك.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
حسام اتحرك بسرعة.
متصدقهوش يا سما.
أبويا وقف من مكانه.
وأنا كمان عايز أعرف.
الرجل فتح الملف اللي معاه، وطلع صورة من عقد قديم.
والد سما كان عنده مشروع صغير وقتها، وكان محتاج تمويل عشان يوسعه.
بصيت لأبويا.
وإنت ماقلتش لي؟
هز رأسه.
كنت هقولك.
الرجل كمل
لكن قبل ما يتم توقيع التمويل، حصلت مشكلة.
حمايا سأله
المشكلة اللي تقصدها هي تحويل الملكية؟
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
حسام بدأ يتوتر.
الكلام ده مالوش علاقة بسما.
الرجل بص له.
بالعكس. له علاقة بيها أكتر مما تتخيل.
حط ورقة تانية على الترابيزة.
يوم زواج سما وحسام، والدها كان عليه دين كبير.
بصيت لأبويا.
عينيه نزلت للأرض.
بابا؟
قال بصوت منخفض
كنت خايف أقولك.
عملت إيه؟
طلبت مساعدة من حماكي.
حمايا تدخل
وأنا وافقت.
نوال قالت بسرعة
ودي كانت غلطة كبيرة.
حمايا بص لها.
الغلطة مش إني ساعدته.
سكت.
الغلطة إني وثقت في الشخص الغلط.
حسام قال
بابا، كفاية.
لكن حمايا ماوقفش.
حسام هو اللي كان ماسك الأوراق.
بصيت له.
إنت؟
حسام ما ردش.
الرجل الغريب قال
حسام استغل التوكيل اللي والده اداهوله.
فتح صفحة في الملف.
وبدل ما يتم تسجيل الاتفاق بالشكل اللي والد سما طلبه، تم تحويل جزء من ملكية المشروع لصالح شركة مرتبطة بحسام.
أبويا اتصدم.
يعني إيه؟
يعني إن الدين اللي كان والد سما بيدفعه اتربط بأرباح مشروعه.
بصيت لحسام.
إنت كنت عارف؟
كنت بحاول أساعد.
ضحكت.
تساعد مين؟
سكت.
أنا؟
ما ردش.
ولا نفسك؟
حمايا قفل الملف بعنف.
دي كانت أكتر حاجة خلتني أندم إني خليت ابني يمسك أي ورقة تخص الشركة.
نوال بدأت تدافع عنه
حسام كان صغير وقتها.
حمايا رد
كان عنده تلاتين سنة.
سكتت.
الرجل الغريب قال
لكن فيه حاجة أهم.
بصيت له.
إيه؟
العقد اللي في إيدك ده ماكانش نهائي.
يعني؟
لأن سما ماكانت طرفًا فيه.
سكت لحظة.
لكن بعد سبع سنين، حصل تعديل.
قلبت الصفحة.
وشفت توقيع.
توقيعي أنا.
قلبي وقع.
أنا مضيت ده؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
أمال مين؟
حط صورة مكبرة للتوقيع جنب الورقة.
ده مش توقيعك.
بصيت.
كان شبه توقيعي جدًا.
لكن مش توقيعي.
حمايا غمض عينيه.
عشان كده أنا كتبت الوصية.
حسام بدأ يتراجع للخلف.
بابا
اسكت.
صوته كان حاد لأول مرة.
سبع سنين وأنا بحاول أفهم مين زور توقيعها.
وبعدين بص لي.
ولما عرفت، فهمت ليه ابني كان مصر إنك تفضلي بعيدة عن الشغل.
ماقدرتش أتكلم.
عشر سنين.
عشر سنين وأنا فاكرة إن حسام بس مش مقدرني.
طلع الموضوع أكبر.
هو كان محتاجني أكون بعيدة عن الورق.
بعيدة عن الحسابات.
بعيدة عن الناس.
بعيدة عن أي حد ممكن يسألني
إنتي ليه مش شريكة؟
إنتي ليه مش بتاخدي حقك؟
إنتي ليه بتشتغلي من غير عقد؟
رفعت عيني لحسام.
إنت كنت خايف أعرف؟
سكت.
جاوبني.
قال
كنت خايف كل حاجة تنهار.
إنت اللي خليتها تنهار.
صوته ارتفع
أنا عملت كل ده عشان أحافظ على العيلة!
ضحكت بمرارة.
العيلة؟
وأشرت لنفسي.
وأنا كنت إيه؟
ما ردش.
حمايا قال بهدوء
كانت مراتك.
سكت.
وأكتر شخص خسرته العيلة دي.
في اللحظة دي، دخل مدير المطعم.
كان مرتبك.
أستاذ حمدي آسف.
حمايا سأله
إيه؟
قال
فيه مشكلة حصلت في الحسابات.
حسام بص له.
مشكلة إيه؟
البنك جمّد جزء من الحسابات.
نوال شهقت.
ليه؟
مدير المطعم بص لي.
لأن البنك طلب إثبات ملكية جديد.
حسام قرب منه.
وإيه علاقة سما؟
الرجل ابتلع ريقه.
البنك اكتشف إن اسمها موجود في ملف الملكية القديم.
سكت.
وبعدين قال
وطلبوا حضورها شخصيًا.
حسام بص لي.
لأول مرة، ماكانش غضبان.
كان خايف.
أما أنا
فبصيت للورقة اللي قدامي.
وبعدين قلت
أنا هروح البنك.
حسام قال بسرعة
سما، استني.
وقفت.
إيه؟
ممكن نحل الموضوع بينا.
بصيت له.
إحنا حاولنا نحل مشاكلنا عشر سنين.
سكت.
المرة دي، هنحل الأوراق الأول.
ومشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، حمايا ناداني.
سما.
لفيت.
قال
أنا آسف.
وقفت لحظة.
على إيه؟
قال
إني شوفتك كل السنين دي وسكت.
ماعرفتش أرد.
خرجت.
وأنا نازلة السلم، موبايلي رن.
رقم الفندق.
رديت.
ألو؟
مدير المشروع قال
سما، عندنا مشكلة.
إيه؟
المستثمرين اكتشفوا إن فيه شركة تانية بتطالب بحق استخدام بعض الوصفات اللي قدمتيها للمشروع.
قلبي اتقبض.
شركة مين؟
سكت لحظة.
مطعم حسام.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد فلوس.
حد كان بيحاول ياخد حتى الحاجة الوحيدة اللي فضلت باسمي.
شغلي.
لكنهم نسوا حاجة واحدة
إن كل وصفة كتبتها خلال العشر سنين، كنت محتفظة بنسخة أصلية منها.
وباسم واحد فقط.
سما الجزء الخامس
وقفت قدام باب البنك وموبايلي في إيدي.
جملة مدير المشروع كانت لسه بتتردد في دماغي
مطعم حسام بيطالب بحق استخدام وصفاتك.
دخلت.
موظفة الاستقبال سألتني
حضرتك عندك موعد؟
أيوه. باسم سما عبدالرحمن.
بعد دقائق، دخلت غرفة اجتماعات صغيرة.
كان موجود مدير الفرع، محامي البنك، وشخص من الإدارة القانونية.
قدامي حطوا ملف ضخم.
قال مدير الفرع
إحنا مش بنوجه لحضرتك أي اتهام. بالعكس، وجودك هنا ضروري عشان نقدر نفصل بين الملكية الشخصية وملكية الشركات.
فتحت الملف.
كانت فيه عشرات المستندات.
تحويلات.
عقود.
مراسلات.
وتوقيعات.
كلها مرتبطة بالمطعم.
لكن في وسط الأوراق، لقيت حاجة خلتني أرفع عيني فورًا.
الورقة دي اتوقعت إمتى؟
المحامي رد
من سبع سنين.
مين وقعها؟
بص في الملف.
حسب المستند حضرتك.
حطيت الورقة قدامي.
وده مش توقيعي.
قال
إحنا عارفين.
اتجمدت.
عارفين؟
أيوه. عشان كده طلبنا حضورك.
قلب الورقة.
كان فيه تقرير خبير خطوط.
التوقيع مزور.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة اللي بعدها.
كان مكتوب اسم الشخص اللي قدم المستند للبنك.
حسام حمدي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
هو بنفسه قدم الورقة؟
أيوه.
سألت
وإيه اللي كان عايز يثبته بيها؟
مدير الفرع قال
إن كل الأرباح والعوائد الناتجة عن وصفاتك وشغلك في المطعم ملك للشركة، وإنك تنازلتي عنها.
ضحكت.
لكن المرة دي ماكانتش ضحكة غضب.
كانت ضحكة شخص أخيرًا لقى الدليل اللي كان محتاجه.
وأنا ماوقعتش.
عشان كده الحسابات اتجمدت مؤقتًا.
سكت.
وإيه اللي هيحصل دلوقتي؟
المحامي قال
هنحتاج نراجع كل التحويلات والعقود المتعلقة بالموضوع.
وبعدين دفع ورقة ناحيتي.
وفيه طلب تاني.
بصيت له.
إيه؟
هل حضرتك موافقة على فتح مراجعة مالية شاملة لكل تعاملات المطعم خلال السنوات السبع الماضية؟
بصيت للورقة.
سبع سنين.
نفس السبع سنين اللي كنت فيها فاكرة إن حسام بيحمي بيتنا.
رفعت القلم.
موافقة.
وقعت.
في اللحظة نفسها، موبايلي اهتز.
حسام.
رفضت المكالمة.
بعدها بدقيقة وصلت رسالة
لو فتحتي الحسابات، هتندمي.
بصيت للرسالة طويلًا.
وبعدين صورتها.
وخزنتها.
مش هرد.
مش المرة دي.
خرجت من البنك، ولقيت أبويا مستنيني بره.
أول ما شافني قال
أنا آسف.
وقفت.
على إيه؟
إني صدقت كلام حسام طول السنين دي.
سكت.
كنت فاكر إنك فعلًا سيبتي شغلك بإرادتك.
بصيت له.
أنا اللي خليتكم تفتكروا كده.
ليه؟
نزلت عيني.
عشان كنت محرجة.
من إيه؟
إني اتجوزت شخص خلاني أحس إني مش كفاية.
أبويا سكت.
وبعدين قال
إنتي كنتي بتحاولي تحافظي على جوازك.
أيوه.
لكن هو كان بيحافظ على إيه؟
ماعرفتش أجاوب.
رجعت الفندق.
كان الاجتماع انتهى، لكن مدير المشروع مستنيني.
قال
عندنا قرار.
قلبي دق.
إيه؟
المستثمرين عايزين يكملوا العقد معاكي.
ابتسمت.
حتى بعد مشكلة الوصفات؟
تحديدًا بسببها.
استغربت.
قال
هم راجعوا الملفات القديمة.
فتح اللابتوب.
اكتشفوا إن معظم الوصفات اللي المطعم بيقدمها حاليًا موجودة في ملفات مؤرخة قبل دخولك بيت حسام أصلًا.
بصيت للشاشة.
يعني؟
يعني لو حصل نزاع قانوني، عندك مستندات تثبت إنك صاحبة العمل الأصلي.
سكت.
ثم قال
وفيه حاجة تانية.
إيه؟
المستثمر الرئيسي طلب يقابلك.
دخل رجل في أواخر الخمسينات.
مد إيده.
أستاذة سما.
أهلًا.
جلس.
وقال مباشرة
أنا ماجتش أتكلم عن المطعم.
استغربت.
أمال؟
فتح ملف.
جوزك السابق عرض علينا من شهرين إنه يدخل شريك في المشروع الجديد.
ضحكت.
حسام؟
أيوه.
ورفضتوا؟
هز رأسه.
ماكانش عندنا سبب كافي وقتها.
سكت لحظة.
دلوقتي عندنا سبب كافي.
بصيت له.
إيه؟
قال
هو استخدم اسمك وخبرتك في العرض اللي قدمه لنا.
قلبي وقع.
متابعة القراءة